تجاوز إلى المحتوى

عواذل ذات الخال في حواسد

المتنبيالطويلالعصر العباسي

اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه

سند النص: قوبِل ٣٥ بيتًا من هذا النصّ على روايته في ٤ من كتب التراث، منها «معجز أحمد: شرح ديوان المتنبي» و«شرح معاني شعر المتنبي: السفر الأول» و«مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» · آخر مراجعة ١٧ أكتوبر ٢٠٢٦

عن القصيدة

«عواذل ذات الخال في حواسد» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ٤٤ بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها المدح.

بحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن · قصائد أخرى رويّها الدال

من هذه القصيدة في كتب التراث

معنى قول المتنبي

عَواذِلُ ذاتِ الخالِ فيَّ حَواسِدُ

وَإِنَّ ضَجيعَ الخَودِ مِنّي لَماجِدُ

قال الواحدي في «شرح ديوان المتنبي»: يقول الواتي يعذلن هذه المرأة التي هي صاحبة الخال على وجهها في لأجل محبتها أياي حواسد لها يحسدنها لأنها ظفرت مني بضجيع ماجدٍ.

شرح القصيدة بيتًا بيتًا
  1. ١

    عَواذِلُ ذاتِ الخالِ فيَّ حَواسِدُ

    وَإِنَّ ضَجيعَ الخَودِ مِنّي لَماجِدُ

    الواحدي: يقول الواتي يعذلن هذه المرأة التي هي صاحبة الخال على وجهها في لأجل محبتها أياي حواسد لها يحسدنها لأنها ظفرت مني بضجيع ماجدٍ.

    العكبري: الْغَرِيب العواذل جمع عاذلة والخود الْمَرْأَة الْحَسَنَة الْخلق الناعمة وَجَمعهَا خود مثل رمح لدن ولدن جمعه والماجد الْكثير الشّرف وَجمعه مجده الْمَعْنى يَقُول إِنَّمَا يحْسد العواذل ذَات الْخَال فعذلهن لَهَا حسد لَهَا على وَقَالَ الواحدى اللواتى يعذلن هَذِه الْمَرْأَة الَّتِى هى صَاحِبَة الْخَال على خدها فى لأجل محبتها إياى حواسد لَهَا يحسدنها لِأَنَّهَا ظَفرت منى بضجيع ماجد

  2. ٢

    يَرُدُّ يَداً عَن ثَوبِها وَهوَ قادِرٌ

    وَيَعصي الهَوى في طَيفِها وَهوَ راقِدُ

    الواحدي: أي إذا قدر عليها رد اليد عن ثوبها يعني أزارها وكذا لو لحم بها لم يطع الهوى فيما يأمره أي لا يمد يده إلى أزارها مع القدرة وإذا رأى خيالها في النوم امتنع منه كامتناعه ي اليقظة يصف نزاهة نفسه وبعد همته عن مغازلة النساء كما قال هدبة، وإني لأخلى للفتاة فراشها، وأصرم ذات الدل والقلب والهُ، قال ابن جنى ولو أمكنه في موضع قادر يقظان لكان أحسن قال أبو الفضل العروضي فيما أملاه عليّ هذا نقدٌ غير جيد وذلك أنه لو قال يقظان أو ساهر لم يزد على معنى واحد وهو الكف في حالتي النوم واليقظة وإذا قال وهو قادر زاد في المعنى أنه تركها طلف نفس وحفظ مروة لا عن عجز ورهبةٍ ولو أن رجلا ترك المحارم عن غير قدرة لم يأثم ولم يؤجر فإذا تركها مع القدرة صار مأجورا وليست الصنعة في قوله وهو قادر وبناؤه من هذه الحروف بازاء قوله راقد بأقل مما طلب والعجب في أن أبا الفتح يقصر فيما فرض على نفسه من التفسير ويخطىء ثم يتكلف النقد وقال في قوله وهو راقد أن الراقد قادر أيضا لأنه يتحرك في نومه ويصيح وليس هذا بشيء ولم يقله أحد والقدرة على الشيء أن يفعله متى شاء وإن شاء فعل وإن شاء ترك والنائم لا يوصف بهذا ولا المغشي عليه ولا يقال للنائم أنه مستطيع ولا قادرٌ ولا مريدٌ وإما عصيانه الهوى في طيفه فليس باختيار منه في النوم ولكنه يقول لشدة ما ثبت في طبعي وغريزتي صرت في النوم كالجاري على عادتي.

    العكبري: الْمَعْنى لَو قدر على أَن يَقُول مَوضِع قَادر يقظان أَو مستيقظ لَكَانَ أَجود فى الصِّنَاعَة وَلكنه لم يقدر يصف نَفسه بالنزاهة وَقَالَ أَبُو الْفضل العروضى // هَذَا النَّقْد غير جيد // وَذَلِكَ أَنه لَو قَالَ يقظان أَو ساهر لم يزدْ على معنى وَاحِد وَهُوَ الْكَفّ فى حَالَة النّوم واليقظة وَإِذا قَالَ قَادر زَاد فى الْمَعْنى أَنه تَركهَا صلف نفس وَحفظ مُرُوءَة لَا عَن عجز وَرَهْبَة وَلَو أَن رجلا ترك الْمَحَارِم من غير قدرَة لم يَأْثَم وَلم يُؤجر وَإِذا تَركهَا مَعَ الْقُدْرَة صَار مأجورا قَالَ وَالْعجب من أَبى الْفَتْح يقصر فِيمَا فرض على نَفسه من التَّفْسِير ويخطئ ثمَّ يتَكَلَّف النَّقْد وَقَالَ فى قَوْله (وَهُوَ رَاقِد ... ) إِن الراقد قَادر أَيْضا يَتَحَرَّك فى نَومه ويصيح وَلَيْسَ هَذَا بشئ وَلم يقلهُ أحد وَالْقُدْرَة على الشئ أَن يَفْعَله مَتى شَاءَ فَإِن شَاءَ فعل وَإِن شَاءَ ترك والنائم لَا يُوصف بِهَذَا وَلَا المغشى عَلَيْهِ وَلَا يُقَال للنائم إِنَّه مستطيع وَلَا قَادر وَلَا مُرِيد وَأما عصيانه الْهوى فى طيفها فَلَيْسَ بِاخْتِيَار مِنْهُ فى النّوم وَلكنه يَقُول لشدَّة مَا ثَبت فى طبعى وغريزتى صرت فى الْيَوْم كالجارى على عادتى انْتهى كَلَامه يَقُول إِنَّه مَعَ الْقُدْرَة لَا يمد يَده إِلَى إزَارهَا وَإِذا رأى خيالها فى الْمَنَام امْتنع عَنهُ كَمَا يمْتَنع عَنْهَا فى الْيَقَظَة إِذا قدر عَلَيْهَا فَيَقُول إِذا حلم بهَا لم يطع الْهوى فيمَ يَأْمُرهُ يصف نَفسه ببعد همته عَن مغازلة النِّسَاء وَأَنه عفيف النَّفس وَهَذَا كَمَا قَالَ هدبة (وإنّى لأُخْلِى للْفَتَاةِ فِرَشَها ... وأصْرِمُ ذاتَ الدلّ والقَلْبُ آلِفُ)

  3. ٣

    مَتى يَشتَفي مِن لاعِجِ الشَوقِ في الحَشى

    مُحِبٌّ لَها في قُربِهِ مُتَباعِدُ

    الواحدي: أي متى يجد الشفاء من شدة شوقه محب للمرأة إذا قرب منها بشخصه تباعد عنها بعفافه.

    العكبري: الْغَرِيب اللاعج الشَّديد الحرق وَهُوَ لاعج لحرقة الْفُؤَاد ولعجه الضَّرْب أحرقه وآلمه قَالَ عبد منَاف بن ربع الهذلى (إِذا تأوّبَ نَوْحٌ قامَتا معَهُ ... ضرْبا أَلِيمًا بسِبْتٍ يَلْعَجُ الجِلِدَا) احْتَاجَ إِلَى حَرَكَة اللَّام من الْجلد فَكَسرهُ الْمَعْنى مَتى يجد الشَّقَاء من شدَّة شوقه محب لهَذِهِ المحبوبة إِذا قرب مِنْهَا بشخصه تبَاعد عَنْهَا بالعفاف وَقَالَ أَبُو الْفَتْح يُرِيد مَتى تشفى مِمَّا بك وَأَنت كلما قدرت امْتنعت

  4. ٤

    إِذا كُنتَ تَخشى العارَ في كُلِّ خَلوَةٍ

    فَلِم تَتَصَبّاكَ الحِسانُ الخَرائِدُ

    الواحدي: ينكر على نفسه صبوته إلى الحسان إذا كان يخشى على نفسه العار في الخلوة بن يقول إذا كنت عفوفا عنهن في الخلوة بهن فلم تميل إليهن بقلبك وهواك واستعمل تصبيّ بمعنى اصبى وهو بعيد.

    العكبري: الْغَرِيب الخرائد جمع خريدة وهى الْجَارِيَة الناعمة قَالَ الواحدى اسْتعْمل تصبى بِمَعْنى أصبى وَهُوَ بعيد الْمَعْنى يُنكر على نَفسه صبوته على الحسان إِذْ كَانَ يخْشَى الْعَار على نَفسه فى الْخلْوَة يهن فَيَقُول إِذا كنت فى الْخلْوَة تبعد عَنْهُن وَلَا تميل إلَيْهِنَّ فَلم تميل إلَيْهِنَّ بقلبك

  5. ٥

    أَلَحَّ عَلَيَّ السُقمُ حَتّى أَلِفتُهُ

    وَمَلَّ طَبيبي جانِبي وَالعَوائِدُ

    العكبري: الْغَرِيب الإلحاح مثل الإلحاف يُقَال ألح عَلَيْهِ بِالْمَسْأَلَة وَأَصله الدَّوَام وألح السَّحَاب دَامَ مطره وألح الْجمل حرن الْمَعْنى يَقُول السقم قد دَامَ على فَهُوَ لَا يفارقنى حَتَّى قد ألفته وَقد ملنى لشدَّة مَا بى من السقم طبيبى وعوائدى الْغَرِيب الحمحمة دون الصهيل والجواد الْفرس الذّكر وَالْأُنْثَى وشجاه يشجوه إِذا أحزنه وأشجاه إِذا غصه والمعاهد جمع معهد وَهُوَ الذى يعْهَد بِهِ شَيْئا تسمى ديار الْأَحِبَّة معاهد لِأَنَّهُ كَانَ يعهدهم بهَا أَيَّام قربه بهم الْمَعْنى يَقُول لما مَرَرْت بِهَذِهِ الدَّار عرفتها جوادى فحمحمت فَكَأَنَّهَا محزونة لذكر أَيَّامهَا ثمَّ تعجب من ذَلِك فَقَالَ وَهل تشجو الديار مُتَعَجِّبا من عرفان فرسه الديار الَّتِى عهد بهَا أحبته وَأخذ أَبُو الْحسن التهامى هَذَا وَزَاد عَلَيْهِ فَقَالَ (بكَيْتُ فحنَّتْ ناقتى فأجابها ... صَهيلُ جيادى حينَ لاحَتْ ديارُها) وَقَالَ آخر وَهُوَ التهامى أَيْضا (وَقَفْت بِها أبكى وَتَرْزِم ناقَتَى ... وتَصْهَلُ أفْراسى ويَدْعو حَمامُها)

  6. ٦

    مَرَرتُ عَلى دارِ الحَبيبِ فَحَمحَمَت

    جَوادي وَهَل تَشجو الجِيادَ المَعاهِدُ

    الواحدي: يقال فرس جواد للذكر والأنثى والحمحمة دون الصهيل كالتنحنح ويقال شجاه يشجوه إذا أحزنه والمعاهد جمع معهدٍ وهو الموضع الذي عهدت به شيئا وتسمى ديار الأحبة معاهد يقول مررت على دار الحبيب فحمحمت جوادي لأنها عرفتها ثم استفهم متعجبا فقال والديار هل تشجو الجياد تعجب من عرفان فرسه الدار التي عهد بها أحبته وأخذ أبو الحسن التهامي هذا وزاد عليه فقال، بكيت فحنت ناقتي فأجابها، صهيل جيادي حين لاحت ديارها، ثم زاد السري على هذا فقال، وقفت بها أبكى وترزم ناقتي، وتصهل افراسي وتدعو حمامها، ثم نفى أبو الطيب التعجب بقوله:

  7. ٧

    وَما تُنكِرُ الدَهماءَ مِن رَسمِ مَنزِلٍ

    سَقَتها ضَريبَ الشَولِ فيها الوَلائِدُ

    الواحدي: الضريب اللبن الخاثر الذي حلب بعضه على بعض والشول النوق التي قلت البانها واحدتها شائلة وقال أبو عبيدة لا واحد لها يقول وليست تنكر الفرس الدهماء رسم المنزل شربت به ضربت الشول وما ههنا نفيٌ

    العكبري: الْغَرِيب الرَّسْم الْأَثر والضريب اللَّبن الخائر الذى حلب بعضه على بعض والشول النوق الَّتِى قلت أَلْبَانهَا الْوَاحِدَة شَائِلَة وَقَالَ أَبُو عبيد لَا وَاحِد لَهَا والولائد جمع وليدة وهى الْجَارِيَة الَّتِى تخْدم الْمَعْنى أَنه نفى التَّعَجُّب وَرجع عَنهُ وَقَالَ كَيفَ تنكر جوادى الْمَكَان الذى ربيت فِيهِ وَكَانَت الولائد تسقيها فِيهِ لبن الشول وَقَالَ الواحدى وَمَا هَهُنَا نفى وَقَالَ غَيره بل هى استفهامية وَالتَّقْدِير وأى شئ تنكر الدهماء من رسم منزل ألفته وربيت فِيهِ

  8. ٨

    أَهُمُّ بِشَيءٍ وَاللَيالي كَأَنَّها

    تُطارِدُني عَن كَونِهِ وَأُطارِدُ

    الواحدي: يقول أريد أمرا والليالي تحول بيني وبينه وأنا بطلبي وقصدي أطردها عن منعها أياي من طلب ذلك الأمر.

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول أَنا أطلب أمرا والليالى تحو بينى وَبَينه فَأَنا بطلبى وقصدى لَهُ أطردها عَن منعهَا إياى من مطلب ذَلِك الْأَمر فَكَأَنَّهَا تطردنى وَأَنا أطردها

  9. ٩

    وَحيدٌ مِنَ الخُلّانِ في كُلِّ بَلدَةٍ

    إِذا عَظُمَ المَطلوبُ قَلَّ المُساعِدُ

    الواحدي: إذا نصبت وحيدا كان حالا على تقدير أهم وحيد وروى ابن جنى بالرفع على تقدير أنا وحيدا من الخلان ليس يساعدني على طلبي أحد لعظم ما اطلبه وإذا عظم مطلوبك قل من يساعدك على ذلك.

    العكبري: الْإِعْرَاب روى أَبُو الْفَتْح وحيد بِالرَّفْع على تَقْدِير أَنا وحيد فَهُوَ خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف وروى غَيره وحيدا بِالنّصب على تَقْدِير أهم وحيدا فَهُوَ حَال الْغَرِيب الخلان جمع خَلِيل كرغيف ورغفان وَهُوَ الصاحب وَالصديق الْمَعْنى يَقُول أَنا وحيد مالى مساعد على مَا أطلب وَذَلِكَ لعظم مطلبى وَإِذا عظم الْمَطْلُوب قل من يساعد عَلَيْهِ

  10. ١٠

    وَتُسعِدُني في غَمرَةٍ بَعدَ غَمرَةٍ

    سَبوحٌ لَها مِنها عَليها شَواهِدُ

    الواحدي: يقول تعينني على تورد غمرات الحرب فرس سبوح تشهد بكرمها خصال لها هي منها أدلةٌ على كرمها.

    العكبري: الْغَرِيب الغمرة الشدَّة وَالْجمع غَمَرَات الْمَوْت أى شدائده والسبوح الْفرس الشَّديد الجرى الْمَعْنى يُرِيد أَنه يُعينهُ على شَدَائِد الجرى فرس كريم يشْهد بكرمه خِصَال لَهُ شَوَاهِد يَرَاهَا النَّاظر إِلَيْهَا فَيعرف بهَا أَنه كريم الأَصْل

  11. ١١

    تَثَنّى عَلى قَدرِ الطِعانِ كَأَنَّما

    مَفاصِلُها تَحتَ الرِماحِ مَراوِدُ

    الواحدي: تميل مع الرمح ميلانه للين مفاصلها على ما يريد فارسها من الطعان والمرود حديده يدوره بعضها في بعض شبه مفاصلها في سرعة استدارتها إذا لوى عنانها عند الطعان بمسمار المرود تدور حلقته كيف ما أديرت يدري لين أعطافها في الميدان وعند الطعان كما قال كشاجم، وإذا عطفت به على ناورده، لتديره فكأنه بركار، وأخطأ القاضي في هذا البيت فزعم أن هذا من المقلوب قال وإنما يصح المعنى لو قال كأنما الرماح تحت مفاصلها مراود وعنده أن المرود ميل الكحل شبه كون الرماح في مفاصلها بالميل في الجفون ينغل فيها كما ينغل الميل في العين وهذا فاسد لأنه خص المفاصل وليس كل الطعن في المفاصل ولانه قال تثنى على قدر الطعان وإذا كانت الرماح في مفاصلها كالميل في الجفن فما حاجتها إلى تثنيها.

    العكبري: الْغَرِيب المراود جمع مرود وَهُوَ حَدِيدَة تَدور فى اللجام وَهُوَ من راد يرود إِذا ذهب وَجَاء والمرود الْميل والمحور فى البكرة إِذا كَانَ من حَدِيد الْمَعْنى يُرِيد أَن هَذِه السبوح وهى فرسه تلين للين مفاصلها مَعَ الرمْح كَيْفَمَا مَال شبه مفاصلها لسرعة استدراتها إِذا لوى عنانها عِنْد الطعان بمسمار المرود يدو مَعَ حلقته كَيْفَمَا أديرت وَهُوَ كَقَوْل كشاجم (وَإِذا عَطَفْتَ بِهِ عَلى مورودِه ... لِتُدِيرَهُ فَكأنَّهُ بِيْكارُ) قَالَ الواحدى أَخطَأ القاضى فى هَذَا الْبَيْت وَزعم أَن هَذَا من المقلوب وَقَالَ إِنَّمَا يَصح الْمَعْنى لَو قَالَ كَأَنَّمَا الرماح تَحت مفاصلها مراود وَعِنْده أَن المرود ميل المكحلة شبه الرماح فى مفاصلها بالميل فى الجفن يفعل فِيهَا كَمَا يفعل الْميل فى الْعين وَهَذَا فَاسد لِأَنَّهُ يخص المفاصل وَلَيْسَ كل الطعْن فى المفاصل لِأَنَّهُ قَالَ تثنى على قدر الطعان وَإِذا كَانَت الرماح ومفاصلها كالميل فى الجفن فَلَا حَاجَة إِلَى تثنيها

  12. ١٢

    وَأَورِدُ نَفسي وَالمُهَنَّدُ في يَدي

    مَوارِدَ لا يُصدِرنَ مَن لا يُجالِدُ

    الواحدي: يقول أورد نفسي مع السيف مهالك لايصدرن واردها حيا إذا لم يجالد ولم يقاتل

    العكبري: الْإِعْرَاب الْوَاو فى والمهند وَاو الْحَال وَهُوَ ابْتِدَاء خَبره الْجَار وَالْمَجْرُور وَهُوَ مُتَعَلق بالاستقرار وروى والمهند بِالنّصب بِمَعْنى مَعَ المهند الْغَرِيب المهند السَّيْف المشحوذ قَالَ ابْن السّكيت سَمِعت الشيبانى يَقُول التهنيد شحذ السَّيْف الْمَعْنى يَقُول أورد نفسى وفى يدى السَّيْف مهالك لَا يصدرن واردها حَيا إِذا لم يجالد وَيُقَاتل وَقَالَ أَبُو الْفَتْح من وقف مثل موقفى فى الْحَرْب وَلم يكن شجاعا جلدا هلك

  13. ١٣

    وَلَكِن إِذا لَم يَحمِلِ القَلبُ كَفَّهُ

    عَلى حالَةٍ لَم يَحمِلِ الكَفَّ ساعِدُ

    الواحدي: يعني أن الضرب إنما تكون بالقلب لا بالكف فإذا لم تقو الكف بقوة القلب لم تقو بقوة الساعد.

    العكبري: الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح إِذا لم يكن الْقلب هُوَ الذى يحمل الْكَفّ لم يحمل الساعد الْكَفّ وَقَالَ الواحدى قُوَّة الضَّرْب إِنَّمَا تكون بِالْقَلْبِ لَا بالكف فَإِذا لم يقو الْكَفّ بِقُوَّة الْقلب لم يَقُول الْكَفّ بِقُوَّة الساعد وَهَذَا معنى // جيد حسن //

  14. ١٤

    خَليلَيَّ إِنّي لا أَرى غَيرَ شاعِرٍ

    فَلِم مِنهُمُ الدَعوى وَمِنّي القَصائِدُ

    الواحدي: يريد كثرة من يرى من الشعراء المدعين وإن له التحقق باسم الشاعر لأنه يأتي بالقصائد.

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول كل وَاحِد من الشُّعَرَاء يدعى الشّعْر والقصائد تصدر عَنى قَالَ أَبُو الْفَتْح لَو قَالَ فكم مِنْهُم الدَّعْوَى وَمنى القصائد لَكَانَ أحسن وَأَشد مُبَالغَة لِأَنَّهَا تدل على كَثْرَة فعلهم وَقَالَ الواحدى يُرِيد كَثْرَة من يرى من الشُّعَرَاء المدعين وَأَن لَهُ التَّحْقِيق باسم الشَّاعِر لِأَنَّهُ هُوَ الذى يأتى بالقصائد لاهم

  15. ١٥

    فَلا تَعجَبا إِنَّ السُيوفَ كَثيرَةٌ

    وَلَكِنَّ سَيفَ الدَولَةِ اليَومَ واحِدٌ

    الواحدي: يريد أنه في الشعراء كسيف الدولة في السيوف الأسامي متفقة كلها سيوف ولكن لا كسيف الدولة كذلك هؤلاء كلهم شعراء وليسوا مثله كما قال الفرزدق، وقد تلتقي الأسماؤ في الناس والكنى، كثيرا ولكن فرقوا في الخلائق،

    العكبري: الْمَعْنى يُرِيد أَنه فى الشُّعَرَاء أوحد كسيف الدولة أوحد لِأَن الْأَسْمَاء تجمع السيوف كَذَلِك اسْم الشُّعَرَاء وَلَكِن لَا سيف كسيف الدولة وَلَا شَاعِر مثلى فالسيوف لَهَا اسْم السيوف وَلَيْسوا كسيف الدولة وَكَذَلِكَ أَنا كَقَوْل الفرزدق (فقد تلْتقى الأسماءُ فى النَّاس والكُنَى ... كثيرا ولَكنْ فُرِّقوا فى الْخَلَائق) وَهَذَا من المخالص المحمودة الْحَسَنَة

  16. ١٦

    لَهُ مِن كَريمِ الطَبعِ في الحَربِ مُنتَضٍ

    وَمِن عادَةِ الإِحسانِ وَالصَفحِ غامِدُ

    الواحدي: يقول إنما ينتضيه ويستعمله عند الحرب كرم طبعه وتغمده عادته من العفو والإحسان يعني أنه ليس كسيوف الحديد التي تنتضي وتغمد.

    العكبري: الْغَرِيب انتضيت السَّيْف سللته وجردته ونضا سَيْفه أَيْضا ونضوت الْبِلَاد قطعتها قَالَ تأبط شرا (ولكنَّنى أرْوى مِن الْخمر هامَتى ... وأنضُو الفَلا بالشَّاحب المُتَشَلْشِل) ونضا الخضاب نصل الْمَعْنى يَقُول كرم طبعه ينضيه فى الْحَرْب ويغمده مَا تعود من الْعَفو وَالْإِحْسَان فَلَيْسَ كسيوف الْحَدِيد الَّتِى تنتضى وتغمد

  17. ١٧

    وَلَمّا رَأَيتُ الناسَ دونَ مَحَلِّهِ

    تَيَقَّنتُ أَنَّ الدَهرَ لِلناسِ ناقِدُ

    الواحدي: أي لما كان الناس كلهم دونه في المحل والرتبة علمت أن الدهر ناقد للناس يعطي كل احد على قدر محله واستحقاقه ثم شرح هذا فقال

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول لما رَأَيْت النَّاس كلهم فى الْمحل والرتبة وَالْقدر دونه علمت أَن الدَّهْر ناقد للنَّاس يعْطى كل وَاحِد على قدر مَحَله واستحقاقه وَهَذَا على خلاف مَا يفعل الدَّهْر لِأَن الدَّهْر يرفع من لَا يسْتَحق ويحط من يسْتَحق فَهُوَ بعكس مَا قَالَ أَبُو الطّيب

  18. ١٨

    أَحَقُّهُمُ بِالسَيفِ مَن ضَرَبَ الطُلى

    وَبِالأَمنِ مَن هانَت عَلَيهِ الشَدائِدُ

    الواحدي: أحق الناس بأن يسمى سيفا ويلقب به أو أن يكون صاحب سيف وولاية من كان ضاربا للأعناق أي يكون شجاعا وأحقهم بالأمارة من لم يخف الشدائد ويروى بالأمن أي من الأعداء.

    العكبري: الْغَرِيب الطلى الرّقاب الْوَاحِدَة طلية وَقَالَ أَبُو عَمْرو وَالْفراء طلاة وأطلى الرجل مَالَتْ عُنُقه للْمَوْت والطلاء بِالْكَسْرِ مَا طبخ من عصير الْعِنَب حَتَّى يذهب ثُلُثَاهُ والطلى بِالْفَتْح الشَّخْص المطلى بالقطران وَهُوَ أَيْضا الْوَلَد من ذَوَات الظلْف وَأنْشد الأصمعى لزهير (بهَا العِينُ والآرام يَمْشِينَ خِلْفَةً ... وأطْلاؤُها ينهضْن من كلَّ مَجْمَّمِ) الْمَعْنى يَقُول أَحَق النَّاس بِأَن يُسمى سَيْفا أَو يكون صَاحب سيف وَولَايَة من لَا يخَاف الشدائد وَيضْرب الْأَعْنَاق وأحقهم بالإمارة من حَاله هَذِه وروى بالأمن يعْنى من الْأَعْدَاء وَقيل لَا يسْتَحق أَن يحمل سَيْفا إِلَّا من يضْرب بِهِ الْأَعْنَاق

  19. ١٩

    وَأَشقى بِلادِ اللَهِ ما الرومُ أَهلُها

    بِهَذا وَما فيها لِمَجدِكَ جاحِدُ

    الواحدي: أشقى البلاد بهذا السيف البلاد التي اهلها الروم مع أن كلهم معترفون بمجدك لظهوره وكثرة أدلته عندهم وهو أنهم يرون آثار بأسه وكثرة غاراته وحروبه.

  20. ٢٠

    شَنَنتَ بِها الغاراتِ حَتّى تَرَكتَها

    وَجَفنُ الَّذي خَلفَ الفَرَنجَةَ ساهِدُ

    الواحدي: صببت الغارة على بلاد الروم حتى خافوك كلهم فلم ينم أحد منهم خوفا وإن كان على البعد منك والفرنجة قرية بأقصى الروم.

    العكبري: الْغَرِيب الغارات جمع غَارة والفرنجة قَرْيَة بأقصى بِلَاد الرّوم وَشن الْغَارة فرقها عَلَيْهِم من كل وَجه قَالَت ليلى الأخيلية (شنَنَّا عَلَيْهِم كلَّ جرْداءَ شَطْبَةٍ ... لَجُوجٍ تبارى كل أجردَ شَرْجَبِ) الْمَعْنى يَقُول لما فرقت الْغَارة على بِلَاد الرّوم وَلم ينم مِنْهُم أحد خوفًا مِنْك وَإِن كَانَ على الْبعد مِنْك فالقريب يخافك والبعيد يخافك فَهُوَ ساهد أى ساهر لَا ينَام من خوفك

  21. ٢١

    مُخَضَّبَةٌ وَالقَومُ صَرعى كَأَنَّها

    وَإِن لَم يَكونوا ساجِدينَ مَساجِدُ

    الواحدي: أي هي ملطخة بدمائهم وأهلها مقتولون مصروعون فكأنهم مساجد طليت بالخلوق وكأنهم سجد على الأرض وإن لم يسجدوا حقيقةً.

    العكبري: الْإِعْرَاب مخضبة من رَفعه جعله خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف وَمن نَصبه جعله حَالا من الضَّمِير فى تركتهَا وَهُوَ ضمير الْجَمَاعَة الْمَعْنى قَالَ ابْن جنى الْبِلَاد مخضبة بِدَم الْقَتْلَى فَكَأَنَّهَا مَسَاجِد مخلقة وهم كالسجد فِيهَا لانكبابهم على وُجُوههم وروى (الْقَوْم صرعى ... ) وروى غَيره (وَالْخَيْل ... ) وَقَالَ هى متلطخة بِالدَّمِ وَأَهْلهَا مقتولون مصروعون فَكَأَنَّهَا مَسَاجِد طليت بالخلوق وَكَأَنَّهُم سجد وَإِن لم يَكُونُوا يَسْجُدُونَ حَقِيقَة

  22. ٢٢

    تُنَكِّسُهُم وَالسابِقاتُ جِبالُهُم

    وَتَطعَنُ فيهِم وَالرِماحُ المَكايِدُ

    الواحدي: يقول تنزلهم من خيولهم منكوسين جعل خيلهم كالجبال التي تنكسهم عنها ويجوز أن يكون على القب من هذا بأن جعل الجبال كالجياد لهم يقول تنكسهم عن جبالهم التي تحصنوا بها وهي لهم بمنزلة الخيول السابقة وتطعنهم برماحٍ من كيدك فيقوم كيدك فيهم مقام الرماح

    العكبري: الْمَعْنى جعل خيلهم كالجبال لَهُم يتحصنون بهَا وَجعل تنكيسهم عَنْهَا إنزاله لَهُم من الْجبَال للْقَتْل والأسر وَجعل مكايده فيهم كالرماح تقوم مقَام الرماح الَّتِى تطعنهم بهَا جعله يحتال عَلَيْهِم ويكيدهم وَقَالَ الواحدى تطعنهم برماح من كيدك وتنزلهم عَن خيولهم منكوسين

  23. ٢٣

    وَتَضرِبَهُم هَبراً وَقَد سَكَنوا الكُدى

    كَما سَكَنَت بَطنَ التُرابِ الأَساوِدُ

    الواحدي: أي تضربهم بالسيف ضربا يقطع اللحم فيتركه قطعا وقد اكتمنوا في الكدى وهي جمع كدية وهي الصلابة في الأرض يريد أنهم حفروا فيها مطامير ليسكنوها عند الهرب كما تكمن الحيات في التراب.

    العكبري: الْغَرِيب الهبر قطع اللَّحْم وَهُوَ جمع هبرة والكدى جمع كدية وهى الصلبة من الأَرْض وَأَصلهَا فى الْبِئْر يصل إِلَيْهَا الْحَافِر فيقف عِنْدهَا لصلابتها فَيُقَال أكدى أى انْقَطع قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَأعْطى قَلِيلا وأكدى﴾ والأساود ضرب من الْحَيَّات الْمَعْنى يُرِيد أَنَّك تضربهم ضربا يقطع لحمهم فَيَجْعَلهُ هبرا وَقد هربوا مِنْك وحفروا مطامير تَحت الأَرْض ليسكنوها كَمَا تسكن الْحَيَّات فى التُّرَاب قَالَ أَبُو الْفَتْح وَقد جمع معنى هذَيْن الْبَيْتَيْنِ فى بَيت وَاحِد وَهُوَ قَوْله (فمَا ترَكْنَ بهَا خُلْدا لَهُ بصر ... تَحت التُّرَاب وَلَا بازاً لَهُ قدم)

  24. ٢٤

    وَتُضحي الحُصونُ المُشمَخِرّاتُ في الذُرى

    وَخَيلُكَ في أَعناقِهِنَّ قَلائِدُ

    الواحدي: المشمخرات العاليات يقال بناء مسمخر والذرى أعالي الجبال يقول الحصون العالية في الجبال تحيط بها خيلك احاطة القلائد بالأعناق.

    العكبري: الْغَرِيب المشمخر العالى وَمِنْه بِنَاء مشمخر والذرى أعالى الْجبَال الْمَعْنى قَالَ الواحدى يُرِيد الْحُصُون العاليات من الْجبَال تحيط بهَا خيلك إحاطة القلائد بالأعناق ويروى القلائد بالتعريف وهى رِوَايَة أَبى الْفَتْح

  25. ٢٥

    عَصَفنَ بِهِم يَومَ اللُقانِ وَسُقنَهُم

    بِهِنزيطَ حَتّى اِبيَضَّ بِالسَبيِ آمِدُ

    الواحدي: يقول خيلك أهلكتهم يوم أغرن على هذا الموضع وساقتهم أسارى بهذا الموضع الآخر حتى أبيضت أرض آمد بكثرة من حصل بها من الأسارى من الجواري والغلمان.

    العكبري: الْإِعْرَاب الضَّمِير فى عصفن للخيل الْغَرِيب اللقان حصن للروم وَكَذَلِكَ هنزيط وآمد بلد مَعْرُوف وَهُوَ أول بِلَاد الرّوم وَهُوَ مَا بَينهَا وَبَين ديار بكر الْمَعْنى يَقُول خيلك أهلكتهم يَوْم أغرت عَلَيْهِم بِهَذَا الْمَكَان وساقتهم أُسَارَى إِلَى الْموضع الآخر حَتَّى ابيض بلد آمد من كَثْرَة الغلمان والجوارى لحُصُول من حصل فِيهَا من الْأُسَارَى وَقَوله ابيض من أحسن الْكَلَام

  26. ٢٦

    وَأَلحَقنَ بِالصَفصافِ سابورَ فَاِنهَوى

    وَذاقَ الرَدى أَهلاهُما وَالجَلامِدُ

    الواحدي: أنهوى غريب في القياس لان انفعل إنما يبني مما الثلاثي منه متعد وهوى غير متعد يقول ألحقن الحصن الثاني في التخريب بالأول حتى سقط مثل سقوطه وذاق الهلاك أهل الحصنين وحجارتهما التي ببنائهما لأنك احرقتهما بالنار فانعلقت الصخور.

    العكبري: الْإِعْرَاب وألحقن عطف على عصفن وَالضَّمِير فيهمَا للخيل الْغَرِيب يُقَال هوى وانهوى بِمَعْنى قَالَ الواحدى هُوَ غَرِيب فى الْقيَاس لِأَن انفعل إِنَّمَا يبْنى مِمَّا الثلاثى مِنْهُ مُتَعَدٍّ وَهَذَا غير مُتَعَدٍّ وانهوى سقط وفى الفصيح من الْكَلَام هوى قَالَ الله تَعَالَى ﴿والنجم إِذا هوى﴾ الْمَعْنى يُرِيد أَن سَابُور والصفصاف حصنان منيعان للروم وَقد ألحقت الثانى فى التخريب بِالْأولِ حَتَّى سقط كسقوطه وذاق الْمَوْت أهل الحصنين وحجارتهما لِأَنَّك أحرقت الحصنين بالنَّار فطحن بعض الصخر بَعْضًا من كَثْرَة الرمى فَصَارَت الْأَحْجَار مَعَ الأخشاب وَغَيرهَا رَمَادا فاستعار لَهَا الْمَوْت لذهابها

  27. ٢٧

    وَغَلَّسَ في الوادي بِهِنَّ مُشَيَّعٌ

    مُبارَكُ ما تَحتَ اللِثامَينِ عابِدُ

    الواحدي: وسار بالليل غلسا في الوادي شجاع مبارك الوجه إينما توجه ظفر عابد الله يريد سيف الدولة وما تحت اللثامين الوجه واللثام ما يكون على الوجه يقي الحر والبرد والتلثم عادة العرب في اسفارها وعنى باللثام الثاني ما يرسله على الوجه من حلق المغفر.

    العكبري: الْغَرِيب الْغَلَس ظلمَة آخر اللَّيْل يُرِيد سَار غلسا والمشيع الجرئ الْمِقْدَام واللثامان المُرَاد بهما اللثام الذى يستر بِهِ الْوَجْه من الْحر وَالْبرد وَمَا يُرْسِلهُ على الْوَجْه من حلق المغفر الْمَعْنى يَقُول أَخذهم فى آخر اللَّيْل بِالْخَيْلِ جرئ مِقْدَام مبارك عَابِد لله يُرِيد سيف الدولة وَالْعرب من عاداتها اللثام فى أسفارها

  28. ٢٨

    فَتىً يَشتَهي طولَ البِلادِ وَوَقتِهِ

    تَضيقُ بِهِ أَوقاتُهُ وَالمَقاصِدُ

    الواحدي: يتمنى أن تكون البلاد وسع مما هي والزمان أطول وأوسع لان الأوقات تضيق عما يريد من الأمور ومقاصده من البلاد تضيق عن خيله وهذا كقوله، تجمعت في فؤاده همم، ملء فؤاد الزمان إحداها، فإن أتى حظها بأزمتهٍ، أوسع من ذا الزمان أبداها،

    العكبري: الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح يشتهى طول الْبِلَاد وَالزَّمَان ليظْهر مَا عِنْده من الْفضل والكمال وَهُوَ مَعَ ذَلِك تضيق بِهِ أوقاته ومقاصده أى تضيق عَن همته وَقَالَ الواحدى أى يتَمَنَّى أَن تكون الْبِلَاد أوسع مِمَّا هى فِيهِ وَالزَّمَان أطول وأوسع لِأَن الْأَوْقَات تضيق عَمَّا يُرِيد من الْأُمُور ومقاصده فى الْبِلَاد تضيق عَن حيله وَهُوَ كَقَوْلِه (تَجَمَّعَتْ فِى فُؤَادِهِ هِمَمٌ ... مِلءُ فُؤَادِ الزَّمانِ إحْدَاها) (فإنْ أَتَى حظُّها بأزْمِنَة ... أوْسَعَ مِنْ فُؤَادِ الزَّمانِ أبْدَاها)

  29. ٢٩

    أَخو غَزَواتٍ ما تُغِبُّ سُيوفُهُ

    رِقابَهُمُ إِلّا وَسَيحانُ جامِدُ

    الواحدي: أي هو مقيم على غزو الروم وغزواته متصلة لا تؤخر سيوفه رقابهم إلا إذا اشتد البرد وجمد واديهم وسيحان نهر هناك معروف والاغباب التأخير يقال أغب الزيارة إذا أخرها.

    العكبري: الْغَرِيب يُقَال غب وأغب وَهُوَ التَّأْخِير يُقَال غب الزِّيَارَة إِذا أَخّرهَا يَوْمًا بعد يَوْم وَسُيْحَان بَحر يجِئ من بلد الرّوم وَلَيْسَ يُرِيد سيحون وجيحون اللَّذين بخراسان الْمَعْنى يَقُول غَزَوَاته لَا تفتر وَلَا تَنْقَطِع إِلَّا عِنْد جمود سيحان هَذَا النَّهر الذى يجمد فى الشتَاء فَلَا تفتر سيوفه عَن رقابهم إِلَّا وَقت الشتَاء وَقت جمود وَادِيهمْ وَذَلِكَ أَنه يقطعهُ عَن غزوهم الشتَاء

  30. ٣٠

    فَلَم يَبقَ إِلّا مَن حَماها مِنَ الظُبا

    لَمى شَفَتَيها وَالثُدِيُّ النَواهِدُ

    الواحدي: يقول قتل الروم وافناهم فلم يبق إلا النساء اللواتي منعها من السيوف سواد شفاههن ونهود ثديهن يعني الجواري وأخذ السري هذا المعنى فقال، فما أبقيت إلا مخطفاتٍ، حمى الإخطاف منها والنهودُ،

    العكبري: الْغَرِيب الظبا جمع الظبة وهى حد السَّيْف وطرفه واللمى سَمُرَة تكون فى الشّفة والثدى جمع ثدى والنواهد الْمُرْتَفع وهى جمع ناهد الْمَعْنى يَقُول لم يبْق الْقَتْل مِنْهُم إِلَّا كل امْرَأَة حماها من السيوف حسنها وَهُوَ لمى شفتيها أى سمرتهما وارتفاع ثديها يعْنى الجوارى وَأخذ هَذَا الْمَعْنى السرى فَقَالَ (فمَا أبْقَيْتَ إلَاّ مُخْطَفاتٍ ... حَمَى الإخْطافُ مِنها والنُّهودُ) والإخطاف الضمور وَهُوَ ضد الانتفاخ

  31. ٣١

    تُبَكّي عَلَيهِنَّ البَطاريقُ في الدُجى

    وَهُنَّ لَدَينا مُلقَياتٌ كَواسِدُ

    الواحدي: يريد أنه أسر بنات بطاريق الروم فهم يبكون عليهن ليلا وهن ذليلاتٌ عند المسلمين.

    العكبري: الْغَرِيب البطاريق جمع بطرِيق وهم خَواص الْملك وَهُوَ مُعرب وَجمعه بطاريق وبطارقة الْمَعْنى يُرِيد أَنه أسر بَنَات البطارقة من الرّوم فهم يَبْكُونَ عَلَيْهِنَّ لَيْلًا وَهن عندنَا فى دَار الْإِسْلَام ذليلات لَا يرغب فِيهِنَّ

  32. ٣٢

    بِذا قَضَتِ الأَيّامُ مابَينَ أَهلِها

    مَصائِبُ قَومٍ عِندَ قَومٍ فَوائِدُ

    الواحدي: يقول هكذا عادة الأيام سرور قوم مسآءة آخرين وما حدث في الدنيا حدث إلا سر به قوم وسيء به آخرون وقد قال أبو تمام، ما ن ترى شيئا لشيء محيياً، حتى تلاقيه لآخر قاتلا،

    العكبري: الْمَعْنى يُرِيد أَن عَادَة الْأَيَّام سرُور قوم بإساءة آخَرين وَمَا حدث فى الدُّنْيَا شئ إِلَّا سربه قوم وسئ بِهِ آخَرُونَ وَهُوَ مَأْخُوذ من قَول الْحَارِث بن حلزة (رُبَمَا قَرّتْ عُيُونٌ بِشَجا ... مُرْمَضٍ قَدْ سَخِنَتْ منهُ عُيُونُ) وَقَالَ الطائى (مَا إنْ تَرَى شَيْئا لشَْىءٍ مُحْيِياً ... حَتَّى تُلاقِيَهُ لآخَر قاتِلاً) وسبكه المتنبى فى نصف بَيت وَأحسن فِيهِ

  33. ٣٣

    وَمِن شَرَفِ الإِقدامِ أَنَّكَ فيهِمِ

    عَلى القَتلِ مَوموقٌ كَأَنَّكَ شاكِدُ

    الواحدي: الشاكد المعطى ابتدأ يقول أنت على قتلك إياهم محبوب فيما بينهم كأنك تعطيهم شيئا وذلك من شرق الشجاعة لأن الشجاع محبوب حتى عند من يقتله.

    العكبري: الْغَرِيب موموق مَحْبُوب والمقة الْمحبَّة والشاكد الْمُعْطى والشكد الْعَطِيَّة ابْتِدَاء والإقدام الشجَاعَة الْمَعْنى يَقُول أَنْت تقتلهم وَمَعَ هَذَا يحبونك كَأَنَّك تعطيهم شَيْئا وَهَذَا من شرف الشجَاعَة لِأَن الشجاع مَحْبُوب حَتَّى عِنْد من يقْتله فهم يحبونك لشجاعتك وشرفك وبأسك

  34. ٣٤

    وَأَنَّ دَماً أَجرَيتَهُ بِكَ فاخِرٌ

    وَأَنَّ فُؤاداً رُعتَهُ لَكَ حامِدُ

    الواحدي: يقول يفخر بك الدم الذي تسفكه ويحمدك القلب الذي تخوفه وذلك من شرف الأقدام كما قال آخر، فإن كنت مقتولا فكن أنت قاتلي، فبعض منايا القوم أكرم من بعض،

    العكبري: الْمَعْنى يُرِيد أَن الدَّم الذى أجريته يفخر بك والفؤاد الذى رعته يحمدك وَذَلِكَ لشرفك وشجاعتك وَهُوَ مثل الآخر (فانْ أكُ مَقْتُولاً فكُنْ أنْتَ قاتِلى ... فبَعْضُ مَنايا القَوْمِ أشْرَفُ منْ بعْضِ)

  35. ٣٥

    وَكُلٌّ يَرى طُرقَ الشَجاعَةِ وَالنَدى

    وَلَكِنَّ طَبعَ النَفسِ لِلنَفسِ قائِدُ

    الواحدي: يقول كل أحد يرى طريق النجدة والجود لأنه لا خفاء بهما ولكن إنما يسلك طريقهما من قادته نفسه إليه والمعنى أنك مطبوع عليهما ونفسك تقودك إليهما.

    العكبري: الْمَعْنى يُرِيد أَنَّك مطبوع على الشجَاعَة والندى وَأَنت مجبول عَلَيْهِمَا وكل أحد يراهما وَيعرف طريقهما وَلَكِن لَا يسْلك طريقهما إِلَّا من قادته نَفسه إِلَيْهِمَا وَهَذَا من أحسن الْكَلَام وأجله وأدقه معنى

  36. ٣٦

    نَهَبتَ مِنَ الأَعمارِ ما لَو حَوَيتَهُ

    لَهُنِّئَتِ الدُنيا بِأَنَّكَ خالِدُ

    الواحدي: هذا من احسن ما مدح وهو مديح موجه ذو وجهين وذلك أنه مدحه في المصراع الأول بالشجاعة وكثرة قتل الأعداء فقال نهبت من أعمار الأعداء بقتلهم ما لو عشته لكانت الدنيا مهنأة ببقائك فيها خالدا وهذا هو الوجه الثاني من المدح أنه جعله جمالا للدنيا تهنأ الدنيا ببقائه فيها ولو قال ما لو عشته لبقيت خالدا لم يكن المدح موجها.

    العكبري: الْمَعْنى قَالَ الواحدى هَذَا من أحسن مَا مدح بِهِ ملك وَهُوَ مديح موجه ذُو وَجْهَيْن وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مدح فى المصراع الأول بالشجاعة وَكَثْرَة قتل الْأَعْدَاء فَقَالَ نهبت من أَعمار الْأَعْدَاء بِقَتْلِهِم مَا لَو عشته لكَانَتْ الدُّنْيَا مهنأة ببقائك فِيهَا خَالِدا وَهَذَا الْوَجْه الثانى من المديح جعله جمالا للدنيا فتهنأ الدُّنْيَا بِبَقَائِهِ فِيهَا وَلَو قَالَ (مَا لَو عشته لبقيت خَالِدا ... ) لم يكن الْمَدْح موجها انْتهى كَلَامه وَقَالَ الصاحب إِسْمَاعِيل بن عباد هَذَا الْمَدْح موجه كَمَا قَالَ الواحدى وَقَالَ الربعى الْمَدْح فى هَذَا من وُجُوه أَحدهَا أَنه وَصفه بِنَهْب الْأَعْمَار لَا الْأَمْوَال الثانى أَنه كثر قتلاه بِحَيْثُ لَو ورث أعمارهم خلد فى الدُّنْيَا وَالثَّالِث أَنه جعل خلوده صلاحا لأهل الدُّنْيَا بقوله (لهنئت الدُّنْيَا ... ) الرَّابِع أَن قتلاه لم يكن ظَالِما فى قَتلهمْ لِأَنَّهُ لم يقْصد بذلك إِلَّا صَلَاح الدُّنْيَا وَأَهْلهَا فهم مسرورون بِبَقَائِهِ فَلذَلِك قَالَ لهنئت الدُّنْيَا أى أهل الدُّنْيَا وَقَالَ أَبُو الْفَتْح لَو لم يمدحه إِلَّا بِهَذَا الْبَيْت لَكَانَ قد أبقى لَهُ مَالا يمحوه الزَّمَان

  37. ٣٧

    فَأَنتَ حُسامُ المُلكِ وَاللَهُ ضارِبٌ

    وَأَنتَ لِواءُ الدينِ وَاللَهُ عاقِدُ

    الواحدي: أي أنت للملك بمنزلة الحسام ولكن الضارب بك هو الله وأنت للدين لواء عاقدك الله لا غير.

    العكبري: الْمَعْنى يُرِيد أَنَّك للْملك بِمَنْزِلَة الحسام لَكِن الضَّارِب بِهِ الله ﷻ وَأَنت للدّين لِوَاء وَالله عَاقد لَا غَيره

  38. ٣٨

    وَأَنتَ أَبو الهَيجا اِبنُ حَمدانَ يا اِبنَهُ

    تَشابَهَ مَولودٌ كَريمٌ وَوالِدُ

    الواحدي: يقول يا ابن أبي الهيجاء أنت أبو الهيجاء بن حمدان يعني صحة شبهه بأبيه حتى كأنه هو وهو قوله فيما بعد تشابه مولود كريم ووالد.

    العكبري: الْغَرِيب الهيجاء تمد وتقصر وهى من أَسمَاء الْحَرْب الْمَعْنى يَقُول يَا بن أَبى الهيجاء أَنْت أَبُو الهيجاء بن حمدَان يعْنى صِحَة شبهه بِأَبِيهِ حَتَّى كَأَنَّهُ هوهو وَهُوَ معنى قَوْله (تشابه مَوْلُود ... )

  39. ٣٩

    وَحَمدانُ حَمدونٌ وَحَمدونُ حارِثٌ

    وَحارِثُ لُقمانٌ وَلُقمانُ راشِدُ

    الواحدي: يريد كل من أبائك يشبه أباه وترك صرف حمدون وحارثٍ ضرورة وذلك غير جائر عند البصريين ويهزأ الصاحب من هذا البيت فقال لم نزل نستهجن جمعن الأسامي في الشعر كقول الشاعر، أن يقتلوك فقد ثللت عروشهم، بعتيبة بن الحارث بن شهاب، وقول دريد بن الصمة، قتلنا بعبد الله خير لداته، ذواب بن أسماء بن زيد بن قارب، واحتذى هذا الفاضل على طرقهم وقال وأنت ابو الهيجاء البيتان وهذا من الحكمة التي ذخرا ارسطاليس وافلاطون لهذا الخلف الصالح انتهى كلامه قال ابن فورجة أما سبك البيت فاحسن سبك يريد أنت تشبه أباك وأبو كان يشبه أباه وأبوه أباه إلى آخر الأباء فليت شعري ما الذي استقبحه فإن استقبح قوله وحمدان حمدون وحمدون حارث فليس في حمدان ما يستقبح من حيث اللفظ والمعنى بل كيف يصنع والرجل اسمه هذا والذنب في ذلك للأباء لا للمتنبي وهذا على نحو ما قال أبو تمام، عبد المليك بن صالح بن علي بن قسيم النبي في حسنه، والبحتري حيث يقول، علي بن عسى إبن موسى بن طلحة بن سائبٍ بن ملكٍ حين ينطق، وأبو بكر بن دريدٍ في قوله، فنعم فتى الجلى ومستنبط الندى، وملجأ محروب ومفزع لاهث، عياذ بن عمرو بن الجليس بن جائر، بن زيد بن منظور بن زيد بن وارث،

    العكبري: الْإِعْرَاب ترك صرف حمدون وحارث ضَرُورَة وَهُوَ // جَائِز عندنَا غير جَائِز // عِنْد بعض الْبَصرِيين ووافقنا الْأَخْفَش وَابْن برهَان والفارسى وَحجَّتنَا إجماعنا على جَوَاز صرف مَالا ينْصَرف فى الشّعْر ضَرُورَة فَلذَلِك جَوَّزنَا ترك صرف مَا ينْصَرف فى الشّعْر وَقد جَاءَ كثيرا فى أشعارهم وَقَالَ الأخطل (طلب الأزارق بالكتائبِ إِذْ هَوَتْ ... بشَبيبَ غائلةُ الثُّغور غَدورُ) فَترك صرف شبيب وَهُوَ منصرف وَقَالَ حسان بن ثَابت (نَصَرُوا نبِيَّهُمُ وشدّوا أزْرَهُ ... بحنينَ يوْمَ تَواكُلِ الأبْطالِ) فَلم يصرف حنينا وَهُوَ مَصْرُوف وَقَالَ الفرزدق ١ (إِذا قالَ يوْما مِن تًنُوخَ قصيدةً ... بهَا جَرَبٌ عَدّت علىّ بزوبَرَا) فَترك صرف زوبر وَهُوَ منصرف وَقَالَ الآخر (وَإِلَى ابْن أمّ أُناسَ أَرْحَلُ ناقتى ... عَمْرٍ وفَتُبْلِغ حاجتى أَو تُزْحِفُ) فَترك صرف أنَاس وَهُوَ منصر ف وَأم أنَاس هى بنت ذهل بن شَيبَان وَعَمْرو هُوَ ابْن حجر الكندى وَقَالَ الآخر (أُؤَمل أَن أعيشَ وأنّ يوْمى ... بأوّلَ أَو بأهونَ أَو جُبارِ) (أَو التالى دُبارَ فَإِن أفُتْه ... فمؤْنسَ أَو عروبةَ أوشِيارِ) فَترك صرف مؤنس ودبار وهما مصروفان فَهَذِهِ أَسمَاء الْأَيَّام فى الْجَاهِلِيَّة أول الْأَحَد وأهون الِاثْنَيْنِ وجبار الثُّلَاثَاء ودبار الْأَرْبَعَاء ومؤنس الْخَمِيس وعروبة الْجُمُعَة وشيار السبت وَقَول الآخر (قَالَت أُمَيْمة مَا لثابتَ شاخطاً ... عارِى الأشاجع ناحلاً كالمُنصُلِ) فَترك صرف ثَابت وَهُوَ مَصْرُوف وَقَول الْعَبَّاس بن مرداس السلمى (فمَا كَانَ حِصْن وَلَا حابِسٌ ... يَفوقانَ مِرْداسَ فى مَجْمَعِ) وبهذه الرِّوَايَة جَاءَ فى الصَّحِيحَيْنِ وَلَيْسَ بعد الصَّحِيحَيْنِ شئ يرجع إِلَيْهِ وَقَول الآخر (وقائلَةٍ مَا بالُ دَوْسَرَ بَعدنَا ... صَحا قلبُه عَن آل ليلى وَعَن هِنْدِ) فَترك صرف دوسر وشواهدنا كَثِيرَة وَأما الْقيَاس فَإِذا جَازَ حذف الْوَاو المتحركة للضَّرُورَة كبيت الْكتاب ٢ (فبيناهُ يَشْرِى رَحُلَه قَالَ قائلٌ ... لمنُ جَمَلُ رِخْوُ المِلاط نجيبُ) فجواز حذف التَّنْوِين للضَّرُورَة أولى وَالْوَاو من هُوَ متحركة والتنوين سَاكن وَلَا خلاف أَن حذف السَّاكِن أسهل من حذف المتحرك وَلِهَذَا الذى ذَكرْنَاهُ وَصِحَّته وَافَقنَا أَبُو على وَأَبُو الْقَاسِم بن برهَان وَلم يُنكره أَبُو بكر بن السراج وَحجَّة الْبَصرِيين أَن الأَصْل فى الْأَسْمَاء الصّرْف فَلَو جَوَّزنَا لَأَدَّى ذَلِك إِلَى رده عَن الأَصْل إِلَى غير الأَصْل والتبس مَا ينْصَرف بِمَا لَا ينْصَرف الْمَعْنى قَالَ الواحدى كل من آبَائِك يشبه أَبَاهُ قَالَ وتهزأ الصاحب من هَذَا الْبَيْت فَقَالَ لم يزل يستحسن جمع الأسامى فى الشّعْر كَقَوْل الشَّاعِر (إنْ يقْتُلُوكَ فَقَدْ ثَلَلْتَ عُرُوشَهُمْ ... بقُتَيْبَةَ بْنِ الحارِثِ بْنِ شِهابِ) وَقَول دُرَيْد بن الصمَّة (قَتَلْنا بعَبْد الله خَِيْرَ لِداته ... ذُؤابَ بن أَسمَاء بن زيد بن قَارب) واحتذى هَذَا الْفَاضِل على طرقهم فَقَالَ وَأَنت أَبُو الهيجاء وَمَا بعده وَهَذَا من الْحِكْمَة الَّتِى ذخرها أفلاطون وأرسطاطا لَيْسَ لهَذَا الْخلف الصَّالح انْتهى كَلَامه الْمَعْنى قَالَ ابْن فورجة أما سبك الْبَيْت فَأحْسن سبك يُرِيد أَنْت تشبه أَبَاك وَأَبُوك كَانَ يشبه أَبَاهُ وَأَبوهُ أَبَاهُ فَأَنت أَبوك إِذا كَانَ فِيك أخلاقه وَأَبُوك أَبوهُ إِلَى آخر الْآبَاء فليت شعرى مَا الذى استقبحه فَإِن استقبح قَوْله وحمدان حمدون فَلَيْسَ فى حمدَان مَا يستقبح من حَيْثُ اللَّفْظ بل وَالْمعْنَى كَيفَ يصنع وَالرجل اسْمه هَكَذَا وَهَكَذَا آباؤه وَهَذَا على نَحْو مَا قَالَ الطائى (عَبْدُ المليكِ بن صَالح بنِ عَلى بْنَ ... قَسِيمِ النَّبِىّ فى حَسَبِه) والبحترى حَيْثُ يَقُول (علىّ بن عيسَى ابنٌ لمُوسَى بن طَلْحَة بنِ ... سائبةَ بن مالكٍ حينَ يَنْطِق) وكقول أَبى بكر بن دُرَيْد (فنِعْمَ فَتى الجُلَّى ومُستنبِط النَّدَى ... ومَلْجأ مْحروب ومَفْزَع لاهثِ) (عباد بن عَمرِو بن الجليس بن جَابر ... بنِ زيد بن مَنْظُور بن زيد بن وارثِ)

  40. ٤٠

    أولَئِكَ أَنيابُ الخِلافَةِ كُلُّها

    وَسائِرُ أَملاكِ البِلادِ الزَوائِدُ

    الواحدي: هؤلاء الذين ذكرتهم كانوا للخلافة بمنزلة الناب بهم تمتنع الخلافة امتناع السبع بنابه وسائر الملوك لا حاجة بالخلافة إليهم.

    العكبري: الْغَرِيب الزَّوَائِد هى الرواويل الَّتِى تنْبت وَرَاء الْأَسْنَان واحدتها راوول الْمَعْنى يُرِيد أَن هَؤُلَاءِ الَّذين ذكرهم كَانُوا للخلافة بِمَنْزِلَة الناب بهم تمْتَنع الْخلَافَة امْتنَاع السَّبع بنابه وَسَائِر الْمُلُوك زَوَائِد لَا حَاجَة للخلافة بهم

  41. ٤١

    أُحِبُّكَ يا شَمسَ الزَمانِ وَبَدرَهُ

    وَإِن لامَني فيكَ السُهى وَالفَراقِدُ

    الواحدي: جعله فيما بين الملوك كالشمس والبدر وغيره من الملوك كالنجوم الخفية يقول أنا أميل إليك بهواى وإن لامني في ذلك من لا يبلغ منزلتك.

  42. ٤٢

    وَذاكَ لِأَنَّ الفَضلَ عِندَكَ باهِرٌ

    وَلَيسَ لِأَنَّ العَيشُ عِندَكَ بارِدُ

    الواحدي: يقول ذاك الحب لظهور فضلك على غيرك لا لطيب العيش عندك يعني أن العيش قد يطيب عند غيرك ولكن لا يظهر فضله ظهور فضلك فلا يستحق الحب.

  43. ٤٣

    فَإِنَّ قَليلَ الحُبِّ بِالعَقلِ صالِحٌ

    وَإِنَّ كَثيرَ الحُبِّ بِالجَهلِ فاسِدُ

    الواحدي: وقال يعزى سيف الدولة بعبده يماك وقد توفى في شهر رمضان سنة أربعين وثلثمائة.

هذه القصيدة بشرح الواحدي، والعكبري

أبيات مشهورة منها(٦)
من شروح القرّاء(١)

قيل لو ان المتنبي لم يمدح سيف الدولة الا بهذا البيت لكفاه ففيه ينبأ المتنبي عن شجاعة سيف الدولة الدرجة لو جمع اعمار الخلق الذين قتلهم لخلد فالدنيا ثم يزيد على ذالك بقوله"لهنئت" اي ان الدنيا لتهنت بخلود مثل سيف الدولة لما يفعله من الخير فيها و مجابهة البيزنطين و حفظ ثغور المسلمين

التعليقات(٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.