من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)
مطلب ما وقع فِي مجلس أَبِي عمرو بْن العلاء بين شبيل بْن عروة ويونس والفرق بين ألفاظ خمسة من الروبة
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حاتم، عَنْ أبي عبيدة، عَنْ يونس، قَالَ: كنت عند أبى عمرو بْن العلاء فجاءه شبيل بْن عروة الضبعى، فقام إلَيْهِ أَبُو عمرو فألقى إلَيْهِ لبدة بغلته، فجلس عليها ثم أقبل عَلَيْهِ يحدثه فقَالَ شبيل: يا أبا عمرو، سَأَلت رؤبتكم هذا عَنِ اشتقاق اسمه فما عرفه، قَالَ يونس: فلما ذكر رؤبة لم أملك نفسى، فزحفت إليه، فقلت: لعلك تظن أن معد بْن عدنان أفصح من رؤبة وأبيه، فأنا غلام رؤبة، فما /الروبة والروبة والروبة والروبة والرؤبة؟ فلم يحر جوابا وقام مغضبا، فأقبل عَلَى أَبُو عمرو بْن العلاء وقَالَ: هذا رَجُل شريف يقصد مجالسنا، ويقضى حقوقنا، وقد أسأت فيما واجهته بِهِ، فقلت: لم أملك نفسي عند ذكر رؤبة ثم فسر لنا يونس فقَالَ: الروبة
خميرة اللبن، والروبة: قطعة من الليل.
وفلان لا يقوم بروبة أهله، أي بما أسندوا إلَيْهِ من أموالهم ومن حوائجهم.
والروبة: جمام ماء الفحل.
والرؤبة مهموزة: القطعة تدخلها فِي الإناء تشعب بها الإناء
وأنشدنا أَبُو بَكْر، رحمه الله تعالى، عَنْ أَبِي حاتم، عَنِ الأصمعى، وأبى عبيدة، للأحيمر أحد لصوص بنى سعد
وقالت أرى ربع القوام وشاقهاطويل القناة بالضحاء نؤوم
فإن أك قصدا فى الرجال فإننىإذا حل أمر ساحتى لجسيم
وزادنى أبو عبيدة بعد هذين البيتين
تعيرنى الإعدام والبدو معرضوسيفي بأموال التجار زعيم
قال: ثم تاب فقال:
أشكو إلى الله صبرى عَنْ زواملهموما ألاقى إذا مروا من الحزن
قل للصوص بنى اللخناء يحتسبوابز العراق وينسوا طرفة اليمن
فرب ثوبٍ كريم كنت آخذهمن القطار بلا نقد ولا ثمن
وأنشدنا أَبُو بَكْر، عَنْ أَبِي حاتم، عَنِ الأصمعى، وأنشدنى أيضاً الأحفش، قَالَ: أنشدنا بعض أصحابنا هذه الأبيات:
حللنا آمنين بخير عيشٍولم يشعر بنا واش يكيد
ولم نشعر بجد البين حتىأجد البين سيار عنود
وحتى قِيلَ قوض آل بشرٍوجاءهم بينهم البريد
وأبرزت الهوادج ناعماتٍعليهن المجاسد والعقود
فلما ودعونا واستقلت بهمقلص هواديهن قود
كتمت عواذلى ما فِي فؤادىوقلت لهن ليتهم بعيد
فجالت عبرة أشفقت منهاتسيل كأن وابلها فريد
فقالوا قد جزعت فقلت كلاوهل يبكى من الطرب الجليد
ولكنى أصاب سواد عينىعويد قذى لَهُ طرف حديد
فقالوا ما لدمعهما سواءأكلتا مقلتيك أصاب عود
لقبل دموع عينيك خبرتنابما جمجمت زفرتك الصعود
فقم وانظر يزدك مطال شوقٍهنالك منظر منهم بعيد
النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع