من «حماسة الظرفاء» لعبد الله بن محمد الزوزني (ت ٤٣١هـ)
الهجاء
قال النجاشي الحارثي:
إذا سقَى اللهُ أرضاً صوبَ غاديةٍفلا سَقَى اللهُ أهل الكوفة المطَرَا
السَّارقينَ إذا ما جنَّ ليلهمُوالدَّارسينَ إذا ما أصبحوا السُّوَرَا
والتَّاركينَ علَى طُهْرٍ نساءهمُوالنَّاكحينَ بشطَّيْ دجلةَ البقَرَا
وقال آخر:
نهَى التَّيْميُّ عُتبةُ والمعلَّىوقالا سوفَ يبهرُكَ الصُّعودُ
أتطمعُ أنْ تنالَ منالَ قومٍهُمُ سَبَقوا أباكَ وهمْ قُعودُ
ويُقضَى الأمرُ حينَ تَغيبُ تيْمٌولا يُستَأذَنون وهم شُهُودُ
وإنَّكَ لو رأيتَ عبيدَ تيْمٍوتَيْماً قلتَ أيُّهمُ العبيدُ
وقال دعبل بن علي بن رزين الخزاعيّ:
أبا جعفرٍ وأصولُ الفَتَىتدلُّ عليه بأغصانِه
أفي الحقِّ أنَّ صديقاً أتاكَلتكفِيَهُ بعضَ أشجانِه
فتأمرُ أنتَ بإعطائِهِويأمُرُ سعدٌ بحرمانِه
ولستُ أُحبُّ الشَّريفَ الظَّريفَ يكونُ غلاماً لغلمانِه
وقال آخر:
مُتَنَاومٌ إن زارَهَا إخوانُهامتغافلٌ إن زارَهَا أخواتُها
امرأتهُ ملكتْ عليه أمورَهُحتَّى ظننَّا أنَّه امرأتُهَا
أنشدني والدي:
قالوا طُهيَّةُ تهجوني فقلتُ لهمما كنتُ أحسِبهم كانوا ولا خُلِقوا
قومٌ من الحَسَبِ العالي بمنزلةٍكالفَقْع بالقاعِ لا أصلٌ ولا وَرَقُ
لو جاوَروا اليَمَّ ما تَنْدَى أنامِلُهمولو يَبُولُ عليهم ثعلبٌ غَرِقوا
جَفوا من اللومِ حتَّى لو بَدَا لهمضَوءُ السُّها في سوادِ اللَّيل لاحتَرَقُوا
وقال الطرمَّاح بن حكيم الطَّائي:
تَميمٌ بطُرْقِ اللؤمِ أهدَى من القَطَاولو سلكتْ سُبْلَ المكارمِ ضلَّتِ
ولو أنَّ حُرقُوصاً علَى ظهرِ قملةٍيكُرُّ علَى صَفَّيْ تَميمٍ لولَّتِ
أجَخْفاً إذا ما كنتَ في الحيِّ آمناًوجُبْناً إذا ما المشرفيَّةُ سُلَّتِ
وقال آخر:
وجَاءوا بمجنونٍ يَسيلُ لُعابَهُوما صَاحبي إلاَّ الصَّحيحُ المُسلّمُ
أقولُ له والقولُ كالصَّمتِ عندَهُوهلْ يسمَعُ الصَّخرُ الأصمُّ المُلْمْلَمُ
وإنَّ عَنَاءً أنْ تُعلِّمَ جاهلاًويحسَبُ جهلاً أنَّه منكَ أعلَمُ
وهل يبلغُ البنيانُ يوماً تمامَهُإذا كنتَ تبنِيهِ وغيرُكَ يهدِمُ
وقال الحُطيئة، أبو مليكة جَرْول:
والزِبْرِقانُ ذُناباهُمْ وشرُّهُمُليسَ الذُنابَى أبا العبَّاس كالرَّاسِ
دعِ المكارمَ لا ترحلْ لبُغيَتِهاواقعدْ فإنَّك أنتَ الطَّاعمُ الكاسي
من يفعلِ الخيرَ لا يعدمْ جَوازيَهُلا يذهبُ العرفُ بينَ اللهِ والنَّاسِ
وقال يهجو أُمّه:
جَزاكِ اللهُ شرّاً من عجوزٍولَقَّاكِ العُقوقَ من البَنينَا
تنحَّيْ فاقعُدِي عنِّي بعيداًأراحَ اللهُ منكِ العالمينَا
أغِربالاً إذا استُودِعتِ سرّاًوكانُوناً علَى المتحدِّثينا
وقال يهجو قومه:
لَعَمْري لقدْ جرَّبتكمْ فوجدتُكُمْقِباحَ الوجوهِ سَيِّئي العذاراتِ
لكمْ نَفَرٌ مثلُ التُّيوسِ ونسوةٌمَمَاجينُ مثل الأُتْنِ النَّعِراتِ
ونظر الحُطيئة في جبّ ماء فرأَى صورة وجهه فقال:
أري ليَ وجهاً شوَّهَ اللهُ خلقَهُفَقُبِّحَ من وجهٍ وقُبِّحَ حامِلُهْ
وقال عمَّار بن أحمد الكاتب الزوزني في بعض ذويه:
يقبُحُ في خُفِّه وصندلِهِوالدُّبُّ مولاه حين ينتعِلُ
يقترحُ اللَّونَ إنْ أُضيفَ وإنْلم يكُ ضيفاً فلونُهُ بَصَلُ
يا حسنَهُ مَيتاً تَشُولُ بِهِأعناقُنا والبكاءُ مُفتعلُ
وقولُنا بعدَ دفنِهِ انْصَرِفوالا مأتمٌ عندَنا ولا زَجَلُ
وقال أبو دلامة يهجو نفسه:
ألا أبلغْ لديكَ أبا دُلامَهْفلستَ من الكرامِ ولا كَرَامَهْ
جَمعتَ دَمَامةً وجمعتَ لُؤماًكذاكَ اللّؤمُ تتبعُهُ المَلامَهْ
وقال ابن بسَّام في أبيه:
هَبْكَ عُمِّرتَ تسعينَ نَسْراًأتُرجِّي بأنْ أموتَ وتبقَى
فلئنْ عِشتُ بعدِ موتِكَ يوماًلأشُقَّنَّ جيبَ مالِكَ شَقَّا
وقال في أخيه:
يا مَنْ نعتْهُ إلى الإخوانِ لحيتُهأدْبرتَ والنَّاسُ إقبالٌ وإدبارُ
قدْ كنتَ ممَّن يَهُشّ النَّاظرونَ لهُفغُضَّ دونَك أسماعٌ وأبصارُ
حانتْ منِّيَّتُهُ فاسودَّ عارِضُهكما يُسوّدُ بعدَ الميّتِ الدَّارُ
سقياً لدهرٍ مَضَى ما كانَ أحسنَهُإذْ أنتَ مُتَّبع والشَّرطُ دينارُ
أيَّامَ وجهكَ مصقولٌ عوارضُهُوللرَّبيعِ علَى خدَّيكَ أنوارُ
وقال في امرأة أبيه:
إذا عَرَكتْ قادتْ وإنْ طَهُرَتْ زَنَتْفهيَ أبداً يُزْنَى بها ويَقودُ
وقال في عمَّه:
القَلايَا قد جِئْنَ من منزل العمِّ قَلايَا قومٍ ذَوي إمساكِ
قلَّ أوداكُهَا فلمْ أستَطِبْهاوالقَلايا تَطيبُ بالأوداكِ
وحدَّثني بديع الزَّمان، قال: أنشدني كاتب بكر في مجلس قوله:
رقَّ الهَوَا وأصبحت السَّماء
وفي المجلس رجل من أصحاب اللغة، فقال له: لحنت، إذا قصرت الهواء وهو ممدد، فقال ارتجالاً:
لَحَنْت وقصَّرتَ حرفاً يُمَدُّواللَّحنُ يقبُحُ في المجْمَعَهْ
فلا تعجَبَنْ فإنَّ اللّغاتِ كصدْعِ عَجوزكَ فيها سَعَهْ
وأعجَبُ من كلِّ قصرٍ يمدُّعجوزٌ تُقامُ علَى أربَعَهْ
وأنشدني عدي الجرجاني لكاتب بكر:
لعَزَّةَ خُفٌّ مذْ ثلاثونَ حِجَّةًعلَى الدَّهرِ لا يبلَى ولا يَتَخرَّقُ
وكيفَ بِلَى خُفّ هو الدَّهرُ كلُّهعلَى قدميها في السَّماءِ مُغلَّقُ
وأنشدنا أبو طاهر البخاري:
مُحتَجِبٌ دونَ من ألمَّ بِهِوليسَ للخَارجاتِ حُجَّابُ
لأنَّ للخارجاتِ منفَعَةًتأتيهِ والدَّاخلونَ طُلاَّبُ
وقال أبو أحمد بن أبي أُسامة:
أتيتُ ابنَ داودَ في حاجةٍفطالَ الوقوفُ علَى بابِهِ
فلحيةُ بوَّابهِ في اسْتِهِولحيتُه في اسْتِ بوَّابِهِ
وقال آخر:
أتيتُكَ مُشتاقاً إليكَ مُسلِّماًعليكَ وإنِّي باحتجابِكَ عالمُ
فقالَ ليَ البوَّابُ إنَّكَ نائمٌوأنتَ إذا استيقظتَ أيضاً فنائمُ
وقال آخر:
اغسِلْ يديكَ بأشنانٍ ونقِّهماغَسْلَ الجَنابةِ من معروفِ عُثمانِ
واسلَحْ علَى كلِّ عُثمانٍ مررتَ بهِإلاَّ الخليفةُ عثمانُ بنُ عفَّانِ
قدْ يَبتغي المدحَ أقوامٌ بمالِهملكنَّ عُثمانَ يَبْغيهِ بمجَّانِ
والنَّاسُ أكيسُ من أن يَمدحوا رجُلاًحتَّى يروا عندَهُ آثارَ إحسانِ
يا أُختَ كندةَ ليسَ الرّزقُ في يدهِالرِّزقُ في يدِ مَنْ لو شاءَ أعطاني
وقال ابن المعتزّ:
صَلاتُك بينَ المَلا نَقرةٌكما استلبَ الجُرعَةَ الوالِغُ
وتسجُدُ من بعدها سَجدةًكما خُتِمَ المِزْوَدُ الفارغُ
آخر:
وصاحبٍ سبقتْ منهُ إليَّ يَدٌراثت عليهِ وكافانِي فَعَادانِي
لمَّا تيقَّنَ أنَّ الدَّهرَ حَاربنيأبدَى النَّدامَةَ فيما كانَ أولانِي
أفسدتَ بالمنِّ ما أسديتَ مِنْ نِعَمٍليسَ الكريمُ إذا أسْدَى بمنَّانِ
وقال آخر في المبرّد:
ويومٍ كحَرِّ الشَّوقِ في القلبِ حُرُّهُعلَى أنَّه منهُ أحرُّ وأَوْمَدُ
ظَلِلتُ بهِ عندَ المُبرِّد قاعداًفما زلتُ من ألفاظِهِ أتبرّدُ
وقال الطَّائي:
لولا الإلهُ وأنَّني مُتحرِّجٌمُتورِّعٌ لَلَعَنْتُ قبرَ خليلِ
أنشَا مسائلَ في العرُوضِ يبينهامن فاعِل وَمَفَاعِل وفَعُولِ
ما كانت الشُّعراءُ تعرفُ قبلَهامن فَاعِل أبداً ولا مَفعولِ
آخر:
لو يُمسَخُ الخِنزيرُ مَسْخاً ثانياًما كانَ إلاَّ دونَ قُبحِ الجاحِظِ
آخر:
وجهٌ قبيحٌ في التَّبسُّمِكيفَ يَحسُنُ في القُطُوبِ
وقال آخر:
ماذا لَقِينا من المستعربينَ ومِنْبلاءِ إعرابِهم هذا الَّذي ابتَدَعُوا
لقدْ ضَرَّبُوا بين عبد الله ويحهُمُوبين عمرٍو فطالَ الضربُ والوَجَعُ
كم بينَ قومٍ قد احْتَالوا لِمنطقِهموبينَ قومٍ علَى إعرابِهِ طُبْعُوا
أنشدني أبو جعفر البحّاث:
ظلَّ يُغنِّي فَظِلْتُ أبكِيأنْتَشِفُ الدَّمعَ بالعِمامَهْ
قالَ تعشَّقتَ قلتُ كلاَّلستُ من الحُبِّ في قُلامَهْ
صوتُكَ هذا الَّذي سَمِعْناذكَّرَنا صيحَةَ القيامَهْ
أنشدنا عيسى بن عبد الله الأديب:
ولِي صاحبٌ لا قدَّسَ اللهُ روحَهُبغيضٌ إلى الأخوانِ غيرُ رحيبِ
أكلتُ عَصِيباً عندَهُ في مَضِيرةفيا لك من يومٍ عليَّ عَصِيبِ
وقال آخر في معربد:
لا بُدَّ يومَ شَرابِهِلنديمه عندَ النَّدامَهْ
مِن جَوْشَنٍ تحتَ الثِّيابِوخوذةٍ تحتَ العِمامَهَ
وقال آخر في القربان:
يا بخيلاً ليسَ يَدري ما الكَرَمْحرَّمَ اللّؤمُ علَى فيهِ نَعَمْ
حَدَّثوني عنهُ في العيدِ بماسرَّنِي من لفظِهِ فيما حَكَمْ
قالَ لا قرّبتُ إلاَّ بدمِيذاكَ خيرٌ من أضَاحِيّ النّعَمْ
فاستَخَارَ الله في عَزْمَتِهثمَّ ضحَّى بقَفَاهُ فاحتَجَمْ
أنشدني الوليد بن بكر الأندلسيّ:
لو أنَّ قصرَكَ يا ابنَ أغلبَ مُمتَلٍإبَراً علَى سَعَةِ الفَضَا والمنزِلِ
وأتاكَ يوسفُ يستعيرُكَ إبْرةًليخيطَ قَدَّ قَميصه لم تفعلِ
وقال ابن دريد:
أُناسٌ أمِنَّاهُمْ فَنَمُّوا حديثَنَافلمَّا كَتَمْنا السِّرَّ عنهمْ تَقَوَّلوا
فلا همْ رَعَوا حقَّ المودَّةِ بينَنَاولا حينَ همّوا بالقطيعةِ أجملوا:
وقال الأصمعي، عبد الملك بن قريب الباهليّ:
إذا ذُكرَ الشِّركُ في مجلسٍأنارَتْ وُجُوهُ بني برمَكِ
وإنْ تُليتْ عندهُم أيةٌأَتَوا بالأحاديثِ عن مَزْدِكِ
وقال ابن الرُّومي:
انصرَفَ النَّاسُ من خِتَانيَرْعَونَ من جُوعهمْ خُزامَى
فقلتُ لا تَعجبُوا لهذافَهَكذا يُختَنُ اليَتَامَى
وقال آخر:
ولقد نظرتُ إلى زيادٍ مرَّةًفحسبتُهُ شَيئاً يَضُرّ وينفَعُ
فإذا زيادٌ في الدِّيارِ كأنَّهمُشْطٌ يُقلِّبه خَصِيٌّ أقرَعُ
وقال جرير يهجو الفرزدق:
إنِّي انْصَمَيْتُ من السَّماءِ عليكمحتَّى اختطفتُكَ يا فَرزدقُ من عَلِ
لمَّا وضعتُ علَى الفرزدقِ مَيْسَمِيوضغا البَعيثُ جَدَعْتُ أنفَ الأخطلِ
وقال الأخطل:
فينا رِبَاطُ الخيلِ مُقْربةًوفي كُليبٍ رِباطُ اللّؤمِ والعارِ
قومٌ إذا استنْبَحَ الأضيافُ كلبهُمُقالُوا لأُمّهم بُولي علَى النَّارِ
وقال آخر:
ما كنتُ أحسِبُ أنَّ الخبزَ فاكهةٌحتَّى نزلتُ بعبَّادِ بنِ منصورِ
الحابٍس الرَّوثَ في أعفاجِ بغلتِهِخوفاً علَى الرَّوثِ من نقرِ العصافيرِ
وقال آخر في الكتَّاب يهجوهم:
تعِسَ الزَّمانُ أتَى بعُجابِومَحَا طريقَ الظّرفِ والآدابِ
وأتَى بكُتَّابٍ لو انبسطتْيَدي فيهُمُ رَدُدْتُهم إلى الكُتَّابِ
صورٌ تروقُكَ ثمَّ إنْ فتَّشتَهاكانتْ مجامعُها كلَمْعِ سَرَابِ
وقال أبو الحسن الرازي في البليد:
قيلَ كمْ خَمسٌ وخمسٌ لارتأَىيوماً وليلتَهُ يعُدُّ ويحسُبُ
ويقولُ مُعجزةٌ عظيمٌ أمرُهاولئنْ أصبتُ فإنَّ حِذقي أعجَبُ
حتَّى إذا خَدرتْ أصابعُ كفَّهعدّاً وكادتْ عينُهُ تتصوَّبُ
أوفَى علَى نَشْز فقال ألا اسمَعُواويكادُ من فَرَحٍ يُجَنّ ويعطَبُ
خمسٌ وخمسٌ سِتَّةٌ أوْ سبعةٌقولانِ قالهُما الخليلُ وثعلَبُ
وقال ابن طباطبا العلويّ:
أيَّامكمْ يا بني الجرَّاحِ قد جَرَحَتْكلَّ القلوبِ ففيها منكُمُ نارُ
تُمحَى محاسنُ آثارِ الكرامِ بكمْوتُسْتَجدُّ لكم في اللّؤمِ آثارُ
لا متَّعَ اللهُ بالإقبالِ دولتكمْفإنَّ إقبالكمْ للنَّاسِ إدبارُ
أنشدني الحسن بن إسماعيل خطيب بغداد:
رأَى القومُ لي فضلاً فعاداهُ نقصُهمْفمالوا إلى ذِي النَّقصِ والشَّكلُ أقربُ
خَفافيشُ أعماهَا نهارٌ بضوئِهِولاءَمَها قِطعٌ من اللَّيلِ غيهَبُ
بهائمُ لا تُصغِي إلى شدوِ مَعْبَدٍولكنْ علَى جَافي الحُداةِ تَطَرَّبُ
وقال عبد الرحمن بن عيسى في أخيه علي بن عيسى:
عُمرُ الوزارةِ أقصرُ الأعمارِوالظُّلمُ داعيةٌ لدارِ بَوَارِ
كمْ بالعراقِ منازلاً مهجورةًكانتْ لكلِّ معظّمٍ جبَّارِ
دَرَستْ وغُيِّرَ رسمُها وتبدَّلتْوكذا تكونُ منازلُ الفُجَّارِ
وقال عبدان الأصفهانيّ:
أضحَى الملومُ أبو العلاءِ يَسُبُّنيوأنا أبوهُ يَسبّني ويُعادِي
والمُنتمونَ إليه من أولادِهِاللهُ يعلمُ أنَّهمْ أوْلادِي
وقال أبو إسحاق الكادوشي يعرّض بابن طباطبا:
تعرضْتَ للهجوِ لمَّا رأيتَأديمَكَ صَحَّ ومَن سَبَّ سُبْ
إذا لم نجدْ فيكَ من مَغْمَزسَلَكنا إليكَ طريقَ الكذبْ
فلولا الإلهُ ولولا النَّبيُّولولا الوصيُّ رأيتَ العَجَبْ
وقال أعرابيّ في ابن عمّ له كان قد اعتزل النَّاس:
أحبُّ شيءٍ أنْ يكونَ لَهُحُلقُومُ وادٍ لهُ في جوفِهِ غارُ
لا تعرفُ الريحُ ممْساهُ ومَصْبَحَهُولا تُشَبُّ إذا أمسَى لهُ نارُ
لا يحلبُ الضَّرعَ يوماً في الإناءِ ولاتُرَى له في نواحِي الصَّحنِ آثارُ
وقال آخر:
رغيفُ سعيدٍ عندَهُ عِدْلُ نفسِهِيُرقِّصُهُ طوراً وطوراً يُلاعبُهْ
ويَحمله في حِضْنه ويشُمُّهوينصبُهُ قُدَّامَهُ ويُخاطبُهْ
ويبكِي عليهِ إنْ شَكَا الجوعَ أهلُهُوإن كَسَروهُ قامَ بالويلِ نادِبُهْ
وإنْ مرَّ مسكينٌ علَى بابِ دارِهِفقدْ ثكِلَتْهُ أُمَّهُ وأقاربُهْ
يُصَبُّ عليهِ البولُ من كلِّ جانبٍويُخْضَدُ ساقاه ويُنتَفُ شاربُهْ
رأَى الصَّيفَ مكتوباً فظنَّ بأنَّهُلتَصْحيفِهِ ضيفٌ فقامَ يُواثبُهْ
وقال نهار بن توسعة يهجو قتيبة بن مسلم:
كانتْ خُراسانُ داراً إذْ يَزيدُ بهاوكلُّ بابٍ من الخيراتِ مفتوحُ
فبُدِّلتْ قَتَباً جَعْداً أناملُهُكأنَّما وجهُهُ بالخَلِّ منضُوحُ
وقال آخر:
إنَّ أبا أيُّوبَ في فعلِهِمُؤيَّدٌ بالحُجَجِ البالغَهْ
ليسَ لهُ عيبٌ سوَى أنَّهيدهَنُ من قارورةٍ فارغَهْ
وقال شهيد بن الحسين البلخي:
يا مَنْ رأَى حَرَجاً عليهِ رِعايتِيلمَّا استَبَانَ لهُ عظيمُ كفايتِي
أيقنتُ أنِّي في مديحكَ كاذبٌفلذاكَ لم يُعجبكَ حُسنُ روايتِي
سَخَّى بنفسِي أنَّني لا ألتَقِيإلاَّ بمنْ يَشكوكَ مثلَ شِكايتِي
وقال آخر:
كأنِّي إذْ أتيتُكَ مُستميحاًبمرأى من النَّاسِ في رمضانَ أزْنِي
فإنْ أكُ أبتُ منكَ بلا نوالٍفلا تفرحْ فذلكَ كانَ ظنِّي
وقال آخر:
سقياً لأبهر، لولا من يحل بهامن روضة غنيت فيها الأزاهيرُ
غناء ما شءت من ماءٍ ومن شجرٍلكنها جنةٌ فيها خنازيرُ
وقال محمد بن محمد بن عروس:
خَنازيرُ نامُوا عن المكرُماتِفأنبههُمْ قَدَرٌ لمْ يَنَمْ
فيَا قبحَهُمْ في الَّذي خُوِّلواويا حُسنَهمْ في زوالِ النّعَمْ
أيضاً له:
يَتكاتَبونَ فمُخْطِئ بادِي العَمَىومقصِّرٌ عن كلِّ لفظٍ نادِرِ
وكأنَّما أقلامُهُمْ بأكفّهمْأعوادُ مِنْدَفَةٍ لعُودِ النَّاقِرِ
وقال آخر:
أطارَ المكثُ في بغدادَ نومِيوقد يشقَى المسافرُ أوْ يَفوزُ
غدوتُ بها علَى كرهِي مقيماًكعِنِّينٍ تُضاجعهُ عَجوزُ
أنشدني أبو الحسن الواصلي الكاتب:
عذبَ الله جَرْجَرايَا بنارٍورَماهَا بالطّعنِ والطَّاعونِ
فبها بِعْتُ قُبَّةَ الخيشِ في الصَّيفِ وبعتُ الكانُونَ في كانونِ
وأنشدني العلاء بن الحسن الخزرجي:
سمعتُ ورائِي بالمحَصَّبِ من منًىكلاماً رقيقاً خلفَ سِترٍ إلى جَنبِي
فلمَّا بَدَتْ كبَّرتُ من قُبْحِ وجهِهاوقلتُ لها السَّاجُورُ خيرٌ من الكلبِ
وقال منصور بن أبي منصور
يا مَنْ أنافَ بلحيةٍ تَيسيَّةٍبدَّلتَنَا بالوردِ شوكَ العَوْسجِ
قدْ كنتَ تُؤْنِسُنا بطلعةِ كوكبٍفالآنَ تُوحشُنا بلحيةِ مَوْسَجِ
وقال البحتريّ:
وأسْلَمَني الزَّمانُ إلى أُناسٍوجوهُهُمُ وأيديهم حديدُ
لهمْ حُلَلٌ حَسُنَّ فهنَّ بِيضٌوأفعالٌ سَمُجْنَ فهنَّ سُودُ
وأخلاقُ البِغالِ فكلّ يومٍيعِنُّ لبعضِهم خُلُقٌ جديدُ
وممَّن تخلّص إلى الهجاء حسَّان بن ثابت:
إنْ كنتِ كاذبتِي الَّتي حَدَّثتِنيونجوتِ منجَى الحارِثِ بنِ هشامِ
تَرَكَ الأحبَّةَ أن يُقاتِلَ فيهمُونَجَا برأسِ طِمِرَّةٍ ولِجامِ
وفي نحوه لبشَّار:
خليليَّ من سعدٍ أعينَا أخاكُماعلَى بثَّهِ إنَّ الكريمَ مُعينُ
ولا تبخُلا بُخلَ ابنِ قزعةَ إنَّهمَخافَةَ أن يُرجَى نَدَاهُ حَزينُ
إذا جئتَهُ للعُرفِ أغلقَ بابَهُفلم تلقَهُ إلاَّ وأنتَ كمينُ
فقلْ لابنِ يحيى مَتَى تدرك العُلاوفي كلِّ معروف عليك يمينُ
وقال أبو النَّدَى الأعرابيّ:
وحيَّرتني أُمورٌ قد رآهَابنيسابورَ ليسَ لها نِظامُ
رأيتُ أميرَهَا في جوفِ قصرٍعلَى أبوابِهِ حَرَسٌ قيامُ
بأيديهمْ مَقَامِعُ من حديدٍأعدُّوها إذا حَضَرَ الطَّعامُ
لئنْ أُخرجتُ من جرجانَ إنِّيلأحسُدُ من لَهُ فيها مَقَامُ
أنشدني بديع الزَّمان:
لا تنزِلنَّ بنيسابورَ مُغترباًإلاَّ وحبلكَ موصُولٌ بسُلطانِ
أولاً فلا أدبٌ يُجدِي ولا حَسَبٌيُغنِي ولا أحدٌ يرعَى لإنسانِ
لآخر:
وإنَّ فتًى لهُ أَلفَا صَديقٍبنيسابورَ ليسَ لهُ رَفيقُ
تَوَلاَّها وليسَ لهُ عدوّوفارَقَها ولبسَ لهُ صَديقُ
أنشدني أحمد بن إسحاق الكاتب:
كانَ دخولِي علَى أبي كرَبِمن غيرِ ما حاجةٍ ولا أَرَبِ
من حُمُقَاتي فإنَّني رجلٌمُضطربُ العقلِ سَيّئ الأَدَبِ
وقال أبو الفرج بن الببغا:
ما كلُّ مَنْ طوَّلَ عُثْنُونَهُيزدادُ فضلاً يا أبا الفضلِ
طوَّلتَ عُثْنونَكَ تبغي العُلاأيّ علا في ذَنَبِ البغلِ
ولستُ أحصي كم رأيتُ امرأالحيّ ولكنْ كوسج العقلِ
قد ملأتْ لحيتُهُ صدرَهُورأسُهُ أفرغُ مِنْ طَبْلِ
وقال آخر:
وأشدُّ أهلِ الأرضِ إلاَّ أنَّهخَضَبَ الأسِنَّةَ في اللِّقاءِ بلا دَمِ
ويقولُ حينَ يَرَى الرِّماحَ تهُزّهُليسَ الكريمُ علَى القَنَا بمحرّمِ
وقال الكُميت بن زيد الأسديّ:
ألا أبلِغْ أُميَّةَ حيثُ حلَّتْوإنْ خِفْتَ المُهَنَّدةَ الصَّنيعَا
أجاعَ اللهُ مَنْ أشبعتُموهواشبعَ مَنْ بجوركمُ أُجيعَا
أنشدني أبو الحسن الفارسي الوزير:
لَشَتَّانَ ما بينَ اليزيدَينِ في النَّدَىيزيدِ كُليبٍ والأغرِّ بنِ حاتِمِ
وقال زيد بن الحسين العامريّ:
اللهُ أغنانِي بعزِّ جلالِهِعنْ جَعفرٍ والمُبْتَغَى من مالِهِ
لا يُعجبنَّكَ قَدّه وجَمالُهُفعساكرُ الأدْبارِ تحتَ جَمَالِهِ
لا تنظرنَّ إلى أبيهِ وجَدِّهِوانظُرْ إلى المَذمومِ من أفعالِهِ
وانظُرْ إلى جُلسائِهِ وقرينهِلتَرَى خساستَهُ وفرطَ سفالِهِ
يا لائِمي في بغضِهِ وهجائِهِأقْصِر فلم تعرِفْ حقيقةَ حالِهِ
ومن أجود ما قيل في البخر لأبي إسحاق الصابي:
مَضَغ الأزديُّ للهرَّةِ خُبْزاً فرماهَا
فدنتْ منهُ فَشَمَّتْهُ فظنَّتهُ خَراهَا
فحَثَتْ تُرباً عليهثمَّ ولَّتْهُ قَفَاها
أنشدني علي بن يوسف الهمداني:
رأيتُ في رأسِ عبَّاسٍ قُلُنسوةًعساكرُ القملِ تَمشي في نَواحيها
إنَّ المعلمَ لا تخفَى حماقتُهُولو تَقَلَّسَ بالدُّنيا وما فِيها
وأنشدني عبد الرحيم بن عبد الله:
أينسَى كليْبٌ زَمانَ الهُزالِوتعليمَهُ سُورةَ الكوثرِ
رغيفٌ لهُ فلكَةٌ لا تُرَىوآخَرُ كالقمرِ الزَّاهِرِ
آخر:
إذا أنشَدَ حمَّادٌفَقَدْ جَوَّدَ بشَّارُ
في هجاء الأعمى:
ما للضَّريرِ وما للكِبْرِ والتِّيهِأليسَ يكفيهِ أن يشقَى بما فِيهِ
أليسَ يكفيهِ أنْ لا يهتَدِي أبداًإلاَّ بعكَّازَةٍ أوْ مَن يُهَدِّيهِ
آخر:
كيفَ يرجُو الحياءَ منهُ صديقٌومحلُّ الحياءِ منهُ خَرابُ
وقال آخر:
مَنْ يشترِي منِّي أبا وائلٍبكرَ بنَ نطاحٍ بفلسَيْنِ
كأنَّما الآكلُ من خُبزِهِيأكُلُ منهُ شَحمَةَ العينِ
يحلفُ من بغضِ بني هاشمٍبعدَ يمينٍ بيمينَيْنِ
لو كانت الجنَّةُ في كفَّهِما طارَ فيها ذُو الجَناحيْنِ
وقال آخر في أعور:
طاهرٌ قلَّلَ كسْبيلَعَنَ الرَّحمنُ طاهِرْ
وجهُهُ نصْفٌ خرابٌوسوَى ذاكَ فعامِرْ
لو تراهُ قلتَ هذامِن شياطينِ المقابِرْ
وقال أبو علي السلمي يهجو وزيره:
لا تَرَى ردَّ كلامِ النَّاسِ إلاَّ بالإشارَهْ
أنا أهواكَ فقلْ لِيأينَ آلاتُ الوَزَارَهْ
لا بيانٌ لا بَنانٌلا رُواءٌ لا عبَارَهْ
وقال آخر:
لقدْ ضاعَ قومٌ قلَّدوهُ أُمورَهمبدابِقَ إذْ قيلَ اللُّصوصُ قريبُ
رأوا رجلاً ضخماً فقالُوا مقاتلٌولم يعلموا أنَّ الفؤادَ نَخيبُ
وقال آخر:
كلّ يومٍ لأبي الفَتْحِ علَى الأنسابِ غارَهْ
فهو يوماً من قريشٍوهو يوماً من فَزارَهْ
خَزَمَتْ مخزومُ فاهفادَّعاها بالإشارَهْ
وَتَراهُ مع هذايَشتهِي مثلَ المَنارَهْ
وقال آخر:
أبكِي وأندُبُ شَجوةَ الإسلامِإذْ صرتَ تقعُدُ مَقعَدَ الحُكَّامِ
إنَّ الحوادثَ في الزمَّانِ كثيرةٌوأراكَ بعضَ حوادثِ الأيَّامِ
آخر:
ومِنَ المظالمِ أن تكُونَ علَى المظالمِ يا فَزَارَهْ
آخر:
ومنَ النَّوادِرِ أنَّهيُملِي علَى النَّاسِ النَّوادِرْ
آخر:
مَتَى تُتْصفُ المظلومَ مِنْ أخذِ حقِّهِإذا أنتَ ولَّيتَ المظالمَ ظالمَا
وقال ابن أبي عُيينة:
خالدٌ لولا أبُوهُكانَ والكلبُ سواءَ
لو كما يَنْقُص يَزداد إذاً نالَ السَّماءَ
وقال أبو الحسن الأشعبي الزوزني:
ينسَى إذا سرَّجَ باللَّياليتسعَةَ أوراقٍ ولا يُبالِي
آخر:
وإنَّ أبا عبد الإلهِ فَدَيْتُهُمُقيمٌ علَى عشرينَ من سُورةِ الكهفِ
آخر:
لو كما تجهَلُ تَدرِيكنتَ لله رِسُولا
آخر:
وإذا رَأَى إبليسُ يومَّ وجهَهُحيَّا وقال فَديتُ من لا يُفلِحُ
آخر:
ومُدبرٌ ضُمَّ إلى مُدبرٍفاجتمعتْ كفُّ مَدابيرِ
آخر:
لهُ كلُّ شيءٍ ولكنَّهُإذا فُتِشَ العقلُ فالعقلُ لَيْس
وقال أبو القاسم عبد الله بن يحيى بن عبد الخالق
وشادِنٍ بالحُسْنِ تيَّاهُحلَّ بهِ الشَّعْرُ فأَخزاهُ
بينَا تَراهُ ملكاً قادراًيُطاعُ فيما هوَ يَهواهُ
إذْ خَرجتْ لحيتُهُ فجأةًأماتَهُ اللهُ وأخزاهُ
يَوَدُّ إذْ تخرجُ لو أنَّهمكانَهَا تَخرجُ عينَاهُ
وقال ابن الرُّومي:
عجبَ النَّاسُ من أبي الصَّقرِ إذْ قُلِّدَ بعدَ الإجارةِ الدِّيوانا
ولَعمرِي ما ذاكَ أعجَبُ مِن أنْكانَ عِلْجاً فصارَ من شَيْبانا
إنَّ للجَدِّ كيمياءً إذا مَانالَ كلباً أصابَهُ إنسانَا
يخلُقُ اللهُ ما يشاءُ كمَا شَاءَ إذا شاءَ كائناً ما كانَا
وقال أيضاً فيه:
مهلاً أبا الصَّقرِ فكمْ طائرٍخرَّ صريعاً بعدَ تحليقِ
زُوِّجتَ نُعمَى لم تكنْ كفؤهاأعقَبَها اللهُ بتَطليقِ
لا بَقِيَتْ نُعمَى تسربلتَهاكم حُجَّةٍ فيها لزِنْديقِ
وقال ابن عبَّاس ﵁:
نَظَروا إليكَ بأعينٍ مَشْزُورةنظَرَ التُّيوسِ إلى شِفارِ الجَاذرِ
خُزْر العيونِ نَواكِساً أذقانُهانظرَ الذَّليلِ إلى العزيزِ القادرِ
أحياؤُهم عارٌ علَى أمواتهموالميّتونَ مَسَبَّةٌ للغابرِ
وقال عمران بن حطَّان:
أَسَدٌ عليَّ وفي الهياجِ نَعامَةٌفَتْخَاءُ تَنفر من صفيرِ الصَّافِرِ
هلاَّ برزتَ إلى غزالةَ في الوَغَىبلْ كانَ قلبُكَ في جَناحَي طائِرِ
وقال عبد الله بن همام السلولي:
لقد رَابَني من أهلِ يثربَ أنَّهُمْيَهُمّهم تقويمُنَا وبهم عُصْلُ
إذا ركِبُوا الأعوادَ قالوا فأحسنُواولكنَّ حسْنَ القولِ خالفَهُ الفِعْلُ
وذَمّوا لنا الدُّنيا وهم يرضعونَهَاأفاويقَ حتَّى ما يَدِرُّ لها ثَعْلُ
وقال آخر:
ليَ أصحابٌ ثِقالٌ كلُّهمفإذا خَفّوا فهم مثلُ الرَّصاص
قيلَ لي قدْ غَضِبوا قلتُ لهمغَضَبَ الخيلِ علَى اللّجْمِ الدِّلاص
أنشدنا أبو المسجح البغدادي الضَّرير لنفسه:
بَغيضٌ بَراُ اللهُ أثقَلَ مَن مشَىففي كلِّ قلب بَغْضَةٌ منه كامِنَهْ
خَطَا فدعتْ منْ ثقلِه الأرضُ ربَّهاوقالتْ إلهي زدتَ في الأرضِ ثامِنَهْ
وقال آخر:
سنصبِرُ إنْ جفوتَ كما صبرنالغيركَ من أميرٍ أو وزيرِ
رجوناهُمْ فلمَّا آيسُوناأدالَتْ منهمْ غيرُ الدُّهورِ
ولمَّا لم نجدْ منهم سُروراًرأينا فيهمُ كُلَّ السُّرورِ
فَفزنا بالسَّلامةِ وهي غُنْمٌوباتُوا في المحابِسِ والقُبورِ
وأنشدنا بكر بن أبي بكر:
ثقيلٌ يُطالعُنا مِن أَمَمْإذا سَرَّه رَغْمُ أنفِي رَغِمْ
لطلعتِهِ وَخزةٌ في الحَشَاكوقعِ المشَارِطِ في المحتَجَمْ
أقولُ لهُ إذْ أتَى مقبلاًولا نقلتْهُ إليَّ قَدَمْ
فقدتُ خيالَكَ لا من عَمًىوجرَس كلامك لا من صَمَمْ
وقال بشَّار المرعّث:
كيفَ لا تحمِلُ الأمانَةَ أرضٌحمَلَتْ فوقَهَا أبا سُفيانِ
آخر:
خَلَقَ اللهُ جِبالاً وتَّدَ الأرضَ بهاولوَ انْشَاكَ بَدِيّاً كنتَ عنها بَدَلا
وقال آخر:
ألهَى بني تَغلبٍ عن كلِّ مكرُمَةقصيدةٌ قالَهَا عمرُو بن كلثُومِ
يَمْشِي السَّليطيُّ والأبطالُ قد كُلِمُواوسْطَ الرِّجالِ بَطيئاً غيرَ مكلومِ
وقال آخر:
أبا حاتمٍ قد كُنتَ سَبَّاحَ غَمرةٍصَغيراً فلمَّا شِخْتَ خيَّمتَ بالشَّاطِي
كسِنَّوْرِ عبدِ الله بِيعَ بدرهَمٍصغيراً فلمَّا شبَّ بِيعَ بقيراطِ
وقال آخر:
دَعِيٌّ في الكتابَةِ يدَّعيهاكدعوَةِ آل حربٍ في زِيادِ
فَدَعْ عنكَ الكتابَةَ لستَ منهاولو أنْقَعْتَ ثوبَكَ في المدادِ
فديوانُ الخَراجِ بطرْحِ جِيمٍوديوانُ الضِّياعِ بفتْحِ ضادِ
وقال أبو الفتح كشاجم:
وزعمتَ أنَّكَ في الكتابَةِ مُدركٌشأوِي وقلتَ سلاحُنا الأقلامُ
وقال آخر في الوزراء:
عصائِبٌ أصبحُوا بالملكِ لاهيةًصارُوا وجُوهاً وكانُوا قبلُ أستاهَا
منهم سعيدٌ وسَعدانٌ وسَاعدةٌسُبحانَ من فَضَحَ الدُّنيا وأخزاهَا
وقال آخر:
يا دولةً ليسَ فيهالعاقلٍ كسبُ حَبَّهْ
مُرّي إلى لعنةِ اللهِ أُمّ أهلكِ قَحْبَهْ
وقال أمير المؤمنين عليّ كرَّم الله وجهه:
رأيتُك تَبنِي مَسْجداً من خيانةٍفأنتَ وبيتِ الله غيرُ موفَّقِ
كمطعمةِ الرمَّان من كسبِ فَرجِهالكِ الويلُ لا تَزني ولا تَتَصدَّقي
آخر:
زعمتَ أنَّكَ عَميكذبتَ بلْ أنتَ غَمي
لأنَّ فيكَ خِصالاًأذمُّها كلَّ ذمِّ
وقال اليمامي:
إذا ما هممتَ بقتلِ امرئٍفهيِّ الحَنوط له والكَفَنْ
ولا تُشهِرنْ عليه السلاحَ ودعْهُ وزوّجْه أمَّ الحَسنْ
وقال ابن بسّام:
لو نَزلَ الوحيُ علَى نَفْطويهلكانَ ذاكَ الوحيُ خزياً عليه
أحرقَه الله بنصفِ اسمِهوصيَّرَ النصفَ صُراخاً عليه
وقال آخر:
ولو أنَّ الذُبابَ رآه يوماًيُدوِّمُ حولَ صَحْفتِه يَحومُ
لَنادى في العشيرة أدْرِكونيألا أينَ القَماقمةُ القُرومُ
فيا ويلَ الذبابِ إنِ ادرَكوهوفي الهيجا عدوُّهمُ سليمُ
ومن غريب الهجاء قول العبدلكاني:
أبا نَصْرٍ وأنتَ علَى الحواشيكثيرُ القَدْرِ تَعدِلُ بالسلامِ
إمامُك مُنْظرٌ وأبوك ماضٍمن الإيواءِ ممتنعُ المرامِ
وقال أبو السّريّ:
ما للعُدولِ أراني الله جمعَهُمُفي مُطْبقٍ من جحيم النّارِ مَسْعورِ
قومٌ إذا حاربوا كانت أسنّتُهمبَثَّ الشَّهادةِ بينَ النَّاسِ بالزورِ
ترى قلانسَهم كالرمحِ طعنتُهالكن جَراحتُها في جنب مغدورِ
همُ الصعاليكُ إلاَّ أنَّ بأسَهمعلَى المزارعِ والأطلالِ والدورِ
وأكلةٍ قدّمَتْ للهُلكِ صاحبَهاكحبّةِ الفَخِّ دقَّتْ عُنْقَ عُصفورِ
للقمةٌ بجَريشِ الملحِ تأكلهاألذُّ من تمرةٍ تُحْشى بزُنْبورِ
وقال عبد الله بن المبارك:
يا عُدولَ البلادِ أنتم ذِئابٌسَترتكم عن العيونِ الثّيابُ
غيرَ أنَّ الذئابَ تصطادُ وحشاًومباآتُها القِفارُ اليَبابُ
ويَصيدُ العدولُ مالَ اليتامىباقتناصٍ كما يصيدُ العُقابُ
عَمّروا موضِعَ التصنعِ منهمومحلُّ الإخلاصِ منهم خرابُ
أنشدني قاضي سجستان لابن الرومي:
ومعشرٌ قلتُ إذْ حسِبتهُمُبحملهم للرِّكاءِ مُبْتَهلهْ
مَنْ معشرُ القومِ قالَ قائلُهمأصحابُنا الزاهدونَ والحَملَهْ
فلم أزلْ مولَعاً بصحبتهمحتَّى تيقّنتُ أنهم أكلَهْ
وقال أبو القاسم بن أسد العامري:
شاعرُ خوارزْمَ جاءَ مُعترضاوأقبلَ العامريُّ فاقْترضا
فنتفَ العامريُّ لحيتَهودسَّها في حِرامِّه ومضَى
وقال آخر في الفضل بن مروان:
إلى النّارِ فليرحلْ ومَنْ كانَ مثلهعلَى أيِّ أمرٍ فاتنا منه نأسَفُ
لَعمرُكَ ما يبكي بعينٍ سَخينةٍعلَى الفضل إلاَّ ماجِنٌ أوْ مُكلَّفُ
وقال أبو الفتح:
علَى بابِ سُلطاننا عُصْبةٌيُقِرّونَ أعينَ أعدائهمْ
كُفاةٌ ولكنّهم يَسرقونَ ثلاثةَ أرباعِ أسمائهمْ
وقال ابن بسّام:
قالوا خليفتُنا قد ماتَ قلتُ لهمفي الكلبِ منه وفي أمثالِه خَلَفُ
حتَّى إذا قامَ شرٌّ منه قلتُ لهمالآنَ طابَ عليه الهمُّ والأسَفُ
وقال الحمدوني:
يا ابنَ حربٍ كسَوتَني طيلساناًضَجّ من صُحبةِ الزَّمانِ وصَدَّا
طالَ تَرْداده إلى الرّفاءِ حتَّىلو بَعثناهُ وحدَه لتَهدَّى
أنشدني الحصين بن محمد مولى أمير المؤمنين:
قلْ للّذي لم يعُدْ سَقاميفالقلبُ منه علَى حَزازَهْ
من لم يَعُدْنا إذا مَرِضْناإنْ ماتَ لم نشهدِ الجنازَهْ
وقال آخر:
مَرضتُ ولم يعُدْني في شَكاتيمن الإخوانِ ذو كرمٍ وخيْرِ
فإنْ مَرِضوا وللأيَّام حُكمٌسينفُذ في الصغير وفي الكبيرِ
عكفتُ علَى المُدامةِ والمَلاهيوإن ماتوا خَريتُ علَى القُبورِ
وقال منصور الفقيه:
وقال الطانِزونَ له فقيهٌفصعَّدَ حاجبيهِ به وتاها
وأطرَقَ للمسائل أي بأنّيولا يدري لعمرُكَ ما طحاها
وقال آخر:
طلعتُه في المريض صُبْحاًيزدادُ في علّةِ النفوسِ
ما زارَ في الأربعاءِ عليلاًإلاَّ دفنّاهُ في الخميسِ
وقال آخر في نعمان الطبيب:
أقولُ لنُعمانٍ وقد ساقَ طبُّهنُفوساً نفيساتٍ إلى باطنِ الأرضِ
أبا مُنذرٍ أفنيتَ فاستبقِ بعضَناحَنانيكَ بعضُ الشرِّ أهونُ من بعضِ
وقال مضراب البوشنجي:
قد كنتُ أعرفُ عبدَ العزيزِوترياقَه النافذَ النافعا
أقامَ ثمانيةً عندَهوأدرجَه يومَه التاسِعا
آخر:
لم أرَ في الحكّامِ كالمُسَيّحييطمعُ في السَّلْحِ الَّذي لم يُسْلحِ
وقال محمد بن حازم الباهلي:
إذا استقلّتْ بكَ الركابُفحيثُ لا درَّت السَّحابُ
وحيثُ لا يُرتجى إيابُوحيثُ لا يوصَل الكتابُ
فدونَ موعدِكَ البلاياودون تنويلِكَ العذابُ
وخيرُ أخلاقِك اللواتيتَعافُ أمثالَها الكلابُ
آخر:
هبْكَ من آلِ مَخْلَدٍ ولئنْ كنتَ فمنْ مخلدٍ إذا كنتَ منه
وقال آخر:
فأنتَ باللّيلِ ذئبٌ لا حريمَ لهوبالنَّهارِ علَى سَمْتِ ابنِ سيرينِ
آخر:
ترى رجلاً ضخْماً طويلاً وإنَّماعصا خروَعٍ بينَ العِمامة والنّعْلِ
آخر:
مُذْ تزوَّجتُ صفيَّهْأنا منها في بليَّهْ
هيَ في السنِّ عجوزٌوهي في العقلِ صبيَّهْ
لا صلاةٌ لا صيامٌلا ولا في الخيرِ نيّهْ
فإذا صلَّتْ رياءًفعلى غيرِ تحيَّهْ
قَبِلتْ دهراً وقادَتْفهيَ من شرّ البَريّه
لعنةُ الله عليهافي غَداةٍ وعَشيّهْ
أنشدنا أبو جعفر الطائي:
زبيبةٌ من فوقها زبيبةقدرٌ وقدرٌ فوقها مكبوبة
يخالها من جهله خرعوبةوليس يدري أنها عقوبة
وقال أبو سعيد الأسود الزوزني:
يا أيُّها السائلُ عن زَوْزَنٍأمسَتْ خراباً شأنُها أعوَجُ
رئيسُها شيخٌ له لحيةٌشَوهاءُ لكنْ عقلُه كوسَجُ
النّارُ والعرْفَجُ في وسْطِهاهل تُفلحُ النيرانُ والعرفجُ
وقال دعبل الخزاعي في المعتصم:
ملوكُ بني العبّاسِ في الكتْبِ سبعةٌولم يأتنا في ثامنٍ منهم كتْبُ
كذلك أهلُ الكهْفِ في الكتْبِ سبعةٌخيارٌ إذا عُدّوا وثامنهُم كلبُ
وقال الطائي:
غَلَبنا للحطيئةِ ألفَ بيتٍكذاك الحيُّ يغلبُ ألفَ ميْتِ
وهذا دعبلٌ يرجو سَفاهاًوجهلاً أن ينال مدَى الكُميْتِ
إذا ما الحيُّ هاجَى حشوَ قبْرٍفذلكمُ ابنُ زانيةٍ بزيْتِ
وقال ابن قبّان المحاربي:
قد قلتُ لمّا جئتُ مجلسَهمقبح الإلهُ عمائم الخَزِّ
عجباً لهذا الخَزّ يلبَسُهمنْ كانَ مٌشتاقاً إلى الخُبْزِ
وقال آخر:
شاتمَني عبدُ بني مسمَعٍفصُنْتُ عنه النفسَ والعرضا
ولم أُجِبْه لاحتقاري لهومن يعَضُّ الكلبَ إن عضّا
وأنشدني سعيد بن محمد الحمداني لغيره:
إنْ يغدِروا أو يبخَلواأو يفجُروا لا تحفِلوا
وغدَوا عليك مُرَجلينَ كأنَّهم لم يفعَلوا
كأبي براقِشَ كلّ لون لونُه يتخيّلُ
وقال آخر:
لجحظةَ المطربِ عندي يدٌأشكُرها عنه إلى المحشرِ
لمّا رآني صَدَّ بِرْذَونهوصانني عن وجهه المنكرِ
وقال آخر:
لا تمدَحنَّ ابنَ عبّادٍ وإنْ مَطرتْكفّاه جوداً ولا تذمُمهْ إنْ زَرِما
كلاهُما خطراتٌ من وساوِسهيُعطي ويمنعُ لا بخلاً ولا كَرما
وقال آخر:
يا صورةً صاغَها النجّارُ من خشبٍوسْطَ الكنيسةِ في تمثالِ قِدّيسِ
شهّاً عليكَ فما تُرْجى لنائبةٍيا هِنْدباً بلسانِ الفرسِ كسنيسِ
وقال ابن بسّام:
عمرو العلَى بَذَّ الوَرَىفي البذْلِ والخلُقِ الحميدِ
هشمَ الثريدَ لقومهوالنَّاسُ في مَحْلٍ شديدِ
وهَشمتَ أنتَ أنوفَ هـذا الخلقِ في طلبِ الثَّريدِ
حتَّى ارتجعتَ ثريدَهوسعيتَ في طلبِ المزيدِ
وقال آخر:
بني حاتمٍ جيئوا بأفعالِ حاتمٍولا تنجلونا بالدَّواهي العظائمِ
أرى ألْفَ بانٍ لا يقومُ لهادِمٍفكيف ببانٍ خلفَه ألفُ هادمِ
وقال آخر:
شيخُهمُ وغْدٌ ومولودُهمتلعَنُه من بغضِه القابلَهْ
وإنَّ من غايةِ حرصِ الفَتَىأنْ يطلُبَ المعروفَ من باهله
وقال خالد بن صفوان:
أبوكَ أبٌ حُرٌّ وأمُّكَ حُرّةٌوهل يلِدُ الحُرّانِ غيرَ نجيبِ
فلا تعجبنَّ النَّاسُ منكَ ومنهمافما خبَثٌ من فضة بعجيبِ
وقال أبو عبد الله الشبلي:
تعلمتُ بالنونِ أكلَ الأقطْوغزلَ العُهونِ ونسجَ البُسُطْ
وما كنتُ فيما مضى هكذاولكنْ من الدَّهرِ جاءَ الغَلَطْ
وقال أسد بن أحمد العامري:
عذيري من حائكٍ لَجْلَجِإذا عيجَ للحقِّ لم يَنعجِ
يَلوكُ لساناً له ألكناًكلبْلَبةِ التيسِ في رَجْرجِ
تمنَّى لقائي فلاقيتُهفعادَ الغبارُ علَى المُرْهِجِ
وقال آخر:
أيا شَرَّ منْ مرَّ تحتَ الفلكْوأخبث حيٍّ طريقاً سَلَكْ
خُذ اسمَ المُيسّرِ بالفارسيّفمقلوبُ أولِ حرفيْهِ لَكْ
وباقيهِ لي لأرُدَّ الَّذيتعيْهِ فعالجْ به أسفلَكْ
وقال آخر:
عجبْتُ لي ولابنِ عمّي مَسْعَدهْ
يُريدُ أنْ يسيء بي وأحمدَهْ
ألا ترى ما بيننا ما أبعدَهْ وقال آخر:
قومي كِرامٌ غيرَ ما أنَّهُمْصولتُهم منهم علَى جارِهمْ
ليسَ لهم مجدٌ سوى مسجِدٍبه تَعدّوا فوقَ أطوارهمْ
لو هُدِمَ المسجدُ لم يُعْرَفوايوماً ولم يُسمعْ بأخبارهم
آخر:
بنو فلانٍ مجدُهم دارهُموكلُّ قومٍ لهمُ مجدُ
وقال الأعشى:
هم الكَشوثُ فلا أصْلٌ ولا ورَقٌولا عَمودٌ ولا ظِلٌّ ولا ثمرُ
وقال أعرابيّ في أخيه:
لئيمٌ أتاهُ اللؤمُ من عند نفسِهولم يأتِه من إرثِ أُمٍّ ولا أبِ
آخر:
فما ذنبُنا إنْ جاشَ بحرٌ برغمِكُمْوبحرُكَ مَحْلٌ لا يُواري الدَّعامِصا
فلو كنتُم نمْراً لكنتم جَزامةًولو كنتُم نَبْلاً لكنتُمْ مَشاقِصا
قال الله تعالى ذكره) والشعراء يتّبعهم الغاوون. ألم تر أنّهم في كلّ وادٍ يهيمون. وأنّهم يقولون مالا يفعلون. إلاَّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيراً وانتصروا من بعد ما ظلموا، وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون (، استثنى الذين ينتصرون بالهجاء ممَّن ظلمهم، ثمَّ لم يقتصر ﷿ حتَّى أوعد من ظلم الشعراء ولم يعرف قدرهم، فقال: وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون.
وقال عزّ اسمه) لا يحبّ الله الجهر بالسوء من القول إلاَّ من ظلم (، قيل في التفسير: منع الضيافة.
وقال النبيّ ﵇ لما هجته قريش لحسّان: أجبهم، ثمَّ قال النبيّ ﷺ: قل وجبريل معك، وقال: اللهم أيده بروح القدس، فقال حسان:
هجوتَ محمداً فأجبتُ عنهوعندَ الله في ذاكَ الجزاءُ
هجوتَ محمداً برّاً حَنيفاًرسولَ الله شيمتُه الوفاءُ
أتهجوهُ ولستَ له بكُفْءٍفشرُّكما لخيركما الفِداءُ
فإنَّ أبي ووالدَه وعِرضيلعرضِ محمدٍ منكم وِقاءُ
وقال عمر بن الخطاب ﵁ للحطيئة: بئس الرَّجُل أنت، تمنع إبلك وتهجو قومك. ولما قال الحطيئة للزبرقان بن البدر:
دَعِ المكارمَ لا ترحلْ لبغيَتِهاواقعدْ فإنَّكَ أنتَ الطاعمُ الكاسِي
استعدى عليه عمر، فقال: قد أحسن إليك، جعلك تطعم وتكسو، فقال: يا أمير المؤمنين، فأين طلب المعالي وما يليق بأمثالي؟ فقال عمر: سلوا عنه لبيد وحسَّان، فسألوهما، فأمَّا لبيد فقال: ما يسرّني أنَّه نالني من هذا البيت ما نال الزبرقان وأنَّ لي حمر النّعم. وأمَّا حسان فقال: ما هجاه ولكن ذرق عليه. فحبس عمر الحطيئة.
ويقال: إنَّ أزنى الزناء شتم الأعراض، وأشدّ الشَّتم الهجاء والرواية أحد الشاتمين.
وجاء بنو العجلان إلى عمر ﵁ فاستعدوه علَى النجاشي، وقالوا: قد هجانا، فقال: وماذا قال؟ فقالوا: قال:
إذا اللهُ عادَى أهل لؤم وقلَّةفعادَى بني العجلان رهط ابن مقبل
فقال عمر: هذه دعوة، وإن كان مظلوماً رجوت أن يستجاب له، قالوا: فأين قوله:
قبيلته لا يغدرون بذمّةولا يظلمون النَّاس حبّة خردل
فقال عمر: ليت آل الخطّاب كذلك، قالوا: فأين قوله:
ولا يردون الماء إلاَّ عشيّةإذا صدر الورّاد عن كلّ منهل
فقال عمر: ذاك أروى للإبل وأقلّ للزحمة. قالوا: فأين قوله:
تعاف الكلاب الضاريات لحومهمويأكلن من عوف وكلب ونهشل
فقال عمر: ذلك لأنهم لا يستعملون السنّة في دفن موتاهم وقتلاهم، قالوا فأين قوله:
وما سمّي العجلان إلاَّ لقولهمخذ القعب واحلب أيها العبد واعجل
فقال عمر: سيّد القوم خادمهم، وكلّنا عبيد الله. ولم يكن هذا لسوء معرفة بانتقاد الشعر ولكن استعمل قول النبيّ ﵇ " ادرؤا الحدود بالشبهات، وادرؤا الحدود ما استطعتم ".
ونبغ في بني حزام شاعر، فهجا الفرزدق فأخذوه وكتّفوه وجاءوا به إلى الفرزدق فقالوا: إنَّ هذا قد هجاك فخذ منه حكمك ولا تطلق فينا لسانك فقد مكّناك منه، فأطلقه الفرزدق وخلاَّه، ثمَّ أنشأ يقول:
فمن يكن خائفاً لبنات شعريفقد أمن الهجاء بنو حزام
هم قادوا سفيههم وخافواقلائد مثل أطواق الحمام
حدثنا أبو محمد حاتم بن محمد بن يعقوب بهراة، فقال: حدثنا محمد بن إسحاق القرشيّ، فقال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا شعبة عن عديّ بن ثابت عن البراء بن عازب: أن النبيّ ﷺ قال لحسّان: اهجهم، أوْ قال: هاجهم وجبريل معك.
وحدثنا حاتم بن محمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق القرشي، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: قرأت علَى أبي اليمان: أن شعيب بن أبي حمزة أخبره عن الزهريّ، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أنَّه سمع حسان بن ثابت يستشهد أبا هريرة: أنشدك الله هل سمعت رسول الله ﷺ يقول: يا حسّان أجب عن رسول الله، اللهم أيّده بروح القدس، قال أبو هريرة: نعم.
تمّ
الهجاء
بابُ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع