تجاوز إلى المحتوى

أظبية الوحش لولا ظبية الأنس

المتنبيالبسيطالعصر العباسي

اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه

عن القصيدة

«أظبية الوحش لولا ظبية الأنس» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ١٥ بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف السين.

بحر البسيط: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن · قصائد أخرى رويّها السين

من هذه القصيدة في كتب التراث

معنى قول المتنبي

وَلا سَقَيتُ الثَرى وَالمُزنُ مُخلِفَةٌ

دَمعاً يُنَشِّفُهُ مِن لَوعَةٍ نَفَسي

قال الواحدي في «شرح ديوان المتنبي»: يقول ولا سقيت الثرى دمعي والذي يستقي إليه الماء هو المزن ويجوز أن يكون والمزن مخلفة أي غير ماطرة من أخلاف الوعد ويريد دمعا يذهب رطوبته حرارة نفسه يصف كثرة دموعه وحرارة جوفه

شرح القصيدة بيتًا بيتًا
  1. ١

    أَظَبيَةَ الوَحشِ لَولا ظَبيَةُ الأَنَسِ

    لَما غَدَوتُ بِجَدٍّ في الهَوى تَعِسِ

    الواحدي: يخاطب الظبية الوحشية لأنها ألفته لكثرة ملازمته الفيافي ومساءلته الأطلال كما قال ذو الرمة، أخط وأمحو الخط ثم أعيده، بكفيَّ والغزلان حولي ترتع، أي قد ألفنني وأنسن بي لكثرة ما يرينني والأنس جماعة الناس يقول لولا الحبيبة التي هي ظبية الأنس في الحسن لما صرت في الحب ذا جد منحوس والتعس الهلاك وقال الزجاج هو الانحطاط والعثور وأهل اللغة على أنه يقال تعس بفتح العين يتعس فهو تاعس ولا يجوز تعس بكسر العين إلا فيما رواه شمر عن الفراء واحتج أهل اللغة ببيت الأعشى، والتعس أدنى لها من أن أقول لعا، وقالوا لو جاز تعس بكسر العين لكان المصدر تعساً وعلى قولهم لا يقال جد تعس إنما يقال جد تاعس

  2. ٢

    وَلا سَقَيتُ الثَرى وَالمُزنُ مُخلِفَةٌ

    دَمعاً يُنَشِّفُهُ مِن لَوعَةٍ نَفَسي

    الواحدي: الاخلاف يكون بمعنى الاستقاء والمخلف المستقى ويكون بمعنى أخلاف الوعد وكلاهما جائز في هذا البيت يقول ولا سقيت الثرى دمعي والذي يستقي إليه الماء هو المزن ويجوز أن يكون والمزن مخلفة أي غير ماطرة من أخلاف الوعد ويريد دمعا يذهب رطوبته حرارة نفسه يصف كثرة دموعه وحرارة جوفه

    العكبري: الْغَرِيب المزن جمع مزنة وهى السحابة الْبَيْضَاء وَمِنْه (أنزلتموهُ مِنَ المُزْن ... ) ومخلفه يُرِيد غير ماطره من إخلاف الْوَعْد الْمَعْنى يُرِيد وَلَوْلَا هَذِه المحبوبة مَا سقيت الثرى يُرِيد الأَرْض وثراها والسحب غير ماطرة من إخلاف الْوَعْد وَهَذَا جَائِز لِأَن الْأَشْهر الَّتِى يكون فِيهَا الْمَطَر مَعْرُوفَة فَإِذا انْقَطع الْمَطَر فى بَعْضهَا فَتَصِير إخلافا من الأنواء يصف حرارة وجده وَأَنه ينشف دمعه من شدَّة لهبه وَحَرقه إِذا جرى على الأَرْض وَهُوَ مَنْقُول من قَول الآخر (لوْلا الدُّموعُ وفيْضُهنّ لأَحْرَقَتْ ... أرْضَ الوَداع حرارةُ الأكْبادِ) وَمثله (وتكادُ نيرَانُ القلوبِ إِذا الْتَظَتْ ... يَوْما تُنَشِّفُ فِى العُيُونِ المَاءَ)

  3. ٣

    وَلا وَقَفتُ بِجِسمٍ مُسيَ ثالِثَةٍ

    ذي أَرسُمٍ دُرُسٍ في الأَرسُمِ الدُرُسِ

    الواحدي: المسى المساء مثل الصبح والصباح والدرس جمع دارس ودراسة يعني بجسم بال قد ابلاه الحزن في رسم بالية دراسة قال ابن جنى يقول لولا هذه الظبية لما وقفت على رسومها ثلاثة أيام بلياليها أسائلها وليس معناه أنه وقف عليها بعد ثلاثٍ لأن الدار بعد ثلاثٍ لا تدرس وإنما المعنى أنه وقف عليها ثلاثا قال ابن فورجة دعوى أبي الفتح أنه وقف عليها ثلاثا لا تقبل إلا ببينة وليس في البيت ما يدل على ما ذكر وقوله الدار لا تعفو لثلاثة أيام ليس كما ذكر إذ قد علم أن عفو ديار العرب لأول ريح تهب فتسفي ترابها فتدرس آثارها وأبو الطيب لم يرد ما ذهب إليه وهمه وإنما يريد مسى ثالثة فراقها أي أقف بربعها مع قرب العهد بلقائها متشفياً بالنظر إلى آثارها وليس بواجب أن يكون رسمها هذا الذي وقف به هو آخر رسم عهدها به فقد يجوز أن يكون رسما قديما

    العكبري: الْغَرِيب المسى والمساء وَاحِد كالصبح والصباح والرسم الْأَثر وَجمعه أرسم والدرس جمع دارسة ودارس الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح وقف عَلَيْهَا ثَلَاثَة أَيَّام بلياليها يسائلها وَلم يرد بعد ثَلَاثَة أَيَّام من فِرَاق أَهلهَا لِأَن الدَّار لَا تدرس بعد ثَلَاثَة أَيَّام وَالْمعْنَى أَنه وقف عَلَيْهَا ثَلَاثَة أَيَّام وَقَالَ أَبُو على ابْن فورجة هَذِه دَعْوَى لَا تصح إِلَّا بِبَيِّنَة وَلَيْسَ فى الْبَيْت مَا يدل على مَا ذكره وَقَوله ﴿الدَّار لَا تَعْفُو بعد ثَلَاثَة أَيَّام﴾ لَيْسَ كَمَا ذكر إِذْ قد علم أَن عَفْو ديار الْعَرَب لأوّل ريح تهب فتسفى عَلَيْهَا التُّرَاب فتدرس آثارها وَأَبُو الطّيب إِنَّمَا أَرَادَ مسى ثَالِثَة من فراقها وَأَنه وقف بربعها مَعَ قرب الْعَهْد متشفيا بِالنّظرِ إِلَى أَثَرهَا وَلَيْسَ بِوَاجِب أَن يكون رسمها هَذَا الذى وقف عَلَيْهِ آخر رسم عهدها بِهِ فقد يجوز أَن يكون رسما قَدِيما وتلخيص الْمَعْنى أَنه وقف بجسم دارس أى ناحل قد شَاب شعره من الْهم وَضعف بَصَره من الْبكاء وضعفت قوته من السهر والهم فَهَذَا هُوَ دروس الْجِسْم ودروس الدَّار أثر الرماد وَالثَّرَى ومضارب الْبيُوت من الْأَوْتَاد وَغير ذَلِك وَمثله للعكوك (خَلَّفَتنى نِضْو أحْزانٍ أُعالِجُها ... بالجزْعِ أنْدُبُ فى أنْضَابِ أطْلالِ) وَمثله للديك (أنضاءُ طَلَّتْ دَمْعَهُمْ أطْلالُهُمْ ... فتَخالُهُمْ بينَ الرَّسُومِ رُسُوما)

  4. ٤

    صَريعَ مُقلَتِها سَآلَ دِمنَتِها

    قَتيلَ تَكسيرِ ذاكِ الجَفنِ وَاللَعَسِ

    الواحدي: من كسر صريع وسال فأنهما نعت جسم ومن نصب فعلى الحال والدمنة ما اسود من آثار الدار واللعس سمرة في الشفة مثل اللمى يذكر شدة وجده بها وإن مقلتها قد صرعته بسحرها وإنه يتسلى بسؤال آثار دارها عنها أين ذهبت وإنه مقتول بما في جفنها من الانكسار وفتور النظر وما في شفتها من السمرة والكسر في كاف ذاك لمخاطبة الظبية

    العكبري: الْإِعْرَاب يجوز فى صريع الحركات الثَّلَاث فَمن رفع جعله خبر متدإ مَحْذُوف وَمن نصب جعله حَالا من قَوْله وقفت وَمن خفضه جعله بَدَلا من قَوْله بجسم أَو نعتا لَهُ الْغَرِيب سآل فعال من سَأَلَ والدمنة جمعهَا دمن وهى مَا اسود من آثَار الدَّار واللعس سَمُرَة فى الشّفة وَهُوَ أقوى من اللمى وروى تكسير ذَاك بِكَسْر كَاف الْخطاب لِأَنَّهُ يُخَاطب الظبية وهى مُؤَنّثَة الْمَعْنى يُخَاطب الظبية وَيَقُول لَهَا لَوْلَا هَذِه المحبوبة مَا وقفت فى ديارها بعد رحيلها صريع مقلتها مسائلا ديارها قَتِيل أجفانها ولعس شفتيها

  5. ٥

    خَريدَةٌ لَو رَأَتها الشَمسُ ما طَلَعَت

    وَلَو رَآها قَضيبُ البانِ لَم يَمِسِ

    الواحدي: يريد أنها أحسن من الشمس حتى لو رأتها الشمس لم تطلع حياء منها وهي أحسن تثنيا من تثني غصن البان فلو رآها لم يتمايل والميس التبختر وهو للانسان فجعله للقضيب من حيث أن حسن تمايله يشبه التبختر وفي هذا اشارة في غاية الستر وإن الشمس لم ترها ولا القضيب

    العكبري: الْإِعْرَاب خريدة خبر مبتدإ مَحْذُوف الْغَرِيب الخريدة الْجَارِيَة الحيية وَالْجمع خرائد وَيُقَال جَارِيَة خريدة وخرود أى خفرة وكل عذراء خريدة وَمِنْه لؤلؤة خريدة إِذا لم تثقب بعد ويميس ينثنى الْمَعْنى يُرِيد أَنَّهَا خفرة لم تَرَهَا الشَّمْس لشدَّة خفرها وَلَو رأتها الشَّمْس خجلت وَلم تطلع حَيَاء من حسنها ونورها وَأَنَّهَا إِذا ماست أخجلت الْغُصْن فَلَو رَآهَا الْغُصْن لما انثنى والميس أَصله التَّبَخْتُر وَهُوَ للْإنْسَان واستعاره للقضيب من حَيْثُ إِن حسن تمايله يشبه التَّبَخْتُر

  6. ٦

    ما ضاقَ قَبلَكِ خَلخالٌ عَلى رَشَأٍ

    وَلا سَمِعتُ بِديباجٍ عَلى كَنَسِ

    الواحدي: يقول الرشأ دقيق القوائم لا يضيق الخلخال على قوائمه وأنت رشأ غليظ القوائم كثير اللحم يضيق عليك الخلخال ولم اسمع أن كناس الرشإ يستر بالديباج أي وأنت مستورة الكناس بالديباج أي خودها والكنس جمع الكناس وهو الموضع الذي تتخذه الظباء من أغصان الشجر تستظل به من الحر قال ابن جنى ويروي كنس بكسر النون وهو ذو الكناس قال ويروي كنس بمعنى الكناسة ولم أر الكنس بكسر النون ولا الكنس بفتح النون إلا له

    العكبري: الْغَرِيب الرشأ الظبى والكنس والكناس بَيت الظبى وَهُوَ مَا يَتَّخِذهُ من الشّجر يستظل فِيهِ من الْحر وَالْبرد الْمَعْنى يَقُول أَنْت فى الْحسن كالغزال والغزال دَقِيق القوائم فَكيف ضَاقَ خلخالك وَهُوَ دجك مستتر بالديباج وَمَا سَمِعت وَلَا رَأَيْت أَن الديباج يكون على بَيت الغزال فَكيف وَقد ستر هودجك بالديباج والديباج مُعرب وَهُوَ مَأْخُوذ من قَول ابْن دُرَيْد (أعَنِ الشَّمْسِ عِشاءً ... رفعتْ تلكَ السُّجوفُ) (أمْ على أُذْنَى غَزَال ... عُلِّقَتْ تِلْكَ الشُّنُوفُ)

  7. ٧

    إِن تَرمِني نَكَباتُ الدَهرِ عَن كَثَبٍ

    تَرمِ اِمرَأً غَيرَ رِعديدٍ وَلا نَكِسِ

    الواحدي: الكثب القرب يقال قد أكثب الصيد أي دنا والرعديد الجبان والنكس الساقطالنسل ومثله النكس يقول إن رماني الدهر بشدائد من قريب يعني من حيث لا يخطىء فإن غير جبان ولا ساقط دني يعني لا أخاف ولا أجبن منه ولم أر النكس بمعنى النكس إلا في هذا البيت

    العكبري: الْغَرِيب النكبات جمع نكبة وهى مَا يُصِيب الْإِنْسَان من صروف الدَّهْر والكثب الْقرب وأكثب الصَّيْد إِذا دنا والرعديد الجبان والنكس السَّاقِط الفاشل وَقَالَ ابْن القطاع أنْشد هَذَا الْبَيْت كل من روى شعره فَقَالُوا نكس بِفَتْح النُّون وَهُوَ خطأ مَحْض لِأَن أصل الْكَلِمَة نكس وَهُوَ اللَّئِيم من الرِّجَال وَالْأَصْل فِيهِ من النكس وَهُوَ السهْم الذى انْكَسَرَ فَوْقه فَنَكس فى الكنانة وَأَبُو الطّيب لما احْتَاجَ إِلَى حَرَكَة الْكَاف ليقيم بهَا الْوَزْن حركها بِالْكَسْرِ كَمَا قَالَ عبد منَاف الهذلى (إِذا تَجاوَبَ نَوْحٌ قامَتا مَعَهُ ... ضَرْبا ألِيما بِسِبْتٍ يَلْعَجُ الْجِلِدَا) يُرِيد الجلْد فحرك اللَّام بِالْكَسْرِ يكسر مَا قبله وَمثله قَول رؤبة (أحْرِ بهَا أطْيَبَ مِن رِيح المِسِكْ ... ) فحرك السِّين بِالْكَسْرِ وَمثله (علمنَا إخْوَانُنا بَنو عِجِلْ ... شرْبَ النَّبيذِ واعْتِقالا بالرَّجِلْ) الْمَعْنى يَقُول إِن رمانى الدَّهْر بنوائبه عَن قرب يعْنى من حَيْثُ لَا يخطئنى يجدنى غير جبان وَغير سَاقِط دنئ فَالْمَعْنى إِذا رمانى لَا أخافه وَلَا أجبن مِنْهُ

  8. ٨

    يَفدي بَنيكَ عُبَيدَ اللَهِ حاسِدُهُم

    بِجَبهَةِ العيرِ يُفدى حافِرُ الفَرَسِ

    الواحدي: جعل العير مثلا للدني والفرس مثلا للكريم والمعنى بأعز شيء في اللئيم يفدي أخس شيء في الكريم أي أن حاسدهم إذا فداهم كان كما يفدي حافر الفرس بوجه الحمار ومثل هذا لأبي جعفر الإسكافي، فنسي فداءك وهي غير عزيزةٍ، في جنب شخصك وهو جد عزيز، الله يشهد والملائك أنني، لجليل ما أوليت غير كفور، نفسي فداؤك لا لقدري بدل أرى، أن الشعير وقاية الكافور،

    العكبري: الْغَرِيب العير الْحمار الْمَعْنى يُرِيد بأشرف مَا فى الحقير يفدى أَحْقَر مَا فى الخطير فالعير مثل للشئ الحقير الدنئ وَالْفرس مثل للكريم الشريف فأعز شئ فى اللَّئِيم يفدى بِهِ أخس شئ فى الْكَرِيم وَهَذَا مثل قَول أَبى جَعْفَر الإسكافى (نَفْسِى فِدَاؤُكَ وهْىَ غيرُ عَزِيزَةٍٍ ... فى جَنْبِ شَخْصِكَ وهوجِدُّ عزِيزِ) وَمثله لأبى نصر (اللهُ يَشْهَدُ والمَلائكُ أنَّنِى ... لجليلِ مَا أوْلَيْتَ غيرُ كَفُورِ) ّ (نفسى فداؤُكَ لَا لقَدرى بل أرَى ... أنّ الشَّعيرَ وِقايَةُ الكافُورِ)

  9. ٩

    أَبا الغَطارِفَةِ الحامينَ جارَهُمُ

    وَتارِكي اللَيثِ كَلباً غَيرَ مُفتَرَسِ

    الواحدي: يقول يا أبا السادة الذين يحفظون ويتركون الأسد كلبا لا يصيد شيئا يعني أن الأسد عندهم كالكلب غير الصائد لجبنه عنهم

    العكبري: الْإِعْرَاب أَبَا الغطارفة نصب على الْبَدَل من قَوْله عبيد الله يُرِيد يَا أَبَا الغطارفة وَنصب كَلْبا لِأَنَّهُ مفعول ثَان لتاركى لِأَنَّهُ بِمَعْنى مصيرى الْغَرِيب الغطارفة جمع غطريف وَهُوَ السَّيِّد والحامين جمع حام وَهُوَ الذى يحمى قومه وجيرانه وَيدْفَع عَنْهُم الْعَدو الْمَعْنى أَنَّك أَبُو السَّادة الَّذين يحْمُونَ جارهم والأبطال عِنْدهم لقوتهم وبسالتهم أذلاء فالشجاع الْمَوْصُوف بالأسد عِنْدهم كلب لجبنة عَنْهُم وَأَنه لَا يقدر عَلَيْهِم

  10. ١٠

    مِن كُلِّ أَبيَضَ وَضّاحٍ عَمامَتُهُ

    كَأَنَّما اِشتَمَلَت نوراً عَلى قَبَسِ

    الواحدي: الوضاح الواضح الجبهة وتم الكلام ثم ابتدأ وقال عمامته كأنها مشتملة على شعلة نار لنور وجهه وإشراق لونه

    العكبري: الْإِعْرَاب عمَامَته مُبْتَدأ وَالْخَبَر الْجُمْلَة الَّتِى بعده الْغَرِيب الْأَبْيَض الْكَرِيم والوضاح الْوَاضِح الْجَبْهَة والقبس الشعلة من النَّار وَكَذَلِكَ الشهَاب وَمِنْه قَوْله تعلى ﴿بشهاب قبس﴾ وَقَرَأَ أهل الْكُوفَة ﴿بشهاب﴾ منونا وقبس بدل مِنْهُ الْمَعْنى يَقُول من كل كريم لنُور وَجهه وإشراق جَبينه كَأَن عمَامَته على شعلة نَار فَشبه وَجهه لنُور جَبينه بالقبس وَذَلِكَ لإضاءته وَحسنه وَهُوَ مَنْقُول من قَول ابْن قيس الرقيات (إنَّما مُصْعَبٌ شِهابٌ مِن اللَّهِ ... تجلَّتْ عَن وَجهِه الظَّلْماءُ)

  11. ١١

    دانٍ بَعيدٍ مُحِبٍّ مُبغِضٍ بَهِجٍ

    أَغَرَّ حُلوٍ مُمِرٍّ لَيِّنٍ شَرِسِ

    الواحدي: أي هو دان قريب ممن يحبه ويقصده بعيد عن من ينازعه محب للفضل وأهله مبغض النقص وأهله بهج مبهج بالقصاد حلو لأوليائه مر على أعدائه يقال أمر الشيء إذا صار مرا لين حسن الخلق شرس سيىءُ الخلق على الإعداء والمعنى أنه جمع هذه الأوصاف وروى الخوارزمي محب ومبغض على المفعول

    العكبري: الْغَرِيب البهج الْفَرح بهج بالشئ أى فَرح بِهِ وسر فَهُوَ بهج وبهيج قَالَ الشَّاعِر (كانَ الشَّبابُ رِدَاء قد بَهِجْتُ بِهِ ... فقَدْ تَطايَرَ مِنْهُ للبِلَى خِرَقُ) والشرس الصعب هُنَا وفى غير هَذَا السيء الْخلق الْمَعْنى يَقُول هُوَ قريب مِمَّن يَقْصِدهُ بعيد مِمَّن ينازعه محب للفضل وَأَهله مبغض للنقص وَأَهله يبهج بالقصاد حُلْو لأوليائه مر على أعدائه لين حسن الْخلق على الْأَوْلِيَاء شرس صَعب على الْأَعْدَاء يُرِيد أَنه جَامع لهَذِهِ الْأَوْصَاف كَذَا قَالَ أَبُو الْفَتْح وَنَقله الواحدى فحرفا حرفا

  12. ١٢

    نَدٍ أَبِيٍّ غَرٍ وافٍ أَخي ثِقَةٍ

    جَعدٍ سَرِيٍّ نَهٍ نَدبٍ رَضاً نَدُسِ

    الواحدي: ند جواد أي هو ندى الكف وأبى يأبى الدنايا والغرى هو المغرى بالشيء يقول هو مغري بالفعل الجميل وافٍ بالعهد والوعد أخي ثقة صاحب ثقة يوثق به وروى ابن جنى أخٍ ثقةٍ أي هو مستحق لإطلاق هذا الإسم عليه لصحة مودته لمن خالطه وثقة موثوق به مأمون عند الغيب وهو مصدر وصف به ومعناه ذو ثقة وصاحب ثقة وجعد ماضٍ في أمره خفيف النفس يشهب بشعر الجعد وهو ضد المسترسل وسري من السرو يقال سرو يسرو سروا فهو سريٌ إذا صار مرضيٌ والندس الفطن البحاث عن الأمور العارف بها يقال رجل ندس وندس

    العكبري: الْإِعْرَاب ند وَمَا بعده نعت لدان وَهُوَ بدل من أَبيض الْغَرِيب ند جواد يُرِيد ندى الْكَفّ والأبى الذى يَأْبَى الدنايا غر أى مغرى بِفعل الْجَمِيل وجعد مَاض فى الْأَمر والسرى من السرو وسرا يسرو سروا فَهُوَ سرى إِذا صَار شريفا ونه أى ذُو نهية وهى الْعقل وَندب أى سريع فى الْأَمر إِذا ندب إِلَيْهِ والندس الْعَارِف بالأمور البحاث عَنْهَا وَيُقَال ندس وندس بِضَم الدَّال وَكسرهَا الْمَعْنى يَقُول هُوَ فَاضل قد جمع هَذِه الْأَوْصَاف فَهُوَ ندى الْكَفّ كريم يأبي الدنايا وَلَا يمِيل إِلَيْهَا غر مغرى بِفعل الْخَيْر واف بالعهد وروى أَبُو الْفَتْح أَخ منونا قَالَ هُوَ مُسْتَحقّ لإِطْلَاق هَذَا الِاسْم عَلَيْهِ لصِحَّة مودته وثقة موثوق بِهِ يُؤمن عِنْد الْغَيْب وَهُوَ مصدر وَمَعْنَاهُ ذوثقة أى صَاحب ثِقَة وجعد مَاض فى أمره لَا يقف عِنْد قَول لائم سرى من السرو أى هُوَ شرِيف النَّفس ذُو نهية أى عقل ندب سريع فى الْأَمر مرضى القَوْل وَالْفِعْل يرضى بِهِ كل أحد لمعرفته بالأمور وَمَا تئول إِلَيْهِ وَذَلِكَ لِكَثْرَة تجاربه وَحسن رَأْيه ندس بحاث عَن الْأُمُور عَارِف بهَا

  13. ١٣

    لَو كانَ فَيضُ يَدَيهِ ماءَ غادِيَةٍ

    عَزَّ القَطا في الفَيافي مَوضِعُ اليَبَسِ

    الواحدي: الفيض مصدر من فاض الماء يفيض فيضا واراد بالفيض هاهنا الفائض وهو ما يفيض من يديه من العطاء يقول لو كان عطاؤه ماء سحابة لعم الدنيا كلها حتى لا يجد القطا موضعا يابسا يلتقط منه الحب أو ينام فيه وعز معناه غلب والمعنى أن اليبس يغلبه بامتناعه عليه فهو يطلبه ولا يجده وتحقيق المعنى غلب القطا وجود موضع اليبس واليبس المكان اليابس ومنه قوله تعالى فأضرب لهم طريقا في البحر يباس وهو من باب اضافة المنعوت إلى النعت

    العكبري: الْإِعْرَاب مَوضِع اليبس هُوَ من بَاب إِضَافَة المنعوت إِلَى النَّعْت الْغَرِيب الغادية السحابة تَغْدُو بالمطر وَعز هَهُنَا بِمَعْنى أعوز وَأَصله غلب وقهر وَمِنْه قَوْله عز وَعلا ﴿عزني فِي الْخطاب﴾ وَمِنْه بَيت الحماسة (قَطاةٌ عَزَّها شَرِكٌ فَباتَتْ ... تُجاذِبُهُ وَقَدْ عَلِقَ الجَناحَ) والفياقى الأَرْض الْبَعِيدَة القليلة المَاء واليبس الْمَكَان الْيَابِس وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿فَاضْرب لَهُم طَرِيقا فِي الْبَحْر يبسا﴾ الْمَعْنى يَقُول لَو فاض كرمه وَأَرَادَ بالفيض الفائض وَهُوَ الذى يفِيض من يَدَيْهِ من الْعَطاء على النَّاس فيض السَّحَاب لأعوز القطا مَكَان يَابِس لِأَن نداه كالطوفان يعم الدُّنْيَا الْمَعْنى لَو فاض السَّحَاب كفيض يَدَيْهِ لغرق النَّاس حثى أَن القطاة كَانَ يغلبها مَوضِع تأوى إِلَيْهِ

  14. ١٤

    أَكارِمٌ حَسَدَ الأَرضَ السَماءُ بِهِم

    وَقَصَّرَت كُلُّ مِصرٍ عَن طَرابُلسِ

    الواحدي: أكارم جمع أكرم كما يقال افاضل جمع أفضل يقول بسببهم وكونهم في الأرض تحسدها السماء حيث لم يكن في السماء مثلهم وتاخر كل مصر عن بلدتهم لفضلهم على أهل سائر الأمصار

    العكبري: الْغَرِيب الأكارم جمع أكْرم كَمَا يُقَال أفاضل فى جمع أفضل وكريم جمعه كرام وكرماء وطرابلس بَلْدَة الممدوح وهى من بِلَاد الشَّام بالسَّاحل الْمَعْنى يَقُول لما كَانُوا مقيمين بِالْأَرْضِ حسدت الأَرْض السَّمَاء حَيْثُ لم يكن فِيهَا مثلهم وَتَأَخر كل بلد عَن بلدهم لفضلهم على النَّاس وَذكر السَّمَاء لِأَنَّهُ أَرَادَ السّقف وأنث فى قصرت وَهُوَ فعل لكل وكل مُذَكّر لِأَنَّهُ أَرَادَ الْجَمَاعَة كَمَا يُقَال أتتنى الْيَوْم كال جَارِيَة لَك يُرِيد جواريك

  15. ١٥

    أَيُّ المُلوكِ وَهُم قَصدي أُحاذِرُهُ

    وَأَيُّ قِرنٍ وَهُم سَيفي وَهُم تُرُسي

    الواحدي: هذا استفهام معناه الأنكار يقول إذا قصدت هؤلاء لم أحذر أحدا من الملوك وإذا استعنت بهم لم أحذر قرنا يقاتلني

هذه القصيدة بشرح الواحدي، والعكبري

أبيات مشهورة منها(٦)
التعليقات(٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.