ذادَ وِردَ الغَــيِّ عَـن صَـدَرِهْ

الشاعر: العكوك · البحر: المديد

هذه القصيدة من شعر العكوك، من العصر العباسي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ذادَ وِردَ الغَــيِّ عَـن صَـدَرِهْ — وَارعَـوى وَاللَهـوُ مِن وَطَرِهْ

وَأَبَــــت إِلّا الوَقــــارَ لَهُ — ضَـحِـكـاتُ الشّـيـبِ فـي شَعَرِهْ

نَــدمــى أَنَّ الشَـبـابَ مَـضـى — لَم أُبَـــلِّغـــهُ مَــدى أَشَــرِه

وَاِنــقَــضَــت أَيّــامُهُ سَـلَمـاً — لَم أَهِـج حَـربـاً عَـلى غِيَرِه

حَــسَــرَت عَــنّــي بَــشــاشَــتُهُ — وَذَوى اليــانِـعُ مِـن ثَـمَـرِه

وَصَــغَــت أُذنــي لِزاجِــرهــا — وَلَمــا تَــشــجــى لِمُـزدَجِـرِه

إِذ يَــدي تَـعـصـي بِـقُـوَّتِهـا — لا تَــرى ثَــاراً لِمُــثَّئــِرِه

وَالصِــبــا سَــرحٌ أُطـيـفُ بِهِ — فَـأُصـيـبُ الأُنـسَ مِـن نُـفُرِه

تَــرعَـوى بِـاِسـمـى مَـسـارِحُهُ — وَيــلى لَيــلى بَـنـو سَـمَـرِه

وَغَـــــيـــــورٍ دونَ حَــــوزَتِهِ — حُـزتُ خَـلفَ الأَمنِ مِن حَذَرِهِ

وَدَمٍ أَهــــدَرتُ مِــــن رَشــــا — لَم يُـرِد عَـقـلاً عَـلى هَدَرِه

بــاتَ يُــدنـي لي مَـقـاتِـلَهُ — وَيُــفَــدّيــنــي عَــلى نَـفَـرِه

فَــأَتَــت دونَ الصِـبـا هَـنَـةٌ — قَــلَبَــت فـوقـي عَـلى وَتَـرِه

جـارَتـا لَيـسَ الشَـبابُ لِمَن — راحَ مَــحـنِـيّـاً عَـلى كِـبَـرِه

ذَهَــبَـت أَشـيـاءُ كُـنـتُ لَهـا — صــارَهـا حِـلمـى إِلى صَـوَرِه

طَــرَقَـت تَـلحـى فَـقُـلتُ لَهـا — اِذهَـبـي مـا أَنـتِ مِن سُوَرِه

قــدكَ مِــن مــوفِ عَـلى أَمَـلٍ — تَـحـسِـرُ الأَبـصارَ عَن نَظَرِه

إِنَّ مِـن دونِ الغِـنـى جَـبَلاً — سَـتَـكـوس العـيـس فـي وَعَرِه

يَــتَـنـاضَـلنَ السُـرى قُـذُفـاً — قَد كَساها المَيس مِن قَتَرِه

كَــم دُجــى لَيـلٍ عَـسَـفـنَ بِهِ — يَـبـتَـعِـثنَ الصُبحَ مِن كِسَرِه

يَــتَــفَــرّى عَــن مَـنـاسِـمِهـا — كَـتَـفَـرّي النـارِ عَـن شَـرَرِه

دَع جَـدا قَـحـطـانَ أَو مُـضَـرٍ — فـي يَـمـانـيـهِ وَفـي مُـضَـرِه

وَاِمــتَــدِح مِـن وائِلٍ رَجُـلاً — عَــصَــرُ الآفـاقِ مِـن عَـصَـرِه

المَــنــايــا فـي مَـقـانِـبِهِ — وَالعَـطـايـا فـي ذَرا حُجَرِه

هَــضَــمَ الدُنــيــا بِـنـائِلِهِ — وَأَقــالَ الديـنَ مِـن عَـثَـرِه

مَـــلِكٌ تَـــنـــدى أَنـــامِــلُهُ — كَـاِنـبِلاجِ النَوءِ عَن مَطَرِه

مُـــســـتَهِــلٌّ عَــن مَــواهِــبِهِ — كَـاِبـتِسامِ الرَوضِ عَن زَهَرِه

عَــقَــدَ الجِــدُّ الأُمــورَ بِهِ — حـيـنَ لَم يَـنـهَـض بِـمَـتَّعـَرِه

فَــكَــفـاهـا وَاِسـتَـقَـلَّ بِهـا — لَم تَـضِـف وَهـنـاً قُوى مِرَرِه

جَـــبَـــلٌ عَـــزَّت مَـــنــاكِــبُهُ — أمِــنَـت عَـدنـانُ فـي ثُـغـرِه

إِنَّمــا الدُنــيـا أَبـو دُلَفٍ — بَــيــنَ مَـغـزاهُ وَمُـحـتَـضَـرِه

فَــــــإِذا وَلّى أَبــــــو دُلَفٍ — وَلَّتِ الدُنــيــا عَـلى أَثَـرِه

لَســتُ أَدرى مــا أَقــولُ لَهُ — غَـيـرَ أَن الأَرضَ فـي خَـفَرِه

يـا دَواءَ الأَرضِ إِن فَـسَدَت — وَمُـديـلَ اليُـسـرِ مِـن عُـسُرِه

كُـلُّ مَـن في الأَرضِ مِن عَرَبٍ — بَــيــنَ بـاديـهِ إِلى حَـضَـرِه

مُــســتَـعـيـرٌ مِـنـكَ مَـكـرُمَـةً — يَـكـتَـسـيـهـا يَـومَ مُـفتَخَره

صــــاغَـــكَ اللَهُ أَبـــا دُلَفٍ — صِـبـغَةً في الخَلقِ مِن خِيَرِه

أَيّ يَــومَــيـكَ اِعـتَـزَيـتَ لَهُ — اِسـتَـضـاءَ المَـجدُ مِن قُتُرِه

لَو رَمَـيـتَ الدهـرَ عَـن عُرُض — ثَــلَّمَــت كَــفّـاكَ مِـن حَـجَـرِه

رُبَّ ضـافـي الأَمـنِ فـي وَزَرٍ — قَـد أَبَـتَّ الخَـوفَ فـي وَزَرِه

وَاِبـنِ خَـوفٍ فـي حَـشـا خَـمَرٍ — نُـشـتَه بِـالأَمـنِ مِـن خَـمَرِه

وَزَحــــوفٍ فــــي صَـــواهِـــلِهِ — كَـصِـيـاحِ الحَـشـرِ فـي أَمَرِه

قَــدتَهُ وَالمَــوتُ مَــكــتَـمِـنٌ — فــي مــذاكـيـهِ ومُـشـتَـجِـرِه

فَــرَمَــت جــيـلوهُ مِـنـهُ يَـدٌ — طَـوَتِ المَـنـشـورَ مِـن بَـطَرِه

زُرتَهُ وَالخَــيــلُ عــابِــسَــةٌ — تَـحـمِـلُ البُـؤسى إِلى عَقُرِه

خــارِجــاتٌ تَــحـتَ رايَـتـهـا — كَـخُـروجِ الطَـيـرِ مِـن وُكُـرِه

فَــأَبَــحــتَ الخَـيـلَ عَـقـوَتَه — وَقَـرَيـتَ الطَـيـرَ مِـن جـزَرِه

وَعَـلى النُـعـمـانِ عُجتَ بِها — فَـأَقَـمـتَ المَـيـلَ مِـن صَعَرِه

غَـمَـطَ النُـعـمـانُ صَـفـوَتـها — فَــرَدَدتَ الصَـفـوَ فـي كَـدَرِه

وَتَــحَــسّــى كَــأسَ مُــغــتَـبِـقٍ — لا يُـدالُ الصَـحوَ مِن سُكُرِه

وَبِـــقُـــرقـــورٍ أَدَرت رَحـــا — وَقــعَــةٍ فَــلَّت شَــبـا أَشَـرِه

وَتَـــأَنَّيـــتَ البَـــقـــاءَ لَهُ — فَـأَبـى المَـحـتومُ مِن قَدَرِه

وَطَــفــى حَــتّــى رَفَــعــتَ لَهُ — خُــطَّةــً شَــنـعـاءَ مِـن ذَكَـرِه

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الوقار: الوَقَارُ : الرَّزانَة والحِلْمُ؛إِذا سمِعْتُمُ الإقامَةَ فَامشوا إلى الصَّلاة وعليكم بالسَّكينة والوقار -: العَظَمَة؛ رجلٌ وقارٌ، أي ذو وقارٍ.
  • اليانع: اليَانعُ : فا.-: الثمرُ الناضج.-: الأحمر من كلِّ شيءٍ ؛ اشتريتُ أزهاراً يانِعةً/ دمٌ يانعٌ، أي شديدُ الحمرة/ الثَّمَر اليانِع، هو الذي لَوّنَ ج ينعٌ.
  • بقوتها: قوت: القُوتُ: مَا يُمْسِكُ الرَّمَقَ مِنَ الرِّزْق. ابْنُ سِيدَهْ: القُوتُ، والقِيتُ، والقِيتَةُ، والقائِتُ: المُسْكة مِنَ الرِّزْقِ. وَفِي الصِّحَاحِ: هُوَ مَا يَقُوم بِهِ بَدَنُ الإِنسان مِنَ الطَّعَامِ؛ يُقَالُ: مَا ع …
  • تعصي: تعَصَّى يَتَعَصَّى تَعَصَّ تَعَصِّياً [عصي]: - عليه: خرج عنِ طاعته وعانده.- الأَمرُ: صَعُب؛ تَعَصَّى حلُّ المسألة.
  • ثمره: الثَّمَرَةُ : واحدة الثَّمَر وهو حمل النبات أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً ألْوَانُها.- من الشيء: فائدته؛ حصل على ثمرة عمله بعد جهد متوا صل. - القلبِ: مودَّته؛ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة