أَلِلدَّهـرِ تَـبـكـي أَم عَلى الدَهرِ تَجزَعُ
الشاعر: العكوك · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر العكوك، من العصر العباسي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَلِلدَّهـرِ تَـبـكـي أَم عَلى الدَهرِ تَجزَعُ — وَمـــا صـــاحِــبُ الأَيّــامِ إِلّا مُــفَــجَّعُ
وَلَو سَهَّلَت عَنكَ الأَسى كانَ في الأَسى — عَـــزاءُ مُـــعـــزٍّ لِلَّبـــيـــبِ وَمَـــقــنَــعُ
تَــعَــزَّ بِــمــا عَــزَّيــت غَــيــرَكَ إِنَّهــا — سِهـــامُ المَـــنـــايـــا رائِحــاتٌ وَوُقَّعُ
أُصِــبــنــا بِـيَـومٍ فـي حـمَـيـدٍ لَوَ أَنَّهُ — أَصــابَ عَــروس الدَهــرِ ظَــلَّت تَـضَـعـضَـعُ
وَأَدَّبــنــا مــا أَدَّبَ النــاسَ قَــبـلَنـا — وَلكِــنَّهــُ لَم يَــبــقَ لِلصَــبــرِ مَــوضِــعُ
أَلَم تَـــرَ لِلأَيّـــامِ كــيــفَ تَــصَــرَّمَــت — بِهِ وَبِهِ كــــانَــــت تُــــذادُ وَتُـــدفَـــعُ
وَكَـيـفَ التَـقـى مَـثـوىً مِنَ الأَرضِ ضَيِّقٌ — عَــلى جَــبَـل كـانَـت بِهِ الأَرضُ تُـمـنَـعُ
وَلَمّـا اِنـقَـضَـت أَيّـامَهُ اِنـقَضى العُلا — وَأَضــحــى بِهِ أَنـفُ النّـدى وَهـوَ أَجـدَع
وَراحَ عَــدُوُّ الديــنِ جَــذلانَ يَـنـتَـجـي — أَمــانــي كــانَــت فــي حَــشــاهُ تَـقَـطَّعُ
وَكــانَ حَــمَــيــدٌ مَــعــقِــلاً رَكَـعَـت بِهِ — قَـواعِـدٌ مـا كـانَـت عَـلى الضَيمِ تَركَعُ
وَكُـــنـــتُ أَراهُ كَــالرَزايــا رَزَئتُهــا — وَلَم أَدرِ أَنَّ الخَــلقَ تَـبـكـيـهِ أَجـمَـعُ
حِـــمـــامٌ رَمــاهُ مِــن مَــواضِــعَ أَمــنِهِ — حِـمـامٌ كَـذاكَ الخَـطـبُ بِـالخَـطـبِ يُدفَعُ
وَلَيـــسَ بِـــغَــروٍ أَن تُــصــيــب مَــنِــيَّةٌ — حِــمــى أُخــتِهـا أَو أَن يَـذِلَّ المُـمَـنَّعُ
لَقَـد أَدرَكَـت فـيـنا المَنايا بِثَأرِها — وَحَــلَّت بِــخَــطــبٍ وَهــيُهُ لَيــسَ يُــرفَــعُ
نَــعــاءِ حـمَـيـداً لِلسَـرايـا إِذا غَـدَت — تُـــذادُ بِـــأَطـــرافِ الرِمـــاحِ وَتــوزَعُ
وَلِلمُــرهَــقِ المَـكـروبِ ضـاقَـت بِـأَمـرِهِ — فَـلَم يَـدرِ فـي حَـومـاتـهـا كَـيفَ يَصنَعُ
وَلِلبـيـضِ خَـلَّتـهـا البـعـولُ وَلَم يَـدَع — لَهـا غَـيـرَهُ داعـي الصـبـاحِ المُـفَـزَّعُ
كَــأَنَّ حـمَـيـداً لَم يَـقُـد جَـيـشَ عَـسـكَـرٍ — إِلى عَـــســـكَـــرٍ أَشـــيــاعُهُ لا تُــرَوَّعُ
وَلَم يَـبـعَـثِ الخَـيلَ المُغيرَةَ بِالضُحى — مِــراحــاً وَلَم يَــرجِـع بِهـا وَهـيَ ظُـلَّعُ
رَواجِــعُ يَــحــمِـلنَ النِهـابَ وَلَم تَـكُـن — كَـتـائِبُهُ وَحـامـيـهـا الكَـمِـيُّ المُشَيَّعُ
هَوى جَبَلُ الدُنيا المَنيعُ وَغَيثُها ال — مَــريــعُ وَحـامـيـهـا الكَـمِـيُّ المُـشَـيَّعُ
وَسَــيــفُ أَمــيــرِ المُــؤمِـنـيـنَ وَرُمـحُهُ — وَمَـفـتـاحُ بـابِ الخَـطـبِ وَالخَطبُ أَفظَعُ
فَــــأَقــــنَـــعَهُ مِـــن مُـــلكِهِ وَرِبـــاعِهِ — وَنـــائِلِهِ قَـــفــرٌ مِــنَ الأَرضِ بَــلقَــعُ
عَـلى أَيِّ شَـجـو تَـشـتَـكـي النَـفسُ بَعدَهُ — إِلى شَــجـوِهِ أَو يَـذخُـرُ الدَمـعَ مَـدمَـعُ
أَلَم تَــرَ أَنَّ الشَــمــسَ حـالَ ضِـيـاؤُهـا — عَــلَيــهِ وَأَضــحــى لَونُهـا وَهـوَ أَسـفَـعُ
وَأَوحَــشَــتِ الدُنــيــا وَأَودى بَهـاؤُهـا — وَأَجــدَب مَــرعــاهـا الَّذي كـان يُـمـرِعُ
وَقَــد كــانَــتِ الدُنــيـا بِهِ مُـطـمَـئِنَّةً — فَــقَــد جَــعَــلَت أَوتــادُهــا تَــتَــقَــطَّعُ
بَـكـى فَـقـدَهُ روحُ الحَـيـاةِ كَـمـا بَكى — نَـداهُ النَـدى وَاِبـنُ السَـبيلِ المُدَفَّعُ
وَفــارَقَــتِ البــيــضُ الخُـدورَ وَأُبـرِزَت — عَــواطِــلَ حَــســرى بَــعــدَهُ لا تَــقَــنَّعُ
وَأَيـقَـظَ أَجـفـانـاً وَكـانَ لَهـا الكَـرى — وَنـامَـت عُـيـونٌ لَم تَـكُـن قَـبـلَ تَهـجَـعُ
وَلكِـــنَّهـــُ مِـــقـــدارُ يَـــومٍ ثَـــوى بِهِ — لِكُــلِّ اِمــرِىءٍ مِــنــهُ نِهــالٌ وَمــشــرَعُ
وَقَـــد رَأَبَ اللَهُ المَـــلا بِـــمُـــحَــمَّدٍ — وَبِــالأَصــلِ يَــنـمـى فَـرعُهُ المُـتَـفَـرِّعُ
أَغَــــرُّ عَــــلى أَســــيــــافِهِ وَرِمــــاحِهِ — تُــقَــسَّمــ أَنــفــالُ الخَـمـيـس وَتُـجـمَـعُ
حَــوى عَـن أَبـيـهِ بَـذلَ راحَـتِهِ النَـدى — وَطَــعــنَ الكُــلى وَالزاعِــبِــيَّةــُ شُــرَّعُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تجزع: تَجَزَّعَ يَتَجَزعُ تَجَزُّعاً : تكسَّر؛ تجزَّعت أغصان شجرة التفاح لكثرة ما تحمله من ثمر.- الحاضرون الطعام: توزّعوه.
- تضعضع: تَضَعْضَعَ يَتَضَعْضَعُ تَضَعْضُعاً :- البناءُ: تهدَّمَ؛ تَضَعْضعَت الأبنية من أثر الزِّلزال. - جسمُه: خَفَّ وضعف من مرض أو حزن أو نحوهما:- ماله: قلَّ؛ أفلس التاجر وتضعضَع مائه:- به الدَّهُر: أَذَلَّه.
- تمنع: تَمَنَّعَ يَتَمَنَّعُ تَمَنُّعاً :- عن الأَمرِ: كفّ؛ تَمَنَّع عن التَّدْخين.- بقومه: تقوّى بهم واحتمى؛ تتمنع الدولة الضعيفة بحليفتها القوِيّة.- الشيءُ: امتنع حصولُه؛ تمنّع المطر في هذا الشتاء.