فؤاد ما تسليه المدام
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
عن القصيدة
«فؤاد ما تسليه المدام» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ٤٣ بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم.
بحر الوافر: مفاعلتن مفاعلتن فعولن · قصائد أخرى رويّها الميم
من هذه القصيدة في كتب التراث
- «يتيمة الدهر»: الباب الخامس، في ذكر أبي الطيب المتنبي وما له وما عليه، الأبيات ٣ و١٥ و٣٦ و٤٣
- «يتيمة الدهر»: الباب العاشر في ذكر شعراء الموصل وغرر أشعارهم، البيت ٢٨
- «جواهر البلاغة»: (٥-٢) تأثير تشبيه التمثيل في النفس، البيت ٣
- «الوساطة بين المتنبي وخصومه»: شعر المتنبي، الأبيات ١ و٨ و١٠ و٢٢ وغيرها
- «الوساطة بين المتنبي وخصومه»: سرقات المتنبي، الأبيات ٢ و١٩ و٢٧ و٢٨ وغيرها
- «زهر الآداب وثمر الألباب»: رزق الحمقى والعقلاء، البيت ٩
- «العمدة في محاسن الشعر وآدابه»: باب التفسير، البيت ٢٩
- «سر الفصاحة»: الكلام في الألفاظ المؤلفة، البيت ٣٦
معنى قول المتنبي
وَلَو حيزَ الحِفاظُ بِغَيرِ عَقلٍ
تَجَنَّبَ عُنقَ صَيقَلِهِ الحُسامُ
قال الواحدي في «شرح ديوان المتنبي»: يقول لو ملك الحفاظ أي المحافظ على الحقوق ورعى الذمام من غير عقل لكان السيف يحافظ على حق الصيقل الذي صقله فلايقطع عنقه والمعنى أنهم لا عقل لهم فلذلك ليس لهم حفاظ
شرح القصيدة بيتًا بيتًا
- ١
فُؤادٌ ما تُسَلّيهِ المُدامُ
وَعُمرٌ مِثلُ ما تَهَبُ اللِئامُ
الواحدي: قال ابن فورجة يعني أن غرضي بعيد ورامي متعذر إذ لست كالناس أرضى بما يرضون به ويلهيني السكر ثم قال وعمر مثل ما تهب اللئام وهذا تأسف منه يقول لو كان العمر طويلا لرجوت أن أدرك أغراضي بطلو العمر ولكن العمر قصير ومدته قليلة فهو كهبة اللئام يسيرة حقيرة فما أخوفني أن لا أدرك طلبتي بقدر ما أرجوه من العمرانتهى كلامه وكأن هذا من قول الطاءي وكأن الأنامل اعتصرتها، بعد كدٍّ من ماء وجه البخيل،
- ٢
وَدَهرٌ ناسُهُ ناسٌ صِغارٌ
وَإِن كانَت لَهُم جُثَثٌ ضِخامُ
الواحدي: يريد أنهم صغار القدر والهمم وإن كانوا ضخام الأجسام كما قال حسان، لا عيب بالقوم من طول ومن قصر، جسم البغال وأحلام العصافير، وقال العباس بن مرداس، فما عظم الرجال لهم بفخر، ولكن فخرهم كرم وخير،
العكبري: الْغَرِيب الجثة جسم الرجل وَقَالَ قوم لَا يُسمى جثة إِلَّا إِذا كَانَ قَاعِدا أَو قَائِما وَقيل جثة الرجل شخصه على سرج أورحل وَيكون معتما كَذَا نَقله أَبُو الْفَتْح وَقَالَ لم يسمع بِهَذَا والضخم الغليظ من كل شَيْء وَالْجمع ضخام وَالْأُنْثَى ضخمة وَالْجمع ضخمات بالتسكين لِأَنَّهُ صفة وَلَو كَانَ اسْما لحرك مثل جَفْنَة وجفنات الْمَعْنى يَقُول هُوَ فِي دهر أَهله صغَار الْقدر والهمم وَلَكنهُمْ غِلَاظ الْأَجْسَام يذمهم غَايَة الذَّم وَهُوَ كَقَوْل حسان (لَا عَيْبَ بِالقَوْمِ منْ طُولِ وَمن قِصرٍ ... جِسْمُ البِغالِ وَأحْلامُ العَصَافِيرِ) وَقَالَ الْعَبَّاس بن مرداس السّلمِيّ (فَما عِظَمُ الرجالِ لَهُمْ بِفَخْرٍ ... وَلكِنْ فَخْرُهُمُ كَرَمٌ وَخِيرُ)
- ٣
وَما أَنا مِنهُمُ بِالعَيشِ فيهِم
وَلَكِن مَعدِنُ الذَهَبِ الرَغامُ
الواحدي: يقول لست من هؤلاء الذين ذكرتهم وإن عشت فيما بينهم كالذهب الذي معدنه التراب ثم لا يكون بكونه فيه منه
العكبري: الْغَرِيب الرغام التُّرَاب والمعدن مَوضِع الْإِقَامَة وعدن بِالْمَكَانِ أَقَامَ بِهِ وتوطنه وَلِهَذَا قيل لَهُ مَعْدن بِكَسْر الدَّال لِأَن النَّاس يُقِيمُونَ فِيهِ الْمَعْنى يَقُول مَا أَنا مِنْهُم وَإِن كنت حَيا مُقيما فيهم فَأَنا فَوْقهم كالذهب مقَامه فِي التُّرَاب وَهُوَ أشرف مِنْهُ
- ٤
أَرانِبُ غَيرَ أَنَّهُمُ مُلوكٌ
مُفَتَّحَةٌ عُيونُهُمُ نِيامُ
الواحدي: المعهود في مثل هذا أن يقال هم ملوك إلا أنهم في طبع الأرانب لكنه عكس الكلام مبالغة فجلع الأرانب حقيقة لهم والملك مستعار فيهم يقول هم وإن انفتحت عيونهم نيام من حيث الغفلة كالأرانب تنام منفتحة العينين كما قال، وأنت إذا استيقظت يوما فنائم، وكما قال أبو تمام، أيقظت هاجعهم وقل يغنيهم، سهر النواظر والقلوب نيام،
العكبري: الْغَرِيب الأرانب جمع أرنب وَهُوَ جنس من الْوَحْش صَغِير الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح الْمَعْهُود فِي مثل هَذَا أَن يُقَال هم مُلُوك إِلَّا أَنهم فِي صُورَة الأرانب فتزايد وَعكس الْكَلَام مُبَالغَة فَجعل الأرانب حَقِيقَة لَهُم والملوك مستعارا فيهم وَهَذَا عَادَة لَهُ يخْتَص بهَا ثمَّ قَالَ هم وَإِن تفتحت عيونهم نيام من حَيْثُ الْغَفْلَة كالأرانب نيام مفتحة الْأَعْين كَمَا قَالَ (وَأنتَ إِذا اسْتَيْقَظْتَ أيْضاً فَنائمُ) وكقول أبي تَمام (أيْقَظْتَ نائمَهُمْ وَهَلْ يُغْنيهمُ ... سَهَرُ النَّواَظِرِ وَالعُيُونُ نِيامُ) هَذَا كَلَام أبي الْفَتْح وَنَقله الواحدي
- ٥
بِأَجسامٍ يَحَرُّ القَتلُ فيها
وَما أَقرانُها إِلّا الطَعامُ
الواحدي: بأجسام أي مع أجسام يحر يشتد من قولهم حر يومنا يحر حرارةً يقول يقتلهم الطعام فيموتون بالتخمة من كثرة الأكل
العكبري: الْغَرِيب يحر يشْتَد من قَوْلهم حر يَوْمنَا يجر حرارة الْمَعْنى يَقُول أَكْثَرهم يَمُوت بالتخمة لَيْسَ لَهُم أَقْرَان إِلَّا الطَّعَام فَهُوَ يقتلهُمْ أَي إِنَّهُم من كَثْرَة الْأكل يتخمون فيموتون
- ٦
وَخَيلٍ ما يَخِرُّ لَها طَعينٌ
كَأَنَّ قَنا فَوارِسِها ثُمامُ
العكبري: الْإِعْرَاب خيل مَعْطُوف على قَوْله بأجسام الْغَرِيب خر يخر سقط والثمام نبت ضَعِيف مَعْرُوف لَهُ خوص أَو شَبيه بالخوص وَرُبمَا حشى بِهِ وسد بِهِ خصاص الْبيُوت الْوَاحِدَة ثُمَامَة الْمَعْنى وبخيل لَا يخر لَهَا أَي لَا يسْقط لَهَا طعين لِأَنَّهَا لَا تلاقي عدوا وَلَا تخرج عَن موطنها
- ٧
خَيلُكَ أَنتَ لا مَن قُلتَ خِلّي
وَإِن كَثُرَ التَجَمُّلُ وَالكَلامُ
الواحدي: يقول ليس خليل خليلك إلا نفسك وليس من تقول هو خليلي خليلا لك وإن كثر تملقه ولأن قوله
- ٨
وَلَو حيزَ الحِفاظُ بِغَيرِ عَقلٍ
تَجَنَّبَ عُنقَ صَيقَلِهِ الحُسامُ
الواحدي: يقول لو ملك الحفاظ أي المحافظ على الحقوق ورعى الذمام من غير عقل لكان السيف يحافظ على حق الصيقل الذي صقله فلايقطع عنقه والمعنى أنهم لا عقل لهم فلذلك ليس لهم حفاظ
العكبري: الْغَرِيب الْحفاظ هُوَ الْمُحَافظَة على الْحُقُوق ورعى الذمام والحسام السَّيْف الْقَاطِع الْمَعْنى يَقُول لَو ملكت الْمُحَافظَة على الْحُقُوق وَكَانَ الْإِنْسَان يُمَيّز بِلَا عقل وتمييز لَكَانَ السَّيْف لَا يقطع عنق صيقله وَالْمعْنَى أَنهم لَا عقل لَهُم وَلَيْسَ لَهُم حفاظ
- ٩
وَشِبهُ الشَيءِ مُنجَذِبٌ إِلَيهِ
وَأَشبَهُنا بِدُنيانا الطِغامُ
الواحدي: الطعام الأوغاد والغوغاء من الناس يقول الشيء يميل إلى شبه والدنيا خسيسة فلذلك ألفت الأخساس لأنهم اشكالها في اللؤم والخسة والشكل إلى الشكل أميل لا محالة
العكبري: الْغَرِيب الطغام جمع طغامه وَهُوَ الْجَاهِل الَّذِي لَا يعرف شَيْئا وَقَالَ أَبُو الْفَتْح الطغام رذال النَّاس وسفلتهم وَقَالَ الْخَطِيب هُوَ الْجَاهِل وروى ابْن السّكيت أَن رجلا كَانَ يتَرَدَّد إِلَى أبي مهدية الْأَعرَابِي وَأَنه سَافر فَلَمَّا قدم قَالَ لَهُ أَبُو مهدية كَيفَ حَال النَّاس أَو نَحْو ذَلِك فَقَالَ لَهُ وَمَا الْحَال فَقَالَ أَبُو مهدية يَا طغامة لقد أحفيتني فِي المسئلة وَأَنت لَا تَدْرِي مَا الْحَال ولزمت ذَلِك الرجل الطغامة فَقَالَ فِيهِ بعض النَّحْوِيين (من كانَ يُعْجبُهُ الطَّغامَةُ كُلُّها ... فَعَلَيْه مَيْمُونا أَبَا الضَّحاكِ) (رَجُلاً تَجَمَّعَتِ الطَّغامَة كلهاُ ... فِيهِ وَحالَفَها بَرَاكِ بَرَاكِ) وَبَيت أبي الطّيب مَنْقُول من كَلَام الْحَكِيم الأشكال لاحقة بأشكالها كَمَا أَن الأضداد مباينة لأضدادها الْمَعْنى يَقُول الدُّنْيَا لَا عقل لَهَا وَكَذَلِكَ أَهلهَا فَشبه الشَّيْء يُقَارِبه أَي إِن الشَّيْء يمِيل إِلَى شكله وَالدُّنْيَا خسيسة فَلذَلِك ألفت الخساس لأَنهم أشكالها فِي اللؤم والشكل إِلَى الشكل أميل وَمن أَمْثَال الْعَامَّة الْجَوْز الفارغ يتدحرج بعضه إِلَى بعض
- ١٠
وَلَو لَم يَعلُ إِلّا ذو مَحَلٍّ
تَعالى الجَيشُ وَاِنحَطَّ القَتامُ
الواحدي: يقول علوهم في الدنيا لا يدل على محلهم واستحقاقهم ولو كان كذلك لكان الغبار سافلا والجيش عاليا
العكبري: الْغَرِيب القتام العجاج وقابل بَين الْعُلُوّ والانحطاط الْمَعْنى يُرِيد أَن الْعُلُوّ لَا يدل على شرف الْمحل وَلَو كَانَ كَذَلِك لَكَانَ الْغُبَار سافلا والجيش عَالِيا
- ١١
وَلَو لَم يَرعَ إِلّا مُستَحِقٌّ
لِرُتبَتِهِ أَسامَهُمُ المُسامُ
الواحدي: يقال سامت الماشية إذا رعت وهي سائمة وأسامها صاحبها قال الله تعالى فيه تسيمون ويريد بالمسام ههنا الرعية والكناية في أسامهم تعود إلى قوله ملوك يقول رعيتهم أولى بالأمارة منهم لو كانت الأمارة بالاستحقاق وقال ابن فورجة المسام المال المرسل في مراعيه يقول هؤلاء شر من البهائم فلو ولى بالاستحقاق لكان الراعي لهم البهائم لأنها اشرف منهم واعقل
العكبري: الْغَرِيب سامت السَّائِمَة إِذا رعت وأسمتها إِذا رعيتها والمسام الرّعية وَقَوله أسامهم الضَّمِير فِيهِ للملوك الْمُتَقَدِّمين فِي أول القصيدة والرتبة الْمنزلَة الْعَالِيَة فِي شرف الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح المسيم الَّذِي يدبر أُمُور النَّاس مُحْتَاج إِلَى من يديره وَهُوَ مهمل بِلَا نَاظر فِي أمره فَلَو لم يل الْأَمر إِلَّا من يسْتَحقّهُ لخلا النَّاس من خَليفَة يَلِي أَمرهم لِأَنَّهُ لَا يسْتَحق أَن يَلِي عَلَيْهِم وَقَالَ الواحدي رعيتهم أَحَق وَأولى بالإمارة مِنْهُم لَو كَانَت الْإِمَارَة بِالِاسْتِحْقَاقِ وَقَالَ ابْن فورجة المسام المَال الْمُرْسل فِي مراعيه يَقُول هَؤُلَاءِ شَرّ من الْبَهَائِم فَلَو ولى بِالِاسْتِحْقَاقِ لَكَانَ الرَّاعِي لَهُم الْبَهَائِم لِأَنَّهَا أشرف مِنْهُم وأعقل
- ١٢
وَمَن خَبَرَ الغَواني فَالغَواني
ضِياءٌ في بَواطِنِهِ ظَلامُ
الواحدي: أي من جرب الغواني فالغواني ضياء في الظاهر ظلام في الباطن
العكبري: الْغَرِيب الغواني جمع غانية وَهِي الَّتِي غنيت بحسنها عَن حليها أَو بزوجها الْمَعْنى يَقُول من كَانَ قد جرب الغواني فَإِنَّهُنَّ ضِيَاء فِي الظَّاهِر ظلام فِي الْبَاطِن يُرِيد أَنَّهُنَّ يتعبن من يمِيل إلَيْهِنَّ ويعلق قلبه بحبهن
- ١٣
إِذا كانَ الشَبابُ السُكرَ وَالشَيـ
ـبُ هَمّاً فَالحَياةُ هِيَ الحِمامُ
الواحدي: يعني أن الحياة في الدنيا منغصة مكدرة لأن الشاب كالسكران في سكر شبيبته والشيب هم لضعف الإنسان عند الشيب واهتمامه لما فات من عمره فإذا الحياة موت بعينه
العكبري: الْغَرِيب الْحمام الْمَوْت وَالْبَيْت مدرج الْمَعْنى يَقُول إِذا كَانَ الْإِنْسَان فِي شبيبته كَالسَّكْرَانِ وَعند مشيبه مَا يُفَارق الْهم وَالْغَم فالحياة هِيَ الْمَوْت فِي الْحَقِيقَة يُرِيد أَن الْحَيَاة مكدرة لِأَنَّهُ يهتم عِنْد المشيب لما فَاتَ من عمره وَهُوَ فِي غَفلَة
- ١٤
وَما كُلٌّ بِمَعذورٍ بِبُخلٍ
وَلا كُلٌّ عَلى بُخلٍ يُلامُ
الواحدي: يقول ليس كل أحد يعذر إذا بخل لأن الواجد الغني لا عذر له في البخل والمنع وليس كل أحد يلام على البخل فإن المعسر المحتاج إلى ما في يده لا يلام في بخله ووجه آخر وهو أن الذي لا يعذر في بخله من ولدته والكرام والذي لا يلام على بخله من كان آباؤه لئاما بخلاء ولم يتعلم غير البخل ولم ير في آبائه الجود والكرم فيكون هذا من قول الطاءي، لكل من بني حواء عذر، ولا عذر لطاءي لئيم،
العكبري: الْمَعْنى قَالَ الواحدي لَيْسَ كل أحد يعْذر إِذا بخل لِأَن الْوَاحِد الْغنى لَا عذر لَهُ فِي الْمَنْع وَالْبخل وَلَيْسَ كل أحد يلام على الْبُخْل فَإِن الْمُعسر الْمُحْتَاج إِلَى مَا فِي يَده لَا يلا فِي بخله قَالَ وَوجه آخر وَهُوَ أَن الَّذِي لَا يعْذر فِي بخله من وَلدته الْكِرَام وَالَّذِي لَا يلا فِي بخله من وَلدته اللثام لِأَنَّهُ لم يتَعَلَّم غير الْبُخْل وَلم ير فِي آبَائِهِ الْجُود وَالْكَرم وَيكون هَذَا من قَول الطَّائِي (لكُل مِنْ بَنى حَوَّاءَ عُذْرٌ ... وَلا عُذْر لِطائي لَئِيمِ) وَقَالَ أَبُو الْفَتْح هُوَ من قَول أبي نواس (كَفى حَزَنا أنَّ الجَوَادَ مُقَترٌ ... عَلَيْهِ وَلا مَعْرُوقَ عِنْدَ بَخيِلِ)
- ١٥
وَلَم أَرَ مِثلَ جِيراني وَمِثلي
لِمِثلي عِندَ مِثلِهِمِ مُقامُ
الواحدي: يقول لم أر مثلهم في سوء الجواء وقلة المراعاة ولا مثلي في مصابرتهم مع فرط جفوتهم
- ١٦
بِأَرضٍ ما اِشتَهَيتَ رَأَيتَ فيها
فَلَيسَ يَفوتُها إِلّا الكَرامُ
الواحدي: يقول كلما تطلب تجد في هذه الأرض إلا الكرام فإنهم غير موجودين فيها
العكبري: الْمَعْنى بَين مَا أَرَادَ فِي هَذَا الْبَيْت وَأَن متله لَا يُقيم بَين هَؤُلَاءِ يُرِيد أَن بِهَذِهِ الأَرْض مَا أَرَادَ من الْخيرَات وَالْأَمْوَال فَمَا يفوتها شَيْء إِلَّا أَن يكون فِيهَا كرام
- ١٧
فَهَلّا كانَ نَقصُ الأَهلِ فيها
وَكانَ لِأَهلِها مِنها التَمامُ
الواحدي: يقول هلا كان نقص أهل الأرض في الأرض وتمامها في أهلها والمعنى ليت كمال الأرض كان لساكنيها ونقصانهم كان فيها
العكبري: الْمَعْنى يَقُول هلا كَانَ نقص الْأَهْل فِي الأَرْض وتمامها فِي أَهلهَا أَي لَيْت كَمَال الأَرْض كَانَ لساكنيها ونقصانهم كَانَ فِيهَا وَالضَّمِير فِي مِنْهَا للكرام وَالتَّقْدِير هلا كَانَ أهل هَذِه الأَرْض أقل مِمَّا هم عَلَيْهِ من الْعدَد وَكَانَ من الْكِرَام فِيهَا قوم
- ١٨
بِها الجَبَلانِ مِن صَخرٍ وَفَخرٍ
أَنافا ذا المُغيثُ وَذا اللِكامُ
الواحدي: اللكام جبل معروف يقال له جبل الأبدال لأنهم كانوا يسكنونه والمصراع الثاني تفسير للجبلين وأنافا اشرفا وطالا
العكبري: الْغَرِيب أنافا أشرفا وطالا واللكام جبل يُقَال لَهُ جبل الْإِبْدَال والمغيث هُوَ الممدوح الْمَعْنى يَقُول بهَا جبلان الْمَعْرُوف بجبل الْإِبْدَال والجبل الآخر الْفَخر وَقدم الصخر على الْفَخر صَنْعَة وحذاقة لما اسْتعَار للفخر جبلا عطفه على الْجَبَل الْحَقِيقِيّ
- ١٩
وَلَيسَت مِن مَواطِنِهِ وَلَكِن
يَمُرُّ بِها كَما مَرَّ الغَمامُ
الواحدي: إنما قال هذا لنه ذم أهل هذه الأرض فهو يقول ليست هذه البلدة موطنا له ولكنه يجتاز بها أحيانا اجتياز الغمام كما قال أبو تمام، إن حن نجدوأهلوه إليك فقد، مررت فيها مرور العارض الهاطل،
العكبري: الْغَرِيب المواطن جمع موطن وَهُوَ مَا يتوطنه الْإِنْسَان للإقامة فِيهِ والغمام السَّحَاب الْوَاحِدَة غمامة الْمَعْنى يَقُول هَذِه الْبَلدة الَّتِي ذمها لَيست من مواطنه نفى عَنْهَا أَن يكون مسَاكِن هَذَا الممدوح وَجعله يمر بهَا كَمَا يمر السَّحَاب فتصيب من نَفعه فميزه من بَينهم بِهَذَا الْبَيْت وَأَنه لَا يُقيم بِهَذِهِ الأَرْض المذمومة الَّتِي لَيْسَ يفوتها إِلَّا الْكِرَام وَهُوَ من قَول حبيب (إنْ حَنَّ نَجْدٌ وَأهْلُوهُ إلَيْكَ فَقَدْ ... مَرَرْتُ فِيهمْ مُرُورَ العارِضِ الهَطِلِ)
- ٢٠
سَقى اللَهُ اِبنَ مُنجِبَةٍ سَقاني
بِدَرٍّ ما لِراضِعِهِ فِطامُ
العكبري: الْغَرِيب سقى وأسقى لُغَتَانِ فصيحتان نطق بهما الْكتاب الْعَزِيز وَقَوله ابْن منجبة يُرِيد أَنَّهَا أنجبت فِي وِلَادَتهَا لهَذَا الممدوح لِأَنَّهُ نجيب يُقَال أَنْجَب فلَان إِذا كَانَ وَلَده نجيبا والفطام انْفِصَال الْوَلَد عَن ثدي أمه والدر اللَّبن وَكَثْرَة سيلانه وللسحاب درة أَي صب وَالْجمع دُرَر قَالَ النمر بن تولب (سَلامُ الإلهِ وَرْيحانُهُ ... وَرَحْمَتُهُ وَسَماءٌ درَرْ) الْمَعْنى يَقُول سقَاهُ الله أَي يَدْعُو لَهُ بالسقيا وَذكر دوَام عطاياه وَأَنَّهَا تدر عَلَيْهِ من غير انْفِصَال
- ٢١
وَمَن إِحدى فَوائِدِهِ العَطايا
وَمَن إِحدى عَطاياهُ الدَوامُ
العكبري: الْإِعْرَاب إِحْدَى ابْتِدَاء العطايا خَبره وَمن فِي مَوضِع نصب بدل من ابْن منجبة وروى وَمن إِحْدَى بِكَسْر الْمِيم فَيكون حرف جر مُتَعَلقا بسقاني وَيجوز أَن يتَعَلَّق بِمَحْذُوف إِذا جعلت سقى الله بن منجبة كلَاما تَاما ثمَّ استأنفت أسقاني وَيجوز أَن يكون حرف الْجَرّ وَمَا عمل فِيهِ خبر ابْتِدَاء والعطايا الِابْتِدَاء الْمَعْنى يَقُول معروفه وعطاياه لَا تَنْقَطِع عني
- ٢٢
فَقَد خَفِيَ الزَمانُ بِهِ عَلَينا
كَسِلكِ الدُرِّ يُخفيهِ النِظامُ
الواحدي: يعني أنه اغطى بمحاسنه مساوي الدهر ويجمل الزمان به تجمل السلك إذا نظم فيه الدر ومن روى بها عادة الكناية إلى العطايا والمعنى لبس الزمان من عطاياه ما لبس السلك من الدر
العكبري: الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح قد اشْتَمَل على الزَّمَان فخفى بِالْإِضَافَة إِلَيْهِ وَشبهه بالدر إِذا اكتنف السلك لنفاسته وشرفه فَاجْتمع فِيهِ الْأَمْرَانِ الاشتمال والنفاسة وَقَالَ الْخَطِيب قَرَأت على أبي الْعَلَاء خفى الزَّمَان بهَا وَكَذَلِكَ النّسخ الَّتِي يعْتَمد عَلَيْهَا وَذكر أَن الضَّمِير رَاجع إِلَى عطاياه وَقَالَ قد أودعني أَنَّهَا قد انتظمت الزَّمَان فغطته كَمَا يغطى الدّرّ مَا نظم فِيهِ من السلك وَقَالَ أَبُو الْفَتْح الضَّمِير رَاجع إِلَى الممدوح وَقَالَ الواحدي يُرِيد أَنه غطى بمحاسنه مساوى الدَّهْر وتجمل الزَّمَان بِهِ تجمل السلك إِذا نظم فِيهِ الدّرّ وَقَالَ ابْن القطاع هَذَا الْبَيْت على الْقلب يَقُول قد خفينا بأفعاله عَن حوادث الزَّمَان فَلَا يَرَانَا وَلَا نرَاهُ وَيجوز أَن يكون الْمَعْنى استخفى الزَّمَان عَنَّا فَلم نر أَذَاهُ وَلَا حوادثه واستتر عَنَّا فَمَا نرَاهُ خوفًا من هَذَا الممدوح
- ٢٣
تَلَذُّ لَهُ المُروءَةُ وَهيَ تُؤذي
وَمَن يَعشَق يَلَذُّ لَهُ الغَرامُ
الواحدي: المروة تؤذي صاحبها بما فيها من التكاليف وهي مع ما فيها لذيذة له كالعشق لذيذ مع ما فيه من النصب وقد قال أبو الطيب، والعشق كالمعشوق يعذب قربه، للمبتلي وينال من حوبائه،
العكبري: الْغَرِيب الْمَرْوَة الْكَرم والغرام الْمُلَازمَة وَأَرَادَ بالغرام هُنَا الْعَذَاب ولذ الشَّيْء يلذ لَذَّة الْمَعْنى يَقُول الْكَرم يُؤْذى صَاحبه بهَا فِيهِ من التكاليف وَهُوَ مَعَ هَذَا لذيذ كالعشق مَعَ مَا فِيهِ من النصب والهم
- ٢٤
تَعَلَّقَها هَوى قَيسٍ لِلَيلى
وَواصَلها فَلَيسَ بِهِ سَقامُ
الواحدي: يقول عشق المروة كما عشق قيس المجنون ليلى غير أنه واصل المروة فلم يورثه حبها سقما كما أورث عشق ليلى قيسا الجنون لما لم يجد إليها سبيلا
- ٢٥
يَروعُ رَكانَةً وَيَذوبُ ظَرفاً
فَما نَدري أَشَيخٌ أَم غُلامُ
الواحدي: يروع يفزع والركانة الوقار ورجل ركين وقور يعني أنه جمع بين وقار الشيوخ وظرافة الفتيان
- ٢٦
وَتَملِكُهُ المَسائِلُ في نَداهُ
وَأَمّا في الجِدالِ فَلا يُرامُ
الواحدي: يريد أنه منقاد لسؤال من سأله جدل صعب لا يرام عند المسائل في الجدال والمعنى أن المسائل الواردة عليه من جهة السؤال تملكه حتى لا يمكنه رد مسألة منها بالخيبة فما المسائل في الجدال فإنه لا يطاق فيها
العكبري: الْغَرِيب الْجِدَال الجدل جادلت فلَانا وجادلني أَي ناظرني وناظرته الْمَعْنى يَقُول هُوَ كريم يملكهُ فِي كرمه الْمسَائِل الْوَارِدَة عَلَيْهِ من جِهَة السُّؤَال فَهُوَ منقاد لسؤال من يسْأَله صَعب لَا يرام عِنْد الْمسَائِل فِي الْجِدَال فالمسائل الْوَارِدَة عَلَيْهِ من جِهَة السُّؤَال لَا يُمكنهُ رد هَا بالخيبة فَهِيَ تملكه وَأما الْمسَائِل فِي الْعلم عِنْد الْجِدَال فَهُوَ لَا يُطَاق فِيهَا يصفه بِالْكَرمِ وَقُوَّة الْعلم والفهم
- ٢٧
وَقَبضُ نَوالِهِ شَرَفٌ وَعِزٌّ
وَقَبضُ نَوالِ بَعضِ القَومِ ذامُ
الواحدي: هذا كقول أمية، عطاؤك زين لامرء إن اصبته، بخير وما كل العطاء يزين، وليس بعار لامرء بذل وجهه، إليك كما بعض السؤال يشين،
- ٢٨
أَقامَت في الرِقابِ لَهُ أَيادٍ
هِيَ الأَطواقُ وَالناسُ الحَمامُ
الواحدي: الحمام عند العرب اسم لذوات الأطواق وهي توصف باللزوم لها لانها لا تفارقها يقول نعمه وأياديه لازمة لرقاب الناس كما تلزم الأطواق الحمام يعني أن الناس تحت مننه وأياديه وهذا كما قال السري، وطوقت قوما في الرقاب صنائعا، كأنهم منها الحمام المطوق،
العكبري: الْغَرِيب الْحمام عِنْد الْعَرَب القمارى والفواخت وسَاق حر وَهِي ذَوَات الأطواق والأيادي جمع يَد من النِّعْمَة وَجمع الْجَارِحَة أيذى الْمَعْنى يَقُول نعْمَته لَا تفارق رِقَاب النَّاس لِأَنَّهَا لَازِمَة لَهَا كلزوم الأطواق الْحمام فَإِن النَّاس تَحت منته وأياديه وَهُوَ كَقَوْل حبيب (أبْقَيْنَ فِي الأعنْاقِ فِعْلَكَ جَوْهَراً ... أبْقى مِنَ الأطْوَاقِ فِي الأعنْاقِ) وَقَالَ السّري (وَطَوَّقْتَ قَوْما فِي الرّقابِ صَنائِعا ... كأنَّهُمُ مِنها الحَمامٌ المُطَوَّقُ)
- ٢٩
إِذا عُدَّ الكِرامُ فَتِلكَ عِجلٌ
كَما الأَنواءُ حينَ تُعَدُّ عامُ
الواحدي: يقول إذا عد الكرام لم يتجاوز العد هذه القبيلة لبطلان من عداهم كما أن الأنواء من سقوط أولها إلى سقوط آخرها هي العام كذلك عجل هم الكرام والتقدير كما أن الأنواء عام حين تعد والمعنى من أراد أن يعد الكرام في الدنيا فليقل بنو عجل فإنهم يشملون جميع الكرام كما أن الأنواء بطلوعها وسقوطها تشتمل جميع العام وذلك إن لكل شهرٍ من شهور العام نوء فإذا عدت تلك الأنواء فهي عام تام
العكبري: الْغَرِيب الأنواء جمع نوء وَهُوَ سُقُوط نجم من منَازِل الْقَمَر فِي الْمغرب مَعَ الْفجْر وطلوع رقيبه من الْمشرق يُقَابله وَيُسمى النَّجْم نوءا وَفِي الأنواء خلاف فَمن الْعَرَب من يَجْعَل لكل كَوْكَب من الثَّمَانِية وَالْعِشْرين أعنى منَازِل الْقَمَر نوءا مُخَالفا لنوء صَاحبه فِي الْعدة فَيجْعَل نوء كَوْكَب ثَلَاثَة أَيَّام ونوء آخر خَمْسَة أَيَّام ونوء آخر سَبْعَة أَيَّام على قدر تجاربها وإتيان سُقُوطه أَو طُلُوع رقيبه حرا وبردا ومطرا وريحا أَو غير ذَلِك وَمِنْهُم من يَجْعَل لكل كَوْكَب طلع مِنْهَا ثَلَاثَة عشر يَوْمًا بعد طلوعه مَعْدُودَة فِي نوئه وَكلما حدث فِيهَا من الْغَيْر الَّتِي ذَكرنَاهَا عدوه من إحداثه وَثَلَاثَة عشر يَوْمًا فِي ثَمَانِيَة وَعشْرين منزلَة ثَلَاث مئة وَأَرْبَعَة وَسِتُّونَ يَوْمًا وَهِي أَيَّام السّنة ينقص يَوْم شَذَّ عَن قسمته وَأي المذهبين سلك أَبُو الطّيب فَالْمَعْنى الَّذِي أَرَادَهُ حَاصله هَذِه الأنواء إِذا حصلت كلهَا كَانَت عَاما وَفِي الْعَام يكمل فَكَذَلِك الْكِرَام إِذا عدوا كَانُوا عجلا وَهِي هَذِه الْقَبِيلَة أَي كلهم كرام وَلَيْسَ كريم إِلَّا عجليا فهم كمنازل الْقَمَر إِذا حصلت كلهَا كَانَت عَاما والكرام إِذا حصلوا كَانُوا عجلا فَهَذَا من أحسن مَعَانِيه الْمَعْنى يَقُول إِذا عد الْكِرَام فَعجل يجمعها كَمَا أَن الأنواء يجمعها السّنة من سُقُوط أَولهَا إِلَى آخرهَا وَالْمعْنَى من أَرَادَ أَن يعد الْكِرَام فِي الدُّنْيَا فَلْيقل هم بَنو عجل فَإِنَّهُم يشملون جَمِيع الْكِرَام كَمَا أَن الأنواء بطلوعها وسقوطها تَشْمَل جَمِيع الْعَام وَأما منَازِل الْقَمَر فهن ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ منزلَة مِنْهَا أَربع عشرَة شامية وَأَرْبع عشرَة يَمَانِية فالشامية الشَّرْطَيْنِ والبطين والثريا والدبران والهقعة والهنعة والذراع والنثرة والطرف والجبهة والزبرة والصرفة والعواء والسماك وَأما اليمانية فالغفر والزبانا والإكليل وَالْقلب والشولة والنعائم والبلدة وَسعد بلع وَسعد الذَّابِح وَسعد السُّعُود وَسعد الأخبية وَفرغ الدَّلْو الْمُقدم وَفرغ الدَّلْو الْمُؤخر والرشاء وَلكُل نجم مِنْهَا ثَلَاثَة عشر يَوْمًا من السّنة إِلَّا الْجَبْهَة فَإِن لَهَا أَرْبَعَة عشر يَوْمًا
- ٣٠
تَقي جَبَهاتُهُم ما في ذَراهُم
إِذا بِشِفارِها حَمِيَ اللِطامُ
الواحدي: ما في ذراهم يعني السيوف لأنها تقلد في أعالي البدن يقول سيوفهم تحمى وجوههم إذا اشتدت الملاطمة بشفار السيوف وروى ابن جنى تقي جبهاتهم ما في ذراهم فقال أي يتلقون الحديد بوجوههم ليدفعوا عن حرمهم وقال وأضمر السيوف في شفارها وإن لم يجر لها ذكر والمعنى على هذه الرواية أنهم يذبون عمن استذرى بهم
العكبري: الْغَرِيب الذرى الْعُلُوّ جمع ذرْوَة وذروة بِالضَّمِّ وَالْكَسْر وَهِي أَعلَى كل شَيْء وَمِنْه ذرْوَة السنام والذرى كل مَا استترت بِهِ يُقَال أَنا فِي ذرى فلَان أَي فِي كنفه وستره والشفار السيوف وأضمرها فَلم يجرلها ذكرا لدلَالَة الْحَال عَلَيْهَا واللطام المصادمة بهَا الْمَعْنى من روى جبهاتهم بِالنّصب فَإِنَّهُم يتلقون السيوف بِوُجُوهِهِمْ وَيكون مَنْقُولًا من بَيت الحماسة (نُعَرْضُ لِلسّيوفِ إذَا التَقَيْنا ... خُدُوداً لَا تُعَرَّضُ لِلَّطامِ)
- ٣١
وَلَو يَمَّمتُهُم في الحَشرِ تَجدو
لَأَعطَوكَ الَّذي صَلَّوا وَصاموا
الواحدي: تجدو تطلب جدواهم وهذا من قول بكر بن النطاح، ولو لم يجز في العمر قسم لمالك، وجاز له الإعطاء من حسناته، لجاد بها من غير شرك بربه، وأشركنا في صومه وصلوته، وقال أبو العتاهية، فمن لي بهذا البيت أنى اصبته، فقاسمته ما لي من الحسنات، ومثل هذا لمن اقتدى بأبي الطيب، ولو جاءه يوم القيامة سائل، تعرى له عن صومه وصلاته،
العكبري: الْغَرِيب يمم قصد وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا آمين الْبَيْت الْحَرَام﴾ الْمَعْنى يَقُول من جودهم وكرمهم لَا يردون سَائِلًا فَلَو قصدهم فِي الْقِيَامَة سَائل لأعطوه من صلَاتهم وصيامهم وَخص الْحَشْر لِأَنَّهُ موقف عَظِيم فِيهِ يفر الْمَرْء من أَخِيه وَأمه وَأَبِيهِ كَمَا فِي الْآيَة وَهَذَا من قَول حبيب (وَلَوْ نَصُرَتْ أمْوَالهُ عَنْ سَمَاحَةٍ ... لَقاسَمَ مَنْ يَرْجُوهُ شَطْرَ حَياتِهِ) (وَلَوْ لمْ يَجِدْ فِي قِسْمَةِ العُمْرِ حِيلَة ... وَجازَ لَهُ الإعطاءُ مِنْ حَسَناته) (لجادَ بِها مِنْ غَيرِ كٌ فْرٍ بِرَبِّهِ ... وَوَاساهُمُ مِنْ صَوْمِهِ وَصَلاتِهِ) وَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَة (فَمنْ لي بِهذا لَيْتَ أنِّي أصَبْتُه ... فَقاسَمْتُهُ مَالِي مِنَ الَحسَناتٍ) وَأَخذه بَعضهم فَقَالَ (وَلَوْ جاءهُ يَوْمَ القِيامةِ سائِلٌ ... تَعَرَّى لَهُ عَنْ صَوْمِهِ وَصَلاتِهِ)
- ٣٢
فَإِن حَلُموا فَإِنَّ الخَيلَ فيهِم
خِفافٌ وَالرِماحُ بِها عُرامُ
الواحدي: العرام الشراسة يقول أن كانوا حلماء ذوي وقار فإن خيلهم خفاف في العدو ورماحهم عارمة على الأعداء
العكبري: الْغَرِيب حلم بِالضَّمِّ فَهُوَ حَلِيم وحلم بِالْفَتْح واحتلم بِكَذَا إِذا رَآهُ فِي النّوم وحلم الْأَدِيم بِالْكَسْرِ إِذا تثقب وَفَسَد وَمِنْه بَيت الْكتاب وَهُوَ للوليد بن عقبَة (فَإنَّكَ وَالكِتابَ إِلَى عَليّ ... كَدَابِغَةٍ وَقَدْ حَلِمَ الأديمُ) والعرام الشراسة وصبى عَارِم بَين العرام أَي شرس الْمَعْنى يَقُول إِن كَانُوا حلماء ذَوي وقار وعقل ورزانة فَإِن خيلهم خفاف فِي الْعَدو ورماحهم فِيهَا نشاط تسرع إِلَى الْأَعْدَاء فتهلكهم
- ٣٣
وَعِندَهُمُ الجِفانُ مُكَلَّلاتٍ
وَشَزرُ الطَعنِ وَالضَربُ التُؤامُ
الواحدي: مكللات جعل اللحم عليها كالإكاليل كما قال زياد بن منقد الهلالي، ترى الجفان من الشيزي مكللةً، والشزر ما أدير به عن الصدر التوأم جمع توأم على غير قياس أي الضرب المتدارك المتوالى والمعنى أنهم مطاعيم مطاعين
العكبري: الْإِعْرَاب مكللات حَال الْغَرِيب الجفان جمع جَفْنَة وَيجمع على جفنات فِي الْقَلِيل والشزر مَا أدرته عَن الصَّدْر والتؤام جمع توءم على غير قِيَاس وَالْقِيَاس توائم وَقَوله مكللات يُرِيد أَن اللَّحْم فَوْقهَا كالإكليل وَمِنْه قَول زِيَاد بن منقذ (تَرَى الجِفانَ منَ الشَّيزَى مُكلَّلَةً) الْمَعْنى يَقُول عِنْدهم الجفان مَمْلُوءَة وَعِنْدهم الضَّرْب المتوالي المتدارك وَالْمعْنَى أَنهم مطاعيم مطاعين
- ٣٤
نُصَرِّعُهُم بِأَعيُنِنا حَياءً
وَتَنبو عَن وُجوهِهِمِ السِهامُ
الواحدي: يريد أنهم رقاق الوجه لفرط الحياء وإذا نظرنا إليهم صرعناهم أي قدرنا عليهم وعند الحرب تنبو السهام عن وجوههم
العكبري: الْغَرِيب تنبو ترْتَفع والسهام جمع سهم وَهُوَ مَا يرْمى بِهِ من الْقوس وَهُوَ اسْم مُشْتَرك الْمَعْنى يُرِيد أَنهم رقاق الْأَوْجه من الْحيَاء إِذا نَظرنَا إِلَيْهِم صرعناهم يُرِيد قَدرنَا عَلَيْهِم وهم شجعان عِنْد الْحَرْب لَا يقدر أحد عَلَيْهِم فترتفع عَن وُجُوههم السِّهَام وَهُوَ كَقَوْلِه حييون إِلَّا أَنهم الْبَيْت وَفِيه نظر إِلَى قَول العطوي (أهابُ الرَيمَ أرْمُقُهُ ... وَأضْرِبُ هَامَهَ الأسَدٍ) (وَيجْرَحُنِي بِمُقْلَتِهِ ... وَيَنْبُو السَّيْفُ عَنْ جَسدِي)
- ٣٥
قَبيلٌ يَحمِلونَ مِنَ المَعالي
كَما حَمَلَت مِنَ الجَسَدِ العِظامُ
الواحدي: يعني أن المعالي مشتملة عليهم اشتمال اللحم والجلد على العظام والمعنى أنهم للمعالي كالعظام للأجسام
العكبري: الْغَرِيب الْقَبِيل الْجَمَاعَة تكون من الثَّلَاثَة فَصَاعِدا من قوم شَتَّى وَالْجمع قبل وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وحشرنا عَلَيْهِم كل شَيْء قبلا﴾ قَالَ الْأَخْفَش أَي قبيلا قبيلا والقبيلة وَاحِدَة قبائل الرَّأْس وَبِه سميت الْقَبِيلَة وَاحِدَة قبائل الْعَرَب وهم بَنو أَب وَاحِد الْمَعْنى يَقُول إِن الْمَعَالِي الْمُشْتَملَة عَلَيْهِم اشْتِمَال اللَّحْم وَالْجَلد على الْعِظَام وهم للمعالي كالعظام للأجساد
- ٣٦
قَبيلٌ أَنتَ أَنتَ وَأَنتَ مِنهُم
وَجَدُّكَ بِشرٌ المَلِكُ الهُمامُ
الواحدي: اراد قبيل أنت منهم وأنت أنت في علو قدرك يعني إذا كنت أنت منهم وجدك بشر فكفاهم بذلك فخرا وقد أخر حرف العطف في قوله وأنت وهو قبيح جدا وهذا كما تقول قامت زيد وهند وأنت تريد قامت هند وزيد
العكبري: الْإِعْرَاب أخر حرف الْعَطف وَهُوَ قَبِيح جدا قَالَ أَبُو الْفَتْح وَنَظِيره قَامَت زيد وَهِنْد أَي قَامَت هِنْد وَزيد قَالَ وَيجوز أَن يكون جعل مَا بعد قبيل وَصفا لَهُ وَلم ينْو تَقْدِيم بعضه وَفِيه قبح وَقَالَ الْخَطِيب أَنْت فِي مَوضِع الْحَال أَي أَنْت منتسبا إِلَيْهِم فَلَا تَقْدِيم فِيهِ الْمَعْنى يَقُول قبيل أَنْت على شرف قدرك أَنْت مِنْهُم وَأَنت أَنْت وَإِذا كنت مِنْهُم وَجدك بشر كفاهم بذلك فخرا وشرفا فهم يفخرون بك وبأبيك ٣٧ - الْمَعْنى يَقُول لمن هَذَا المَال الَّذِي نرَاهُ عنْدك وعطاياك تفرقه وَالنَّاس شُرَكَاء فِي رغيبته
- ٣٧
وَلا نَدعوكَ صاحِبَهُ فَتَرضى
لِأَنَّ بِصُحبَةٍ يَجِبُ الذِمامُ
الواحدي: يقول لمن مال نراه عندك وعطاياك تفرقه والخلق كلهم شركاء في رغائبه وهيكل ما كان مرغوبا فيه وأنت لا ترضى أن تقول هو لك وندعوك صاحبه لن الصحبة توجب ذماماً وأنت لا ترعى له ذماما أي فلمن هذا المال هذا إذا كان البيتان مقترنين ويجوز أن ينفرد كل منهما بالمعنى فيكون معنى البيت الأول لمن مال هذه حاله يعني لا مال لأحد بهذه الصفة إلا لك وأراد لمن مال هذه حاله غير مالك فحذف لدلالة المعنى عليه ثم ينفرد معنى البيت الثاني ويروى فيرضي بالياء أن إذا دعوناك صاحبه المال بذلك رجاء أن يبقى معك لأجل الصحبة
العكبري: الْإِعْرَاب أَرَادَ بِصُحْبَتِهِ فَحذف الْهَاء ضَرُورَة وَهُوَ جَائِز الْغَرِيب الذمام الْعَهْد وَقيل هُوَ جمع ذمَّة وَهِي الْأمان وَمِنْه قَوْله ﵊ يسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُم وأذمه أجاره الْمَعْنى إِذا كنت لَا ترْضى بِأَن تنْسب إِلَيْك هَذَا المَال وعطاياك تفرقه وتمزقه فَلِمَنْ هَذَا المَال وروى فيرضى بِالْيَاءِ وَالضَّمِير لِلْمَالِ وَمَعْنَاهُ فيرضى المَال بذلك حَتَّى يجب لَهُ مِنْك الْأمان وَقَالَ الواحدي معنى الْبَيْت الأول لمن مَال هَذِه حَالَته يَعْنِي لَا مَال لأحد بِهَذِهِ الصّفة إِلَّا لَك وَأَرَادَ لمن مَال هَذِه حَاله غير حالك فَحذف لدلَالَة الْمَعْنى عَلَيْهِ ثمَّ ينْفَرد معنى الْبَيْت الثَّانِي بِمَا ذَكرْنَاهُ
- ٣٨
تُحايِدُهُ كَأَنَّكَ سامِرِيٌّ
تُصافِحُهُ يَدٌ فيها جُذامُ
الواحدي: تحيد عن هذا المال كما يحيد هذا الرجل كان يقول لمن أراد مسه لا مساس عن يد فيها هذه العاهة وكان من حقه أن يقول كأنك السامري لأن هذا نسب له ليس باسم علم وهو في القرآن مذكور بالألف واللام إلا أن يريد واحدا من قبيلته أن كانت هذه العلة عامة فيهم
العكبري: الْغَرِيب جاد عَن الشَّيْء يحيد حيودا وحيدودة مَال عَنهُ وَعدل وحايده محايدة جَانِبه والسامري هُوَ الْمَذْكُور فِي الْقُرْآن وَالنِّسْبَة إِلَيْهِ سامري وَقَالَ الوحدي كَانَ حَقه أَن يَقُول كَأَنَّك السامري مُعَرفا لِأَن هَذَا نسب لَهُ لَيْسَ باسم علم وَهُوَ فِي الْقُرْآن معرف بأل إِلَّا أَن يكون أَرَادَ وَاحِدًا من قبيلته وَهَذَا الَّذِي قَالَ فِي الْأَخير هُوَ الَّذِي أَرَادَ أَبُو الطّيب أَي كَأَنَّك رجل سامري كَمَا تَقول هُوَ محمدي وداودي وهاروني فتنسبه إِلَى أحد من هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام كَقَوْلِك حَنَفِيّ وشافعي وَلَيْسَ للْوَجْه الأول وَجه والجذام برص لَيْسَ لَهُ دَوَاء إِذا استولى أعاذنا الله تَعَالَى مِنْهُ وَهُوَ دَاء يقطع الْأَطْرَاف من الجذم وَهُوَ الْقطع الْمَعْنى يَقُول أَنْت تجانب هَذَا المَال وتنفر عَنهُ كَمَا ينفر السامري من مصافحة رجل فِي يَده جذام وَهُوَ من قَوْله تَعَالَى ﴿لَا مساس﴾ أَي لَا تمسني
- ٣٩
إِذا ما العالِمونَ عَرَوكَ قالوا
أَفِدنا أَيُّها الحِبرُ الإِمامُ
الواحدي: يقال عراه واعتراه إذا أتاه ومنه قول النابغة، أتيتك عارياً خلقاً ثيابي، على خوف تظن بي الظنون، والحبر العالم يعني أن العلماء يستفيدون منك ويتعلمون
العكبري: الْغَرِيب عراه واعتراه قَصده وَأَتَاهُ وَمِنْه قَول النَّابِغَة (أتَيْتُكَ عارِيا خَلَقا ثِيابِي ... عَلى خَوْفٍ تُظَنُّ بِيَ الظُّنونُ) والحبر الْعَالم وَالْجمع أَحْبَار قَالَ الله تَعَالَى ﴿اتَّخذُوا أَحْبَارهم وَرُهْبَانهمْ أَرْبَابًا من دون الله وَيُقَال حبر وَحبر بِالْفَتْح وَالْكَسْر وَالْكَسْر أفْصح لِأَنَّهُ يجمع على أَفعَال دون الفعول وَقَالَ الْفراء هُوَ بِالْكَسْرِ وَهُوَ الْعَالم بتحبير الْكَلَام وتحسينه الْمَعْنى يَقُول إِذا قصدك الْعلمَاء استفادوا مِنْك وتعلموا لِأَنَّك إِمَام فِي جَمِيع الْأَشْيَاء فِي الْقُرْآن والْحَدِيث واللغة والعربية وَالْفِقْه
- ٤٠
إِذا ما المُعلِمونَ رَأَوكَ قالوا
بِهَذا يُعلَمُ الجَيشُ اللُهامُ
الواحدي: اللهام الكثير الذي يلتهم كل من يستقبله والمعلم الذي يشهر نفسه في الحرب بعلامة يعرف بها أنه بطل يقال أعلم الرجل نفسه ومن روى بفتح اللام فهم الذين أعلموا بالعلامة يقول إذا رأوك الأبطال قالوا هذا علامة الجيش العظيم لأنه ليس فيهم أشهر منه ويجوز أن يكون يعلم من العمل أي بهذا يعرف الجيش أي أنه صاحب الجيش وفارس العسكر ومن روى يعلم بكسر اللام فمعناه الجيش يعلم أنفسهم بهذا الرجل ليعرف أنهم شجعان إذا كان هو فيما بينهم
العكبري: الْغَرِيب الْمعلم صَاحب الْعَلامَة فِي الْحَرْب وَهُوَ عَلامَة الْجَيْش فِي الْحَرْب يُرِيد أَنه الَّذِي يشهر نَفسه بعلامة يعرف بهَا وَأعلم نَفسه إِذا شهرها فِي الْحَرْب وَمن روى بِفَتْح اللَّام أَرَادَ الَّذين علمُوا بالعلامة واللهام الْكثير الَّذِي يلتهم كل مَا يمر بِهِ الْمَعْنى يَقُول إِذا رآك الْأَبْطَال الشجعان قَالُوا هَذَا عَلامَة الْجَيْش الْعَظِيم لأَنهم لَا يَجدونَ أشهر مِنْك وَقَالَ الواحدي يجوز أَن يكون يعلم بِفَتْح اللَّام من الْعلم أَي بِهَذَا يعرف الْجَيْش أَي أَنه صَاحب الْجَيْش وفارسه وَمن روى بِكَسْر اللَّام فَمَعْنَاه الْجَيْش يعلمُونَ أنفسهم بِهَذَا الرجل أَنهم شجعان إِذْ كَانَ هُوَ قائدهم ومتقدمهم
- ٤١
لَقَد حَسُنَت بِكَ الأَوقاتُ حَتّى
كَأَنَّكَ في فَمِ الدَهرِ اِبتِسامُ
الواحدي: يقول طابت الأيام بك وظهرت بشاشتها للناس حتى كأنه مبتسم بك والمعنى أنها كانت متجهمة عابسة فزال بك عبوسها فكأنك ابتسام لها وطلاقة كما قال الطاءي، ويضحك الدهر منهم عن غطارفةٍ، كأن أيامهم من إنسها جمع،
العكبري: الْمَعْنى يَقُول كَانَت الْأَيَّام عابسة متجهمة فَلَمَّا أظهرك الله طابت بك الْأَيَّام وَزَالَ عبوسها وَظَهَرت بشاشتها فكأنك ابتسام لَهَا وطلاقة وَهُوَ مَنْقُول من قَول حبيب (وَيَضْحَكُ الدَّهرُ مِنْهُمْ عنْ غَطارِفة ... كَأنَّ أيَّامَهُمْ مِنْ حَسُسْنِها جُمَعُ﴾
هذه القصيدة بشرح الواحدي، والعكبري
أبيات مشهورة منها(٥)
- فُؤادٌ ما تُسَلّيهِ المُدامُ ... وَعُمرٌ مِثلُ ما تَهَبُ اللِئامُ
- وَما كُلٌّ بِمَعذورٍ بِبُخلٍ ... وَلا كُلٌّ عَلى بُخلٍ يُلامُ
- بِها الجَبَلانِ مِن صَخرٍ وَفَخرٍ ... أَنافا ذا المُغيثُ وَذا اللِكامُ
- يَروعُ رَكانَةً وَيَذوبُ ظَرفاً ... فَما نَدري أَشَيخٌ أَم غُلامُ
- لَقَد حَسُنَت بِكَ الأَوقاتُ حَتّى ... كَأَنَّكَ في فَمِ الدَهرِ اِبتِسامُ
نسخ أخرى من هذه القصيدة
القصيدة نفسها من مصدر آخر، وقد تختلف في عدد الأبيات أو في بعض الروايات.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.