تجاوز إلى المحتوى

من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)

مطلب الكلام عَلَى مادة غ ور

وغار الرجل يغور غورا إذا أتى الغور، وزاد اللحيانى: وأغار أيضاً، وأنشد بيت الأعشى:

نبى يرى مالا ترون وذكرهأغار لعمرى فِي البلاد وأنجدا

فهذا عَلَى ما قَالَ اللحيانى.

وكان الكسائى يَقُولُ: هُوَ من الإغارة، وهي السرعة.

وكان الأصمعى يَقُولُ: أغار، لَيْسَ هُوَ من الغور، إنما هُوَ بمعنى عدا، وقَالَ اللحيانى: يُقَال للفرس: إنه لمغوار، أي شديد العدو، والجمع مغاوير، والتفسير الأول الوجه لأنه قَالَ: وأنجدا، فإنما أراد أتى الغور وأتى نجداً، والغور: تهامة.

وغار الماء يغور غوراً، قَالَ اللَّه ﷿: ﴿إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا﴾.

أي: غائرا، وزاد أَبُو النصر: غورا، وغارت عينه تغور غورا، وغارت الشمس تغور غورا أيضاً، والغور: الاسم، يَقُولُ: سقطت فِي الغور، يعنى: الشمس.

وغار فلان عَلَى أهله يغار غيرة، ورجل غيور من قوم غيرٍ، وامرأة غيري من نسوة غيارى، وقَالَ الأصمعى: فلان شديد الغار عَلَى أهله، أى شديد الغيرة، وزاد اللحياني: والغير.

وقَالَ أَبُو نصر: أغار فلان عَلَى بني فلان يغير إغارةً، وقَالَ اللحيانى: يُقَال للرجل إنه لمغوار، أى شديد الإغارة والجمع مغاوير.

وقَالَ أَبُو النصر: يُقَال: غارهم يغيرهم إذا مارهم، والغيار المصدر، قَالَ الهذلي:

ماذا يغير ابنتي ربع عويلهمالا ترقدان ولا بؤسى لمن رقدا
للشاعر عبد مناف الهذلي، اقرأ القصيدة

وقَالَ اللحيانى: غارهم اللَّه بمطر يغيرهم ويغورهم والاسم الغيرة، ويقَالَ: هذه أرض مغيرة ومغيورة.

قَالَ: والغير: التغيير، يُقَال: مَعَ الغير الغيار، ولا يُقَال منه فعلت بالتخفيف، وإنما يُقَال: غيرت عَلَيْهِ بالتثقيل

قَالَ: وأنشدنا أَبُو شبل:

أقول بالسبت فويق الديرإذ أَنَا مغلوب قليل الغير

أراد: التغيير.

والغاران: الجيشان، يُقَال: لقى غار غاراً.

وقَالَ أَبُو عبيدة: الغار: الجمع الكثير من الناس، قَالَ ويروى عَنِ الأحنف أنّهُ قَالَ فِي انصراف الزبير: وما أصنع بِهِ إن كَانَ جمع بين غارين من الناس ثم تركهم وذهب!.

فقول الأحنف: من الناس، يدل عَلَى أن الغار يكون الجمع من غير الناس.

وقَالَ أَبُو النصر: الغاران: البطن والفرج، يُقَال: المرء يسعى لغاريه، أى لبطنه وفرجه، وقَالَ أَبُو عبيدة: يُقَال لفم الْإِنْسَان وفرجه: الغاران.

وقَالَ أَبُو نصر: الغار كالكهف فِي الجبل، ويقَالَ: عسى الغوير أبؤساً وهو تصغير غار، يريد: عسى أن يكون جاء البأس من الغار، وقَالَ اللحيانى: يُقَال: غرت فِي الغار والغور أغور غوراً وغئورا، وأغرت أيضا فيهما جميعا.

: قوله، غئوراً: نادر شاذ.

والغار: شجرة طيبة الريح، قَالَ عدى بْن زيد:

رب نارٍ بت أرمقهاتقضم الهندى والغارا
للشاعر ابن عبد ربه، من قصيدة «زادني لومك إصرارا»

وقَالَ الأصمعى: يُقَال: غار النهار إذا اشتد حره، وغور القوم تغويرا إذا قَالُوا، من القائلة، والغائرة: القائلة، وقَالَ اللحيانى: غور الماء تغويراً إذا ذهب فِي العيون، ويقَالَ: غرت فلانا من أخيه أغيره غيرا، وقَالَ أَبُو عبيدة: غارنى الرجل يغيرنى ويغورنى إذا وداك، من الدية، والاسم الغيرة وجمعها غير، أي أعطيته الدية.

وقَالَ أَبُو نصر: أغار الرجل إغارة الثعلب إذا أسرع ودفع فِي عدوه، وأنشد لبشر:

فعد طلابها وتعد عَنْهَابحرفٍ قد تغير إذا تبوع

وقَالَ خَالِد بْن كلثوم: غاريت وعاديت بين اثنين، أى واليت، ومنه قول كثير:

إذا قلت أسلو غارت العين بالبكاغراء ومدتها مدامع حفل
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «صحا قلبه يا عز أو كاد يذهل»

قَالَ: معنى غارت فاعلت من الولاء، وقَالَ أَبُو عبيدة: هى فاعلت من غريت بالشىء أغرى بِهِ.

ومحبوك: موثق مشدود، يُقَال: حبكت الشيء إذا شددته، فهو محبوك وحبيك، ويقَالَ: جاد ما حبك هذا الثوب، أي نسج، قَالَ الهذلى:

فرميت فوق ملاءةٍ محبوكةٍوأبنت للأشهاد حزة أدعي

يَقُولُ: أبنت لهم قولى خذها وأنا ابن فلان! يعنى ساعة أدعى.

ومنه قولهم: احتبك بإزاره أى احترم بِهِ.

ومحملج: مفتول.

والقهقر: الحجر الصلب والأدعج: الأسود، قَالَ الأصمعى: يُقَال: رَجُل أدعج، أى أسود، وليل أدعج، والدعج: شدة سواد الحدقة.

النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأمالي»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.