عَـفـا ذو الغَضا مِن أُمِّ عَمروٍ فأقفَرا
الشاعر: هدبة بن الخشرم · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر هدبة بن الخشرم، من قبل الإسلام، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عَـفـا ذو الغَضا مِن أُمِّ عَمروٍ فأقفَرا — وَغَـــيَّرَهُ بَـــعــدي البِــلى فَــتَــغَــيَّرا
وَبُـــدِّلَ أَهـــلاً غـــيـــرِهــا وَتَــبَــدَّلَت — بِهِ بَــدَلاً مَــبــدىً سِــواهُ وَمَــحــضَــرا
إِلى عَــصَــرٍ ثُــمَّ اســتَــمَــرَّت نَــواهُــمُ — لِصَــرفٍ مَـضـى عَـن ذاتِ نَـفـسِـكَ أَعـسَـرا
وَكـانَ اجـتِـمـاعُ الحـيِّ حَـتّـى تَـفَرَّقوا — قَــليــلاً وَكـانـوا بِـالتَـفَـرُّقِ أَجـدَرا
بَـل الزائِرُ المُـنـتـابُ مِـن بَـعدِ شُقَّةٍ — وَطـــولِ ثَـــنــاءٍ هــاجَ شَــوقــاً وَذكَّرا
خَــيــالٌ سَــرى مِـن أُمِّ عَـمـروٍ وَدونَهـا — تَـنـائِفُ تُـردى ذا الهِـبـابِ المُـيَسَّرا
طَــروقــاً وَأَعــقــابُ النُـجـومِ كـأَنَّهـا — تَــوالي هِــجــانٍ نَــحــوَ مــاءٍ تَـغَـوَّرا
فَـقُـلتُ لَهـا أُبـي فَـقَـد فاتَنا الصِبا — وآذِنَ رَيـــعـــانُ الشَــبــابِ فــادبَــرا
وَحــالَت خُــطــوبٌ بَــعـدَ عَهـدِكَ دونَـنـا — وَعَــدّى عَـن اللَهـو العَـداءُ فـأقـصَـرا
أُمـــورٌ وأَبـــنـــاءٌ وَحـــالٌ تَــقَــلَّبَــت — بِــنـا أَبـطُـنٌ يـا أُمَّ عَـمـروٍ وأَظـهُـرا
أُصِـبـنـا بِـمـا لَو أَنَّ رَضـوى أَصـابَهـا — لَسَهَّلـــَ مِـــن أَركــانِهــا مــا تَــوعَّرا
فَــكَــم وَجَــدَت مَــن آمــنٍ فَهــوَ خــائِفٌ — وَذي نِــعــمَــةٍ مَــعــروفَــةٍ فَــتَــنَــكَّرا
بِـأَبـيَـضَ يُـسـتَـسـقـى الغَـمـامُ بِـوَجـهِهِ — إِذا اختيرَ قالوا لَم يَقِل من تَخَيَّرا
ثِـمـالِ اليَـتـامـى يُـبرِىءُ القَرحَ مَسُّهُ — وَشَهــمٍ إِذا ســيــمَ الدِنــيَّةــَ أَنـكَـرا
صَـبـورٍ عَـلى مَـكـروهِ مـا يَجشِمُ الفَتى — وَمُــرٍّ إِذا يُــبـغـى المَـرارَةُ مُـمـقِـرا
مِـنَ الرافِـعـيـنَ الهَمَّ لِلذِكرِ والعُلى — إِذا لَم يَـنـؤَ إِلا الكَـريـمُ ليُـذكَـرا
وَريـقٍ إِذا مـا الخـابِـطـونَ تَـعالموا — مَــكـانَ بَـقـايـا الخَـيـرِ أَن يَـتـأَثَّرا
رُزيــنــا فَـلَم نَـعـثُـر لِوَقـعَـتِهِ بِـنـا — وَلَو كــانَ مِــن حَــيٍّ سِـوانـا لأعـثَـرا
وَمــا دَهــرُنــا أَلَّا يَــكـونَ أَصـابَـنـا — بِــثِــقــلٍ وَلكِــنَّاــ رُزيــنـا لِنَـصـبِـرا
فَــزالَ وَفــيــنـا حـاضِـروهُ فَـلَم يَـجِـد — لِدَفــعِ المَــنــايــا حــاضِــرٌ مُـتـأَخَّرا
كـأَن لَم يَـكُـن مِـنّـا وَلَم نَـسـتَـعِن بِهِ — عَــلى نــائبــاتِ الدَهــرِ إِلّا تَــذَكُّرا
وإِنّـا عَـلى غَـمـزِ المَـنـونِ قَـنـاتَـنـا — وَجَــدِّكَ حــامــوا فَــرعِهــا أَن يُهَــصَّرا
بِــجُــرثـومَـةٍ فـي فَـجـوَةٍ حـيـلَ دونَهـا — سُــيــولُ الأَعـادي خـيـفَـةً أَن تَـنَـمَّرا
أَبــى ذَمُّنــا إِنّــا إِذا قـالَ قَـومُـنـا — بِــأَحـسـابِـنـا أَثـنـوا ثَـنـاءً مُـحَـبَّرا
وَإِنّـا إِذا مـا النـاسُ جـاءَت قُرومُهُم — أتـيـنـا بـقـرم يَـفـرَعُ النـاسَ أَزهَرا
تَــرى كُــلَّ قَــرمٍ يَــتَّقــيــهِ مَــخــافَــةً — كَـمـا تَـتَّقـي العُجمُ العَزيزَ المُسَوَّرا
وَمُــعــضِـلَةٍ يُـدَعـى لَهـا مَـن يُـزيـلُهـا — إِذا ذُكِــرَت كــانَــت سَــنـاءً وَمَـفـخَـرا
دَفَــعــتُ وَقَــد عَــيَّ الرِجـالُ بِـدَفـعِهـا — وأَصــبَــحَ مِــنـي مِـدرَهُ القَـومِ أَوجَـرا
أَخَــذنـا بِـأَيـديـنـا فَـعـادَ كَـريـهُهـا — مُـخِـفّـاً وَمـولىً قَـد أَجَـبـنـا لِنَـنـصُرا
بِــغَــيــرِ يَــدٍ مِــنــهُ وَلا ظُـلمِ ظـالِمٍ — نَــصَــرنــاهُ لَمّــا قـامَ نَـصـراً مـؤَزَرا
فـإِن نَـنـجُ مِـن أَهوالِ ما خافَ قَومُنا — عَــليــنــا فـإِنَّ اللَهَ مـا شـاءَ يَـسَّرا
فـإِن غـالَنـا دَهـرٌ فَـقَـد غـالَ قَـبلَنا — مُــلوكَ بَــنـي نَـصـرٍ وَكِـسـرى وَقَـيـصَـرا
وآبــاؤنــا مــا نَــحــنُ إِلّا بَــنـوهُـمُ — سَـنَـلقـى الَّذي لاقـوا حِـمـاماً مُقَدَّرا
وَعَـوراءَ مِـن قَـولِ امـرىءٍ ذي قَـرابَـةٍ — تَــصــامَــمــتُهــا وَلَو أَســاءَ وَأَهـجَـرا
كَــرامَــةَ حَــيٍّ غــيــرَةً واصــطِــنــاعَــةً — لِدابِـــرَةٍ إِن دَهـــرُنـــا عـــادَ اَزوَرا
وَذي نَــيــرَبٍ قَــد عـابَـنـي ليـنـالَنـي — فــأَعــبــى مَـداهُ عَـن مَـدايَ فـأَقـصَـرا
وَكَــذَّبَ عَــيــبَ العــائِبـيـنَ سَـمـاحَـتـي — وَصَـبـري إِذا مـا الأَمـرُ عَـضَّ فـأَضجَرا
وَإِنــي إِذا مــا المَـوتُ لَم يَـكُ دونَهُ — مَـدى الشِـبرِ أَحمي الأَنفَ أَن أَتأَخَّرا
وَأَمــرٍ كَـنَـصـلِ السَـيـفِ صَـلتـاً حَـذَوتُهُ — إِذا الأَمرُ أَعيى مَورِدَ الأَمرِ مَصدَرا
فــإِن يَــكُ دَهــرٌ نــابَـنـي فـأَصـابَـنـي — بِـرَيـبٍ فـمـا تُـشـوي الحَـوادِثُ مَـعشَرا
فَــلا خــاشِــعٌ لِلنَّكــبِ مِــنــهُ كــآبَــةً — وَلا جـــازِعٌ إِن صَـــرفُ دَهــرٍ تَــغَــيَّرا
وَقَــد أَبــقَـتِ الأَيـامُ مِـنّـي حَـفـيـظَـةً — عَـلى جُـلِّ مـا لاقَـيـتُ وآسـمـاً مُـشَهَّرا
فَــلَســتُ إِذا الضَــراءُ نــابَـت بِـجُـبّـاً — وَلا قـــصِـــفٍ إِن كــانَ دَهــرٌ تَــنَــكَّرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اجتماع: الاجْتِماعُ : مصــ.-: الانضمام/ اجتماع المحاق، أي لقاء الشمس والقمر في جزء من فلك البروج/ عِلْمُ الاجتماع، هو علم يبحث في المجتمع البشري من حيث تركيبه وأشكاله وتطوره.
- الزائر: الزَّائِرُ [زور]: فا. -: الآتي بقصد الالتقاء؛ احتفت الأسرة بالزّائر الآتي من مدينة أخرى / الأستاذ الزائر في الجامعة، هو أستاذ يأتي لمدّة معيّنة لإلقاء محاضرات في الجامعة.
- الهباب: الهَبَابُ : الهباءُ.
- بالتفرق: تَفَرَّقَ يَتَفَرَّقُ تَفَرُّقاً :ـ وا: تباعدوا وذهب كل منهم فى اتّجاه وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ / تَفَرَّقُوا أيدي سبأ، أي تبدّدوا تبدُّداً لا اجتماعَ بعده/ تفرَّقت بهم الطرق، أي ذهب كلٌّ منه …