من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)
مطلب ما قاله الشعراء فِي وصف الحديث مدحًا وذما
وأنشدنا أيضاً، قَالَ: أنشدنا أحمد بن يحيى النحوى:
منعمة يحار الطرف فيهاكأن حديثها سكر الشباب
من المتصديات لغير سوءتسيل أذا مشت سيل الحباب
وأنشدنى أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀، فِي خبر طويل:
وكنت اذا ما زرت سعدى بأرضهاأرى الأرض تطوى لي ويدنو بعيدها
من الخفرات البيض ود جليسهامتي انقضت أحدوثة لو تعيدها
وأنشدنا بعض أصحابنا فِي حسن الحديث:
فبتنا عَلَى رغم الحسود وبينناحديث كمثل المسك شيبت به الخمر
حديث لو أن الميت نوجي ببعضهلأصبح حيا بعد ما ضمه القبر
وقرأت فِي نوادر إبن الأعرابى، عَنْ أبى عمر المطرز، قَالَ: أنشدنا أحمد بن يحيى النحوى، عَنِ ابن الأعرابي، لأعرابي:
وحديثها كالقطر يسمعهراعى سنين تتابعت جدبا
فأصاخ يرجو أن يكون حياويقول من فرح هيا ربا
وأحسن فِي هذا المعنى عَلَى بن العباس الرومى، أنشدناه الناجم، قَالَ: أنشدنا عَلَى بن العباس لنفسه:
وحديثها السحر الحلال لو أنهلم يجن قتل المسلم المتحرز
إن طال لم يملل وإن هى أوجزتود المحدث أنها لم توجز
شرك العقول ونهزة ما مثلهاللمطمئن وعقلة المستوفز
وأنشدنا بعض أصحابنا لبشار:
وكأن رصف حديثهاقطع الرياض كسين زهرا
وكأن تحت لسانهاهاروت ينفث فيه سحرا
وتخال ما جمعت عليهثيابها ذهبا وعطرا
وكأنها برد الشرابصفا ووافق منك فطرا
قرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، من خط إسحاق بن إبراهيم، لأعرابي:
أمر مجنبا عَنْ بيت ليلىولم ألمم به وبي الغليل
أمر مجننا وهواى فيهفطرفى عنه منكسر كليل
وقلبى فيه مقتتل فهل لىإلى قلبى وساكنه سبيل
أؤمل أن أعل بشرب ليلىولم أنهل فكيف لى العليل
وأنشدنا الأخفش لأبى عَلَى البصير:
غناؤك عندى يميت الطربوضربك بالعود يحيى الكرب
ولم أر قبلك من قينةٍتغنى فأحسبها تنتحب
ولا شاهد الناس إنسيةًسواك لها بدن من خشب
ووجه رقيب عَلَى نفسهينفر عنه عيون الريب
فكيف تصدين عَنْ عاشقيودك لو كان كلباً كلب
ولو مازج النار فِي حرهاحديثك أخمد منها اللهب
وأنشدنا ابن الأنبارى، قَالَ: أنشدنا أَبُو الحسن بن البراء:
فديتك، ليلى مذ مرضت طويلودمعى لما لاقيت فيك همول
أأشرب كأسا أم أسر بلذةويعجبنى ظبى أغن كحيل
وتضحك سنى أو تجف مدامعىوأصبوا إِلَى لهوٍ وأنت عليل
ثكلت إذا نفسى وقامت قيامتىوغالت حياتى عند ذلك غول
قَالَ أبو على: ومن أحسن ما سمعت فِي القسم قول الأشتر النخعى، ﵀:
بقيت وفرى وانحرفت عَنِ العلاولقيت أضيافى بوجه عبوس
إن لم أشن عَلَى ابن هند غارةًلم تخل يوماً من نهاب نفوس
خيلاً كأمثال السعالى شرباًتعدو ببيضٍ فِي الكريهة شوس
حمى الحديد عليهم فكأنهلمعان برق أو شعاع شموس
وأنشدني بعض أصحابنا:
ولكن عبد الله لما حوى الغنىوصار له من بين إخوانه مال
رأى خلةً منهم تسد بمالهفساهمهم حتى استوت فيهم الحال
النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع