ما سدكت علة بمورود
الشاعر: المتنبي · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة مدح
«ما سدكت علة بمورود» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما سَدِكَت عِلَّةٌ بِمَورودِ — أَكرَمَ مِن تَغلِبَ بنِ داوُّدِ
يَأنَفُ مِن ميتَةِ الفِراشِ وَقَد — حَلَّ بِهِ أَصدَقُ المَواعيدِ
وَمِثلُهُ أَنكَرَ المَماتَ عَلى — غَيرِ سُروجِ السَوابِحِ القودِ
بَعدَ عِثارِ القَنا بِلَبَّتِهِ — وَصَربِهِ أَرؤُسَ الصَناديدِ
وَخَوضِهِ غَمرَ كُلِّ مَهلَكَةِ — لِلذِمرِ فيها فُؤادُ رِعديدِ
فَإِن صَبَرنا فَإِنَّنا صُبُرٌ — وَإِن بَكَينا فَغَيرُ مَردودِ
وَإِن جَزِعنا لَهُ فَلا عَجَبٌ — ذا الجَزرُ في البَحرِ غَيرُ مَعهودِ
أَينَ الهِباتُ الَّتي يُفَرِّقُها — عَلى الزَرافاتِ وَالمَواحيدِ
سالِمُ أَهلِ الوِدادِ بَعدَهُمُ — يَسلَمُ لِلحُزنِ لا لِتَخليدِ
فَما تُرَجّي النُفوسُ مِن زَمَنٍ — أَحمَدُ حالَيهِ غَيرُ مَحمودِ
إِنَّ نُيوبَ الزَمانِ تَعرِفُني — أَنا الَّذي طالَ عَجمُها عودي
وَفيَّ ما قارَعَ الخُطوبَ وَما — آنَسَني بِالمَصائِبِ السودِ
ما كُنتَ عَنهُ إِذِ اِستَغاثَكَ يا — سَيفَ بَني هاشِمٍ بِمَغمودِ
يا أَكرَمَ الأَكرَمينَ يا مَلِكَ ال — أَملاكِ طُرّاً يا أَصيَدَ الصيدِ
قَد ماتَ مِن قَبلِها فَأَنشَرَهُ — وَقعُ قَنا الخَطِّ في اللَغاديدِ
وَرَميُكَ اللَيلَ بِالجُنودِ وَقَد — رَمَيتَ أَجفانَهُم بِتَسهيدِ
فَصَبَّحَتهُم رِعالُها شُزَّباً — بَينَ ثُباتٍ إِلى عَباديدِ
تَحمِلُ أَغمادُها الفِداءَ لَهُم — فَاِنتَقَدوا الضَربَ كَالأَخاديدِ
مَوقِعُهُ في فِراشِ هامِهِمُ — وَريحُهُ في مَناخِرِ السيدِ
أَفنى الحَياةَ الَّتي وَهَبتَ لَهُ — في شَرَفٍ شاكِراً وَتَسويدِ
سَقيمَ جِسمٍ صَحيحَ مَكرُمَةٍ — مَنجودَ كَربٍ غِياثَ مَنجودِ
ثُمَّ غَدا قَيدُهُ الحِمامُ وَما — تَخلُصُ مِنهُ يَمينُ مَصفودِ
لا يَنقُصُ الهالِكونَ مِن عَدَدٍ — مِنهُ عَلِيٌّ مُضَيَّقُ البيدِ
تَهُبُّ في ظَهرِها كَتائِبُهُ — هُبوبَ أَرواحِها المَراويدِ
أَوَّلُ حَرفٍ مِنِ اِسمِهِ كَتَبَت — سَنابِكُ الخَيلِ في الجَلاميدِ
مَهما يُعَزُّ الفَتى الأَميرَ بِهِ — فَلا بِإِقدامِهِ وَلا الجودِ
وَمِن مُنانا بَقائُهُ أَبَداً — حَتّى يُعَزّى بِكُلِّ مَولودِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجزر: جَزَرَ: الجَزْرُ: ضِدُّ المَدِّ، وَهُوَ رُجُوعُ الْمَاءِ إِلَى خَلْفٍ. قَالَ اللَّيْثُ: الجَزْرُ، مَجْزُومٌ، انقطاعُ المَدِّ، يُقَالُ مَدَّ البحرُ والنهرُ فِي كَثْرَةِ الْمَاءِ وَفِي الِانْقِطَاعِ[[. قوله: [وفي الانقطاع] …
- السوابح: السَّوَابِحُ : مفـ سابحة.-: الخيلُ السريعةُ؛ يحب العرب رُكوبَ الَسوابح.
- الصناديد: جمع صِنْدِيد. [ص ن د]. ن. صِنْدِيدٌ.
- القود: قود: القَوْدُ: نَقِيضُ السَّوْق، يَقُودُ الدابَّة مِنْ أَمامِها ويَسُوقُها مِنْ خَلْفِها، فالقَوْدُ مِنْ أَمام والسَّوْقُ مِنْ خَلْف. قُدْتُ الْفَرَسَ وَغَيْرَهَ أَقُودهُ قَوْداً ومَقادَة وقَيْدُودة، وَقَادَ البعيرَ واقْ …
- بكينا: البُكا يُمَدُّ ويُقْصَرُ، فإذا مددت أردت الصوتَ الذي يكون مع البكاء، وإذا قَصَرْتَ أردت الدموعَ وخروجها. قال الشاعر [[الشعر لكعب بن مالك الانصاري.]] : بَكَتْ عَيْني وحَقَّ لها بُكاها * وما يُغْني البُكاءُ ولا العَويلُ وب …