تجاوز إلى المحتوى

من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)

مطلب حديث حضري بن عامر مع ابن عمه وشرح غريب شعره

وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، قَالَ: حَدَّثَنَا السكن بن سعيد، عَنْ محمد بن عباد، عَنِ العباس بن هشام، عَنْ أبيه، قَالَ: كان حضرمى بن عامر عاشر عشرةٍ من إخوته فماتوا فورثهم، فقَالَ ابن عمه له يُقَال له: جزء: من مثلك، مات إخوتك فورثتهم فأصبحت ناعماً جذلا! فقَالَ حضرمىّ:

يزعم جزء ولم يقل سدداًإنى تروحت ناعماً جذلا
إن كنت أزننتنى بها كذباًجزء فلاقيت مثلها عجلا
أفرح أن أرزأ الكرام وأنأورث ذوداً شصائصاً نبلا
كم كان فِي إخوتى إذا احتضنالأقوام تحت العجاجة الأسلا
من واجدٍ ماجدٍ أخى ثقةٍيعطى جزيلاً ويضرب البطلا
إن جئته خائفا أمنت وإنقَالَ: سأحبوك نائلاً فعلا

فجلس جزء عَلَى شفير بئر، وكان له تسعة إخوةٍ فانخسفت بإخوته ونجا هو، فبلغ ذلك حضرمياً فقَالَ: إنا لله وإنا إليه راجعون، كلمة وافقت قدراً وأبقت حقدًا: الشصائص: التي لا ألبان لها، واحدتها شصوص، قَالَ الأصمعي: يُقَال: أشصت فهى شصوص وهو عَلَى غير القياس، وقَالَ الكسائى: شصت.

والنبل: الصغار هاهنا، والنبل: الكبار، وهو من الأضداد.

والواجد: الغني الذي يجد

وأنشدنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: أنشدنا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعى، ليزيد بن الحكم، الثقفى:

تكاشرنى كرهاً كأنك ناصحوعينك تبدى أن صدرك لى دوى
للشاعر يزيد بن الحكم الثقفي، اقرأ القصيدة
لسانك ما ذى وغيبك علقموشرك مبسوط وخيرك منطوى
فليت كفافاً كان خيرك كلهوشرك عنى ما ارتوى الماء مرتوى
للشاعر يزيد بن الحكم الثقفي، اقرأ القصيدة
عدوك يخشى صولتى إن لقيتهوأنت عدوى ليس ذاك بمستوى
للشاعر يزيد بن الحكم الثقفي، اقرأ القصيدة
نصافح من لاقيت لى ذا عداوةصفاحاً وغى بين عينيك منزوى
أراك إذا لم أهو أمراً هويتهولست لما أهوى من الأمر بالهوى
للشاعر يزيد بن الحكم الثقفي، اقرأ القصيدة
أراك اجتويت الخير منى وأجتوىأذاك فكل يجتوى قرب مجتوى
للشاعر يزيد بن الحكم الثقفي، اقرأ القصيدة
وكم موطنٍ لولاى طحت كما هوىبأجرامه من قلة النيق منهوى
للشاعر يزيد بن الحكم الثقفي، اقرأ القصيدة
إذا ما ابتنى المجد ابن عمك لم تعنوقلت ألا يا ليت بنيانه خوى
فإنك إن قيل ابن عمك غانمشجٍ أو عميد أو أخو مغلةٍ لوى
تملأت من غيظٍ عَلَى فلم يزلبك الغيظ حتى كدت بالغيظ تنشوى
للشاعر يزيد بن الحكم الثقفي، اقرأ القصيدة
وما برحت نفس حسود حسبتهاتذيبك حتى قيل هل أنت مكتوى
وقَالَ النطاسيون إنك مشعرسلالاً ألا بل أنت من حسدٍ ذوى
للشاعر يزيد بن الحكم الثقفي، اقرأ القصيدة
جمعت وفحشاً غيبةً ونميمةًخصالاً ثلاثا لست عنها بمرعوى
للشاعر يزيد بن الحكم الثقفي، اقرأ القصيدة
أفحشاً وجبنا واختتاء عَنِ الندىكأنك أفعى كدية فر محجوى
فيدحو بك الداحى إِلَى كل سوءةفيا شر من يدحو بأطيش مدحوي
للشاعر يزيد بن الحكم الثقفي، اقرأ القصيدة
بدا منك غش طالما قد كتمتهكما كتمت داء ابنها أم مدوي
للشاعر يزيد بن الحكم الثقفي، اقرأ القصيدة

: الاختتاء: التقبض.

قَالَ: وقَالَ أَبُو بَكْرٍِ: محجوى: منطوى.

والمدوى: الذى يأخذ الدواية وهي جلدة رقيقة تركب اللبن، يُقَال: دوى اللبن يدوى فهو مدو، وأقبل الصبيان عَلَى اللبن

يدوونه، أى يأخذون ما عليه من الجلدة.

وجاء غلام من العرب إِلَى أمه وعندها أم خطبة فقَالَ: يا أماه، أدوى؟ فقَالَت: اللجام معلق بعمود البيت، توري القوم وترى القوم أنه إنما سألها عَنِ اللجام وأنه صاحب خيل وركوب.

والمجتوي: الكاره.

والمازي: العسل الأبيض، ومنه قيل: درع ماذية

وأنشدنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: أنشدنا عبد الرحمن، عَنْ عمه:

أذكر مجالس من بنى أسدٍبعدوا فحن إليهم القلب
الشرق منزلهم ومنزلناغرب وأنى الشرق والغرب
من كل أبيض جل زينتهمسك أحم وصارم عضب
ومدجج يسعى بشكتهوعقيرة بفنائه تحبو

: عقيرة: المعقورة

وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، قَالَ: أَخْبَرَنَا الرياشى، عَنِ ابن سلام، قَالَ: بلغنى أن الأحوص دخل عَلَى يزيد بن عبد الملك، فقَالَ له يزيد: لو لم تمت إلينا بحرمة، ولا توسلت بدالةٍ، ولا جددت لنا مدحاً، غير أنك مقتصر عَلَى بيتيك لاستوجبت عندنا جزيل الصلة، ثم أنشد يزيد:

وإنى لأستحييكم أن يقودنى إِلَىغيركم من سائر الناس مطمع
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «وإني لأستحييكم أن يقودني»
وأن اجتدى للنفع غيرك منهموأنت إمام للبرية مقنع
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «وإني لأستحييكم أن يقودني»

وقَالَ الرياشى: وإنما قَالَ هذين البيتين فِي عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه

وقرأنا عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، قول الشاعر: إنى رأيتك كالورقاء يوحشها قرب الأليف وتغشاه إذا انحرا الورقاء: دويبة تنفر من الذئب وهو حي وتغشاه إذا رأيت به الدم

وأنشدنا أَبُو عبد الله نفطويه، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس أحمد بن يحيي، وأَبُو العباس محمد بن يزيد، لأبى حية النميرى، يزيد بعضهم عَلَى بعض، وأنشدنا أيضاً أَبُو بَكْرِ بن دريد، واللفظ والترتيب عَلَى ما أنشدناه أَبُو عبد الله:

بدا يوم رحنا عامدين لأرضهاسنيح فقَالَ القوم مر سنيح
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «بدا يوم رحنا عامدين لأرضها»
فهاب رجال منهم وتقاعسوافقلت لهم جارى إِلَى ربيح
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «بدا يوم رحنا عامدين لأرضها»
عقاب بأعقاب من الدار بعد ماجرت نية تسلى المحب طروح
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «بدا يوم رحنا عامدين لأرضها»
وقالوا حمامات لقاؤها وطلحفزيرت والمطى طليح
للشاعر أبو حية النميري، اقرأ القصيدة
وقالوا صحابى هدهد فوق بانةٍهدى وبيان بالنجاح يلوح
وقالوا دم دامت مواثيق بينناودام لنا حلو الصفاء صريح
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «بدا يوم رحنا عامدين لأرضها»
لعيانك يوم البين أسرع وأكفامن الفنن الممطور وهو مروح
ونسوة شحشاحً غيورٍ يخفنهأخى ثقةٍ يلهون وهو مشيح
للشاعر أبو حية النميري، اقرأ القصيدة
يقلن وما يدرين أني سمعتهوهن بأبواب الخيام جنوح
أهذا الذى غنى بسمراء موهناًأتاح له حسن الغناء متيح
للشاعر أبو حية النميري، اقرأ القصيدة
إذا ما تغنى أن من بعد زفرةكما أن من حر السلاح جريح
للشاعر أبو حية النميري، اقرأ القصيدة
وقائلةٍ يا دهم ويحك إنهعَلَى غنةٍ فِي صوته لمليح
للشاعر أبو حية النميري، اقرأ القصيدة
وقائلةٍ أولينه البخل إنهبما شاء من زور الكلام فصيح
للشاعر أبو حية النميري، اقرأ القصيدة
فلو أن قولاً يكلم الجلد قدبدا بجلدي من الوشاة جروح

وحَدَّثَنَا الأخفش، قَالَ: حَدَّثَنِي بعض أصحابنا، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عبد الله محمد بن القاسم بن خلاد البصرى المعروف بأبى العيناء، قَالَ: أنشدنا ابن أبى فننٍ فِي مجلس على بن الجهم فكتب لى وله:

ولما أبت عيناى أن تكتما البكاوأن تحبسا سح الدموع السواكب
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة
تثاءبت كيلا ينكر الدمع منكرولكن قليلاً ما بقاء التثاؤب
أعرضتماني للهوى ونممتماعَلَى لبئس الصاحبان لصاحب
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة

وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، ﵀، تعالى، قَالَ: أنشدنا أحمد بن يحيى النحوى

يقولون ليلى بالمغيب أمينةبلى وهو راع عهدها وأمينها
فإن تك ليلى استودعتنى أمانةفلا وأبى أعدائها لا أخونها
أأرضى بليلى الكاشحين وأبتغىكرامة أعدائى لها وأهينها
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «يقولون ليلى بالمغيب أمينة»
معاذة وجه الله أن أشمت العدابليلى وإن لم تجزني ما أدينها
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «يقولون ليلى بالمغيب أمينة»
سأجعل عرضى جنةً دون عرضهاودينى، فيبقى عرض ليلى ودينها
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «يقولون ليلى بالمغيب أمينة»

وأنشدنا أَبُو الحسن جحظة البرمكى، قَالَ: أنشدنا حماد بن إسحاق، قَالَ: أنشدنى أبى لنفسه

لاح بالمفرق منك القتيروذوى غصن الشباب النضير
للشاعر إسحاق الموصلي، اقرأ القصيدة
هزئت أسماء منى وقَالَتأنت يا بن الموصلى كبير
للشاعر إسحاق الموصلي، اقرأ القصيدة
ورأت شيباً علانى فأنتوابن ستين بشيبٍ جدير
إن ترى شيباً علانى فإنىمع ذاك الشيب حلو مزير
قد يفل السيف وهو جرازويصول الليث وهو عقير
للشاعر إسحاق الموصلي، اقرأ القصيدة

: المزير: المعظم المكرم، يُقَال: مزرت الرجل إذا عظمته وكرمته، كذا قَالَ عَلَى بن سليمان الأخفش، وقَالَ النضر بن شميل: المزير: الظريف، وقَالَ لى أَبُو بَكْرِ بن دريد: المزارة: الزيادة فِي جسم أو عقل، يُقَال: مزر مزارةً فهو مزير.

والجراز: الماضى فِي الضريبة، قَالَ الجعدى:

يصمم وهو مأثور جرازإذا اجتمعت بقائمه اليدان

وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن الأنبارى، للأسود بن يعفر:

وكنت إذا قرب ما الزاد مولعابكل كميتٍ جلدةٍ لم توسف
مداخلة الأقراب غير ضئيلةكميت كأنها مزادة مخلف
للشاعر الأسود النهشلي، من قصيدة «ليبك عقالاً كل كسر مؤربٍ»

كميت: يعني تمرة.

وجلدة: غليظة اللحاء.

لم توسف: لم تقشر.

وأقرابها: نواحيها، وإنما هو مثل، والقربان: الخاصرتان.

والضئيلة: الدقيقة.

والمخلف: المستقى، يريد كأنها من امتلائها مزادة

وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: قرأت عَلَى أبى لهدبة بن خشرم:

طربت وأنت أحياناً طروبوكيف وقد تعلاك المشيب
للشاعر هدبة بن الخشرم، اقرأ القصيدة
يجد النأى ذكرك فِي فؤادىإذا ذهلت عَنِ النأى القلوب
للشاعر هدبة بن الخشرم، اقرأ القصيدة
يؤرقني اكتئاب أبى نميرٍفقلبى من كآبته كئيب
للشاعر هدبة بن الخشرم، اقرأ القصيدة
فقلت هداك الله مهلاًوخير القول ذو اللب المصيب
للشاعر هدبة بن الخشرم، اقرأ القصيدة
عسى الكرب الذى أمسيتفيه يكون وراءه فرج قريب
للشاعر عبد الكريم البَسطي، اقرأ القصيدة
فيأمن خائف ويفك عانٍويأتى أهله النائى الغريب
للشاعر هدبة بن الخشرم، اقرأ القصيدة
ألا ليت الرياح مسخراتبحاجتنا تباكر أو تؤوب
للشاعر هدبة بن الخشرم، اقرأ القصيدة
فتخبرنا الشمال إذا أتتناوتخبر أهلنا عنا الجنوب
للشاعر هدبة بن الخشرم، اقرأ القصيدة
فإنا قد حللنا دار بلوىفتخطئنا المنايا أو تصيب
للشاعر هدبة بن الخشرم، اقرأ القصيدة
فإن يك صدر هذا اليوم ولىفإن غداً لناظره قريب
للشاعر قُرَادُ بن أَجْدع، اقرأ القصيدة
وقد علمت سليمى أن عودىعَلَى الحدثان ذو أيدٍ صليب
للشاعر هدبة بن الخشرم، اقرأ القصيدة
وأن خليقتى كرم وأنىإذا أبدت نواجذها الحروب
للشاعر هدبة بن الخشرم، اقرأ القصيدة
أعين عَلَى مكارمها وأغشىمكارهها إذا كع الهيوب
للشاعر هدبة بن الخشرم، اقرأ القصيدة
وقد أبقى الحوادث منك ركناصليبا ما تؤيسه الخطوب
للشاعر هدبة بن الخشرم، اقرأ القصيدة
عَلَى أن المنية قد توافىلوقتٍ والنوائب قد تنوب
للشاعر هدبة بن الخشرم، اقرأ القصيدة

: قوله: تؤيسه: تؤثر فيه، قَالَ الملتمس:

ألم تر أن الجون أصبح راسياتطيف به الأيام ما يتأيس
للشاعر المتلمس الضبعي، من قصيدة «أعاذل إن المرء رهن مصيبة»

وقَالَ الطريف العنبري:

إن قناتى لنبع ما يؤيسهاعض الثقاف ولا دهن ولا نار

النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأمالي»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.