تجاوز إلى المحتوى

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)

الصنف الموفى عشرين وهو الترديد

والترديد تفعيل من قولهم: ردد الثوب من جانب إلى جانب، وردد الحديث ترديدا أى كرره، ومعناه فى مصطلح علماء البيان أن تعلّق اللفظة بمعنى من المعانى ثم تردّها بعينها وتعلقها بمعنى آخر، وعند هذا يحسن رصفه ويعجب تأليفه هذا كقول أبى نواس فى وصف الخمر:

صفراء لا تنزل الأحزان ساحتهالو مسّها حجر مسّته سرّاء
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «دع عنك لومي فإن اللوم إغراء»

فأضاف المس الأول إلى الحجر فى الأول ثم أضاف المس إلى السراء فى الثانى ليكون الكلام متناسبا مفيدا لفائدة جديدة وكقول ابن جبلة:

مضطرب يرتجّ من أقطارهكالماء جالت فيه ريح فاضطرب
إذا تظنّينا به صدّقناوإن تظنّى فوقه الدهر كذب
لا يبلغ الجهد به راكبهويبلغ الريح به حيث طلب
للشاعر العكوك، اقرأ القصيدة

ففى كل واحد من هذه الأبيات لفظة مكررة قد علق عليها فى الأول ما لم يعلق عليها فى الثناء كما تراه حاصلا فى صورته، وما هذا حاله يقال له التعطف لأنه يتعطف على الكلمة الواحدة فيوردها مرتين، ومنه تعطفت الناقة على ولدها إذا كانت ترضعه مرة بعد مرة، فهذا ما أردنا ذكره فى هذا النمط من أنواع البديع المتعلقة بالفصاحة اللفظية، قد اقتصرنا فيه على هذا القدر ففيه كفاية، ونحن وإن أخللنا بشىء من أوصافه فإنه مندرج تحت ما ذكرناه من هذه الأصناف بمعونة الله تعالى.

النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.