تجاوز إلى المحتوى

من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)

مطلب تفسير ما جاء من الغريب فِي وصف الغلام البيت أبِيهِ

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْر، ﵀، قَالَ: أَخْبَرَنِي عمى، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابن الكلبى، قَالَ: خرج رَجُل من العرب فِي الشهر الحرام طالبا حاجة، فدخل فِي الحل فطلب رجلا يستجير بِهِ، فدفع إِلَى أغيلمه يلعبون، فقَالَ لهم: من سيد هذا الحواء؟ فقَالَ غلام منهم: أبِيهِ قَالَ: ومن أبوك؟ قَالَ: باعث بْن عويص العاملي، قَالَ: صف ليبيت أبيك من الحواء، قَالَ: بيت كأنه حرة سوداء، أو غمامة حماء، بفنائه ثلاثة أفراس، أما أحدها: فمفرع الأكتاف، متماحل الأكناف، مائل كالطراف.

وأما الآخر: فذيال جوال صهال، أمين الأوصال، أشم القذال.

وأما الثالث: فمغار مدمج، محبوك محملج، كالقهقر الأدعج.

فمضى الرجل حتى انتهى إِلَى الخباء ففقد زمام ناقته ببعض أطنابه وقَالَ: يا باعث، جار علقت علائقه، واستحكمت وثائقه، فخرج إلَيْهِ باعث فأجاره: المفرع: المشرف، والفرعة والفرعة بفتح الراء وتسكينها: أعلى الجبل وجمعها فراع، يُقَال: أئت فرعةً من فراع الجبل فانزلها، ومنه قِيلَ: جبل فارع، ونقى فارع إذا كَانَ أطول مما يليه، وبه سميت المراة فارعة، ويقَالَ: أنزل بفارعة الوادي، واحذر أسفله.

وتلاع فوارع، أي مشرفات المسايل.

وقَالَ أَبُو نصر: يُقَال: فرع فلان قومه إذا علاهم بشرف أو جمال أو غيره، ولقيه ففرع رأسه بالعصا يريد: علاه.

وقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: تفرع فلان القوم إذا ركبهم وشمهم.

وقَالَ غيره: تفرعت الشىء: علوته.

وقَالَ أَبُو نصر: فرع إذا علا، وفرع وأفرع إذا انحدر، قَالَ الشماخ:

فإن كرهت هجائى فاجتنب سخطيلا يدركنك إفراعى وتصعيدى
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «طال الثواء على رسم بيمئود»

وأصابته دبرة عَلَى فروع كتفيه يريد: على أعاليهما، ويقَالَ: فرعت بين القوم، أي حجزت، وأفرع بينهما، أى أحجز، وفرعت فرسي أفرعه، أي قدعته، قَالَ الشاعر:

نفرعه فرعا ولسنا نعتله

وأفرعت المرأة إذا حاضت، ومنه قول الأعشى:

صددت عَنِ الأعداء يوم عباعبٍصدود المذاكي أفرعتها المساحل
للشاعر الأعشى، من قصيدة «يلمن الفتى إن زلت النعل زلة»

والمساحل: اللجم، واحدها مسحل، يعنى أن المساحل أدمتها كما أفرع الحيض المرأة بالدم، وافترعت المرأة: اقتضضتها، والفرع: ذبح كَانَ فِي الجاهلية، وهو أول النتاج، كَانَ إذا نتجت الناقة فِي أول نتاجها ذبح يتبركون بِهِ.

قَالَ أوس بْن حجر:

وشبه الهيدب العبام من الأقوام سقباً مجللاً فرعا

قَالَ أَبُو عمرو: الفرع: القسم أيضاً.

وقد أفرع القوم أيضاً إذا نتجت إبلهم.

وقَالَ أَبُو نصر: يُقَال: بئس ما أفرعت بِهِ، أي بئس ما ابتدأت بِهِ، والفرع من القسى: ما كَانَ من طرف القضيب.

والفرعة: القملة العظيمة، ومنه قيل: حسان بن الفريعة.

وقوله متماحل الأكناف، المتماحل: الطويل.

والأكناف: النواحى، يريد أنّهُ طويل العنق والقوائم، وذلك مدح.

والماثل: القائم المنتصب، والماثل: اللاطئ بالأرض وهو من الأضداد، ويقَالَ: رَأَيْت شخصاً ثم مثل، أى ذهب فلم أره، قَالَ الهذلي:

يقربه النهض النجيح لما يرىمنه بدو مرة ومثول
للشاعر أبو خراش الهذلي، اقرأ القصيدة

بدو: ظهور، ومثول: ذهاب.

والطراف: بيت من أدم.

والذيال: الطويل الذنب، قَالَ النابغة الذبيانى:

وكل مدجج كالليث يسموعَلَى أوصال ذيالٍ رفن

والأوصال واحدها وصل، قَالَ ذو الرمة:

إذا ابن أَبِي موسى بلالاً بلغتهفقام بفأس بين وصليك جازر

وأشم: مرتفع، والشمم: الارتفاع.

والقذال: معقد العذار.

والمغار: الشديد الفتل، يريد أنّهُ شديد البدن، والعرب تَقُولُ: أغرت الحبل إذا شددت فتله، قَالَ امرؤ القيس:

فيا لك من ليلٍ كأن نجومهبكل مغار الفتل شدت بيذبل
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأمالي»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.