ونبئت قوما بهم جنة

الشاعر: بشار بن برد · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة هجاء

«ونبئت قوما بهم جنة» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة هجاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وَنُبِّئتُ قَوماً بِهِم جِنَّةٌ ... يَقولونَ مَن ذا وَكُنتُ العَلَم

أَلا أَيُّها السائِلي جاهِداً ... لِيَعرِفَني أَنا أَنفُ الكَرَم

نَمَت في الكِرامِ بِني عامِرٍ ... فُروعي وَأَصلي قُرَيشُ العَجَم

فَإِنّي لأُغني مَقامَ الفَتى ... وَأُصبي الفَتاةَ فَما تَعتَصِم

وَجارِيَةٍ خُلِقَت وَحدَها ... كَأَنَّ النِساءَ لَدَيها خَدَم

دُوارُ العَذارى إِذا زُرنَها ... أَطَفنَ بِحَوراءَ مِثلِ الصَنَم

يَظَلنَ يُمَسِّحنَ أَركانَها ... كَما يُمسَحُ الحَجَرُ المُستَلَم

وَبَيضاءَ يَضحَكُ ماءُ الشَبا ... بِ في وَجهِها لَكَ إِذ تَبتَسِم

ظَمِئتُ إِلَيها فَلَم تَسقِني ... بِرِيٍّ وَلَم تَشفِني مِن سَقَم

وَقالَت هَويتَ فَمُت راشِداً ... كَما ماتَ عُروةُ غَمّاً بِغَم

فَلَمّا رَأَيتُ الهَوى قاتِلي ... وَلَستُ بِجارٍ وَلا بِاِبنِ عَم

دَسَستُ إِلَيها أَبا مِجلَزٍ ... وَأَيَّ فَتىً إِن أَصابَ اِعتَزَم

فَما زالَ حَتّى أَنابَت لَهُ ... فَراحَ وَحَلَّ لَنا ما حَرُم

أَصَفراءُ لَيسَ الفَتى صَخرةً ... ولَكِنَّهُ نُصبُ هَمٍّ وَغَم

أَقولُ لَها حينَ قَلَّ الثَراء ... وَضاقَ المُرادُ وَأَودى النَعَم

إِذا ما اِفتَقَرتُ فَأَحيي السُرى ... إِلى اِبنِ العَلاءِ طَبيبِ العَدَم

دَعاني إِلى عُمَرٍ جودُهُ ... وَقَولُ العَشيرَةِ بَحرٌ خِضَم

وَلَولا الَّذي زَعَموا لَم أَكُن ... لِأَمدَحَ رَيحانَةً قَبلَ شَمّ

أَلا أَيُّها الطالِبُ المُبتَغي ... نُجومَ السَماءِ بِسَعيٍ أَمَم

سَمِعتَ بِمَكرُمَةِ اِبنِ العَلا ... فَأَنشَأتَ تَطلُبُها لَستَ ثَمّ

إِذا عَرضَ اللَهوُ في صَدرِهِ ... لَها بِالعَطاءِ وَضَربِ البُهَم

يَلَذُّ العَطاءَ وَسَفكَ الدِماءِ ... وَيغدو عَلى نِعَمٍ أَو نِقَم

فَقُل لِلخَليفَةِ إِن جِئتَهُ ... نَصوحاً وَلا خَيرَ في مُتَّهَم

إِذا أَيقَظَتكَ حُروبُ العِدا ... فَنَبِّه لَها عُمَراً ثُمَّ نَم

فَتىً لا يَنامُ عَلى ثَأرِهِ ... وَلا يَشرَبُ الماءَ إِلاّ بِدَم

إِذا ما غَزا بَشَّرَت طَيرُهُ ... بِفَتحٍ وَبَشَّرَنا بِالنِعَم

إِذا قالَ تَمَّ عَلى قَولِهِ ... وَماتَ العَناءُ بِلا أَو نَعَم

وَبَعضُ الرِجالِ بِمَوعودِهِ ... قَريبٌ وَبِالفِعلِ تَحتَ الرَجَم

كَجاري السَرابِ تَرى لَمعَهُ ... وَلَستَ بِواجِدِهِ عِندَكَم

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • السائلي: سيل: سالَ الماءُ والشيءُ سَيْلًا وسَيَلاناً: جَرَى، وأَسَالَه غيرُه وسَيَّله هُوَ. وَقَوْلُهُ عز وجل: وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: القِطْرُ النُّحاس وَهُوَ الصُّفْر، ذُكِر أَن الصُّفْر كَانَ لَا ي … (لسان العرب)
  • الشبا: شبا: شَباةُ كُلِّ شيءٍ: حدُّ طَرَفِهِ، وَقِيلَ حَدُّهُ. وحَدُّ كلِّ شيءٍ شَباتهُ، والجمْعُ شَبَواتٌ وشَباً. وشَبا النَّعْلِ: جانِبا أَسَلَتِها. والشَّبا: البَرَدُ؛ قَالَ الطرِمّاح: ليلَة هاجَتْ جُمادِيَّة، ... ذَاتُ صِرّ … (لسان العرب)
  • الصنم: صنم: الصَّنَمُ: معروفٌ واحدُ الأَصْنامِ، يقال: إِنَّهُ معرَّب شَمَنْ، وَهُوَ الوَثَن؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ يُنْحَتُ مِنْ خَشَبٍ ويُصَاغُ مِنْ فِضَّةٍ ونُحاسٍ، وَالْجَمْعُ أَصنام، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذك … (لسان العرب)
  • العجم: عجم: العُجْمُ والعَجَمُ: خِلافُ العُرْبِ والعَرَبِ، يَعْتَقِبُ هذانِ المِثالانِ كَثِيرًا، يُقَالُ عَجَمِيٌّ وَجَمْعُهُ عَجَمٌ، وَخِلَافُهُ عَرَبيّ وَجَمْعُهُ عَرَبٌ، وَرَجُلٌ أَعْجَم وَقَوْمٌ أعْجَمُ؛ قَالَ: سَلُّومُ، لَ … (لسان العرب)
  • بحوراء: يقال: إنِّي لأَجِدُ لهذا الطعام حَرْوَةً وحَراوَةً، أي حرارةً، وذلك من حرافة كل شئ يؤكل. والحَراةُ: الساحةُ، والعَقْوَةُ، والناحيةُ. وكذلك الحَرا مقصورٌ. يقال: اذهبْ فلا أَرَيَنَّكَ بحَرايَ وحَراتي. ويقال: لا تَطُرْ حَرا … (الصحاح)

قصائد ذات صلة

  • وذات دل كأن البدر صورتها
  • أخشى عليك من الجارات حاسدة
  • ما رمت صرفا لوجهي عن وصالكم
  • أشادن إن ريمة لا تصاد
  • جفا وده فازور أو مل صاحبه
  • يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة
  • يا ابني جلا هل بكما تنكير
  • أأحزنك الألى ظعنوا فساروا