من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)
الصنف الثالث عشر فى المعاظلة
اعلم أن المعاظلة قد تكون وصفا عارضا للمعنى، وقد تكون من عوارض الألفاظ، فأما تعلقها بالمعانى فسنذكره عند ذكرنا الأحاجى المعنوية، فذكرها هناك أخص من غيره ولكنا إنما نذكر ههنا ما يختص بالمعاظلة وهى من عوارض التركيب والتأليف فى الكلام، وقد اختلف فى معناها على قولين:
فالقول الأول منهما يحكى عن قدامة بن جعفر الكاتب قال المعاظلة فى الكلام هو إدخالك فيه ما ليس من جنسه وإلزامه إياه، ومثله بقول أوس بن حجر:
وذات هدم عار نواشرهاتصمت بالماء تولبا جدعا
فسمى الصبى تولبا، والتولب ولد الحمار، وهذا لا وجه له لأمرين، أما أولا فلأنه يلزم أن تكون الاستعارة معاظلة، وهو فاسد، وأما ثانيا فلأنه إنما يكون الاعتراض والاستطراد وغير ذلك من الكلمات الدخيلة معاظلة، فبطل ما قاله.
القول الثانى أن المعاظلة هى تركيب الكلام وترادف ألفاظه على جهة التكرير، واشتقاقه من قولهم: تعاظلت الجراد، إذا ركب بعضها بعضا عند الازدحام، وغالب الظن أن «قدامة» إنما سمى ما ذكره معاظلة، اشتقاقا له من قولهم تعاظلت الكلاب إذا لزم بعضها بعضا عند السفاد، فلما ألزم الكلام ما ليس منه كان عظالا، فإذن المعاظلة إنما تكون عارضة فى تركيب الكلام وتأليفه، وتنحصر فى خمسة أضرب.
النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع