تجاوز إلى المحتوى

ما سدكت علة بمورود

المتنبيالمنسرحالعصر العباسي

اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه

عن القصيدة

«ما سدكت علة بمورود» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ٢٧ بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الدال، وغرضها المدح.

بحر المنسرح: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن · قصائد أخرى رويّها الدال

من هذه القصيدة في كتب التراث

معنى قول المتنبي

ما سَدِكَت عِلَّةٌ بِمَورودِ

أَكرَمَ مِن تَغلِبَ بنِ داوُّدِ

قال الواحدي في «شرح ديوان المتنبي»: يقول ما لزمت علة مورودا أو مولودا أكرم من هذا الرجل.

شرح القصيدة بيتًا بيتًا
  1. ١

    ما سَدِكَت عِلَّةٌ بِمَورودِ

    أَكرَمَ مِن تَغلِبَ بنِ داوُّدِ

    الواحدي: سدك الشيء بالشيء إذا لزمه وروى ابن جنى بمورود وهو المحموم من ورد الحمى ومنه قول ذي الرمة، كأنني من حذار البين مورود، يقول ما لزمت علة مورودا أو مولودا أكرم من هذا الرجل.

    العكبري: الْغَرِيب روى أَبُو الْفَتْح بمورود وَغَيره بمولود والمورود هُوَ المحموم فى لُغَة أهل الْيمن كَأَن الْحمى وردته وَقيل المورود من الْورْد وَهُوَ يَوْم الْحمى وَمِنْه قَول ذى الرمة (كأنَّنِى مِن حِذار البَين موْرُود ... ) وسدكت لَزِمت وسدك الشئ بالشئ لزمَه الْمَعْنى يَقُول مَا لَزِمت عِلّة مولودا ومورودا أكْرم من هَذَا الرجل

  2. ٢

    يَأنَفُ مِن ميتَةِ الفِراشِ وَقَد

    حَلَّ بِهِ أَصدَقُ المَواعيدِ

    الواحدي: أي يأنف من موته على الفراش لأنه كان شجاعا أخا حروبٍ وأراد بأصدق المواعيد الموت.

    العكبري: الْغَرِيب أنف يأنف يكره ويعاف ويستنكف وأنف يأنف أَنَفَة وأنفا وَمَا رَأَيْت آنف من فلَان وأنف الْبَعِير اشْتَكَى أَنفه من الْبرة الْمَعْنى يُرِيد أَنه كَانَ شجاعا فَأَنف أى استنكف عَن موتَة الْفراش وَهُوَ أَن يَمُوت حتف أَنفه وَإِنَّمَا أَرَادَ أَن يَمُوت فى الْحَرْب لشجاعته فَحل بِهِ أصدق المواعيد وَهُوَ الْمَوْت الذى أنف مِنْهُ أَن يُصِيبهُ على فرَاشه وَقد نظر إِلَى قَول حبيب (لَوْ لمْ يَمُتْ بينَ أطْرَافِ إذَنْ ... لَمَاتَ إذْ لَمْ يَمُتْ مِنْ شدَّةِ الحَزَنِ ...

  3. ٣

    وَمِثلُهُ أَنكَرَ المَماتَ عَلى

    غَيرِ سُروجِ السَوابِحِ القودِ

    الواحدي: أي مثله في شجاعته وملابسته الحروب ينكر موته على غير السروج يعني في غير الحرب وهذا كما يحكى عن خالد بن الوليد أنه قال عند موته ليس في جسدي موضع شبر إلا وفيه طعنة أو ضربة أو رمية وها أنا ذا أموت موت الحمار فلا نامت أعين الجبناء والقود الطوال من الخيل.

    العكبري: الْغَرِيب السوابح جمع سابحة أَو سابح وَهُوَ الشَّديد الجرى كَأَنَّهُ يسبح فى جريه والقود الطوَال من الْخَيل وَفرس أَقُود أَي طَوِيل الظّهْر والعنق وناقة قوداء وخيل قَود والقياديد الطوَال من الْإِبِل الْوَاحِد قيدود قَالَ ذُو الرمة (رَاحَتْ يُقَحِّمها ذُو أزْمَلٍ وُسِقَتْ ... لَهْ الفَرَائِشُ والقُبُّ ١ القَيادِيد) الْمَعْنى يُرِيد متل هَذَا الرجل لشجاعته يُنكر الْمَوْت على غير السُّرُوج فى الْحَرْب لِأَنَّهُ قد مارس الحروب ولقى الْأَبْطَال وَمَا أحسن قَول خَالِد بن الْوَلِيد المخزومى عِنْد الْمَوْت " لَا نَامَتْ أعين الْجُبَنَاء وَالله مَا فى جسدى مَوضِع شبر إِلَّا وَفِيه ضَرْبَة أَو طعنة وَهَا أناذا أَمُوت موتَة الْحمار "

  4. ٤

    بَعدَ عِثارِ القَنا بِلَبَّتِهِ

    وَصَربِهِ أَرؤُسَ الصَناديدِ

    الواحدي: ينكر موته على الفراش بعد أن كانت الرماح تتعثر بصدره في الحروب وبعد ضربه رؤوس الملوك ومعنى تعثر الرماح بصدره أصابتها أياه وجعله مطعونا اشارة إلى أن قرنه يخاف جانبه فيقاتله بالرمح وجعله ضاربا اشارة إلى أنه لا يخاف أن يدنو من قرنه.

    العكبري: الْغَرِيب الصناديد السَّادة الْوَاحِد صنديد وَجمع راس على أرؤس كدار وأدؤر الْمَعْنى يَقُول من كَانَت صفته هَكَذَا فَهُوَ يأنف ويتكبر عَن موتَة الْفراش بعد مَا كَانَت الرماح تعثر بصدره فى الْحَرْب وَبعد ضربه رُءُوس السَّادة الْأَبْطَال وَقَالَ الواحدى معنى تعثر القنا بصدره أصابتها إِيَّاه إِشَارَة إِلَى أَن قرنه يخَاف جَانِبه فيقاتله بِالرُّمْحِ وَجعله ضَارِبًا إِشَارَة إِلَى أَنه لَا يخَاف أَن يدنو من قرنه

  5. ٥

    وَخَوضِهِ غَمرَ كُلِّ مَهلَكَةِ

    لِلذِمرِ فيها فُؤادُ رِعديدِ

    الواحدي: أي بعد خوضه أصعب مضع في الحرب إذا خاضه الشجاع خاف خوف الجبان.

    العكبري: الْغَرِيب الذمر الشجاع والرعديد الجبان والغمر أصعب مَوَاضِع الحروب الْمَعْنى وَمن بعد خوضه أصعب الْأَشْيَاء فى الحروب إِذا خاضها الشجاع البطل خَافَ فِيهَا خوف الجبان لهلكتها وشدتها

  6. ٦

    فَإِن صَبَرنا فَإِنَّنا صُبُرٌ

    وَإِن بَكَينا فَغَيرُ مَردودِ

    الواحدي: يقول أن صبرنا على فقده فإن الصبر عادة لنا وإن بكينا لم يرد علينا البكاء أي لا نعاب به لاستحقاقه ذلك وشدة الفجيعة به وإن شئت قلت فغير مردود علينا الميتُ أي لا منفعة في البكاء.

    العكبري: الْمَعْنى يُرِيد إِن صَبرنَا فالصبر سجيتنا وَإِن بكينا فلعظم جزعنا وَإِن الْبكاء لَا يرد علينا أى لَا يعاب بِهِ لاستحقاقه ذَلِك لِأَنَّهُ مِمَّن يبكى على فَقده ولشدة الفجعية وَقَالَ الواحدى فَغير مَرْدُود علينا الْمَيِّت فَلَا نفع فى الْبكاء

  7. ٧

    وَإِن جَزِعنا لَهُ فَلا عَجَبٌ

    ذا الجَزرُ في البَحرِ غَيرُ مَعهودِ

    الواحدي: يريد أن البحر لا جزر له فإذا جزر فهو أمر عظيم شبه موته بجزر البحر يقول قد يجزر البحر ولكن مثل ذا الجزر فلا فيكون المعنى قد تقع المصائب ولكن لم نعهد مثل هذه المصيبة.

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول الجزر يكون فِيمَا دون الْبَحْر فَإِذا جزر الْبَحْر فَذَلِك أَمر عَظِيم فَشبه مَوته بجزر الْبَحْر وَهُوَ رُجُوع مَائه إِلَى خلف ونضوبه الْمَعْنى إِن المصائب قد تقع وَلَكِن لم يعْهَد مثل هَذِه الْمُصِيبَة وَهُوَ من قَول أعشى باهلة (فإنْ جَزِعنا فمثلُ الشَّرّ أجْزَعنا ... وَإِن صَبرنا فإنَّا معشَر صُبُرُ) وَأَخذه حبيب فَقَالَ (فلئنْ صَبرت فأنتَ كَوْكَب معشر ... صَبَرُوا وَإِن تَجزع فَغير مُفَنَّدِ) وَأَخذه الآخر فَقَالَ (فَلَو شِئْتُ أَن أبكى دَما لبكَيْته ... عليكَ وَلَكِن ساحةُ الصَّبر أوسعُ)

  8. ٨

    أَينَ الهِباتُ الَّتي يُفَرِّقُها

    عَلى الزَرافاتِ وَالمَواحيدِ

    الواحدي: الزرافات الجماعات والمواحيد الأفراد يقول انقطع العطاء بموته وفقد ما كان يفرقه على الأفراد والجماعات.

    العكبري: الْغَرِيب الزرافات الْجَمَاعَات والمواحيد جمع موحد وَهُوَ الْوَاحِد والهبات جمع هبة وهى الْعَطِيَّة الْمَعْنى يُرِيد إِن الْعَطاء انْقَطع بِمَوْتِهِ وفنى مَا كَانَ يعْطى الْأَفْرَاد وَالْجَمَاعَات فن هباته حرف النُّون

  9. ٩

    سالِمُ أَهلِ الوِدادِ بَعدَهُمُ

    يَسلَمُ لِلحُزنِ لا لِتَخليدِ

    الواحدي: يقول السالم بعد فراق الأحبة إنما يسلم ليحزن لفقدهم لا ليخلد لنه يتبعهم وإن تأخر أجله من آجالهم.

  10. ١٠

    فَما تُرَجّي النُفوسُ مِن زَمَنٍ

    أَحمَدُ حالَيهِ غَيرُ مَحمودِ

    الواحدي: هذا استفهام معناه الإنكار أي لا رجاء عند زمانٍ أحمد حاليه البقاء وهو غير محمود لأن معجله بلآء ومؤجلة فناء وإن شئت قلت أحمد حاليه البقاء ومن بقي شاب والشيب مكروه مذموم فيكون كما قال محمود الوراق، يهوى البقاء فإن مد البقاء له، وساعدت نفسه فيه أمانيها، أبقى الجفاء له في نفسه شغلا، مما يرى من تصاريف البلى فيها، وقال ابن جنى أي أحمد أحواله أن يبقى بعد صديقه وذلك غير محمود لتعجيل الحزن.

    العكبري: الْمَعْنى يستفهم وَمَعْنَاهُ الْإِنْكَار وَالْمعْنَى لَا رَجَاء عِنْد زمَان أَحْمد حاليه الْبَقَاء وَهُوَ غير مَحْمُود لِأَن معجله بلَاء ومؤجله فنَاء قَالَ الواحدى وَإِن شِئْت قلت أَحْمد حاليه الْبَقَاء وَمن بقى شَاب والشيب مُنكر ومذموم فَهُوَ كَمَا قَالَ مَحْمُود الْوراق (يَهْوَى البَقاءَ وَإنْ مُدَّ الْبَقَاء لَهُ ... وَساعَدَتْ نَفْسَهُ فِيها أمانِيها) (أبْقَى البَقاءُ لهُ فى نَفْسِهِ شُغُلاً ... ممَّا يُرَى مِن تَصَارِيفِ البِلَى فِيهَا) وَقَالَ أَبُو الْفَتْح أَحْمد حاليه أَن يبْقى بعد صديقه وَذَلِكَ غير مَحْمُود لتعجل الْحزن

  11. ١١

    إِنَّ نُيوبَ الزَمانِ تَعرِفُني

    أَنا الَّذي طالَ عَجمُها عودي

    الواحدي: العود إنما يعجم ليعرف أصلب هو أم رخو يقول قد طالت صحبتي مع الزمان وقد جربني وعرف صلابتي وصبري على نوائبه.

  12. ١٢

    وَفيَّ ما قارَعَ الخُطوبَ وَما

    آنَسَني بِالمَصائِبِ السودِ

    الواحدي: يقول فيّمن الجلادة والصبر ما يقارع الخطوب ويدافعها من توهيني وفيّ ما يؤنسني بالمصائب العظام وهو علمه بثواب المصابين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ليودن أهل العافية يوم القيامة إن جلودهم قرضت بالمقاريض لما يرون من ثواب أهل البلاد ويقال الذي آنسه بالمصائب رأيه الذي يريه المخرج منها والأول أحسن وأجود ويجوز أن يكون ما ههنا للتعجب يقول ما آلفني بها أي لكثرة ما مر بي قد الفتها فلا أبالي بها كما قال، وها أنا لا أبالي بالرزايا،

    العكبري: الْغَرِيب الخطوب جمع خطب وهى الشدَّة تلقى الْإِنْسَان والمصيبة إِذا عظمت قيل مُصِيبَة سَوْدَاء الْإِعْرَاب وَمَا آنسنى يجوز أَن تكون مَا هَذِه تَعَجبا وَمَا الأولى بِمَعْنى الذى وهى فى مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ الْمَعْنى يَقُول فى من الْجلد وَالْقُوَّة وَالصَّبْر مَا يقارع الخطوب ويدافعها وَمَا يؤنسنى بالمصائب إِذا جَعلتهَا معطوفة على مَا الأولى وَقَالَ الواحدى فى مَا يقارع الخطوب ويؤنسنى بالمصائب الْعِظَام وَهُوَ علمه بِثَوَاب المصابين كَمَا قَالَ رَسُول الله " ليودن أهل الْعَافِيَة يَوْم الْقِيَامَة لَو أَن جُلُودهمْ قرضت بِالْمَقَارِيضِ لما يرَوْنَ من ثَوَاب أهل الْبلَاء " والذى آنسه بالمصائب رَأْيه الذى يرِيه الْمخْرج مِنْهَا

  13. ١٣

    ما كُنتَ عَنهُ إِذِ اِستَغاثَكَ يا

    سَيفَ بَني هاشِمٍ بِمَغمودِ

    الواحدي: يريد أنه لما كان في أسر بني كلاب فاستغاثك أغثته واستنقذته من أيديهم ولم تكن سيفا مغمودا عنه.

    العكبري: الْغَرِيب غمدت السَّيْف وأغمدته إِذا أدخلته الغمد وَهُوَ قرَابه الْمَعْنى يُرِيد أَنه لما كَانَ فى أسر بنى كلاب فاستغاثك فأغثته واستنقذته من أَيْديهم لم تكن مغمودا عَنهُ الْمَعْنى لم تقعد عَنهُ بل أَخَذته من أيدى بنى كلاب

  14. ١٤

    يا أَكرَمَ الأَكرَمينَ يا مَلِكَ ال

    أَملاكِ طُرّاً يا أَصيَدَ الصيدِ

    العكبري: الْغَرِيب الصَّيْد جمع أصيد وَهُوَ المتكبر وأصل الصَّيْد دَاء يَأْخُذ الْبَعِير فى عُنُقه فَيُقَال صَاد الْبَعِير وصيد وأصيد وَاسْتعْمل فى الرجل صَاحب النخوة وأصيد الصَّيْد هُنَا بِمَعْنى ملك الْمُلُوك وَلَا يكون هُنَا أعظمهم صيدا لِأَن ذَلِك يفتح كَمَا يفتح أَعور العور أى أَشَّدهم عورا لِأَن الْخلق والعاهات لَا يسْتَعْمل فِيهَا أفعل وَلَا مَا أَفعلهُ الْمَعْنى إِنَّه يُنَادِيه ويخاطبه بِهَذِهِ النعوت الْعَظِيمَة الَّتِى لَا يُنَادى بهَا إِلَّا من لَهُ الأتباع الْعَظِيمَة الْعدَد

  15. ١٥

    قَد ماتَ مِن قَبلِها فَأَنشَرَهُ

    وَقعُ قَنا الخَطِّ في اللَغاديدِ

    الواحدي: يقول لما كان في الأسر كان كالميت قبل هذه الميتة فأحياه وقع الرماح في حلوق اعدائه واللغاديد لحمات عند اللهوات واحدها لغدود.

    العكبري: الْغَرِيب أنشره أَحْيَاهُ وَمِنْه (ثمَّ إِذا شَاءَ أنشره ... ) واللغاديد جمع لغدود وهى لحمات عِنْد اللهوات فى بَاطِن الْحلق الْمَعْنى يُرِيد أَنه مَاتَ قبل هَذِه الموتة وهى لما كَانَ فى أسر بنى كلاب كَانَ كالميت فأحييته بِالرِّمَاحِ تطعن بهَا فى حلوق الْأَعْدَاء واستنقذته مِنْهُم

  16. ١٦

    وَرَميُكَ اللَيلَ بِالجُنودِ وَقَد

    رَمَيتَ أَجفانَهُم بِتَسهيدِ

    الواحدي: أي وسرك بالليل لاستنقاذه منهم وهم سهدوا خوفا من هجومك عليهم فكانك رميت اجفانهم بالتسهيد لما سهدوا خوفا منك ورميت الليل بالجنود إذا سرت فيه مع جنودك.

    العكبري: الْإِعْرَاب ورميك بِالرَّفْع مَعْطُوف على قَوْله (وَقع القنا ... ) وحرف الْجَرّ مُتَعَلق بِالْمَصْدَرِ وَقَوله (بتسهيد ... ) مُتَعَلق برميت الْمَعْنى وسيرك بِاللَّيْلِ حَتَّى استنقذته مِنْهُم وهم سهد خوفًا مِنْك وَمن هجومك عَلَيْهِم فكأنك رميت أجفانهم بالتسهيد ورميت اللَّيْل بالجنود إِذْ سرت فِيهِ بجنودك

  17. ١٧

    فَصَبَّحَتهُم رِعالُها شُزَّباً

    بَينَ ثُباتٍ إِلى عَباديدِ

    الواحدي: الهاء في رعالها كناية عن الخيل ولم يذكرها والشرب جمع الشارب وهو الضامر والثبات الجماعات في تفرقة وكذلك العباديد يقول أتتهم رعال خيلك صباحا وهي جماعات متفرقة.

    العكبري: الْإِعْرَاب الضَّمِير فى (رِعالها ... ) يعود على الْخَيل وهى غير مَذْكُورَة الْغَرِيب الرعال الْخَيل وهى جمع رعلة والشزب جمع شازب وَهُوَ الضامر من الْخَيل العوالى والثبات جمع ثبة وهى الْجَمَاعَة المجتمعة وَمِنْه (انفروا ثبات ... ) وعباديد متفرقون الْمَعْنى أَتَتْهُم عِنْد الصَّباح جمَاعَة من خيلك وهى جماعات فى تَفْرِقَة فاحتاطوا بهم وأخذوهم وَلما ذكر الْجنُود أضمر ذكر الْخَيل فَدلَّ بِذكر الْجنُود على الْخَيل فَقَالَ رعالها لِأَن الْجنُود لابد لَهَا من الْخَيل

  18. ١٨

    تَحمِلُ أَغمادُها الفِداءَ لَهُم

    فَاِنتَقَدوا الضَربَ كَالأَخاديدِ

    الواحدي: جعل السيوف في الأغماد فداء للأسير لأنه استنقذ بها ولما سمى السيوف فداء سما ضربهم بها انتقادا كما تنتقد الدراهم والدنانير يقول أخذوا فداه ضربا يؤثر فيهم تأثير الأخدود في الأرض.

    العكبري: الْغَرِيب الأخاديد جمع أخدُود وَهُوَ الشق فى الأَرْض وَمِنْه (قتل أَصْحَاب الْأُخْدُود ... ) الْمَعْنى يُرِيد أَن السيوف تحمل لَهُم الْفِدَاء وأضمر السيوف لدلَالَة الأغماد عَلَيْهَا فَجعل السَّيْف فى الغمد فدَاء الْأَسير لِأَنَّهُ استنقذ بِهِ وسمى الضَّرْب بهَا انتقادا كَمَا تنتقد الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير وَالْمعْنَى أخذُوا فدَاء ضربا يُؤثر فيهم تَأْثِير الْأُخْدُود فى الأَرْض وَهَذِه اسْتِعَارَة يُرِيد ضمن لَهُم فدَاء أَبى وَائِل الْوَرق وَالدَّنَانِير فَلم يقعوا على شئ سوى الضَّرْب بِالسُّيُوفِ

  19. ١٩

    مَوقِعُهُ في فِراشِ هامِهِمُ

    وَريحُهُ في مَناخِرِ السيدِ

    الواحدي: يقول هذا الضرب يقع في عظام رؤسهم والذئاب والوحوش تستنشق منه رائحةً تدلها على القتلى فتأتيهم.

  20. ٢٠

    أَفنى الحَياةَ الَّتي وَهَبتَ لَهُ

    في شَرَفٍ شاكِراً وَتَسويدِ

    الواحدي: أي أفنى عمره بعد تخليصك إياه من القتل شاكرا لك تلك اليد لأنك وهبت له تلك الحياة وقوله وتسويد يجوز أن يكون تسويداً من سيف الدولة ويجوز أن يكون من المرثى يقول في تسويدك أي إقراره بسيادتك شاكرا لك.

    العكبري: الْإِعْرَاب شاكرا حَال الْمَعْنى يُرِيد أَنَّك لما استخلصته وهبت لَهُ عمره وأفناه شاكرا لَك تِلْكَ الْيَد لِأَنَّك وهبت لَهُ الْحَيَاة وَقَالَ الواحدى يجوز أَن يكون التسويد إِقْرَاره بسيادتك شاكرا لَك أى أفناها شاكرا لَك

  21. ٢١

    سَقيمَ جِسمٍ صَحيحَ مَكرُمَةٍ

    مَنجودَ كَربٍ غِياثَ مَنجودِ

    الواحدي: إنما قال سقيم جسم لجراحةٍ اصابته فبقي في تلك الجراحة إلى موته والمنجود المغموم للجراحة التي لحقته ومع ذلك كان غياث المكروب.

    العكبري: الْإِعْرَاب سقيم وَمَا بعده بدل من شاكرا وَقيل بل بإضمار كَانَ وَلم يجر لَهَا ذكر فى أول الْبَيْت الأول وَلَا فى آخِره وَهَذَا // غير جَائِز // الْغَرِيب المنجود المكروب واستنجدنى فأنجدته أى اسْتَعَانَ بى فأعنته واستنجد فلَان أى قوى بعد ضعف واستنجد على فلَان إِذا اجترأ عَلَيْهِ بعد هَيْبَة الْمَعْنى يُرِيد سقيم جسم لجراحة أَصَابَته فبقى فِيهَا إِلَى أَن مَاتَ فَهُوَ مغموم للجراحة الَّتِى لحقته وَكَانَ غياث المكروبين مَعَ مَا كَانَ مغموما من جراحته وَمَا ناله فى الْأسر فَكَانَ مغموما مِمَّا ناله وَذَلِكَ بعد تخلصه لِأَنَّهُ تخلص مَرِيضا

  22. ٢٢

    ثُمَّ غَدا قَيدُهُ الحِمامُ وَما

    تَخلُصُ مِنهُ يَمينُ مَصفودِ

    الواحدي: أي لما تخلص من اسر العدو غدا أسيراً لملوت ومن قيد بالموت وصفد به لم يتخلص منه وروى ابن جنى قده بالرفع قال وهو ابتداء وخبره الحمام والجملة في موضع نصب كأنه قال ثم غدا هو.

    العكبري: الْغَرِيب المصفود الْمُقَيد صفده يصفده صفدا أى شده وأوثقه وَكَذَلِكَ التصفيد والصفد بِالتَّحْرِيكِ الْعَطاء والصفد أَيْضا الوثاق وأصفدته إصفادا أَعْطيته مَالا أَو وهبت لَهُ عبدا والصفاد مَا يوثق بِهِ الْأَسير من قد وَقيد وغل والأصفاد الْقُيُود الْمَعْنى يُرِيد أَنه لما تخلص من أسر الْعَدو غَدا أَسِير الْمَوْت وَمن قيد بِالْمَوْتِ لم يخلص من أسره وروى قده بِالرَّفْع على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر الْحمام وَالْجُمْلَة فى مَوضِع نصب كَأَنَّهُ قَالَ ثمَّ غَدا هُوَ

  23. ٢٣

    لا يَنقُصُ الهالِكونَ مِن عَدَدٍ

    مِنهُ عَلِيٌّ مُضَيَّقُ البيدِ

    الواحدي: يقول من هلك من عشيرتك لم ينتقص به عددك لأنك تضيق البيد بأتباعك ومن معك من الجيوش.

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول إِذا هلك هَالك من عدد على مِنْهُ يعْنى سيف الدولة لم ينتقص ذَلِك الْعدَد لِأَن البيد تضيق عَن على وَكَرمه وَكَثْرَة جيشة وَقيل إِذا سلم لم نسل بعد بِمن مَاتَ قَالَ الواحدى إِذا هلك من هلك من عشيرتك لم ينتقص بِهِ عددك لِأَنَّك تملأ البيد بأتباعك وَمن مَعَك من الجيوش

  24. ٢٤

    تَهُبُّ في ظَهرِها كَتائِبُهُ

    هُبوبَ أَرواحِها المَراويدِ

    الواحدي: الأرواح جمع الريح على الأصل لأن الياء فيها واو والمراويد الرياح التي تجيء وتذهب ومنه قول ذي الرمة، يا دار مية لم يترك بها علما، تقادم العهد والهود المراويد، وجعل كتائبه في سرعة مضيها رياحا والكناية في ظهرها للبيد يريد أن جيوشه غير وانية ولا مستريحة.

    العكبري: الْإِعْرَاب الضَّمِير فى ظهرهَا للبيد الْغَرِيب تهب تمر وتجئ والمواريد للرياح تجئ وَتذهب قَالَ ذُو الرمة (يَا دارَ ميَّة لم يتركْ بهَا عَلَما ... تَقادُمُ العَهْد والهوجُ المرَاويدُ) الْمَعْنى يُرِيد أَن جيوشه وكتائبه غير وانية وَلَا مسترخية جعل كتائبه لسرعة مضيها رياحا وهى غير وانية وَلَا مسترخية

  25. ٢٥

    أَوَّلُ حَرفٍ مِنِ اِسمِهِ كَتَبَت

    سَنابِكُ الخَيلِ في الجَلاميدِ

    الواحدي: أول حرف من اسم سيف الدولة العين لأنه عليّ وآثار سنابك الخيل تحكي شكل العين من الحروف.

    العكبري: الْغَرِيب الجلاميد جمع الجلمود وهى الْحِجَارَة الْمَعْنى إِن اسْمه على فَأول حرف حكت الْخَيل بسنابكها الْعين لِأَن الْحَافِر يشق فى الأَرْض صُورَة الْعين

  26. ٢٦

    مَهما يُعَزُّ الفَتى الأَميرَ بِهِ

    فَلا بِإِقدامِهِ وَلا الجودِ

    الواحدي: يقول مهما عزاه معز بهذا الميت فلا عزاه بجوده وشجاعته أي لا فقدهما ويروي مهما يعزي الفتى الأمير به والفتى على هذا الأمير وهو المعزي.

    العكبري: الْإِعْرَاب الْأَمِير رفع لِأَنَّهُ صفة للفتى وَهُوَ نَائِب فَاعل ليعز المبنى لما لم يسم فَاعله وَمن روى يعز بِكَسْر الزاى فالفتى فَاعل والأمير مَنْصُوب بِوُقُوع العزاء عَلَيْهِ وَتَقْدِيره مهما يعز معز الْأَمِير وَالضَّمِير فى بِهِ للْمَيت الْمَعْنى يُرِيد إِذا عزاهُ معز بِهَذَا الْمَيِّت فَلَا عزاهُ بجوده وَلَا بشجاعته أى لافقدهما

  27. ٢٧

    وَمِن مُنانا بَقائُهُ أَبَداً

    حَتّى يُعَزّى بِكُلِّ مَولودِ

    الواحدي: يقول منيتنا أن يبقى حتى يتقدمه كل من ولد فيعزى بهم

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول أمنيتنا الَّتِى نتمنى بَقَاءَهُ دَائِما حَتَّى يعزى بِكُل من ولد يتقدمونه وَيبقى هُوَ فيعزى بهم قَالَ أَبُو الْفَتْح وَهَذَا دُعَاء حسن كَمَا يُقَال للمعزى جعلك الله وَارِث الْجَمَاعَة وَهُوَ أَجود فى الْمَعْنى من قَوْلهم لَا أعَاد الله إِلَيْك مُصِيبَة أبدا

هذه القصيدة بشرح الواحدي، والعكبري

أبيات مشهورة منها(٦)
التعليقات(٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.