ريعَت لِمَنشورٍ عَلى مَفرِقِهِ

الشاعر: العكوك · البحر: الرجز

هذه القصيدة من شعر العكوك، من العصر العباسي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ريعَت لِمَنشورٍ عَلى مَفرِقِهِ ... ذَمَّ لَها عَهدَ الصِباحين اِنتَسَب

أَهدامُ شَيبٍ جُدُدٌ في رَأسِهِ ... مَكروهَةُ الجِدَّةِ أَنضاءُ العُقُب

أَشرَقنَ في أَسوَدَ أَزرينَ بِهِ ... كانَ دُجاهُ لِهَوى البيضِ سَبَب

وَاعتَقنَ أَيّامَ الغَواني وَالصِبا ... عَن مَيِّتِ مَطلَبُهُ حُبُّ الأَدَب

لَم يَزدَجِر مُرعَوِياً حينَ اِرعَوى ... لكِن يَدٌ لَم تَتَّصِل بِمُطَّلَب

لَم أَرَ كَالشَيبِ وَقاراً يُجتَوى ... وَكَالشَبابِ الغَضِّ ظِلّاً يُستَلَب

فَنازِلٌ لَم يُبتَهَج بِقُربِهِ ... وَذاهِبٌ أَبقى جَوىً حينَ ذَهَب

كانَ الشَبابُ لِمَّةً أُزهى بِها ... وَصاحِباً حُرّاً عَزيزاً المُصطَحَب

إِذ أَنا أَجرى سادِراً في غَيِّهِ ... لا أُعتِبُ الدَهرَ إِذا الدَهرُ عَتِب

أُبعِدُ شَأوَ اللَهوِ في إِجرائِهِ ... وَأَصِدُ الخَودَ وَراءَ المُحتَجَب

وَأَذعَرُ الرَبرَبَ عَن أَطفالِهِ ... بِأَعوَجِيٍّ دُلَفي المُنتَسَب

تَحسَبُهُ مِن مَرَحِ العِزِّ بِهِ ... مُستَنفِراً بِرَوعَةٍ وَمُلتَهَب

وَهُـــــوَ عَـــــلى إِرهــــافِهِ وَطَــــيِّهِ ... يَقصُرُ عَنهُ المُحزَمانِ وَاللُبَب

تَقولُ فيهَ جَنَبٌ إِذا اِنتَحى ... وَهُوَ كَمَتنِ القِدحِ ما فيهِ جَنَب

يَخطو عَلى عوجٍ تَناهَبنَ الثَرى ... لَم يَتَواكَل عَن شَظىً وَلا عصَب

تَحسَبُها ثابِتَةً إِذا خَطَت ... كَأَنَّها واطِئَةٌ عَلى الرُكَب

شَتا وَقاظَ بُرهَتَيهِ عِندَنا ... لَم يُؤتَ مِن بَرٍّ بِهِ وَلا حَدَب

يُــــصــــانُ عَصرَي حَرِّهِ وَقَرِّهِ ... وَتَقصُرُ الخورُ عَلَيهِ بِالحَلَب

حَتّى إِذا تَمَّتــ لَهُ أَعضاؤُهُ ... لَم تَنحَبِس واحِدَةٌ عَلى عَتَب

رُمنا بِهِ الصَيدَ فَرادَينا بِهِ ... أَوابِدَ الوَحشِ فَأَجدى وَاِكتَسَب

مُحتَدِمَ الجَري يُبارى ظِلَّهُ ... وَيُعرِقُ الأَحقَبَ في سَوطِ الخبب

إِذا تَظَنَّينا بِهِ صدّقنا ... وَإِن تَظَنّي نَوتَهُ العيرُ كَذَب

لا يَبلُغُ الجَهدَ بِهِ راكِبُهُ ... وَيَبلُغُ الريحَ بِهِ حَيثُ طَلَب

ثُمَّ اِنقَضى ذاكَ كَأَن لَم يُعنِهِ ... وَكُلُّ بُقيا فَإِلى يَومٍ عَطَب

وَخَلفَ الدَهرُ عَلى أَبنائِهِ ... بِالقَدحِ فيهِم وَاِرتِجاعِ ما وَهَب

فَحَمِّلِ الدَهرَ اِبنَ عيسى قاسِماً ... يَنهَض بِهِ أَبلَجَ فَرّاجَ الكُرَب

كَرَونَقِ السَيفِ اِنبِلاجاً بِالنّدى ... وَكَغِرارَيهِ عَلى أَهلِ الرِيَب

ما وَسِنَت عَينٌ رَأَت طَلعَتَهُ ... فَاِستَيقَظَت بِنَوبَةٍ مِنَ النُوَب

لَولا اِبنُ عيسى القَرمُ كُنّا هُمَلاً ... لَم يُؤتَثَل مَجدٌ وَلَ يُرعَ حَسَب

وَلَم يُقَم في يَوم بَأسٍ وَنَدىً ... وَلا تَلاقى سَبَبٌ إِلى سَبَب

تَكادُ تبدي الأَرضُ ما تُضمِرُهُ ... إِذا تَداعَت خَيلُهُ هَلّا وَهَب

وَيَــــستَهِلُّ أَمَلاً وَخيفَةً ... جانِبُها إِذا اِستَهَلَّ أَو قَطَب

وَهوَ وَإِن كانَ اِبنَ فَرعى وائِل ... فَبِمَساعيهِ تَرَقّى في الحَسَب

وَبِــــــعُــــــلاهُ وَعُـــــلا آبـــــائِهِ ... تُحوى غَداةَ السَبقِ أَخطارُ القَصَب

يا زَهرَةَ الدُنيا وَيا بابَ النَدى ... وَيا مُجيرَ الرُعبِ مِن يَومِ الرَهَب

لَولاكَ ما كانَ سَدىً وَلا نَدىً ... وَلا قُرَيشٌ عُرِفَت وَلا العَرَب

خُذها إِلَيكَ مِن مَلىءٍ بِالثَنا ... لكِنَّهُ غَيرُ مَليءٍ بِالنَشَب

وأَثوِ في الأَرضِ أَو اِستَفزِز بِها ... أَنتَ عَلَيها الرَأسُ وَالناسُ الذَنَب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الصباحين: صبح: الصُّبْحُ: أَوّل النَّهَارِ. والصُّبْحُ: الفجر. والصَّباحُ: نقيص المَساء، وَالْجَمْعُ أَصْباحٌ، وَهُوَ الصَّبيحةُ والصَّباحُ والإِصْباحُ والمُصْبَحُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فالِقُ الْإِصْباحِ؛ قَالَ الْفَرَّاء … (لسان العرب)
  • العقب: عقب: عَقِبُ كُلِّ شيءٍ، وعَقْبُه، وعاقِبتُه، وعاقِبُه، وعُقْبَتُه، وعُقْباه، وعُقْبانُه: آخِرُه؛ قَالَ خالدُ ابن زُهَيْر الهُذلي: فإِنْ كنتَ تَشْكُو مِنْ خَليلٍ مَخافةً، ... فتِلْكَ الجوازِي عُقْبُها ونُصُورُها يَقُولُ: … (لسان العرب)
  • بقربه: قرب: القُرْبُ نقيضُ البُعْدِ. قَرُبَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْرُبُ قُرْباً وقُرْباناً وقِرْباناً أَي دَنا، فَهُوَ قريبٌ، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمِيعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِ … (لسان العرب)
  • بمطلب: طلب: الطَّلَبُ: مُحاوَلَةُ وِجْدانِ الشَّيءِ وأَخْذِه. والطِّلْبَةُ: مَا كَانَ لكَ عِنْدَ آخرَ مِنْ حَقٍّ تُطالِبه بِهِ. والمُطالَبة: أَن تُطالِبَ إِنساناً بِحَقٍّ لَكَ عِنْدَهُ، وَلَا تَزَالُ تَتَقاضاه وتُطالبه بِذَلِكَ … (لسان العرب)
  • جدد: جدد: الجَدُّ، أَبو الأَب وأَبو الأُم مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَجدادٌ وجُدود. والجَدَّة: أُم الأُم وأُم الأَب، وَجَمْعُهَا جَدّات. والجَدُّ: البَخْتُ والحِظْوَةُ [الحُظْوَةُ]. والجَدُّ: الْحَظُّ وَالرِّزْقُ؛ يُقَالُ: فُلَا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة