طَــرِبـتَ وأَنـتَ أَحـيـانـاً طَـروبُ
الشاعر: هدبة بن الخشرم · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر هدبة بن الخشرم، من قبل الإسلام، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طَــرِبـتَ وأَنـتَ أَحـيـانـاً طَـروبُ — وَكـيـفَ وَقَـد تـعَـلّاكَ المَـشـيـبُ
يُـجِـدّ النـأَيُ ذِكـرَكِ في فؤَادي — إِذا ذَهِـلَت عَـنِ النأي القُلوبُ
يـؤَرِّقُـنـي اكـتِـئابُ أَبـي نُمَيرٍ — فَــقَــلبــي مِــن كـآبَـتِهِ كَـئيـبُ
فَــقُــلتُ لَهُ هَـداكَ اللَهُ مَهـلاً — وَخَيرُ القَولِ ذو اللُّبِّ المُصيبُ
عَـسـى الكَربُ الَّذي أَمسَيتُ فيهِ — يَـــكـــونُ وَراءَهُ فَــرَجٌ قَــريــبُ
فَــيــأَمــنَ خــائِفٌ ويُــفَـكَّ عـانٍ — وَيـأَتـي أَهلَهُ النائي الغَريبُ
أَلا لَيــتَ الريــاحَ مُــسَــخَّراتٌ — بِـحـاجَـتِـنـا تُـبـاكِـرُ أَو تَؤوبُ
فَـتُـخبِرنا الشَمالُ إِذا أَتَتنا — وَتُـخـبِـر أَهـلَنـا عَـنّا الجَنُوبُ
فـإِنّـا قَـد حَـلَلنـا دارَ بَـلوى — فَـتُـخـطِـئُنا المَنايا أَو تُصِيبُ
فـإِن يَـكُ صَدرُ هَذا اليَومِ وَلّى — فــإِنَّ غَــداً لِنــاظِــرِهِ قَــريــبُ
وَقَـد عَـلِمَـت سُـليَـمـى أَنَّ عودي — عَـلى الحَـدَثـانِ ذو أَيـدٍ صَليبُ
وأَنَّ خَــليــقَــتــي كَــرَمٌ وأَنّــي — إِذا أَبـدَت نَـواجِـذَهـا الحروبُ
أُعـيـنُ عَـلى مَـكـارِمـها وَأَغشى — مَــكــارِهَهـا إِذا كَـعَّ الهَـيـوبُ
وأَنّـي فـي العَـظـائِمِ ذو غَناءٍ — وأُدعــى لِلفــعـالِ فـأَسـتَـجـيـبُ
وأَنّـي لا يَـخـافُ الغَـدرَ جاري — وَلا يَـخـشـى غـوائِلي الغَـريـبُ
وَكَـم مِـن صـاحِـبٍ قَـد بـانَ عنّي — رُمـيـتُ بِـفَـقـدِهِ وَهـوَ الحَـبـيبُ
فَـلَم أُبـدِ الَّذي تَحنوا ضُلوعي — عَـليـهِ وإِنَّنـي لأَنـا الكَـئيـبُ
مَـخـافَـةَ أَن يَـرانـي مُـستَكيناً — عَـــدوٌ أَو يُـــســاءَ بِهِ قَــريــبُ
وَيَــشــمَــتَ كــاشِـحٌ وَيَـظُـنَّ أَنّـي — جَــزوعٌ عِــنــدَ نــائِبَــةٍ تَـنـوبُ
فَـبَـعـدَكَ سَـدَّتِ الأَعـداءُ طُـرقاً — إِليَّ وَرابَـــنـــي دَهــرٌ يَــريــبُ
وأَنــكَـرتَ الزَمـانَ وَكُـلَّ أَهـلي — وَهَــرَّتـنـي لِغـيـبِـتـكَ الكَـليـبُ
وَكُـنـتُ تُـقَـطَّعـُ الأَبـصارُ دوني — وإِن وَغِـرَت مِـنَ الغَيظِ القُلوبُ
وَقَد أَبقى الحَوادِثُ مِنكَ رُكناً — صَـليـبـاً مـا تـؤَيِّسـُهُ الخُـطـوبُ
عَـلى أَنَّ المَـنـيَّةـَ قَـد تـوافي — لِوَقــتٍ والنــوائِبُ قَــد تَـنـوبُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اكتئاب: [ك أ ب]. (مصدر اِكْتأبَ). "شَعَرَ باكْتِئَابٍ": بِحُزْنٍ، بِأسىً.
- المصيب: المُصِيبُ [صوب]: فا. ـ: ضدّ المُخْطِىءُ؛ إنّه لا يفرِّق بين المُخْطىء والمُصِيب.
- النائي: النَّائِي [ نأي]: فا.-: البعيدُ؛ عاد المسافرُ من بلَدٍ ناءٍ .