من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)
مطلب الأبيات التي كان يُقَال إن من لم يروها فلا مروءة له وشرح غريبها
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الله بن خلف، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن أبى السرى، قَالَ: حَدَّثَنَا الهيثم بن عدى، قَالَ: كنا نقول بالكوفة: إنه من لم يرو هذه الأبيات فلا مروءة له، وهى لأيمن بن خريم بن فاتك الأسدى
قَالَ: وأنشدنا أَبُو العباس أحمد بن يحيى النحوى عَنِ ابن الأعرابى، والألفاظ فِي الروايتين مختلطة:
وصهباء جرجانية لم يطف بهاحنيف ولم تنغر بها ساعةً قدر
ولم يحضر القس المهينم نارهاطروقا ولم يشهد عَلَى طبخها حبر
أتانى بها يحيى وقد نمت نومةوقد غابت الشعرى وقد جنح النسر
فقلت اغتبقها أو لغيري فاسقهاأنا ويبك والخمر
تعففت عنها فِي العصور التي خلتفكيف التصابى بعد ما كلأ العمر
إذا المرء وفى الأربعين ولم يكنله دون ما يأتى حياء ولا ستر
فدعه ولا تنفس عليه الذى ارتأىوإن جر أسباب الحياة له الدهر
: كلأ: انتهى إِلَى آخره وأقصاه، ويقَالَ: بلغ الله بك أكلأ العمر، أى آخره.
وارتأى: افتعل من الرأى
وأنشدنا أَبُو عمرو بن بعد الشيب قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس، قَالَ: أنشدنا عبد الله بن شبيب لابن الدمينة:
ألا حب بالبيت الذى أنت هاجرهوأنت بتلماحٍ من الطرف زائره
فإنك من بيتٍ لعينى معجبٍوأحسن فِي عينى من البيت عامره
أصد حياءً أن يلج بى الهوىوفيك المنى لولا عدو أحاذره
وكم لائمٍ لولا نفاسة حبهاعليك لما باليت أنك خابره
أحبك يا ليلى عَلَى غير ريبةما خير حب لا تعف سرائره
وقد مات قبلي أول الحب فانقضىفإن مت أضحى الحب قد مات آخره
فلما تناهى الحب فِي القلب وارداأقام وأعيت بعد ذاك مصادره
وقد كان قلبى فِي حجابٍ يكنه وحبكمن دون الحجاب يساتره
فماذا الذى يشفى من الحب بعدماتشربه بطن الفؤاد وظاهره
وأنشدنا الأخفش، قَالَ: أنشدنا أَبُو الطريف شاعر كان مع المعتمد لنفسه
أتهجرون فتىً أغرى بكم تيهاحقاً لدعوة صب أن تجيبوها
أهدى إليكم عَلَى نأىٍ تحيتهحيوا بأحسن منها أو فردوها
شيعتهم فاسترابونى فقلت لهمإنى بعثت مع الأجمال أحدوها
قالوا فما نفس يعلوك ذا صعدٍوما لعينك لا ترقى مآقيها
قلت التنفس من تداب سيركموالعين تذرف دمعا من قذى فيها
حتى إذا ارتحلوا والليل معتكرخفضت من جنحه صوتى أناديها
يا من بها أنا هيمان ومختبلهل لى إِلَى الوصل من عقبى أرجيها
وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀، قصيدة له أولها:
قلب تقطع فاستحال نجيعافجرى فصار مع الدموع دموعا
ردت إِلَى أحشائه زفراتهففضضن منه جوانحا وضلوعا
عجبا لنار ضرمت فِي صدرهفاستنبطت من جفنه ينبوعا
لهب يكون إذا تلبس بالحشاقيظاً ويظهر فِي الجفون ربيعا
وأنشدنا أَبُو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس أحمد بن يحيى:
أما والذي لا خلد إلا لوجههولم يك فِي العز المنيع له كفو
لئن كان طعم الصبر مرافعتهلقد يجتنى من غبه الثمر الحلو
وقرأنا عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد قول الشاعر:
نسى الأمانة من مخافة لقحٍشمس تركن بضيعه مجزولا
أي نسي الأمانة من مخافة هذه اللقح، يعنى السياط، شبهها إذا ارتفعت بأيدى الرجال بأذناب الإبل إذا لقحت فرفعت أذنابها.
وشمس: فيها شماس لا تستقر.
وبضيعه: لحمه.
ومجزول: مقطوع.
النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع