من «حماسة الظرفاء» لعبد الله بن محمد الزوزني (ت ٤٣١هـ)
المديح
قال كعب بن زهير بن أبي سلمى يمدح النبي ﷺ:
إنَّ الرسولَ لَنورٌ يُسْتضاءُ بهمُهنّدٌ من سُيوفِ الله مسلولُ
في عُصبةٍ من قريشٍ قالَ قائلُهمببطنِ مكّةَ لمّا أسلموا زُولوا
زالوا فما زالَ أنكاسٌ ولا عزُلٌعند اللقاءِ ولا ميلٌ معازيلُ
نُبِّئتُ أنَّ رسولَ الله أوعدَنيوالعفوُ عندَ رسولِ الله مأمولُ
مهلاً رسولَ الَّذي أعطاكَ نافلةً القُرآنِ فيه مواعيظ وتفصيلُ
لا تأخذنِّي بأقوالِ الوُشاةِ ولمأذنب ولو كُثرت فيَّ الأقاويلُ
وقال العبَّاس بن عبد المطلب للنبي ﵇: يا رسول الله إنِّي أريد أن أمدحك، فقال: قل لا يفضض الله فاك، فقال:
من قبلِها طبتَ في الظلالِ وفيمستودَعٍ حينَ يُخْصَفُ الورَقُ
ثمَّ هبطتَ البلادَ لا بشَرٌأنت ولا مُضْغَةٌ ولا عَلَقُ
بل نطفةٌ تركبُ السفينَ وقدألجمَ نسْراً وأهله الغَرَقُ
تُنقلُ من صالبٍ إلى رَحِمٍإذا مضى عالمٌ بدا طبَقُ
حتَّى احتوَى بيتكَ المهيمنُ منخِنْدفَ علياء تحتَها النُّطقُ
وأنتَ لمّا طلعتَ أشرقتِ الأرضُ وضاءتْ بنورِكَ الأفقُ
فنحن في ذلك الضياءِ وفي النورِ وسُبْلِ الرشادِ نخترِقُ
وقال آخر:
أتانا بنو الأملاكِ من آلِ برمكفيا حُسْنَ أخلاقٍ ويا حُسْنَ منظَرِ
لهم رِحلةٌ في كلِّ عام إلى العدَىوأخرى إلى البيتِ العتيقِ المُشهّرِ
وما خُلقتْ إلاَّ لجودٍ أكفُّهموأقدامهُم إلاَّ لأعوادِ مِنْبرِ
إذا ورَدوا بطحاءَ مكّةَ أشرقتْبيحيَى وبالفضلِ بن يحيَى وجعفرِ
إذا رامَ يحيى الأمرَ ذلّ صِعابُهوناهيكَ من راعٍ له ومُدبِّرُ
وقال ابن وهيب في المعتصم أبي إسحاق محمد بن هارون الرشيد:
ثلاثةٌ تُشرقُ الدُّنيا ببهجتهمشمسُ الضحى وأبو إسحاق والقَمرُ
يحكي أفاعيلَه في كلِّ نائبةٍالليثُ والغيثُ والصمصامةُ الذكَرُ
وقال منصور بن الزبرقان النمري:
خليفةَ الله إنّ الجودَ مَكرمةٌأحلّكَ الله منها حيثُ تجتمِعُ
من لم يكنْ بأمينِ الله مُعتصماًفليسَ بالصلواتِ الخمسِ ينْتَفِعُ
إنْ أخلفَ القطرُ لم تخلفْ مخائلُهأوْ ضاقَ أمر ذكرناه فيتّسعُ
وقال الأشجع السلمي:
يُثني علَى أيامِكَ الأيامُوالشاهدان الحِلُّ والأحرامُ
وعلى عدوّكَ يا ابن عمّ محمدٍرَصدانِ ضوءُ الصّبحِ والأظلامُ
فإذا تنبه رُعْتَه وإذا هَداسَلتْ عليه سيوفك الأحلامُ
أنشدني علي بن محمود النسفي:
يا مَنْ تُقبّل كفَّ كُلِّ مُمَخْرِقٍهذا ابنُ أحمدَ غيرُ ذي مخراقِ
قبّلْ أناملَه فلسْنَ أناملاًلكنّهنَّ مفاتحُ الأرزاقِ
عشِقَ المكارمَ فاسترقَّ رقابَهاوالمكرماتُ قليلةُ العُشّاقِ
وأقامَ سوقاً للثَّناءِ ولم تكنْسوقُ الثناءِ تعدُّ في الأسواقِ
وقال سليمان بن رحمة بن غانم الأسدي ثمَّ أحد بني قعين:
عدنانُ إنّا قاصِدوكَ بمدحةٍيا ليتَ أنَّ جُلودَنا قِرطاسُها
تُبرى أناملنا لها أقلامُهاوكذا سوادُ عيوننا أنقاسُها
وقال بشّار:
إذا ما عَدِمتَ فأحيي السُّرىإلى ابنِ العلاء طبيبِ العَدَمْ
دعاني إلى عُمرٍ جودُهوقولُ العشيرة بحرٌ خِضَمْ
ولولا الَّذي وَصفوا لم يكنْلأحمدَ رَيْحانة قبلَ شَمّ
وقال عمر بن أبي عمر النوقاني:
خدمتُ لك الملوكَ ورُضْتُ نفسيلآمنَ تحتَ خدمتِكَ العِثارا
ولو أن النجومَ عصتْكَ أمراًلجاءتْكَ السَّماءُ بها أسارى
ولو جُعلتْ لنا الدُّنيا جَعلهالكَ الدُّنيا وما فيها نِثارا
وقال عدي بن عبد الله الجرجاني:
أنا حُمْرةُ الأيّامِ في وَجَناتِهاوسوايَ في لَونِ الزَّمانِ شُحوبُ
ملأتْ شَوارديَ البلادَ كأنّهانَوْرٌ تفتَّح والبلادُ قَضيبُ
وقالت خنساء بنت عمرو:
وإنَّ صخْراً لمولانا وسيّدُناوإنَّ صخراً إذا يَشتو لنَحَّارُ
وإنَّ صخراً لتأتَمُّ الهداةُ بهكأنه علَمٌ في رأسه نارُ
وقال القطامي التغلبي:
يا ناق خُبِّي خَبباً زِوَرّا
وقَلّبي منسِمَك المُغْبَرّا
وقاتلي اللَّيلَ إذا ما اخضَرّا
سوفَ تُلاقينَ جوداً حُرّا
أبلجَ كالبدرِ وحُلواً مُرّا
سَيّدَ قيسٍ زُفَرَ الأغرّا
ذاكَ الَّذي بايعَ ثمَّ بَرّا
ونَقضَ الأقوامُ واستَمرّا
وكانَ في الحربِ شِهاباً مرّا
ونفعَ الله به وضَرّا
وقال آخر:
أنا ابنُ المضرحيِّ أبي سُلَيْكٍوهل يخفى علَى النَّاسِ النَّهارُ
علينا نَجْرُه ولكلِّ فحْلٍعلَى أولادِه منه نِجارُ
وقال كثير:
أبَني أميَّةَ إنْ أخذتُ كثيرَكمدونَ الأنامِ فما أخذتُمْ أكثَرُ
أبني أميَّةَ لي مدائحُ فيكمتُنْسَونَ إنْ طالَ الزَّمانُ وتُذْكَرُ
وقال ابن قيس الرقيّات:
إنَّما مُصْعبٌ شِهابٌ من الله تجلَّتْ عن وجههِ الظلماءُ
مُلكه مُلكُ رحمةٍ ليسَ فيهجَبروتٌ منه ولا كبرياءُ
يتّقي الله في الأمور وقد أفلحَ من كانَ شأنَه الاتّقاءُ
كيف نومي علَى الفراش ولمّاتَشمل الشامَ غارةٌ شعواءُ
أنشدني أبو بكر اليوسفي لعمرو بن معد يكرب:
ألا أبلغْ لديكَ أبا عليٍّثناءً من أخي ثِقَةٍ يَماني
ثناءً تُشرقُ الأعراضُ منهوشكراً ما بدا قُرْطا أبانِ
وقال آخر:
همُ القومُ إنْ نالهُم نكبةٌمن الدَّهر في حادثٍ يَصْبروا
وإنْ نعمةٌ مسّهُمْ بردُهامشوا قاصدينَ ولم يَنظُروا
مساميحُ فَقْرُهم كالغِنىوهم كالربيعِ إذا أيسَروا
سَعتْ للمكارمِ آباؤُهموكانوا بنيهم فما قصَّروا
أنشدني أبو الفوارس الكاتب:
وأصبحتَ لا يُرضيكَ في الله أن ترَىأذلَّ له بالرقِّ منكَ وأعبَدا
لذلك إنّ الله لم يرضَ أن يرىمن النَّاسِ أعلى منكَ كعباً وأمجَدا
وقال أبو سنان الحرمازي:
يا منذر بنَ الحكمِ بنِ الجارودْ
أنتَ الجوادُ ابنُ الجوادِ المحمودْ
سُرادقُ المجدِ عليكم ممدودْ
نَبَتّ في المجدِ وفي بيتِ الجودْ
والعود قد يَنبُتُ في أصلِ العودْ
وقال آخر:
إذا صمتوا رأيتَ لهم جَلالاًوإن نَطقوا رأيتَ لهم عُقولا
أولاكَ القومُ لا تلقى أخاهمولا مولاهم أبداً ذليلا
وقال علي بن جبلة:
دَعْ جَدا قحطانَ أوْ مُضَرٍفي يَمانيهِ وفي مضرِه
وامتدِحْ من وائلٍ رجُلاًعَصَرُ الآفاقِ من عصرِه
المنايا في مَقانبِهوالعطيا في ذَرا حُجَرِه
إنَّما الدُّنيا أبو دُلَفٍبينَ مَبْداه ومُحتَضره
فإذا ولَّى أبو دلفٍولَّتِ الدُّنيا علَى أثرِه
وقال عيسى بن خالد:
قَلِقٌ بكثرةِ مالِه وجيادِهحتَّى يُفَرّقها علَى الأبطالِ
يبني الرجالَ وغيرُه يبني القُرىشَتّانَ بينَ مزارعٍ ورجالِ
وقال أبو جعفر البحاث الزوزني:
لستُ أبكي طَللاً غيرَ نَسامَعْدِنِ الخير ودارِ الظُّرَفا
وكأنَّ الله إذْ زيّنَهاقال كوني لبلادي شَرفا
ولأيدي نِعَمي أسْوِرَةًولآذانِ المعالي شُنُفا
وقال محمد بن عبد الله الزوزني قاضي مرو:
تلاقت بيوت المجد من كل جانبٍعليه فأمسى وهو واسطةُ العقدِ
وقد علمت أمُّ المكارم أنهُأبر بنيها حين ناغته في المهدِ
وقال أبو مطرح العبدلكاني:
يا سماءَ العُفاةِ ها أنا أرضٌنشَّ مائي ومنبتي مَنكودُ
أيّها البحرُ جد لنا بسجالإنَّما البحرُ بالسّجالِ يجودُ
دخل أبو الوازع محمد بن عبد الخالق بن أبي روح السلمي الزوزني على محمد بن عبد الله بن طاهر، وكان مؤدبه، ومحمد لابس سواداً فلما رآه ألقى السواد ولبس البياض هيبة له، فأنشأ أبو الوازع يقول:
رأيتك في السوادِ فقلت: بدرٌبدا في ظلمة الليل البهيمِ
فألقيتَ السواد فقلت: شمسٌمحت بشعاعها ضوء النجومِ
وقال بعض الأعراب:
إذا سألتَ الوَرَى عن كلِّ مكرُمةٍلم تُلْفِ نسبتَها إلاَّ إلى الهَوْلِ
فتًى جواداً أعارَ النِّيلَ نائلَهفالنِّيلُ يشكرُ منه كثرَةَ النَّيْلِ
إن قابل الخيل في جأْواءَ باسلةًخلَّى المكافِحَ في خوفٍ وفي وَيْلِ
أو عارضَ الشَّمْسَ ألقى الشَّمْسَ مظلمةًأوْ زاحمَ الصُمَّ ألجاها إلى المَيْلِ
أمضى من النجمِ إن نابتْهُ نائبةٌوعندَ أعدائه أجرى من السيْلِ
يُقصّرُ المالُ عنه في مكارمهكما يقصِّرُ عن أفعاله قَوْلي
لا يستريحُ إلى الدُّنيا ولذّتهاولا تراه إليها ساحبَ الذيْلِ
وقال زهير بن أبي سلمى:
إنَّ البخيلَ مَلومٌ حيث كانَ ولكنَّ الجوادَ علَى عِلاّته هَرِمُ
هو الجوادُ الَّذي يُعطيكَ نائلَهعفْواً ويُظلمُ أحياناً فَيظَّلِمُ
آخر:
نفْسُ عِصامٍ سوَّدَتْ عِصاما
وعَلّمتْه الكرَّ والإقْداما
فتركتْهُ مَلِكاً هُماما
وقال آخر:
ليهنِكَ إنّي لا أرى لكَ عائباًسوى حاسدٍ والحاسِدونَ كثيرُ
وإنّكَ مثلُ الغيْثِ أمّا وُقوعهفخِصْبٌ وأمّا ماؤُه فطَهورُ
وقال آخر:
لا ماتَ أعداؤُكَ بل خُلِّدواحتَّى يروا منكَ الَّذي يُكْمِدُ
ولا خلوْتَ الدَّهرَ من حاسدٍوإنَّما الفضلَ لمن يُحْسَدُ
وقال آخر:
مُحَسّدون علَى ما كانَ من نِعَمٍلا ينزعُ الله عنهم مالهُ حُسِدوا
وقال أبو القاسم طاهر بن القاسم الخبزري في أبي علي الصغاني:
تبَدَّ بحمدِ خالِقنا العليِّوصلِّ علَى النبيِّ الأبطحِيِّ
لقد خلقَ المهيمنُ ألفَ بحرٍوألفي ألف ليثٍ هِبْرَريِّ
وطودَ مفاخرٍ وعلوَّ نجمٍوحدّةَ كلِّ عضْبٍ مَشْرفيِّ
فجسّمها الإلهُ معاً جميعاًفسمّاها الأميرَ أبا عليِّ
وقال أبو الطيّب المتنبي:
إذا ما العالَمونَ أتوكَ قالواأفِدْنا أيُّها الحبرُ الهُمامُ
إذا ما المُعْلِمون رأوْكَ قالوابهذا يُعْلَم الجيشُ اللُّهامُ
لقد حسُنتْ بكَ الأوقاتُ حتَّىكأنَّكَ في فمِ الزمنِ ابتسامُ
تَلَذُّ له المروّةُ وهي تُؤذِيومن يَعشقْ يَلَذُّ له الغَرَامُ
تعلَّقَها هوَى قيسٍ لليلَىوواصلَهَا فليسَ بهِ سَقَامُ
وقال نابغة بني جعدة:
أتينَا رسولَ الله إذْ جاءَ بالهُدَىويتلُو كتاباً كالمجرَّةِ نَيِّرا
بلغنَا السَّماءَ مجدَنَا وفعالَنَاوإنَّا لنرجو فوقَ ذلكَ مظهَرَا
وقال البحتري:
وإذا أبو الفضلِ استعارَ رغيبةًفي المكرُماتِ فمن أبي يَعقوبِ
شَرَفٌ تتابَعَ كابراً عن كابرٍكالرُّمحِ أُنبوباً علَى أُنبوبِ
وكذا النّجابَةُ لا يكونُ تمامُهالنجيبِ قومٍ ليسَ بابنِ نجيبِ
وقال أبو الفتح الكاتب البستي:
أبوكَ كريمٌ غير أنَّكَ سابقٌمَداهُ بلا جَوْرٍ عليهِ ولا ذَيْمِ
فلا يعجبنَّ النَّاسُ ممَّا أقولُهوأقضِي بهِ فالغيثُ أندَى من الغَيْمِ
آخر:
ما لقِينا من جودِ فضلِ بنِ يحيَىتركَ النَّاسَ كلَّهم شُعَراءا
وقال إسماعيل بن عبَّاد، الصَّاحب:
قالوا ربيعُكَ قد قَدِمْفلكَ البِشارَةُ بالنِّعَمْ
قلتُ الرَّبيعُ أخو الشِّتاءِ أم الرَّبيعُ أخو الكَرَمْ
قالوا الَّذي بنَوَالِهِأمِنَ الفقيرُ أذَى العَدَمْ
قلتُ الرَّئيسُ ابنُ العَمِيدِ إذاً فقالوا لي نَعَمْ
وقال المتنبّي:
خليليَّ إنِّي لا أرَى غيرَ شاعرٍفمنه ليَ الدَّعوَى ومني القَصَائدُ
فلا تعجَبَا إنَّ السُّيوفَ كثيرةٌولكنَّ سيفَ الدَّولةِ اليومَ واحدُ
وقال العطوي:
إنَّ البرامكةَ الكرامَ تَعَوَّدُوافعلَ الحميدِ فَعَوَّدوهُ النَّاسَ
وإذا همُ صنعوا الصّنائعَ في الوَرَىجَعَلوا لها طولَ البقاءِ لِباسَا
وقال آخر:
ذهبَ الذينَ يُعاشُ في أكنافِهِموزمانُنا هذا زمانٌ فاسدُ
وبقِي علَى ظهرِ البَسيطةِ واحدٌيُعطِي الجزيلَ وأنتَ ذاكَ الواحدُ
وقال آخر:
إنَّ المطايا تَشتكيكَ لأنَّهاقَطَعتْ إليكَ سَبَاسِباً ورِمالا
وإذا وردْنَ بنا وردْنَ خفائفاًوإذا صدرْنَ صدرْنَ عنكَ ثِقالا
وقال أبو منصور المديحيّ:
يَرَى العارَ أنْ يُعطي إذا سُئلَ النَّدَىوأنْ يتلقَّى المعتَفي بمواعِدِ
ولكنَّ للعافِي بُدوراً مُعَدَّةًلديهِ ومُلقاةً مكانَ الوسائِدِ
وقال القاضي التنوخي:
يَفديهِ من نُوَبِ الزَّمان مَعَاشرٌأحرارُهُم لا يلحقونَ بهبدِهِ
أبدتْ مقابحَهم محاسنُ فعلِهِوالضِدُّ يُعرفُ فضلُهُ في ضدّهِ
ما كنتُ أعرفُ قدرَ ما خُوِّلتُهُمن قُربه حتَّى رُميتُ ببعدِهِ
وقال أبو نواس الحسن بن هانئ:
رُفِعَ الحجابُ لنا فلاحَ لناظرٍقمرٌ تَقطَّعُ دونَهُ الأوهامُ
ملكٌ أغرُّ إذا شرِبْتَ بوجهِهِلم يُروِكَ التَّبجيلُ والإعظامُ
داوَى به اللهُ القلوبَ من الجَوَىحتَّى تُركنَ وما بهنَّ سَقَامُ
سَبْطُ البَنَانِ إذا احتبَى بنجادِهِغمرَ الجماجمَ والسِّماطُ قِيامُ
وقال آخر في طبيب:
إذا سَقَامٌ أتاكَ نازلهُفادْعُ أبا جعفرٍ لنازلهِ
يعرفُ ما يَشتكيه صاحبُهكأنَّما جالَ في مفاصلهِ
أنشدني محمد بن خالد العَبْقَسيّ:
وكنتُ جليسَ قعقاعِ بن شَوْرٍولا يَشقى بقعقاعٍ جَليسُ
ضحوكُ السّنِّ إن نطقوا بخيرعند الشّرِّ مِطراقٌ عَبوسُ
وقال بكر بن النطَّاح:
أقولُ للدَّهرِ وقد عضَّنيمنه بأنيابٍ وأضراسِ
يا دهرُ إنْ أبقيتَ لي مالكاًفاذْهبْ بما شئتَ من النَّاسِ
ما النَّاسُ إلاَّ مالكٌ وحدَهُغيرُ خُشاراتٍ ونَسْناسِ
وقال آخر:
بَهجاتُ الثِّيابِ يُخلِقُها الدَّهْرُ وثوبُ الثَّناءِ غضٌّ جديدُ
فاكْسِنِي ما يَبيدُ أصلحكَ اللهُفإنِّي أكسوكَ ما لا يَبيدُ
وقال آخر:
يا أيُّها الملكُ النَّائي برؤيتِهِونيلُهُ من مُرجّى نيلِهِ كثَبُ
ليسَ الحجابُ بمقصٍ عنكَ لي أملاًإنَّ السَّمَاءَ تُرجَّى حينَ تحتجِبُ
وقال أعرابيّ لأمير وعنه فصّاد يريد فصده:
يا فاصداً عن يدٍ جلَّتْ أياديهَاونالَ منها الَّذي يَبغيهِ راجيهَا
يد النَّدَى هيَ فارفقْ لا تُرِقْ دَمَهافإنَّ أرزاقَ طلاّبِ النَّدَى فيها
أنشد أبو عمرو بن العلاء عمرو بن عبيد:
ولا يرهبُ ابنُ العمِّ ما عِشْتُ صَولتيولا يتَّقِي من صولةِ المُتَهدِّدِ
وإنِّي إذا أوعدتُهُ أوْ وعَدتُهُلمخلفُ إيعادي ومنجزُ مَوعِدِي
وقال آخر:
وإذا أتيتُكَ زائراً متشوِّقاًقَصُرَ الطَّرِيقُ وطالَ عندَ رجُوعِي
فأظلُّ مسروراً بقربكَ ساعةًويَبيتُ همِّي بعدَ ذاكَ ضَجيعِي
وقال قائل:
قد قصدناكَ مِراراً ومِراراً ومِرارافوجدناكَ كمثلِ البدرِ لا يبدُو نَهَارا
آخر:
أرَى الطَّرِيقَ قريباً حينَ أسلكُهُإلى الحبيبِ بعيداً حينَ أنصرفُ
آخر:
تَسَعُ البلادُ إذا أتيتُكَ زائراًوإذا هجرتُكَ ضاقَ عنِّي المَقعَدُ
آخر:
ولو سرنا إليه في طريقٍمن النّيرانِ لم نَخَفِ احتراقَا
آخر:
وإنَّ محبّاً يَصرفُ البحرُ وجهَهُأوْ النَّارُ عن أحبابِهِ لَمُلِيمُ
آخر:
إذا جئتُ مُشتاقاً إليكَ مسلِّماًأرَى الأرضَ تُطوَى لي ويدنُو بعيدُها
وقال آخر:
لو قلتَ للسَّيلِ دعْ طريقكَ والموجُ عليهِ كالهضبِ يَعتلجُ
لساخَ في التُّربِ لو لكانَ لهُفي سائِرِ الأرضِ عنكَ مُنعرجُ
وقال ابن قيس الرقيّات:
أمسلمٌ أنتَ البحرُ إنْ جاءَ طالبٌوليثٌ إذا ما الحربُ طارَ عُقابُها
وأنتَ كمثلِ الهُنْدوانيّ إنْ عَرَتْنوائبُ دهرٍ أوْ تَعَلَّى ضبابُها
فما خُلقتْ أكرومةٌ في ابنِ حرَّةٍولا خلَّةٌ إلاَّ إليكَ مآبُها
كأنَّكَ ديَّانٌ عليها مُوكَّلٌبها وعلى كفَّيكَ يَجري حسابُها
وقال أبو زهير مسعود بن أبي قابوس قاضي زرنج:
سأرسِلُ في الآفاقِ بيتاً محَبّراًإذا وَقَف الأشعارُ سارَ وما وَقَفْ
أقامَ النَّدَى والبأسُ والعلمُ والحِجَىبكلِّ مكانٍ قد أقامَ بهِ خَلَفْ
وقال أبو عيينة:
أقبيصَ لستَ وإنْ جهدتَ بمُدرِكٍسعيَ ابنِ عمِّكَ في النَّدَى داودِ
داودُ محمودٌ وأنتَ مُذَمّمٌعجباً لذاكَ وأنتُما من عُودِ
فلرُبَّ عودٍ قدْ يُشَقُّ لمسجدٍنصفاً وسائرُهُ لحَشّ يَهودِ
فالحَشُّ أنتَ وذاكَ شُقَّ لمسجدٍكم بينَ موضعِ سَلْحَةٍ وسُجودِ
وقال آخر:
أبوكَ أبي والأُمُّ لا شكَّ واحدةٌولكنَّنا غُصنانِ آسٌ وخروَعُ
وقال آخر:
لو قيلَ للعبَّاسِ يا ابنَ محمَّدٍقلْ وأنتَ مُخلّدٌ ما قالَهَا
ما إنْ تُعدُّ من المكارمِ خصلةٌإلاَّ وجدتُكَ عمَّها أوْ خالَهَا
وإذا الملوكُ تجمَّعوا في مجلسٍكانوا كوكبَها وكنتَ هلالَهَا
إنَّ السَّماحةَ لم تزلْ معقولةًحتَّى حللتَ براحتيكَ عقالَهَا
وقال ابن الرُّومي:
قالوا أبو الصَّقرِ من شَيبانَ قلتُ لهمْكلاَّ لَعمرِي ولكنْ منهُ شَيبانُ
وكمْ أبٍ قد عَلا بابنِ ذُرَى شرفٍكما عَلا برسولِ الله عدنانُ
وقال أيضاً:
وإنَّ عُبيدَ الله للنَّاسِ عِصمةٌبأيديهمُ منها عُرًى لا تُفصَّمُ
وما كانَ لاستصغارِهِ صُغِّر اسمُهُأبَى ذاك من معناهُ فَخْمٌ مُفخّمُ
ولكنَّ أسماءَ الأحبَّةِ لم تَزَلْتُصغّرُ في أهليهمُ وتُرخّمُ
وقال آخر:
قايَسْتُ شطرَ فَعالِها بجمالهَافإذا الأمانةُ بالخيانةِ لا تَفِي
والله لا لاحظتُها ولوَ انَّهاكالبدرِ أوْ كالشَّمسِ أوْ كالمكتَفِي
وقال الحطيئة:
قومٌ إذا عَقدُوا عَقْداً لجارهمُشدُّوا العِناجَ وشدُّوا فوقَهَا الكَرَبا
قومٌ همُ الأنفُ والأذنابُ غيرهمُومَنْ يُسوِّي بأنفِ النَّاقةِ الذَنَبا
وله أيضاً:
ماذا تقولُ لأفراخٍ بذِي مَرَخٍحُمْرِ الحواصِلِ لا ماءٌ ولا شَجَرُ
ألقيتَ كاسبَهم في جوفِ مظلمةٍفاغفرْ عليكَ سلامُ اللهِ يا عمَرُ
أنتَ الإمامُ الَّذي من بعدِ صاحبهألقَى إليه مقاليدَ النُّهَى البَشَرُ
ما آثروكَ بها إذْ قدَّموك لهالكنْ لأنفُسِهم كانتْ بكَ الخِيَرُ
وقال حمزة بن أحمد الزوزني:
أنلنِي يا حليفَ المجدِ سُؤْلِيولا تنظُرْ إلى ثقْلِ الرَّسولِ
فإنَّ ضرورةَ الأيَّامِ تُلجِيأحاييناً إلى الرَّجلِ الثَّقيلِ
وله:
إنْ لمْ تُغيِّرْ رسمَ حكمٍ جائرٍممَّن عزلتَ فأينَ فضلُ العازِلِ
وله:
لمْ أزلْ قائلاً بفضلكَ في السَّرَّاءِ فانظرْ إليَّ في الضَّرَّاءِ
وله:
فإذا حُبستُ وفَكُّ حبسِي ممكنٌففعلتَ عنِّي كنتَ أنتَ الحابسَا
وقال آخر:
سجدتْ لطيبِ زمانكَ الأزمانُوتضاءلتْ في وزنِكَ الأوزانُ
الخلقُ كلّهم صَحيفةُ كاتبٍطُويتْ وأنتَ الصَّدرُ والعنوانُ
للهِ كفُّكَ من سَحابِ مكارمٍواهِي الكُلَى أمطارُهُ العِقيانُ
عَجَباً لأرضٍ جاورتْهُ لمْ تَفُحْمسكاً بها الآكامُ والغِيطانُ
عَجَباً لأقوامٍ رأوه لم تُصِرْبُصَراء منها العورُ والعميانُ
عَجَباً لوادٍ فيه يشرَعُ كيفَ لميغلبْ علَى حَصْبائه المرجانُ
لِمَ لَمْ يصرْ سلساً له راحاً ولمَلَمْ يكتهلْ بشُطوطِهِ الرّيحانُ
آخر:
تنافسَ النَّاسُ في أيَّامِ دولتِهِفما يَبيعونَ ساعاتٍ بأعْوامِ
وقال أبو نصر الزوزني:
ولمَّا رَأَى الدَّهْرُ المُقصِّرُ عجزَهُدعاكَ فلبَّيتَ العُلَى والفَضَائلا
ولو كَفَتِ الخَطِيَّ طولاً كعوبُهُلما استنجدتْ أيدي الرِّجالِ الأطاوِلا
وقال أبو الفتح البستي:
أغِثْ أيُّها الشَّيخُ الوزيرُ فإنَّنيدُفعتُ إلى ما كنتُ قبلُ أخافُ
عُزلتُ ولم أعجزْ ولم أكُ خائناًوهذا لإنصافِ الوزيرِ خِلافُ
أُزلتُ وغيري مُثْبَتٌ في مكانِهِكأنِّي نونُ الجمعِ حينَ تُضافُ
وقال آخر:
لا تهجوَنَّ امرأً في أنْ تكونَ لهُأُمٌّ منَ الرُّومِ أوْ سوداءُ دَعجاءُ
فإنَّما أُمّهاتُ النَّاسِ أوعيَةٌمُستودعاتٌ وللأحسابِ آباءُ
فرُبَّ واضحةٍ ليستْ بمنجبةٍوربَّما أنجبتْ للفحلِ سَوداءُ
وقال آخر:
بدولةِ جعفرٍ حسُنَ الزَّمانُلنا بك كلَّ يومٍ مِهرجانُ
ليومِ المِهرجانِ بكَ اخْتيالٌوإشراقٌ ونُورٌ يُستبانُ
جعلتُ هديَّتي لد فيهِ وَشْياًوخيرُ الوشْيِ ما نسَجَ اللّسانُ
آخر:
احتفلَ النَّاسُ لنيروزهمفأظهَروا الألطافَ والبرَّا
ولمْ يكنْ في منزلِي تُحفةٌتُهدَى فأهديتُ لكَ الشُّكرا
وقال آخر:
هَدايا النَّاسِ في سَذَقٍ دَجَاجٌوفاكهةٌ وحِملانٌ سِمانُ
وإنَّ هديَّتي تَفديكَ نفسِيإلى أمثالكَ المِدَحُ الحِسانُ
وقال آخر:
من عادةِ النَّاسِ أنْ يَهدوا لسادتِهموآثَرُ الأمرِ عندَ النَّاسِ ما اعْتادُوا
ونحنُ نُهدي ثناءً للأميرِ كمَاأهدَى لهُ المجدَ آباءٌ وأجدادُ
فاسلمْ أبا جعفرٍ عن كلِّ نائبةٍفكلُّ أيَّامنا ما عشتَ أعيادُ
وقال آخر:
أُهنِّي بكَ العيدَ الَّذي أنتَ عيدهُوعيدٌ لمنْ صلَّى وضحَّى وعيّدا
آخر:
صُبحكَ هذا صبحُ بَهْمَنْجَنَهفخَلِّ عن ناظرتيكَ السِّنَهْ
واسقِ نداماكَ مُداماً يدُمْبأطيبِ العيشِ جميعَ السَّنَهْ
وجهُكَ والرَّاحُ ومصباحُناثلاثةٌ واللهِ مُستحسَنَهْ
وقال آخر:
تأنَّقَ في الهديَّةِ كلُّ قومٍإليكَ غَداةَ شُربكَ للدَّواءِ
وكانَ كثيرُ ما أُهدِي قليلاًلمثلكَ فاقتصرتُ علَى الدُّعاءِ
وقال سعيد بن حميد الكاتب:
إنْ أُهدِ نفسِي فهوَ مالكُهَاولها أصونُ كرائمَ الذخْرِ
أوْ أُهدِ مالاً فهو واهبهُوأنا الحقيقُ عليهِ بالشُّكرِ
أوْ أُهدِ شكرِي فهو مرتهَنٌبحميدِ فعلكَ آخرَ الدَّهْرِ
والشَّمْسُ تَستغنِي بطلعتِهاأنْ تستضيء لسُنّة البدرِ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع