من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)
تفسير ما جاء من الغريب فِي حديث الشاب الجميل العاشق
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْر، ﵀، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَن، عَنْ عمه، قَالَ: مررت بحمى الربذة فإذا صبيان يتقاسمون فِي الماء وشاب جميل الوجه ملوح الجسم قاعد، فسلمت عَلَيْهِ، فرد عَلَى السلام وقَالَ: من أيْنَ وضح الراكب؟ قلت: من الحمى، قَالَ: ومتى عهدك بِهِ؟ قلت: رائحا، قَالَ: وأين كَانَ مبيتك؟ قلت: أدنى هذه المشاقر، فألقى نفسه عَلَى ظهره وتنفس الصعداء، فقلت: تفسأ حجاب قلبه، وأنشأ يَقُولُ:
سقى بلداً أمست سليمى تحلهمن المزن ما تروي بِهِ وتسيم
وإن لم أكن من قاطنيه فإنهيحل بِهِ شخص عَلَى كريم
ألا حبذا من لَيْسَ يعدل قربهلدى وإن شط المزار نعيم
ومن لامني فِيهِ حميموصاحب فرد يغيظ صاحب وحميم
ثم سكت سكتة كالمغمى عَلَيْهِ، فصحت بالأصبية، فأتوا بماء فصببته عَلَى وجهه، فأفاق وأنشأ يَقُولُ:
إذا الصب الغريب رأى خشوعىوأنفاسى تزين بالخشوع
ولى عين أضر بها التفاتىإِلَى الأجراع مطلقة الدموع
إلى الخلوات تانس فيك نفسىكما أنس الوحيد إِلَى الجميع
قوله: يتقامسون: يتغاطون، يُقَال قمسته فِي الماء، ومقلته وغمسته وغططته.
وقَالَ لى أَبُو بَكْر ابن دريد، رحمه الله تعالى: المشاقر: منابت العرفج، وقَالَ غيره: المشاقر: الرمال، وأحدها مشقر، وأنشدنى لذى الرمة:
كَانَ عرى المرجان منها تعقلتعَلَى أم خشف من ظباء المشاقر
النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع