تجاوز إلى المحتوى

من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)

مطلب حديث الجاحظ وهو مفلوج وقصيدة عوف بْن محلم الخزاعي التي منها: إن الثمانين البيت

وَحَدَّثَنَا أَبُو معاذ عبدان الخولى المتطبب، قَالَ: دخلنا يوما بسر من رأى عَلَى عمرو بْن بحر الجاحظ نعوده وقد فلج، فلما أخذنا مجالسنا أتى رسول المتوكل فِيهِ فقَالَ: وما يصنع أمير المؤمنين بشق مائل، ولعاب سائل؟ ثم أقبل علينا فقَالَ: ما تقولون فِي رجل لَهُ شقان: أحدهما لو غرز بالمسال ما أحس، والشق الآخر يمر بِهِ الذباب فيغوث، وأكثر ما أشكوه الثمانون؟ ثم أنشدنا أبياتا من قصيدة عوف بْن محلم الخزاعى.

قَالَ أَبُو معاذ: وكان سبب هذه القصيدة أن عوفا دخل عَلَى عَبْد اللَّه بْن طاهر، فسلم عَلَيْهِ عبد الله فلم يسمع، فأعلم بذلك، فزعموا أنّهُ ارتجل هذه القصيدة ارتجالا، فأنشده:

يا بن الَّذِي دان لَهُ المشرقانطرا وقد دان لَهُ المغربان
إن الثمانين وبلغتهاقد أحوجت سمعي إِلَى ترجمان
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «يا خير من ينبي على جوده»
وبدلتني بالشطاط الانحناوكنت كالصعدة تحت السنان
وبدلتنى من زماع الفتىوهمتى هُم الجبان الهدان
وقاربت منى خطا لم تكنمقارباتٍ وثنت من عنان
وأنشأت بينى وبين الورىعنانة من غير نسج العنان
ولم تدع فِي لمستمتع إلالسانى وبحسبى لسان
أدعو بِهِ اللَّه وأثنى بِهِعَلَى الأمير المصعبى الهجان
فقربانى بأبى أنتما منوطني قبل اصفرار البنان
وقبل منعاي إِلَى نسوةأوطانها حران والرقتان

وقرأنا عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، ﵀، لذى الرمة:

رمى الإدلاج أيسر مرفقيهاأشعث مثل أشلاء اللجام
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ألا حي المنازل بالسلام»

يَقُولُ: أدلج فأعيا، فاذا نام توسد يسرى ذراعي ناقته، فيعنى أن الإدلاج هُوَ الَّذِي فعل بها ذَلِكَ.

وأشلاء اللجام: بقاياه من حديده وسيوره، ويعني بالأشعث: نفسه

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْر، ﵀، أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَن، عَنْ عمه، قَالَ: سَمِعْتُ أعرابيا يصف خيلا فقَالَ: سباط الخصائل، ظماء المفاصل، شداد الأباجل، قب الأياطل، كرام النواجل: الخصائل، واحدتها خصيلة، وهى كل قطعة من اللحم مستطيلة أو مجتمعة، وقَالَ أَبُو عبيدة: الخصائل: ما أنماز من لحم الفخذ بعضه من بعض.

وظماء: ضمر.

والأباجل جمع أبجل وهو من الفرس بمنزله الأكحل من الإنسان، يريد أنها شداد القوائم.

قب: ضمر.

والأياطيل جمع، والأيطل والإطل والصقل والقرب والكشح واحد.

والنواجل جمع ناجلة.

وهى التي نجلته، أى ولدته

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْر، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: سَمِعْتُ أعرابيا يصف إبلا فقَالَ: إنها لعظام الحناجر، سباط المشافر، كوم بهازر، نكد خناجر، أجوافها رغاب، وأعطانها رحاب، تمنع من البهم وتبذل للجمم: الحناجر، واحدها حنجور وهو الحلقوم.

والكوم جمع أكوم وكوماء، وهى العظام الأسنمة.

والبهازر: العظام، واحدها بهزرة.

والنكد: الغزيرة اللبن فِي هذا الموضع، والنكد أيضاً: التى لا يبقى لها ولد.

وقَالَ: والحنجور واللهموم والرهشوش، كل هذه الغزيرة اللبن.

والرغاب الواسعة.

وأعطانها مباركها عند الماء.

والبهم جمع بهمة، وهو الشجاع الذي قال الأصمعي: الصفي لا يدرى من أيْنَ يؤتى من شدة بأسه.

والجمم، واحدها جمة: وهم القوم يسألون فِي الديات

وأنشدنا أَبُو بَكْر:

وجمة تسألنى أعطيت وسائلٍ عَنْ خبرٍ لويت وقلت لا أدرى وقد دريت

وأنشدنى أَبُو بَكْر قَالَ: أنشدني الرياشي:

لو قد تركت لم تنخ بك جمةترجو العطاء ولم يزرك خليل

النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأمالي»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.