تجاوز إلى المحتوى

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)

الضرب الرابع فى بيان المعاظلة بالصفات المتعددة

ومثاله قوله أبى الطيب المتنبى:

دان بعيد مبغض بهجأغرّ حلو ممرّ ليّن شرس
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أظبية الوحش لولا ظبية الأنس»
ند أبى غر واف أخى ثقةجعد سرىّ نه ندب رضى ندس
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أظبية الوحش لولا ظبية الأنس»

ومن هذا قول أبى تمام يصف رمحا:

مارنه لدنه مثقفهعراصه فى الأكف مطّرده
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «ما لكثيب الحمى إلى عقده»

وقال أيضا يصف سحابة:

مسفّة ثرّة مسحسحةوابلة مخضلّة برده

فلما حصلت هذه الأوصاف على هذه الصفة ثقلت على الألسنة ومجتها الآذان، وصارت بمنزلة سلسلة بلا شك، وقطع فضة أو ذهب مبددة من غير سبك، وليس يخفى على من له أدنى ذوق مخالفة هذا لقوله تعالى: السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ

، مع كونها أوصافا متعددة من غير واو، لكن بينها بعد لا يدرك أمده، ولا ينال حصره ولا عدده، فى حسن التأليف وجودة السبك ولذة المسموع وسهولة الأسلوب.

النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.