من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)
التقرير الثانى فى بيان التجريد غير المحض
وهو أن تجعل الخطاب لنفسك على جهة الخصوص دون غيرها، والتفرقة بين هذا، والأول ظاهرة، فإنك فى الأول جردت الخطاب لغيرك وأنت تريد به نفسك، فإطلاق اسم التجريد عليه ظاهر، بخلاف الثانى، فإنه خطاب لنفسك لا غير، وإنما قيل له تجريد لأن نفس الإنسان لما كانت منفصلة عن هذه الأبعاض والأوصال، صارت كأنها منفصلة عنها فلهذا سمى تجريدا، ومثاله ما قاله عمرو بن الإطنابة:
أقول لها وقد جشأت وجأشتمكانك تحمدى أو تستريحى
ومن هذا ما قاله بعض الشعراء:
أقول للنفس تأساء وتعزيةإحدى يدىّ أصابتنى ولم ترد
ومن ذلك ما قاله الأعشى:
ودّع هريرة إنّ الرّكب مرتحلوهل تطيق وداعا أيّها الرّجل
فهو فى هذه الأبيات كلها خطابه مقصور على نفسه دون غيره، فإذا تمهدت هذه القاعدة فهل يطلق اسم التجريد على النوع الثانى على جهة الحقيقة أم لا، وفيه مذهبان،
النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع