من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)
التقرير الأول فى التجريد المحض
وهو أن تأتى بكلام يكون ظاهره خطابا لغيرك وأنت تريده خطابا لنفسك فتكون قد جردت الخطاب عن نفسك وأخلصته لغيرك، فلهذا يكون تجريدا محققا، وهذا كقول بعض الشعراء فى مطلع قصيدة له:
إلام يراك المجد فى زىّ شاعروقد نحلت شوقا فروع المنابر
كتمت بعيب الشعر حلما وحكمةببعضهما ينقاد صعب المفاخر
أما وأبيك الخير إنّك فارس لمقال ومحيى الدارسات الغوائر
وإنّك أعييت المسامع والنّهىبقولك عمّا فى بطون الدّفاتر
فهذا وما شاكله من أحسن ما يوجد فى التجريد، ألا تراه فى جميع هذه الخطابات ظاهرها يشعر بأنه يخاطب غيره والغرض خطاب نفسه، وهذا هو السر واللباب فى التجريد كما أسلفنا تقريره.
النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع