من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
الْبَاب الثَّالِث، فِي ذكر أبي فراس الْحَارِث بن سعيد بن حمدَان وأخباره وغرر أخباره وأشعاره
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
هُوَ ابْن عَم سيف الدولة الْمُقدم ذكره وَابْن عَم نَاصِر الدولة
كَانَ فَرد دهره وشمس عصره أدبا وفضلا وكرما ونبلا ومجدا وبلاغة وبراعة وفروسية وشجاعة وشعره مَشْهُور سَائِر بَين الْحسن والجودة والسهولة والجزالة والعذوبة والفخامة والحلاوة والمتانة وَمَعَهُ رواء الطَّبْع وسمة الظّرْف وَعزة الْملك
وَلم تَجْتَمِع هَذِه الْخلال قبله إِلَّا فِي شعر عبد الله بن المعتز وَأَبُو فراس يعد أشعر مِنْهُ عِنْد أهل الصَّنْعَة ونقدة الْكَلَام وَكَانَ الصاحب يَقُول بُدِئَ الشّعْر بِملك وَختم بِملك يَعْنِي امْرأ الْقَيْس وَأَبا فراس وَكَانَ المتنبي يشْهد لَهُ بالتقدم والتبريز ويتحامى جَانِبه فَلَا ينبري لمباراته وَلَا يجترئ على مجاراته وَإِنَّمَا لم يمدحه ومدح من دونه من آل حمدَان تهيبا لَهُ وإجلالا لَا إغفالا وإخلالا
وَكَانَ سيف الدولة يعجب جدا بمحاسن أبي فراس ويميزه بالإكرام عَن سَائِر قومه ويصطنعه لنَفسِهِ ويصطحبه فِي غَزَوَاته ويستخلفه على أَعماله وَأَبُو فراس ينثر الدّرّ الثمين فِي مكاتباته إِيَّاه ويوفيه حق سؤدده وَيجمع بَين أدبي السَّيْف والقلم فِي خدمته
قِطْعَة من أخباره مَعَ سيف الدولة وأشعاره فِيهِ سوى الروميات
حكى ابْن خالويه قَالَ كتب أَبُو فراس إِلَى سيف الدولة وَقد شخص من حَضرته إِلَى منزله بمنبج كتابا صَدره كتابي أَطَالَ الله بَقَاء مَوْلَانَا من الْمنزل وَقد وردته وُرُود السَّالِم الغانم مثقل الْبَطن وَالظّهْر وفرا وشكرا
فَاسْتحْسن سيف الدولة بلاغته وَوصف براعته
وَبلغ أَبَا فراس ذَلِك فَكتب إِلَيْهِ
هَل للفصاحة والسماحةوالعلا عني محيد
إِذْ أَنْت سَيِّدي الَّذِيربيتني وَأبي سعيد
فِي كل يَوْم أستفيدمن الْعَلَاء وأستزيد
وَيزِيد فِي إِذا رَأَيْتُكفِي الندى خلق جَدِيد
وَكَانَ سيف الدولة قَلما ينشط لمجلس الْأنس لاشتغاله عَنهُ بتدبير الجيوش وملابسة الخطوب وممارسة الحروب فوافت حَضرته إِحْدَى المحسنات من قيان بَغْدَاد فتاقت نفس أبي فراس إِلَى سماعهَا وَلم ير أَن يبْدَأ باستدعائها قبل سيف الدولة فَكتب إِلَيْهِ يحثه على استحضارها فَقَالَ
محلك الجوزاء أَو أرفعوصدرك الدهناء بل أوسع
وقلبك الرحب الَّذِي لم يزلللْجدّ والهزل بِهِ مَوضِع
رفه بقرع الْعود سمعا غَداقرع العوالي جلّ مَا يسمع
فبلغت هَذِه الأبيات المهلبي الْوَزير فَأمر القيان والقوالين بحفظها وتلحينها وَصَارَ لَا يشرب إِلَّا عَلَيْهَا
وَكتب أَبُو فراس إِلَى سيف الدولة
يَا أَيهَا الْملك الَّذِيأضحت لَهَا جمل المناقب
نتج الرّبيع محاسناألقحنها غرر السحائب
راقت ورق نسيمهافحكت لنا صور الحبائب
حضر الشَّرَاب فَلم يطبشرب الشَّرَاب وَأَنت غَائِب
وَتَأَخر عَن حَضرته لعِلَّة وجدهَا فَكتب إِلَيْهِ
لقد نافسني الدَّهْربتأخيري عَن الحضره
فَمَا ألْقى من الْعلَّةمَا ألْقى من الحسره
وَأهْدى النَّاس إِلَى سيف الدولة فِي بعض الأعياد وَأَكْثرُوا فَكتب إِلَيْهِ أَبُو فراس
نَفسِي فداؤك قد بعثتتعهدي بيد الرَّسُول
أهديت نَفسِي إِنَّمَايهدي الْجَلِيل إِلَى الْجَلِيل
وَجعلت مَا ملكت يَديصلَة المبشر بِالْقبُولِ
لما رَأَيْتُك فِي الْأَنَامبِلَا مِثَال أَو عديل
وَكتب إِلَيْهِ يعاتبه
قد كنت عدتي الَّتِي أسطو بهَاويدي إِذا اشْتَدَّ الزَّمَان وساعدي
فرميت مِنْك بِغَيْر مَا أملتهوالمرء يشرق بالزلال الْبَارِد
فَصَبَرت كَالْوَلَدِ التقي لبرهأغضى على ألم لضرب الْوَالِد
وعزم سيف الدولة على الْغَزْو واستحلاف أبي فراس على الشَّام فَكتب إِلَيْهِ قصيدة مِنْهَا
قَالُوا الْمسير فهز الرمْح عَاملهوارتاح فِي جفْنه الصمصامة الخذم
حَقًا لقد سَاءَنِي أَمر ذكرت لَهُلَوْلَا فراقك لم يُوجد لَهُ ألم
لَا تشغلن بِأَمْر الشَّام تحرسهإِن الشَّام على من حلّه حرم
وَإِن للثغر سورا من مهابتهصخوره من أعادي أَهله القمم
لَا يحرمني سيف الدّين صحبتهفَهِيَ الْحَيَاة الَّتِي تحيا بهَا النسم
وَمَا اعترضت عَلَيْهِ فِي أوامرهلَكِن سَأَلت وَمن عاداته نعم
وَقَالَ لَهُ
وَمَا لي لَا أثني عَلَيْك وطالماوفيت بعهدي وَالْوَفَاء قَلِيل
وأوعدتني حَتَّى إِذا مَا ملكتنيصفحت وصفح المالكين جميل
وَكتب إِلَيْهِ يعزيه
لَا بُد من فقد وَمن فَاقِدهَيْهَات مَا فِي النَّاس من خَالِد
كن المعزي لَا المعزى بِهِإِن كَانَ لَا بُد من الْوَاحِد
وَكتب إِلَيْهِ
أيا عاتبا لَا أحمل الدَّهْر عَتبهعَليّ وَلَا عِنْدِي لأنعمه جحد
سأسكت إجلالا لعلمك أننيإِذا لم تكن خصمي لي الْحجَج اللد
وَكَانَ لسيف الدولة غُلَام يُقَال لَهُ نجا قد اصطنعه ونوه باسمه وقلده طرسوس وَأخذ يقرع بَاب الْعِصْيَان والكفران وَزَاد تبسطه وَسُوء عشرته لرفقائه فبطش بِهِ ثَلَاثَة نفر مِنْهُم وقتلوه
فشق ذَلِك على سيف الدولة وَأمر بقتل فتكته فَكتب إِلَيْهِ أَبُو فراس
مَا زلت تسْعَى بجدبرغم شانيك مقبل
ترى لنَفسك أمراوَمَا يرى الله أفضل
وَكتب إِلَيْهِ يستعطفه
إِن لم تجاف عَن الذُّنُوبوَجدتهَا فِينَا كَثِيره
لَكِن عادتك الجميلةأَن تغض على بصيره
وَكتب إِلَيْهِ يستعطفه
دع العبرات تنهمر انهماراونار الشوق تستعر استعارا
أتطفأ حسرتي وتقر عَيْنيوَلم أوقد مَعَ الغازين نَارا
أَقمت على الْأَمِير وَكنت مِمَّنتعز عَلَيْهِ فرقته اخْتِيَارا
إِذا سَار الْأَمِير فَلَا هُدُوالنَفس أَو يؤوب وَلَا قرارا
ستذكرني إِذا طردت رجالدققت الرمْح بَينهم مرَارًا
وَأَرْض كنت أملؤها رجَالًاوجو كنت أرهجه غبارا
إِذا بَقِي الْأَمِير قرير عينفديناه اخْتِيَارا واضطرارا
يمد على أكابرنا جنَاحاويكفل عِنْد حَاجَتهَا الصغارا
أَرَانِي الله طلعته سَرِيعاوأصحبه السَّلامَة حَيْثُ سارا
وبلغه أمانيه جمعياوَكَانَ لَهُ من الْحدثَان جارا
وَكتب إِلَيْهِ
أَلا من مبلغ سروات قومِيإِذا حدثن جمجمن الكلاما
بِأَنِّي لم أدع فتيات قومِيوَسيف الدولة الْملك الهماما
شريت ثناءهن ببذل نَفسِيونار الْحَرْب تضطرم اضطراما
وَلما لم أجد إِلَّا فِرَارًاأَشد من الْمنية أَو حَماما
حملت على وُرُود الْمَوْت نَفسِيوَقلت لصحبتي موتوا كراما
وَهل عذر وَسيف الدّين ركنيإِذا لم أركب الخطط العظاما
وأقفو فعله فِي كل أَمروَأَجْعَل فضل أبدا إِمَامًا
وَقد أَصبَحت منتسبا إِلَيْهِوحسبي أَن أكون لَهُ غُلَاما
أَرَانِي كَيفَ أكتسب الْمَعَالِيوَأَعْطَانِي على الدَّهْر الذماما
ورباني ففقت بِهِ البراياوأنشأني فَسدتْ بِهِ الأناما
فأحياه الْإِلَه لنا طَويلاوَزَاد الله نعْمَته دواما
مَا أخرج من فخرياته
قَالَ من قصيدة يذكر فِيهَا إِيقَاعه ببني كَعْب وَهُوَ على مُقَدّمَة سيف الدولة وَكَانَ قد حسن بلاؤه فِي تِلْكَ الْوَقْعَة
ألم ترنا أعز النَّاس جاراوأمنعهم وأمرعهم جنابا
لنا الْجَبَل المطل على نزارحللنا النجد مِنْهُ والهضابا
يفضلنا الْأَنَام وَلَا نحاشيونوصف بالجميل وَلَا نحابى
وَقد علمت ربيعَة بل نزاربِأَنا الرَّأْس وَالنَّاس الذنابي
وَلما أَن طغت سُفَهَاء كَعْبفتحنا بَيْننَا للحرب بَابا
منحناها الحرائب غير أَناإِذا جارت منحناها الحرابا
وَلما ثار سيف الدّين ثرناكَمَا هيجت آسادا غضابا
أسنته إِذا لَاقَى طعاناصورامه إِذا لاقي ضرابا
دَعَانَا والأسنة مشرعاتفَكُنَّا عِنْد عودته الجوابا
صنائع فاق صانعها ففاقتوغرس طَابَ غارسه فطابا
وَكُنَّا كالسهام إِذا أَصَابَتمراميها فراميها أصابا
هَذَا أحسن مَا قيل فِي مَعْنَاهُ وَقد أَخذه الْأُسْتَاذ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الضَّبِّيّ فَكتب فِي كتاب فتح تولاه للصاحب بأصبهان وهنأ الله مَوْلَانَا كَافِي الكفاة هَذِه المناجح الَّتِي هِيَ نتائج عَزَائِمه وثمرات صرائمه فَمَا يرى عَبده وصنيعته وَسَائِر من يكنفه ظله وتريشه عنايته نُفُوسهم إِذا وفقوا لمَذْهَب من مَذَاهِب الْخدمَة وهدوا لأَدَاء حق من حُقُوق النِّعْمَة إِلَّا سهاما إِذا أَصَابَت فراميها الْمُصِيب وَمَا لَهَا فِي المحمدة نصيب وَلأبي فراس من قصيدة أَولهَا
أيلحاني على العبرات لاحيوَقد يئس العواذل من صلاحي
تملكني الْهوى بعد التآبيوراضني الْهوى بعد الجماح
أَلا يَا هَذِه هَل من مقيللضيفان الصبابة أَو مراح
فلولا أَنْت مَا قلقت ركابيوَلَا هبت إِلَى نجد رياحي
وَمِنْهَا
وَمن جراك أوطنت الفيافيوفيك غذيت ألبان اللقَاح
أصَاحب كل خل بالتجافيوآسو كل دَاء بالسماح
إِذا مَا عَن لي أرب بِأَرْضركبت لَهُ ضمينات النجاح
ولي عِنْد العداة بِكُل أَرضدُيُون فِي كفالات الرماح
وَله من قصيدة كتب بهَا إِلَى جَعْفَر بن وَرْقَاء
إِنَّا إِذا اشْتَدَّ الزَّمَانوناب خطب وادلهم
ألفيت حول بُيُوتنَاعدد الشجَاعَة وَالْكَرم
للقا العدا بيض السيوفوللندي حمر النعم
هَذَا وَهَذَا دأبنايودى دم ويراق دم
وَله من قصيدة أَولهَا
أقلي فأيام الْمُحب قَلَائِلوَفِي قلبه شغل عَن اللوم شاغل
يَقُول فِيهَا
تطالبني الْبيض الصوارم والقنابِمَا وعدت جدي فِي المخايل
وَوَاللَّه مَا قصرت فِي طلب الْعلَاوَلَكِن كَأَن الدَّهْر عني غافل
مواعيد أَيَّام تطالبني بهَامراءاة أزمان ودهر مخاتل
وأخلاف أَيَّام مَتى مَا انتجعتهاحلبت بكيات وَهن حوافل
تدافعني الْأَيَّام عَمَّا أريغهكَمَا دفع الدّين الْغَرِيم المماطل
خليلي شدا لي عَليّ ناقتيكماإِذا مَا بدا شيب من الْفجْر ناصل
فمثلي من نَالَ الْمَعَالِي بِسَيْفِهِوربتما غالته عَنْهَا الغوائل
وَمَا كل طلاب من النَّاس بَالغوَلَا كل سيار إِلَى الْمجد وَاصل
وَإِن مُقيما منجح الْعِزّ خائبوَإِن مريعا خائب الْجهد نائل
وَمَا الْمَرْء إِلَّا حَيْثُ يَجْعَل نَفسهوَإِنِّي لَهَا فَوق السماكين جَاعل
أصاغرنا فِي المكرمات أكَابِروآخرنا فِي المأثرات أَوَائِل
إِذا صلت صولا لم أجد لي مصاولاوَإِن قلت قولا لم أجد من يقاول
وَله من قصيدة أُخْرَى
عذيري من طوالع فِي عِذَارَيْوَمن رد الشَّبَاب الْمُسْتَعَار
وثوب كنت ألبسهُ أنيقأجرر ذيله بَين الْجَوَارِي
وَمَا زَادَت عَن الْعشْرين سنيفَمَا عذر المشيب إِلَى عِذَارَيْ
أَخذه من قَول أبي نواس
وَإِذا عددت السن كم هِيَ لم أجدللشيب عذرا للنزول برأسي
رَجَعَ وَمَا استمتعت من راعي التصابيإِلَى أَن جَاءَنِي دَاعِي الْوَقار
تلاعب بِي على هوج المطاياخلائق لَا تقر على الصغار
وَنَفس دون مطلبها الثرياوكف دونهَا فيض الْبحار
وَمَا يُغْنِيك من هم طوالإِذا قرنت بأحوال قصار
عَزِيز حَيْثُ حط السّير رحليتداريني الْأَنَام وَلَا أداري
فأهلي من أنخت إِلَيْهِ عيسيوداري حَيْثُ كنت من الديار
وَله
لنا بَيت على عنق الثريابعيد مَذَاهِب الْأَطْنَاب سامي
تظلله الفوارس بالعواليوتفرشه الولائد بِالطَّعَامِ
وَله
لقد علمت سراة الْحَيّ أَنالنا الْجَبَل الممنع جانباه
يفِيء الراغبون إِلَى ذراهويأوي الخائفون إِلَى حماه
وَله
لَئِن خلق الْأَنَام لحث كأسومزمار وطنبور وعود
فَلم يخلق بَنو حمدَان إِلَّالمجد أَو لبأس أَو لجود
وَله
علونا جوشنا بأشد مِنْهُوَأثبت عِنْد مشتجر الرماح
بِجَيْش جاش بالفرسان حَتَّىظَنَنْت الْبر بحرا من سلَاح
وألسنة من العذبات حمرتخاطبنا بأفواه الرِّيَاح
وأروع جَيْشه ليل بهيموغرته عَمُود للصباح
صفوح عِنْد قدرته كريمقَلِيل الصفح مَا بَين الصفاح
وَكَانَ ثباته للقلب قلباوهيبته جنَاحا للجناح
وَله من قصيدة
قتلت فَتى بني عَمْرو بن عبدوأوسعهم على الضيفان ساحا
وَلست أرى فَسَادًا فِي فَسَاديجر على فريقيه صلاحا
كَانَ سيف الدولة قد أبعد كلابا وشردها فقصدت أَبَا فراس وَهُوَ ببالس فِي خف من أَصْحَابه وَعَلَيْهِم كثير بن عَوْسَجَة فَهَزَمَهُمْ ثمَّ طرحوا أنفسهم عَلَيْهِ وقدمت وفودهم إِلَيْهِ فَخرج وتوسط فِي أَمرهم مَعَ سيف الدولة وَقَالَ فِي ذَلِك
سَلِي عَنَّا سراة بني كلابببالس عِنْد مشتجر العوالي
لَقِينَاهُمْ بأسياف قصاركفين مؤونة الأسل الطوَال
فولى بِابْن عَوْسَجَة كثيروساع الخطو فِي ضنك المجال
يرى البرغوث إِذْ نجاه مناأجل عقيلة وَأحب مَال
تَدور بِهِ إِمَاء بني قريطوتسأله النِّسَاء عَن الرِّجَال
يقلن لَهُ السَّلامَة خير غنموَإِن الذل فِي ذَاك الْمقَال
وعادوا سَامِعين لنا فعدناإِلَى الْمَعْهُود من شرف الفعال
وَنحن مَتى رَضِينَا بعد سخطأسونا مَا جرحنا بالنوال
أَخذه من قَول أبي نواس
وكلت بالدهر عينا غير غافلةبجود كفك تأسو كل مَا جرحا
وَله من قصيدة أَولهَا
وقوفك بالديار عَلَيْك عَاروَقد رد الشَّبَاب الْمُسْتَعَار
وَمِنْهَا
وَكم من لَيْلَة لم أرو مِنْهَاحننت لَهَا وأرقني ادكار
عسفت بهَا عواري اللَّيَالِيأَحَق الْخَيل بالركض المعار
فَبت أعل خمرًا من رضابلَهَا سكر وَلَيْسَ لَهَا خمار
إِلَى أَن رق ثوب اللَّيْل عَنَّاوَنَادَتْ قُم فقد برد السوار
وَمِنْهَا
إِذا مَا الْعِزّ أصبح فِي مَكَانسموت لَهُ وَإِن بعد المزار
مقَامي حَيْثُ لَا أَهْوى قَلِيلونومي عِنْد من أقلى غرار
أَبَت لي همتي وغرار سَيفيوعزمي والمطية والقفار
وَنَفس لَا تجاورها الدناياوَعرض لَا يرف عَلَيْهِ عَار
وَقوم مثل من صحبوا كراموخيل مثل من حملت خِيَار
وَكم بلد شنناهن فِيهِضحى وَعلا منابره المعار
وَكم ملك نَزَعْنَا الْملك عَنهُوجبار بِهِ دَمه جَبَّار
وَله من أُخْرَى
وَلَو نيلت الدُّنْيَا بِفضل منحتهافَضَائِل تحويها وَتبقى فَضَائِل
وَلكنهَا الْأَيَّام تجْرِي بِمَا جرتفيسفل أَعْلَاهَا وَتَعْلُو الأسافل
لقد قل أَن تلقى من النَّاس مُجملاوأخشى قَرِيبا أَن يقل المجامل
وَلست بجهم الْوَجْه فِي وَجه صَاحِبيوَإِن سَأَلَ الْأَعْمَار مَا هُوَ سَائل
وَله
بخلت بنفسي أَن يُقَال مبخلوأقدمت جبنا أَن يُقَال جبان
وملكي بقايا مَا وهبت مفاضةورمح وَسيف قَاطع وَسنَان
وَله
بأطراف المثقفة العواليتفردنا بأوساط الْمَعَالِي
وَمَا تحلو مجاني الْعِزّ يَوْمًاإِذا لم تجنها سمر العوالي
ممالكنا مكاسبنا إِذا مَاتوارثها رجال عَن رجال
إِذا لم تمس لي نَار بِأَرْضأَبيت لنار غَيْرِي غير صالي
وَله
غَيْرِي بِغَيْرِهِ الفعال الجافيويحول عَن شيم الْكَرِيم الوافي
لَا أرتضي ودا إِذا هُوَ لم يدمعِنْد الْجفَاء وَقلة الْإِنْصَاف
تعس الْحَرِيص وَقل مَا يَأْتِي بِهِعوضا عَن الإلحاح والإلحاف
إِن الْغَنِيّ هُوَ الْغَنِيّ بِنَفسِهِوَلَو أَنه عاري المناكب حافي
مَا كل مَا فَوق البسيطة كَافِياوَإِذا قنعت فبعض شَيْء كَافِي
وتعاف لي طمع الْحَرِيص فتوتيومروءتي وقناعتي وعفافي
مَا كَثْرَة الْخَيل الْعتاق بزائديشرفا وَلَا عدد السوام الضافي
خيلي وَإِن قلت كثير نَفعهَابَين الصوارم والقنا الرعاف
ومكارمي عدد النُّجُوم ومنزليمأوى الْكِرَام ومنزل الأضياف
لَا أقتني لصروف دهري عدَّةحَتَّى كَأَن خطوبه أحلافي
شيم عرفت بِهن مذ أَنا يافعوَلَقَد عرفت بِمِثْلِهَا أسلافي
وَله
أتعجب إِن ملكنا الأَرْض قسراوَأَن تمسي وسائدي العراب
وتربط فِي مجالسنا المذاكيوتنزل بَين أرحلنا الركاب
وَهَذَا الْعِزّ أَوْرَثنَا العواليوَهَذَا الْملك ملكنا الضراب
فقصرك إِن حَالا ملكتنالحَال لَا تذم وَلَا تعاب
وَله
وَنحن أنَاس لَا توَسط عندنَالنا الصَّدْر دون الْعَالمين أَو الْقَبْر
تهون علينا فِي الْمَعَالِي نفوسناوَمن خطب الْحَسْنَاء لم يغله الْمهْر
الإخوانيات
قَالَ وَكتب بهَا إِلَى أَخِيه أبي الهيجاء
حللت من الْمجد أَعلَى مَكَانوبلغك الله أقْصَى الْأَمَانِي
فَإنَّك لَا عدمتك الْعلَاأَخ لَا كإخوة هَذَا الزَّمَان
كسوت أخوتنا بالصفاءكَمَا كُسِيت بالْكلَام الْمعَانِي
وَقَالَ لصديق لَهُ وَأحسن
لم أؤاخذك بالجفاء لِأَنِّيواثق مِنْك بالوداد الصَّرِيح
فجميل الْعَدو غير جميلوقبيح الصّديق غير قَبِيح
وَله
مَا كنت تصبر فِي الْقَدِيمفَلم صبرت الْآن عَنَّا
وَلَقَد ظَنَنْت بك الظنونلِأَنَّهُ من ضن ظنا
وَقَالَ
أشفقت من هجري فسلطتالظنون على الْيَقِين
وضننت بِي فَظَنَنْت بِيوَالظَّن من شيم الضنين
وَقَالَ وَكتب بهَا إِلَى أَخِيه
وَلَقَد أَبيت وَجل مَا أَدْعُو بِهِحَتَّى الصَّباح وَقد أقض المضجع
لَا هم إِن أخي لديك وديعتيأبدا وَلَيْسَ يضيع مَا تستودع
وَكتب إِلَى أبي العشائر وَهُوَ أَسِير بِأَرْض الرّوم
نفى النّوم عَن عَيْني خيال مُسلمتأوب من أَسمَاء والركب نوم
وخطب من الْأَيَّام أنساني الْهوىوَأحلى بفي الْمَوْت وَالْمَوْت علقم
وَوَاللَّه مَا شببت إِلَّا علالةوَمن نَار غير الْحبّ قلبِي يضرم
فَمن مبلغ عني الْحُسَيْن ألوكةتضمنها در الْكَلَام المنظم
لذيذ الْكرَى حَتَّى أَرَاك محرمونار الأسى بَين الحشا تتضرم
وأترك أَن أبْكِي عَلَيْك تطيراوقلبي يبكي والجوانح تلطم
لم يسمع أحسن من هَذَا الْبَيْت فِي التفجع بمنكوب
وَأظْهر للأعداء فِيك جلادةوأكتم مَا أَلْقَاهُ وَالله يعلم
وَمَا أغربت فِيك اللَّيَالِي وَإِنَّهَالتصدعنا من كل شعب وتثلم
طوارق خطب مَا تغب وفودهاوأحداث أَيَّام تفذ وتتئم
فَمَا عَرفتنِي غير مَا أَنا عَارِفوَلَا علمتني غير مَا كنت أعلم
وَمِنْهَا
أندعو كَرِيمًا من يجود بِمَالِهوَمن جاد بِالنَّفسِ النفيسة أكْرم
إِذا لم يكن يُنجي الْفِرَار من الردىعلى حَالَة فالصبر أَرْجَى وأحزم
لعمري لقد أعذرت لَو أَن مسعداوأقدمت لَو أَن الْكَتَائِب تقدم
وَمَا عابك ابْن السَّابِقين إِلَى الْعلَاتَأَخّر أَقوام وَأَنت مقدم
وَمَالك لَا تلقى بمهجتك القناوَأَنت من الْقَوْم الَّذين هم هم
لعا يَا أخي لَا مسك السوء إِنَّههُوَ الدَّهْر فِي حاليه بؤسى وأنعم
وَكتب إِلَيْهِ قصيدة أُخْرَى مِنْهَا
أأبا العشائر إِن أسرت فطالماأسرت لَك الْبيض الْخفاف رجَالًا
لما أجلت الْمهْر فَوق رؤوسهمنسجت لَهُ حمر الشُّعُور عقَالًا
مَا أحسن مَا اعتذر لَهُ مَعَ إحسانه التَّشْبِيه
يَا من إِذا حمل الحصان على الوجىقَالَ اتخذ حبك التريك نعالا
مَا كنت نهزة آخذ يَوْم الوغىلَو كنت أوجدت الْكُمَيْت مجالا
أخذوك فِي كيد المضايق غيلَةمثل النِّسَاء تربب الرئبالا
زلل من الْأَيَّام فِيك يقيلهملك إِذا عثر الزَّمَان أقالا
بِالْخَيْلِ ضمرا وَالسُّيُوف قواضباوالسمر لدنا وَالرِّجَال عجالا
وَقَالَ
مَا كنت مذ كنت إِلَّا طوع خلانيلَيست مُؤَاخذَة الإخوان من شاني
يجني الْخَلِيل فأستحلي جِنَايَتهحَتَّى أدل على عفوي وإحساني
إِذا خليلي لم تكْثر إساءتهفَأَيْنَ موقع إحساني وغفراني
يجني عَليّ وأحنو صافحا أبدالَا شَيْء أحسن من حَان على جاني
وَقَالَ
مَا صَاحِبي إِلَّا الَّذِي من بشرهعنوانه فِي وَجهه وَلسَانه
كم صَاحب لم أغن عَن إنصافهفِي عشرَة وغنيت عَن إحسانه
وَكتب فِي وصف كتاب ورد عَلَيْهِ من صديق لَهُ
ووارد مورد أنسا يؤكدهصدوره عَن سليم الْورْد والصدر
شدت سحائبه مِنْهُ على نزهتقسم الْحسن بَين السّمع وَالْبَصَر
عذوبة صدرت عَن منطق جددكَالْمَاءِ يخرج ينبوعا من الْحجر
وروضة من رياض الْفِكر دبجهاصوب القرائح لَا صوب من الْمَطَر
كَأَنَّمَا نشرت أَيدي الرّبيع بهَابردا من الوشي أَو ثوبا من الحبر
وَقَالَ لأبي الْحصين القَاضِي
من بَحر شعرك أغترفوبفضل علمك أعترف
أنشدتني فَكَأَنَّمَاشققت عَن در الصدف
شعرًا إِذا مَا قستهبِجَمِيعِ أشعار السّلف
قصرن دون مداهتَقْصِير الْحُرُوف عَن الْألف
وَقَالَ أَيْضا
إِنِّي عَلَيْك أَبَا حُصَيْن عَاتبوَالْحر يحْتَمل الصّديق وَيغْفر
وَإِذا وجدت على الصّديق شكوتهسرا إِلَيْهِ وَفِي المحافل أشكر
هَكَذَا شَرط الصداقة لَا كَمَا حَكَاهُ أَبُو إِسْحَاق الصابي فِي قَوْله
وَمن الظُّلم أَن يكون الرضى سراويبدو الْإِنْكَار وسط النادي
وَمن الْعدْل أَن يشاع بِهَذَامثل مَا شاع ذَاك فِي الأشهاد
الشكوى والعتاب سوى مَا وَقع فِي الروميات
قَالَ
أَرَانِي وقومي فرقتنا مَذَاهِبوَإِن جمعتنَا فِي الْأُصُول الْمُنَاسب
فأقصاهم أَقْصَاهُم من مساءتيوأقربهم مِمَّا كرهت الْأَقَارِب
غَرِيب وَأَهلي حَيْثُ مَا كرّ ناظريوحيد وحولي من رجالي عصائب
نسيبك من ناسبت بالود قلبهوجارك من صافيته لَا المصاقب
وَأعظم أَعدَاء الرِّجَال ثقاتهاوأهون من عاديته من تحارب
وَمَا الذَّنب إِلَّا الْعَجز يركبه الْفَتىوَمَا ذَنبه إِن حاربته المطالب
وَمن كَانَ غير السَّيْف كافل رزقهفللذل مِنْهُ لَا محَالة جَانب
وَقَالَ
مَالِي أعاتب مَالِي أَيْن يذهب بِيقد صرح الدَّهْر لي بِالْمَنْعِ والياس
أبغي الْوَفَاء بدهر لَا وَفَاء لَهُكأنني جَاهِل بالدهر وَالنَّاس
وَقَالَ
تمنيتم أَن تفقدوني وَإِنَّمَاتمنيتم أَن تفقدوا الْعِزّ أصيدا
أما أَنا أَعلَى من تَعدونَ همةوَإِن كنت أدنى من تَعدونَ مولدا
إِلَى الله أَشْكُو عصبَة من عشيرتييسيئون فِي القَوْل غيبا ومشهدا
وَإِن حَاربُوا كنت الْمِجَن أمامهموَإِن ضاربوا كنت المهند واليدا
وَإِن نَاب خطب أَو ألمت ملمةجعلت لَهُم نَفسِي وَمَا ملكت فدا
وَقَالَ
أيا قَومنَا لَا تنشبوا الْحَرْب بَيْننَاأيا قَومنَا لَا تقطعوا الْيَد بِالْيَدِ
فيا لَيْت داني الرَّحِم منا ومنكمإِذا لم يقرب بَيْننَا لم يبعد
عَدَاوَة ذِي الْقُرْبَى أَشد مضاضةعلى الْمَرْء من وَقع الحسام المهند
وَقَالَ
ويغتابني من لَو كفاني غيبهلَكُنْت لَهُ الْعين البصيرة والأذنا
وَعِنْدِي من الْأَخْبَار مَا لَو ذكرتهإِذا قرع المغتاب من نَدم سنا
وَقَالَ
إِذا كَانَ فضلي لَا أسوغ نَفعهفأفضل مِنْهُ أَن أرى غير فَاضل
وَمن أضيع الْأَشْيَاء مهجة عَاقليجوز على حوبائها حكم جَاهِل
الْغَزل والنسيب
قَالَ
تَبَسم إِذْ تَبَسم عَن أقاحوأسفر حِين أَسْفر عَن صباح
وأتحفني براح من رضابوَرَاح من جنى خد وَرَاح
فَمن لألاء غرته صباحيوَمن صهباء ريقته اصطباحي
وَقَالَ
سكرت من لحظه لَا من مدامتهوَمَال بِالنَّوْمِ عَن عَيْني تمايله
فَمَا السلاف دهتني بل سوالفهوَلَا الشُّمُول ازدهتني بل شمائله
ألوى بعزمي أصداغ لوين لَهُوغال صبري مَا تحوي غلائله
وَقَالَ
من أَيْن الرشأ الغرير الأحورفِي الخد مثل عذاره المتحدر
قمر كَأَن بعارضيه كليهمَامسكا تساقط فَوق ورد أَحْمَر
وَقَالَ
قد كَانَ بدر السَّمَاء حسناوَالنَّاس فِي حبه سَوَاء
فزاده ربه عذاراتمّ بِهِ الْحسن والبهاء
لَا تعجبوا رَبنَا قديريزِيد فِي الْخلق مَا يَشَاء
وَقَالَ
وظبي غرير فِي فُؤَادِي كناسهإِذا اكتنست عين الفلاة وحورها
فَمن خلقه أجيادها وعيونهاوَمن خلقه عصيانها ونفورها
وَقَالَ
وشادن قَالَ لي لما رأى سقميوَضعف جسمي والدمع الَّذِي انسجما
أخذت دمعك من خدي وجسمك منخصري وسقمك من طرفِي الَّذِي سقما
وَقَالَ
أَسَاءَ فزادته الْإِسَاءَة حظوةحبيب على مَا كَانَ مِنْهُ حبيب
يعد عَليّ الواشيان ذنُوبهوَمن أَيْن للْوَجْه الْجَمِيل ذنُوب
وَقَالَ
أَيهَا الْغَازِي الَّذِي يَغْزُوبِجَيْش الْحبّ جسمي
مَا يقوم الْأجر فِيغزوك للروم بإثمي
وَقَالَ
وَإِذا يئست من الدنورغبت فِي فرط البعاد
أَرْجُو الشَّهَادَة فِي هَوَاكلِأَن روحي فِي جِهَاد
وَقَالَ
وكنى الرَّسُول عَن الْجَواب تظرفاوَلَئِن كنى فَلَقَد علمنَا مَا عَنى
قل يَا رَسُول وَلَا تحاش فَإِنَّهُلَا بُد مِنْهُ أَسَاءَ بِي أم أحسنا
الذَّنب لي فِيمَا جناه لأننيمكنته من مهجتي فتمكنا
وَقَالَ
عدتني عَن زيارته عوادأقل مخوفها سمر الرماح
وَلَو أَنِّي أَطَعْت رسيس شوقيركبت إِلَيْهِ أَعْنَاق الرِّيَاح
وَقَالَ
يَا عسوفا بالمستهام الشفيقوعنيفا على الرفيق الرفيق
أسرق الدمع من نديمي بكأسفأحلي عقيانها بالعقيق
وَقَالَ
لطيرتي بالصداع نَالَتْفَوق منال الصداع مني
وجدت فِيهِ اتِّفَاق سوءصدعني مثل صد عني
وَقَالَ
يَا لَيْلَة لست أنسى طيبها أبداكَأَن كل سرُور حَاضر فِيهَا
باتت وَبت وَبَات الزق ثالثناحَتَّى الصَّباح تسقيني وأسقيها
كَأَن سود عناقيد بلمتهاأَهْدَت سلافتها خمرًا إِلَى فِيهَا
وَقَالَ
مسيء محسن طورا وطورافَمَا أَدْرِي عدوي أم حَبِيبِي
وَبَعض الظَّالِمين وَإِن تناهىشهي الظُّلم مغتفر الذُّنُوب
وَقَالَ
قمر دون حسنه الأقماروكثيب من النقا مستعار
وغزال فِيهِ نفار وَمَا يُنكرمن شِيمَة الظباء النفار
لَا أعاصيه فِي اجتراح الْمعاصِيفِي هوى مثله تطيب النَّار
قد حذرت الملاح دهرا وَلَكِن،ساقني نَحْو حبه الْمِقْدَار
كم أردْت السلو فاستعطفتنيرقية من رقاك يَا عيار
وَقَالَ
من السلوان فِيعَيْنَيْك آيَات وآثار
أَرَاهَا مِنْك بِالْقَلْبِوَفِي الأضلاع أبصار
إِذا مَا برد الْقلبفَمَا تسخنه النَّار
وَقَالَ
يَا معشر النَّاس هَل ليمِمَّا لقِيت مجير
أصَاب غرَّة قلبِيذَاك الغزال الغرير
فعمر ليلى طَوِيلوَعمر يومي قصير
وَقَالَ
أجملي يَا أم عَمْروزادك الله جمالا
لَا تبيعني برخصإِن فِي مثلي يغالي
أَنا إِن جدت بوصلأحسن الْعَالم حَالا
الْأَوْصَاف والتشبيهات
قَالَ فِي وصف الجسر
كَأَنَّمَا المَاء عَلَيْهِ الجسردرج بَيَاض خطّ فِيهِ سطر
كأننا لما تهيا العبرأسرة مُوسَى حِين شقّ الْبَحْر
وَجلسَ يَوْمًا فِي الْبُسْتَان البديع وَالْمَاء يتدرج فِي البرك فَقَالَ فِي وَصفه وكل واصف فَإِنَّمَا يشبه الْمَوْصُوف بِمَا هُوَ من جنس صناعته أَو بِمَا يكثر رُؤْيَته لَهُ
أنظر إِلَى زهر الرّبيعوَالْمَاء فِي برك البديع
وَإِذا الرِّيَاح جرت عَلَيْهِفِي الذّهاب وَفِي الرُّجُوع
نثرت على بيض الصفائحبَيْننَا حلق الدروع
وَقَالَ فِي وصف النَّار والفحم
لله برد مَا أَشدومنظر مَا كَانَ أعجب
جَاءَ الْغُلَام بنارههوجاء فِي فَحم تلهب
فَكَأَنَّمَا جمع الْحلِيّفمحرق مِنْهُ وَمذهب
وَكَأَنَّهَا لما خبتمَا بَيْننَا ند معشب
وَقَالَ
مددنا علينا اللَّيْل وَاللَّيْل راضعإِلَى أَن تردى رَأسه بمشيب
بِحَال ترد الحاسدين بغيظهموتطرف عَنَّا عين كل رَقِيب
إِلَى أَن بدا ضوء الصَّباح كَأَنَّهُمبادي نصول فِي عذار خضيب
وَقَالَ
وجلنار مشرفعلى أعالي شَجَره
كَأَن فِي رءوسهأحمره وأصفره
قراضة من ذهبفِي خرق معصفره
وَقَالَ فِي جَارِيَة مسبية
وخريدة كرمت على آبائهازَمنا وَعند سبائها لم تكرم
خطبت بِحَدّ السَّيْف حَتَّى زوجتكرها وَكَانَ صَدَاقهَا للمقسم
راحت وصاحبها لعرس حَاضربِرِضا الْإِلَه وَأَهْلهَا فِي مأتم
ينظر معنى الْبَيْت الأول وَالثَّالِث إِلَى قَول المتنبي
تبْكي عَلَيْهِنَّ البطاريق فِي الدجىوَهن لدينا ملقيات كواسد
بذا قَضَت الْأَيَّام مَا بَين أَهلهَامصائب قوم عِنْد قوم فَوَائِد
وَلأبي فراس فِي طعنة أَصَابَت خَدّه
لما رَأَتْ أثر السنان بخدهظلت تقلبه بِوَجْه عَابس
خلف السنان بِهِ مواقع لثمهابئس الْخلَافَة للمحب البائس
حسن الثَّنَاء بقبح مَا صنع القنايَوْم الطعان بِصَحْنِ خد الْفَارِس
الْحِكْمَة وَالْمَوْعِظَة
قَالَ
غنى النَّفس لمن يعقلخير من غنى المَال
وَفضل النَّاس فِي الْأَنْفسلَيْسَ الْفضل فِي الْحَال
وَقَالَ
الْمَرْء نصب مصائب لَا تَنْقَضِيحَتَّى يوارى جِسْمه فِي رمسه
فمؤجل يلقى الردى فِي أَهلهومعجل يلقى الردى فِي نَفسه
قَالَ
أنْفق من الصَّبْر الْجَمِيل فَإِنَّهُلم يخْش فقرا منفق من صبره
والمرء لَيْسَ ببالغ فِي أرضهكالصقر لَيْسَ بصائد فِي وَكره
وَقَالَ
خفض عَلَيْك وَلَا تكن قلق الحشامِمَّا يكون وعله وعساه
والدهر أقصر مُدَّة مِمَّا ترىوعساك أَن تَكْفِي الَّذِي تخشاه
وَقَالَ
عرفت الشَّرّ لَاللشر لَكِن لتوقيه
فَمن لَا يعرف الشَّرّمن النَّاس يَقع فِيهِ
وَقَالَ
لعمرك مَا الْأَبْصَار تَنْفَع أَهلهَاإِذا لم يكن للمبصرين بصائر
وَهل ينفع الخطي غير مثقفوَتظهر إِلَّا بالصقال الْجَوَاهِر
وَكَيف ينَال الْمجد والجسم وادعوَكَيف يحاز الْحَمد والوفر وافر
وَقَالَ
إِذا لم يعنك الله فِيمَا تريدهفَلَيْسَ لمخلوق إِلَيْك سَبِيل
وَإِن هُوَ لم يرشدك فِي كل مَسْلَكضللت وَلَو أَن السماك دَلِيل
وَقَالَ
لست بالمستضيم من هُوَ دونياعتداء وَلست بالمستضام
رب أَمر عففت عَنهُ اخْتِيَاراحذرا من أَصَابِع الْأَيْتَام
أبذل الْحق للخصوم إِذا مَاعجزت عَنهُ قدرَة الْحُكَّام
الروميات من غرر أبي فراس
لما أدْركْت أَبَا فراس حِرْفَة الْأَدَب وأصابته عين الْكَمَال أسرته الرّوم فِي بعض وقائعها وَهُوَ جريح وَقد أَصَابَهُ سهم بَقِي نصله فِي فَخذه وَحصل مثخنا بخرشنة ثمَّ بقسطنطينية وتطاولت مدَّته بهَا لتعذر المفاداة وَقد قيل على كل نجح رَقِيب من الْآفَات وَقد كَانَت تصدر أشعاره فِي الْأسر وَالْمَرَض واستزادة سيف الدولة وفرط الحنين إِلَى أَهله وإخوانه وأحبابه والتبرم بِحَالهِ ومكانه عَن صدر حرج وقلب شج تزداد رقة ولطافة وتبكي سامعها وَتعلق بِالْحِفْظِ لسلاستها فَمِنْهَا قَوْله
مَا للعبيد من الَّذِييقْضِي بِهِ الله امْتنَاع
ذدت الْأسود عَن الفرائسثمَّ تفرسني الضباع
وَقَوله
قد عذب الْمَوْت بأفواهناوَالْمَوْت خير من مقَام الذَّلِيل
إِنَّا إِلَى الله لما نابناوَفِي سَبِيل الله خير السَّبِيل
وَلما شقَّتْ فَخذه عَن نصل السهْم الَّذِي أَصَابَهُ قَالَ
فَلَا تصفن الْحَرْب عِنْدِي فَإِنَّهَاطَعَامي مذ بِعْت الصِّبَا وشرابي
وَقد عرفت وَقع المسامير مهجتيوشقق عَن زرق النصول إهابي
ولججت فِي حُلْو الزَّمَان ومرهوأنفقت من عمري بِغَيْر حِسَاب
وَقَالَ بخرشنة
إِن زرت خرشنة أَسِيرًافَلَقَد حللت بهَا مغيرا
وَلَقَد رَأَيْت النَّارتنتهب الْمنَازل والقصورا
وَلَقَد رَأَيْت السَّبي يجلبنحونا حوا وحورا
من كَانَ مثلي لم يبتإِلَّا أَمِيرا أَو أَسِيرًا
لَيست تحل سراتناإِلَّا الصُّدُور أَو القبورا
وَكتب إِلَى سيف الدولة قصيدة مِنْهَا
دعوتك للجفن القريح المسهدلدي وللنوم الْقَلِيل المشرد
وَمَا ذَاك بخلا بِالْحَيَاةِ وَإِنَّهَالأوّل مبذول لأوّل مجتد
وَلَا زَالَ عني أَن شخصا معرضًالنبل العدا إِن لم يصب فَكَأَن قد
ولكنني أخْتَار موت بني أبيعلى سروات الْخَيل غير موسد
وآبى وتأبى أَن أَمُوت موسدابأيدي النَّصَارَى موت أكمد أكبد
نضوت على الْأَيَّام ثوب جلادتيولكنني لم أنض ثوب التجلد
فَمن حسن صَبر بالسلامة وَاعدوَمن ريب دهر بالردى متوعدي
فمثلك من يدعى لكل عَظِيمَةومثلي من يفْدي بِكُل مسود
تشبث بهَا أكرومة قبل فَوتهَاوقم فِي خلاصي صَادِق الْعَزْم واقعد
فَإِن تفتدوني تفتدوا شرف الْعلَاوأسرع عواد إِلَيْكُم معود
يدافع عَن أعراضكم بِلِسَانِهِوَيضْرب عَنْكُم بالحسام المهند
مَتى تخلف الْأَيَّام مثلي لكم فَتىطَوِيل نجاد السَّيْف رحب الْمُقَلّد
وَلَا وَأبي مَا ساعدان كساعدوَلَا وَأبي مَا سيدان كسيد
وَإنَّك للْمولى الَّذِي بك أقتديوَإنَّك للنجم الَّذِي بك أهتدي
وَأَنت الَّذِي عَرفتنِي طرق الْعلَاوَأَنت الَّذِي أهديتني كل مقصد
وَأَنت الَّذِي بلغتني كل غَايَةمشيت إِلَيْهَا فَوق أَعْنَاق حسدي
فيا ملبسي النعمى الَّتِي جلّ قدرهَالقد أخلقت تِلْكَ الثِّيَاب فجدد
ألم تَرَ أَنِّي فِيك صافحت حَدهَاوفيك شربت الْمَوْت غير مصرد
وفيك لقِيت الْألف زرقا عيونهابسبعين فِيهَا كل أشأم أنكد
يَقُولُونَ جنب عَادَة مَا عرفتهاشَدِيد على الْإِنْسَان مَا لم يعود
فَقلت أما وَالله مَا قَالَ قَائِلشهِدت لَهُ فِي الْخَيل ألأم مشْهد
وَلَكِن سألقاها فإمَّا منيةهِيَ الظَّن أَو بُنيان عز مؤيد
وَلم أدر أَن الدَّهْر من عدد العداوَأَن المنايا السود يرمين عَن يَد
وَكتب إِلَى والدته وَقد ثقل من الْجراح الَّتِي بِهِ
مصابي جليل والعزاء جميلوظني بِأَن الله سَوف يديل
جراح تحاماها الأساة مَخَافَةوسقمان باد مِنْهُمَا ودخيل
وَأسر أقاسيه وليل نجومهأرى كل شَيْء غَيْرهنَّ يَزُول
تطول بِي السَّاعَات وَهِي قَصِيرَةوَفِي كل دهر لَا يَسُرك طول
تناساني الْأَصْحَاب إِلَّا عِصَابَةستلحق بِالْأُخْرَى غَدا وتحول
وَإِن الَّذِي يبْقى على الْعَهْد مِنْهُموَإِن كثرت دَعوَاهُم لقَلِيل
أقلب طرفِي لَا أرى غير صَاحبيمِيل مَعَ النعماء حَيْثُ تميل
وصرنا نرى أَن المتارك محسنوَأَن خَلِيلًا لَا يضر وُصُول
كَأَنَّهُ مَأْخُوذ من قَول المتنبي
إِنَّا لفي زمن ترك الْقَبِيح بِهِمن أَكثر النَّاس إنعام وإفضال
رَجَعَ
تصفحت أَحْوَال الزَّمَان فَلم يكنإِلَى غير شَاك للزمان وُصُول
أكل خَلِيل أنكد غير منصفوكل زمَان بالكرام بخيل
نعم دعت الدُّنْيَا إِلَى الْغدر دَعْوَةأجَاب إِلَيْهَا عَالم وجهول
وَفَارق عَمْرو بن الزبير شقيقهوخلى أَمِير الْمُؤمنِينَ عقيل
فيا حسرتي من لي بخل مُوَافقأَقُول بشجوي مرّة وَيَقُول
وَإِن وَرَاء السّتْر أما بكاؤهاعَليّ وَإِن طَال الزَّمَان طَوِيل
فيا أمتا لَا تعدمي الصَّبْر إِنَّهإِلَى الْخَيْر والنجح الْقَرِيب رَسُول
فيا أمتا لَا تحبطي الْأجر إِنَّهعلى قدر الصَّبْر الْجَمِيل جزيل
تأسي كَفاك الله مَا تجدينهفقد غال هَذَا النَّاس قبلك غول
لقِيت نُجُوم الْأُفق وَهِي صوارموخضت سَواد اللَّيْل وَهُوَ خُيُول
وَلم أرع للنَّفس الْكَرِيمَة خلةعَشِيَّة لم يعْطف عَليّ خَلِيل
وَلَكِن لقِيت الْمَوْت حَتَّى تركتهوَفِيه وَفِي حد الحسام فلول
وَمن لم يُوقَ الله فَهُوَ ممزقوَمن لم يعز الله فَهُوَ ذليل
وَمن لم يردهُ الله فِي الْأَمر كُلهفَلَيْسَ لمخلوق إِلَيْهِ سَبِيل
وَكتب إِلَى سيف الدولة
هَل تعطفان على العليللَا بالأسير وَلَا الْقَتِيل
باتت تقلبه الأكفسَحَابَة اللَّيْل الطَّوِيل
فقد الضيوف مَكَانَهُوبكاه أَبنَاء السَّبِيل
وتعطلت سمر الرماحوأغمدت بيض النصول
يَا فارج الكرب الْعَظِيموَكَاشف الْخطب الْجَلِيل
كن يَا قوي لذا الضَّعِيفوَيَا عَزِيز لذا الذَّلِيل
قربه من سيف الْهدىفِي ظلّ دولته الظليل
لم أرو مِنْهُ وَلَا شفيتبطول خدمته غليلي
وَلَئِن حننت إِلَى ذراهلقد حننت إِلَى وُصُول
لَا بالقطوب وَلَا الغضوبوَلَا الكذوب وَلَا الملول
يَا عدتي فِي النائباتوظلتي عِنْد المقيل
أَيْن الْمحبَّة والذماموَمَا وعدت من الْجَمِيل
احْمِلْ على النَّفس الْكَرِيمَةفِي وَالْقلب الحمول
وَكتب إِلَى والدته
لَوْلَا الْعَجُوز بمنبجمَا خفت أَسبَاب المنيه
ولكان لي عَمَّا سَأَلتمن الفدى نفس أَبِيه
لَكِن أردْت مرادهاوَلَو انجذبت إِلَى الدنيه
أمست بمنبج حرَّةبالحزن من بعدِي حريه
فِيهَا التقى وَالدّين مجموعانفِي نفس زكيه
لَا زَالَ يطْرق منبجافِي كل غادية تحيه
يَا أمتا لَا تحزنيوثقي بِفضل الله فِيهِ
يَا أمتا لَا تيأسيلله ألطاف خفيه
أوصيك بِالصبرِ الْجَمِيلفَإِنَّهُ خير الوصيه
وَكتب إِلَى غلامين لَهُ
هَل تحسان لي رَفِيقًا رَفِيقًايحفظ الود أَو صديقا صَدُوقًا
لَا رعى الله يَا خليلي دهرافرقتنا صروفه تفريقا
كنت مولاكما وَمَا كنت إِلَّاوالدا محسنا وَعَما شفيقا
فاذكراني وَكَيف لَا تذكرانيكلما استخون الصّديق صديقا
بت أبكيكما وَإِن عجيباأَن يبيت الْأَسير يبكي الطليقا
وَكتب إِلَى غُلَامه مَنْصُور
مغرم مؤلم جريح أَسِيرإِن قلبا يُطيق ذَا لصبور
وَكثير من الرِّجَال حَدِيدوَكثير من الْقُلُوب صخور
قل لمن حل بالشآم طليقابِأبي قَلْبك الطليق الْأَسير
أَنا أَصبَحت لَا أُطِيق حراكاكَيفَ أَصبَحت أَنْت يَا مَنْصُور
وَكتب إِلَيْهِ
ارث لصب بك قد زِدْتهعلى بلايا أسره أسرا
قد عدم الدُّنْيَا ولذاتهالكنه مَا عدم الصبرا
فَهُوَ أَسِير الْجِسْم فِي بَلْدَةوَهُوَ أَسِير الْقلب فِي أُخْرَى
وَكتب إِلَيْهِ أَيْضا
يَا ليل مَا أغفل عَمَّا بِيحبائبي فِيك وأحبابي
يَا ليل نَام النَّاس عَن موجعناء على مضجعه نابي
هبت لَهُ ريح شآميةمتت إِلَى الْقلب بِأَسْبَاب
أدَّت رسالات حبيب بهَافهمتها من بَين أَصْحَابِي
بَلغنِي أَن الصاحب كَانَ يستظرف هذَيْن الْبَيْتَيْنِ ويستملحهما وَيكثر الْإِعْجَاب بهما
وَكتب إِلَيْهِمَا
لأيكم أذكروَفِي أَيّكُم أفكر
وَكم لي على بلدتيبكاء ومستعبر
فَفِي حلب عدتيوعزي والمفخر
وَفِي منبج من رِضَاهُأنفس مَا أذخر
وَمن حبها زلفةبهَا يكرم الْمَحْشَر
وأصبيه كالفراخأكبرهم أَصْغَر
يخيل لي أَمرهمكَأَنَّهُمْ حضر
وَقوم ألفناهموغصن الصِّبَا أَخْضَر
فحزني مَا يَنْقَضِيودمعي مَا يفتر
أيا غفلتا كَيفَ لَاأَرْجَى كَمَا أحذر
وماذا الْقنُوط الَّذِيأرَاهُ وأستشعر
بلَى إِن لي سيدامواهبه أَكثر
بذنبي أوردتنيوَمن فضلك الْمصدر
وَقَالَ وَقد حَضَره الْعِيد
يَا عيد مَا عدت بمحبوبعلى معنى الْقلب مكروب
يَا عيد قد عدت إِلَى نَاظرعَن كل حسن فِيك مَحْجُوب
يَا وَحْشَة الدَّار الَّتِي رَبهَاأصبح فِي أَثوَاب مربوب
قد طلع الْعِيد على أَهلهَابِوَجْه لَا حسن وَلَا طيب
مَا لي وللدهر وأحداثهلقد رماني بالأعاجيب
وَقَالَ وَقد سمع حمامة تنوح بِقُرْبِهِ على شَجَرَة عالية
أَقُول وَقد ناحت بقربي حمامةأيا جارتي هَل تشعرين بحالي
معَاذ الْهوى مَا ذقت طارقة الْهوىوَلَا خطرت مِنْك الهموم ببال
أتحمل محزون الْفُؤَاد قوادمعلى غُصْن نائي الْمسَافَة عالي
أيا جارتا مَا أنصف الدَّهْر بَيْننَاتعالي أقاسمك الهموم تعالي
تعالي تري روحا لدي ضَعِيفَةتردد فِي جسم يعذب بالي
أيضحك مأسور وتبكي طليقةويسكت محزون وَينْدب سالي
لقد كنت أولى مِنْك بالدمع مقلةوَلَكِن دمعي فِي الْحَوَادِث غالي
وَكتب إِلَى سيف الدولة
أما لجميل عندكن ثَوَابوَلَا لمسيء عندكن متاب
إِذا الْخلّ لم يهجرك إِلَّا ملالةفَلَيْسَ لَهُ إِلَّا الْفِرَاق عتاب
إِذا لم أجد من خلة مَا أريدهفعندي لأخرى عَزمَة وركاب
وَلَيْسَ فِرَاق مَا اسْتَطَعْت فَإِن يكنفِرَاق على حَال فَلَيْسَ إياب
أَخذه من قَول الْقَائِل وَهُوَ أَوْس بن حجر
إِذا انصرفت نَفسِي عَن الشَّيْء لم تكدإِلَيْهِ بِوَجْه آخر الدَّهْر تقبل
رَجَعَ
صبور وَلَو لم يبْق مني بَقِيَّةقؤول وَلَو أَن السيوف جَوَاب
وقور وأحداث الزَّمَان تنوشنيوللموت حَولي جيئة وَذَهَاب
بِمن يَثِق الْإِنْسَان فِيمَا ينوبهوَمن أَيْن للْحرّ الْكَرِيم صِحَاب
وَقد صَار هَذَا النَّاس إِلَّا أقلهمذئاب على أجسادهن ثِيَاب
تغابيت عَن قوم فظنوا غباوةبمفرق أغبانا حَصى وتراب
وَلَو عرفوني بعض معرفتي بهمإِذا علمُوا أَنِّي شهِدت وغابوا
إِلَى الله أَشْكُو أننا بمنازلتحكم فِي آسادهن كلاب
تمر اللَّيَالِي لَيْسَ للنفع مَوضِعلدي وَلَا للمعتفين جناب
وَلَا شدّ لي سرج على متن سابحوَلَا ضربت لي بالعراء قباب
وَلَا برقتْ لي فِي اللِّقَاء قواطعوَلَا لمعت لي فِي الحروب حراب
ستذكر أيامي نمير وعامروَكَعب على علاتها وكلاب
أَنا الْجَار لَا زادي بطيء عَلَيْهِموَلَا دون مَا لي فِي الْحَوَادِث بَاب
وَلَا أطلب العوراء مِنْهَا أصيبهاوَلَا عورتي للطالبين تصاب
بني عمنَا مَا يفعل السَّيْف فِي الوغىإِذا قل مِنْهُ مضرب وذباب
بني عمنَا نَحن السواعد والظباويوشك يَوْمًا أَن يكون ضراب
وَمَا أَدعِي مَا يعلم الله غَيرهرحاب عَليّ للعفاة رحاب
وأفعاله للراغبين كَرِيمَةوأمواله للطالبين نهاب
وَلَكِن بِنَا مِنْهُ بكفي صارموأظلم فِي عَيْني مِنْهُ شهَاب
ألم فِيهِ بقول البحتري
سَحَاب عداني جوده وَهُوَ ريقوبحر خطاني فيضه وَهُوَ مفعم
وَبدر أَضَاء الأَرْض شرقا ومغرباوَمَوْضِع رحلي مِنْهُ أسود مظلم
رَجَعَ
وَأَبْطَأ عني والمنايا سريعة... وللموت ظفر قد أطل وناب)
فَإِن لم يكن ود قريب تعدهوَلَا نسب بَين الرِّجَال قرَاب
فأحوط لِلْإِسْلَامِ أَن لَا يضيعنيولي عَنهُ فِيهِ حوطة ومناب
ولكنني رَاض على كل حَالَةلنعلم أَي الخلتين سراب
وَمَا زلت أرْضى بِالْقَلِيلِ محبَّةلَدَيْهِ وَمَا دون الْكثير حجاب
وأطلب إبْقَاء على الود أرضهوذكرى منى فِي غَيرهَا وطلاب
كَذَاك الوداد الْمَحْض لَا يرتجى لَهُثَوَاب وَلَا يخْشَى عَلَيْهِ عِقَاب
وَمثله للمتنبي
وَمَا أَنا بالباغي على الْحبّ رشوةضَعِيف هوى يبغى عَلَيْهِ ثَوَاب
رَجَعَ
وَقد كنت أخْشَى الهجر والشمل جَامعوَفِي كل يَوْم لقية وخطاب
فَكيف وَفِيمَا بَيْننَا ملك قَيْصروللبحر حَولي زخرة وعباب
أَمن بعد بذل النَّفس فِيمَا تريدهأثاب بمر العتب حِين أثاب
فليتك تحلو والحياة مريرةوليتك ترْضى والأنام غضاب
وليت الَّذِي بيني وَبَيْنك عَامروبيني وَبَين الْعَالمين خراب
إِذا صَحَّ مِنْك الود فَالْكل هَينوكل الَّذِي فَوق التُّرَاب تُرَاب
وَكتب إِلَيْهِ
بالكره مني واختياركأَن لَا أكون حَلِيف دَارك
يَا تاركي إِنِّي لشكركمَا حييت لغير تَارِك
كن كَيفَ شِئْت فإننيذَاك المواسي والمشارك
وَكتب إِلَيْهِ
أَبى غرب هَذَا الدمع إِلَّا تسرعاومكنون هَذَا الْحبّ إِلَّا تضوعا
وَكنت أرى أَنِّي مَعَ الصَّبْر وَاجِدوَإِذا شِئْت لي ممضى وَإِن شِئْت مرجعا
فَلَمَّا اسْتمرّ الْحبّ فِي غلوائهرعيت مَعَ المضياعة الغر مَا رعى
فحزني حزن الهائمين مبرحاوسري سر العاشقين مضيعا
وهبت شَبَابِي والشباب مضنةلأبلج من أَبنَاء عمي أروعا
أَبيت معنى من مَخَافَة عَتبهوَأصْبح مَحْزُونا وأمسي مروعا
فَلَمَّا مضى عصر الشبيبة كُلهوفارقني شرخ الشَّبَاب فودعا
تطلبت بَين العتب والهجر فُرْجَةفحاولت أمرا لَا يرام ممنعا
وصرت إِذا مَا رمت فِي الْخَيْر لَذَّةتتبعتها بَين الهموم تتبعا
وَهَا أَنا قد حلى الزَّمَان مفارقيوتوجني بالشيب تاجا مرصعا
فَلَو أنني مكنت مِمَّا أريدهمن الْعَيْش يَوْمًا لم أجد فِي موضعا
أما لَيْلَة تمْضِي وَلَا بعض لَيْلَةأسر بهَا هَذَا الْفُؤَاد المفجعا
أما صَاحب فَرد يَدُوم وفاؤهفيصفى لمن يصفى ويرعى لمن رعى
أَفِي كل دَار لي صديق أودهإِذا مَا تفرقنا حفظت وضيعا
إِذا خفت من أخوالي الرّوم خطةتخوفت من أعمامي الْعَرَب أَرْبعا
وَإِن أوجعتني من أعادي شِيمَةلقِيت من الأحباب أدهى وأوجعا
وَلَو قد رَجَوْت الله لَا شَيْء غَيرهرجعت إِلَى آلي وأملت أوسعا
لقد قنعوا بعدِي من الْقطر بالندىوَمن لم يجد إِلَّا القنوع تقنعا
وَمَا مر إِنْسَان فأخلف مثلهوَلَكِن يُرْجَى النَّاس أمرا مرقعا
تنكر سيف الدّين لما عتبتهوَعرض بِي تَحت الْكَلَام وقرعا
فقولا لَهُ من صَادِق الود إِنَّنِيجعلتك مِمَّا رَابَنِي مِنْك مفزعا
وَلَو أنني أكننته فِي جوانحيلأورق مَا بَين الضلوع وفرعا
فَلَا تغترر بِالنَّاسِ مَا كل من ترىأَخُوك إِذا أَوضعت فِي الْأَمر أوضعا
فَللَّه إِحْسَان عَليّ ونعمةوَللَّه صنع قد كفاني التصنعا
أَرَانِي طرق المكرمات كَمَا رأىعَليّ وأسعى لي عليا كَمَا سعى
فَإِن يَك بطء مرّة فلطالماتعجل بِي نَحْو الْجَمِيل فأسرعا
وَإِن يجِف فِي بعض الْأُمُور فإننيلأشكره النعمى الَّتِي كَانَ أودعا
وَإِن يستجد النَّاس بعدِي فَلم يزلبِذَاكَ البديل المستجد ممتعا
وَكتب إِلَيْهِ أَبُو فراس مفاداتي إِن تَعَذَّرَتْ عَلَيْك فَأذن لي فِي مُكَاتبَة أهل خُرَاسَان ومراسلتهم ليفادوني وينوبوا عَنْك فِي أَمْرِي فَأَجَابَهُ سيف الدولة بِكَلَام حسن وَقَالَ لَهُ وَمن يعرفك بخراسان فَكتب إِلَيْهِ أَبُو فراس
أسيف الْهدى وقريع الْعَرَبإلام الْجفَاء وفيم الْغَضَب
وَمَا بَال كتبك قد أَصبَحتتنكبني مَعَ هذي النكب
وَأَنت الْكَرِيم وَأَنت الْحَلِيموَأَنت العطوف وَأَنت الحدب
وَمَا زلت تسعفني بالجميلوتنزلني بِالْمَكَانِ الخصب
وَإنَّك للجبل المشمخرلي بل لقَوْمك بل للْعَرَب
علا يُسْتَفَاد وعاف يفادوَعز يشاد ونعمى ترب
وَمَا غض مني هَذَا الإساروَلَكِن خلصت خلوص الذَّهَب
فَفِيمَ يقرعني بالخمولمولى بِهِ نلْت أَعلَى الرتب
وَكَانَ عتيدا لدي الْجَوابوَلَكِن لهيبته لم أجب
أتنكر أَنِّي شَكَوْت الزَّمَانوَأَنِّي عتبتك فِيمَن عتب
فألا رجعت فأعتبتنيوصيرت لي ولقومي الغلب
فَلَا تنسبن إِلَيّ الخمولعَلَيْك أَقمت فَلم أغترب
وأصبحت مِنْك فَإِن كَانَ فضلوَإِن كَانَ نقص فَأَنت السَّبَب
وَإِن خُرَاسَان إِن أنْكرتعلاي فقد عرفتها حلب
وَمن أَيْن ينكرني الأبعدونأَمن نقص جد أَمن نقص أَب
أَلَسْت وَإِيَّاك من أسرةوبيني وَبَيْنك عرق النّسَب
وداد تناسب فِيهِ الْكِرَاموتربية وَمحل أشب
وَنَفس تكبر إِلَّا عَلَيْكوترغب إلاك عَمَّن رغب
فَلَا تعدلن فدَاك ابْن عمكلَا بل غلامك عَمَّا يجب
وأنصف فتاك فإنصافهمن الْفضل وَالنّسب المكتسب
فَكنت الحبيب وَكنت الْقَرِيبليَالِي أَدْعُوك من عَن كثب
فَلَمَّا بَعدت بَدَت جفوةولاح من الْأَمر مَا لَا أحب
فَلَو لم أكن بك ذَا خبْرَةلَقلت صديقك من لم يغب
وَكتب إِلَيْهِ أَيْضا
زماني كُله غضب وعتبوَأَنت عَليّ وَالْأَيَّام ألب
وعيش الْعين لديك سهلوعيشي وَحده بفناك صَعب
فَكيف وَأَنت دَافع كل خطبمَعَ الْخطب الملم عَليّ خطب
فَلَا تحمل على قلب جريحبِهِ لحوادث الْأَيَّام ندب
أمثلي تقبل الْأَقْوَال فِيهِوَمثلك يسْتَمر عَلَيْهِ كذب
جناني مَا علمت ولي لِسَانيقد الدرْع وَالْإِنْسَان عضب
وزندي وَهُوَ زندك لَيْسَ يكبووناري وَهِي نارك لَيْسَ تخبو
وفرعي فرعك السَّامِي المعليوأصلي أصلك الزاكي وَحسب
وفضلي تعجز الْفُضَلَاء عَنهُلِأَنَّك أَصله وَالْمجد ترب
فدت نَفسِي الْأَمِير وَكَانَ حظيوقربي عِنْده مَا دَامَ قرب
فَلَمَّا حَالَتْ الْأَعْدَاء دونيوَأصْبح بَيْننَا بَحر ودرب
ظللت تبدل الْأَقْوَال بعدِيويبلغني اغتيابك مَا يغب
فَقل مَا شِئْت فِي فلي لِسَانمَلِيء بالثناء عَلَيْك رطب
وقابلني بإنصاف وظلمتجدني فِي الْجَمِيع كَمَا تحب
وَبلغ أَبَا فراس أَن والدته قصدت حَضْرَة سيف الدولة من منبج تكَلمه فِي المفاداة وتتضرع إِلَيْهِ فَلم يكن عِنْده مَا رجت من حسن الْإِيجَاب وَوَافَقَ ذَلِك عنفا من الدمستق بِأبي فراس وَمن مَعَه من الأسرى وَزِيَادَة فِي إرهاقهم فَكتب إِلَى سيف الدولة
يَا حسرة مَا أكاد أحملهاآخرهَا مزعج وأولها
عليلة بالشآم مُفْردَةبَات بأيدي العدى معللها
إِذا اطمأنت وَأَيْنَ أَو هدأتعنت لَهَا ذكرة تقلقلها
تسْأَل عَنَّا الركْبَان جاهدةبأدمع مَا تكَاد تمهلها
يَا من رأى لي بحصن خرشنةأَسد شرى فِي الْقُيُود أرجلها
يَا من رأى فِي الدروب شامخةدون لِقَاء الحبيب أطولها
يَا أَيهَا الراكبان هَل لَكمَافِي حمل نجوى يخف محملها
يَا أمتا هَذِه مَنَازلنَانتركها تَارَة وننزلها
وَمِنْهَا
يَا سيدا مَا تعد مكرمَةإِلَّا وَفِي راحتيك أكملها
لَيست تنَال الْقُيُود من قدميوَفِي اتباعي رضاك أحملها
لَا تتيمم وَالْمَاء تُدْرِكهُغَيْرك يرضى الصُّغْرَى ويقبلها
أَنْت سَمَاء وَنحن أنجمهاأَنْت بِلَاد وَنحن أجبلها
أَنْت سَحَاب وَنحن وابلهأَنْت يَمِين وَنحن أشملها
بِأَيّ عذر رددت والهةعَلَيْك دون الورى معولها
جاءتك تمتاح رد وَاحِدهَاينْتَظر النَّاس كَيفَ تقفلها
تِلْكَ الْعُقُود الَّتِي عقدت لناكَيفَ وَقد أحكمت تحللها
أرحامنا مِنْك لم تقطعهاوَلم تزل دائبا توصلها
سمحت مني بمهجة كرمتأَنْت على يأسها مؤملها
إِن كنت لم تبذل الْفِدَاء لَهَافَلم أزل فِي هَوَاك أبذلها
تِلْكَ المودات كَيفَ تهملهاتِلْكَ المواعيد كَيفَ تغفلها
أَيْن الْمَعَالِي الَّتِي عرفت بهَاتَقُولهَا دائبا وتفعلها
يَا وَاسع الدَّار كَيفَ توسعهاوَنحن فِي صَخْرَة نزلزلها
يَا ناعم الثَّوْب كَيفَ تبدلهثيابنا الصُّوف مَا نبدلها
يَا رَاكب الْخَيل لَو بصرت بِنَانحمل أقيادنا وننقلها
رَأَيْت فِي الضّر أوجها كرمتفَارق فِيك الْجمال أجملها
قد أثر الدَّهْر فِي محاسنهاتعرفها تَارَة وتجهلها
لَا يفتح النَّاس بَاب مكرمَةصَاحبهَا المستغاث يقفلها
أينبري دُونك الْكِرَام لَهَاوَأَنت قمقامها وأجملها
وَأَنت إِن عز حَادث جللقَلبهَا المرتجى وحولها
مِنْك تردى بِالْفَضْلِ أفضلهَامِنْك أَفَادَ النوال أنولها
فَإِن سَأَلنَا سواك عارفةفَبعد قطع الرَّجَاء نسألها
لم يبْق فِي النَّاس أمة عرفتإِلَّا وَفضل الْأَمِير يشملها
نَحن أَحَق الورى برأفتهفَأَيْنَ عَنَّا وَكَيف معدلها
يَا منفق المَال لَا يُرِيد بِهِإِلَّا الْمَعَالِي الَّتِي يؤثلها
أَصبَحت تشري مكارما فضلافداؤنا مَا علمت أفضلهَا
لَا يقبل الله قبل فرضك ذَانَافِلَة عِنْده تنفلها
وَكتب إِلَى أبي الْمَعَالِي وَأبي المكارم ابْني سيف الدولة
يَا سَيِّدي أراكمالَا تذكران أخاكما
أوجدتما بَدَلا بِهِيَبْنِي سَمَاء علاكما
أوجدتما بَدَلا بِهِيفري نحور عداكما
من ذَا يعاب بِمَا لقِيتمن الورى إلاكما
لَا تقعدا بِي بعْدهَاوسلا الْأَمِير أَبَاكُمَا
وخذا فداي جعلت منريب الْمنون فداكما
وَقَالَ لما طَال أسره يسب الشامتين ويتشوق مَحَله بمنبج
قف فِي رسوم المستجابوناد أكناف الْمصلى
تِلْكَ الْمنَازل والملاعبلَا أَرَاهَا الله محلا
أوطنتها زمن الصِّبَاوَجعلت منبج لي محلا
حَيْثُ الْتفت رَأَيْت مَاءسائحا وسكنت ظلا
وَالْمَاء يفصل بَين زهرالرَّوْض فِي الشطين فصلا
كبساط وشي جردتأَيدي القيون عَلَيْهِ نصلا
من كَانَ سر بِمَا عرانيفليمت ضرا وهزلا
مَا غض مني حَادثوَالْقَرْمُ قرم حَيْثُ حلا
أَنِّي حللت فَإِنَّمَايدعونني السَّيْف الْمحلى
وَلَئِن خلصت فإننيشَرق العدا طفْلا وكهلا
مَا كنت إِلَّا السَّيْف زَادعلى صروف الدَّهْر صقلا
وَلَئِن قتلت فَإِنَّمَاموت الْكِرَام الصَّيْد قَتْلَى
يغتر بالدنيا الجهولوَلَيْسَ بالدنيا مملى
وَقَالَ من قصيدة
أَرَاك عصي الدمع شيمتك الصَّبْرأما للهوى نهي عَلَيْك وَلَا أَمر
بلَى أَنا مشتاق وَعِنْدِي لوعةوَلَكِن مثلي لَا يذاع لَهُ سر
إِذا اللَّيْل أضوى بِي بسطت يَد الرجاوأذللت دمعا من خلائقه الْكبر
تكَاد تضيء النَّار بَين جوانحيإِذا هِيَ أذكتها الصبابة والفكر
وَمِنْهَا
وَإِنِّي لجرار لكل كَتِيبَةمعودة أَن لَا يخل بهَا النَّصْر
وأصدأ حَتَّى ترتوي الْبيض والقناوأسغب حَتَّى يشْبع الذِّئْب والنسر
وَمِنْهَا
أسرت وَمَا صحبي بعزل لَدَى الوغىوَلَا فرسي مهر وَلَا ربه غمر
وَلَكِن إِذا حم الْقَضَاء على امْرِئفَلَيْسَ لَهُ بر يَقِيه وَلَا بَحر
وَقَالَ أصيحابي الْفِرَار أَو الردىفَقلت هما أَمْرَانِ أحلاهما مر
ولكنني أمضي لما لَا يعيبنيوحسبك من أَمريْن خيرهما الْأسر
وَلَا خير فِي دفع الردى بمذلةكَمَا ردهَا يَوْمًا بسوأته عَمْرو
وَكتب إِلَى سيف الدولة قصيدة مِنْهَا
مَا لي جزعت من الخطوب وَإِنَّمَاأَخذ الْإِلَه لبَعض مَا أَعْطَانِي
إِن لم تكن طَالَتْ سني فَإِن ليرَأْي الكهول ونجدة الشبَّان
قمن بِمَا سر الأعادي موقفيوالدهر برز لي مَعَ الأقران
يَا دهر خُنْت مَعَ الأصادق خلتيوغدرت بِي فِي جملَة الإخوان
لَكِن سيف الدولة الْمولى الَّذِيلم أنسه وَأرَاهُ لَا ينساني
أيضيعني من لم يزل لي حَافِظًاكرما ويخفضني الَّذِي أعلاني
إِنِّي أغار على مَكَاني أَن أرىفِيهِ رجَالًا لَا تسد مَكَاني
وَقَالَ من قصيدة
يعز على الْأَحِبَّة بالشآمحبيب بَات مَمْنُوع الْمَنَام
وَإِنِّي للصبور على الرزاياوَلَكِن الْكَلَام على الْكَلَام
جروح مَا يزلن يردن منيعلى جرح قريب الْعَهْد دَامَ
تأملني الدمستق إِذْ رَآنِيفأبصر صِيغَة اللَّيْث الْهمام
أتنكرني كَأَنَّك لست تَدْرِيبِأَنِّي ذَلِك البطل المحامي
فَلَا هنئتها نعمى بأخذيوَلَا وصلت سعودك بالتمام
أما من أعجب الْأَشْيَاء علجيعرفنِي الْحَلَال من الْحَرَام
وتكنفه بطارقة تيوستباري بالعثانين الضخام
لَهُم خلق الْحمير فلست تلقىفَتى مِنْهُم يسير بِلَا حزَام
يريغون الْعُيُوب وأعجزتهموَأي الْعَيْب يُوجد فِي الحسام
ثَنَاء طيب لَا خلف فِيهِوآثار كآثار الْغَمَام
ألاز على التَّعَرُّض للمناياولي سمع أَصمّ عَن الملام
بَنو الدُّنْيَا إِذا مَاتُوا سَوَاءوَلَو عمر المعمر ألف عَام
أَلا يَا صَاحِبي تذكرانيإِذا مَا شمتما الْبَرْق الشآمي
إِذا مَا لَاحَ لي لمعان برقبعثت إِلَى الْأَحِبَّة بِالسَّلَامِ
وَكتب إِلَيْهِ ابْن الأسمر يوصيه بِالصبرِ فَأَجَابَهُ
ندبت لحسن الصَّبْر قلب نجيبوناديت بِالتَّسْلِيمِ خير مُجيب
وَلم يبْق مني غير قلب مشيعوعود على نَاب الزَّمَان صَلِيب
وَقد علمت أُمِّي بِأَن منيتيبِحَدّ حسام أَو بِحَدّ قضيب
كَمَا علمت من قبل أَن يغرق ابْنهَابمهلكه فِي المَاء أم شبيب
كَانَت أم شبيب رَأَتْ فِي منامها وَهِي حُبْلَى كَأَن نَار أخرجت من بَطنهَا فاشتعلت الْآفَاق ثمَّ وَقعت فِي المَاء فانطفأت فَلَمَّا كَانَ من أمره مَا كَانَ ونعى إِلَيْهَا لم تصدق حَتَّى قيل إِنَّه قد غرق فِي المَاء فأقامت المناحة
تجشمت خوف الْعَار أعظم خطةوأملت نصرا كَانَ غير قريب
وللعار خلى رب غَسَّان ملكهوَفَارق دين الله غير مُصِيب
وَلم يرتغب فِي الْعَيْش عِيسَى بن مُصعبوَلَا خف خوف بالحزون خبيب
وأحفظ أَبُو فراس الدمستق فِي مناظرة جرت بَينهمَا فَقَالَ لَهُ الدمستق إِنَّمَا أَنْتُم كتاب وَلَا تعرفُون الْحَرْب فَقَالَ لَهُ أَبُو فراس نَحن نَطَأ أَرْضك مُنْذُ سِتِّينَ سنة بِالسُّيُوفِ أم بالأقلام ثمَّ قَالَ
أتزعم يَا ضخم اللغاديد أنناوَنحن أسود الْحَرْب لَا نَعْرِف الحربا
فويلك من للحرب إِن لم نَكُنْ لَهَاوَمن ذَا الَّذِي يُضحي ويمسي لَهَا تربا
وَمن ذَا يكف الْجَيْش من جنباتهوَمن ذَا يَقُود الْعين أَو يصدم القلبا
وويلك من أردى أَخَاك بمرعشوجلل ضربا وَجه والدك العضبا
وويلك من خلى ابْن أختك موثقًاوخلاك باللقان تبتدر الشعبا
أتوعدنا بِالْحَرْبِ حَتَّى كأنناوَإِيَّاك لم يعصب بهَا قلبنا عصبا
لقد جمعتنَا الْحَرْب من قبل هَذِهفَكُنَّا بهَا أسدا وَكنت بهَا كَلْبا
وسل برد سل عَنَّا أَبَاك وصهرهوسل أهل برداليس أعظمهم خطبا
وسل قرقاشا والشمقمق صهرهوسل سبطه البطريق أثبتهم قلبا
وسل صيدكم آل الملابين إننانهبنا ببيض الْهِنْد عرضهمْ نهبا
وسل أهل بيرام وَأهل بلنطسوسل آل شنوان الخناجرة الغلبا
وسل بالبطرصيس العساكر كلهَاوسل بالمسيطر ناطس الرّوم والعربا
ألم تكفهم قتلا ونهبا سُيُوفنَاوَأسد الشرى الملأى وَإِن جمدت رعْبًا
بأقلامنا أجحرت أم بسيوفناوَأسد الشرى قدنا إِلَيْك أم الكتبا
تفاخرنا بِالضَّرْبِ والطعن والقنالقد أوسعتك النَّفس يَا ابْن استها كذبا
رعى الله أوفانا إِذا قَالَ ذمَّةوأنفذنا طَعنا وأثبتنا ضربا
وَقَالَ من قصيدة
خليلي مَا أعددتما لمتيمأَسِير لَدَى الْأَعْدَاء جافى المراقد
فريد عَن الأحباب لَكِن دُمُوعهمثان على الْخَدين غير فرائد
جمعت سيوف الْهِنْد من كل وجهةوأعددت للأعداء كل مجَالد
إِذا كَانَ غير الله للمرء عدَّةأَتَتْهُ الرزايا من وُجُوه الْفَوَائِد
فقد جرت الحنفاء حتف حُذَيْفَةوَكَانَ يَرَاهَا عدَّة للشدائد
وَجَرت منايا مَالك بن نُوَيْرَةعقيلته الْحَسْنَاء أَيَّام خَالِد
وأردى ذؤابا فِي بيُوت عتيبةبنوه وأهلوه بشدو القصائد
وَلما خفف عَن أبي فراس ورفه ونوظر فِي أَمر الْهُدْنَة وَالْأسَارَى وَأجِيب إِلَى ملتمسه بعد أَن أكْرم وبجل قَالَ
وَللَّه عِنْدِي فِي الإسار وَغَيرهمواهب لم يخصص بهَا أحد قبلي
حللت عقودا أعجز النَّاس حلهَاوَمَا زلت لَا عقدي يذم وَلَا حلي
إِذا عاينتني الرّوم قد ذل صيدهاكَأَنَّهُمْ أسرى يَدي بِلَا كبل
وأوسع أَيَّامًا حللت كَرَامَةكَأَنِّي من أَهلِي نقلت إِلَى أَهلِي
فأبلغ بني عمي وأبلغ بني أبيبِأَنِّي فِي نعماء يشكرها مثلي
وَمَا شَاءَ رَبِّي غير نشر محاسنيوَأَن يعرفوا مَا قد عَرَفْتُمْ من الْفضل
مَا أخرج من مزدوجته الطردية
مَا الْعُمر مَا طَالَتْ بِهِ الدهورالْعُمر مَا تمّ بِهِ السرُور
أَيَّام عزي ونفاذ أَمْرِيهِيَ الَّتِي أحسبها من عمري
مَا أجور الدَّهْر على بنيهوأغدر الدَّهْر بِمن يصفيه
لَو شِئْت مِمَّا قد قللن جداعددت أَيَّام السرُور عدا
أَنعَت يَوْمًا مر لي بِالشَّامألذ مَا مر من الْأَيَّام
دَعَوْت بالصقار ذَات يَوْمعِنْد انتباهي سحرًا من نومي
قلت لَهُ اختر سَبْعَة كبارًاكل نجيب يرد الغبارا
يكون للأرنب مِنْهَا اثْنَانوَخَمْسَة تفرد للغزلان
وَاجعَل كلاب الصَّيْد نوبتينيُرْسل مِنْهَا اثْنَان بعد اثْنَيْنِ
ثمَّ تقدّمت إِلَى الفهادوالبازيارين بالاستعداد
وَقلت إِن خَمْسَة لتقنعوالزرقان الفرخ والملمع
وَأَنت يَا طباخ لَا تباطاعجل لنا اللفات والأوساطا
وَيَا شرابي البلقسياتتكون للراح ميسرات
بِاللَّه لَا تستصحبوا ثقيلاوَاجْتَنبُوا الْكَثْرَة والفضولا
ردوا فلَانا وخذوا فلَاناوضمنوني صيدكم ضمانا
فاخترت لما وقفُوا طَويلاعشْرين أَو فويقها قَلِيلا
عِصَابَة أكْرم بهَا عصابهمَعْرُوفَة بِالْفَضْلِ والنجابه
ثمَّ قصدنا صيد عين باصرمَظَنَّة الصَّيْد لكل خابر
جئناه وَالشَّمْس قبيل الْمغربتختال فِي ثوب الْأَصِيل الْمَذْهَب
وَأخذ الدراج فِي الصياحمكتنفا من سَائِر النواحي
فِي غَفلَة عَنَّا وَفِي ضلالوَنحن قد زرناه بالآجال
يطرب للصبح وَلَيْسَ يدْرِيأَن المنايا فِي طُلُوع الْفجْر
نَحن نصلي والبزاة تخرجمجردات والخيول تسرج
وَقلت للفهاد إمض وَانْفَرَدَوَصَحَّ بِنَا إِن عَن ظَبْي واجتهد
فَلم يزل غير بعيد عَنَّاإِلَيْهِ يمْضِي مَا يفر منا
وسرت فِي صف من الرِّجَالكَأَنَّمَا نزحف لِلْقِتَالِ
فَمَا استوينا كلنا حَتَّى وقفغليم كَانَ قَرِيبا من شرف
ثمَّ أَتَانِي عجلا قَالَ السَّبقفَقلت إِن كَانَ العيان قد صدق
سرت إِلَيْهِ فَأرَانِي جاثمهظننتها يقظى وَكَانَت نائمه
ثمَّ أخذت نبلة كَانَت معيوَدرت دورين وَلم أوسع
حَتَّى تمكنت فَلم أخط الطّلبلكل حتف سَبَب من السَّبَب
وَمِنْهَا
ثمَّ دَعَوْت الْقَوْم هَذَا بازيفَأَيكُمْ ينشط للبراز
فَقَالَ مِنْهُم رشأ أَنا أَناوَلَو درى مَا بيَدي لأذعنا
وَمِنْهَا
جِئْت بباز حسن وهبرجدون الْعقَاب وفويق الزمج
زين لرائيه وَفَوق الزينينظر من نارين فِي غارين
كَأَن فَوق صَدره وَالْهَادِيآثَار مشي الذَّر فِي الرماد
ذِي منسر فخم وَعين غائرهوأفخذ مثل الْجبَال وافره
ضخم قريب الدستبان جدايلقى الَّذِي يحمل مِنْهُ كدا
وراحة تحمل كفي سبطةزَادَت على قدر البزاة بَسطه
سر وَقَالَ هَات قلت مهلااحْلِف على الرَّد فَقَالَ كلا
أما يَمِيني فَهِيَ عِنْدِي غاليهوكلمتي مثل يَمِيني وافيه
فَقلت خُذْهُ هبة بقبلهفصد عني وعلته خجله
ثمَّ نَدِمت غَايَة الندامةولمت نَفسِي أَكثر الملامه
على مزاحي وَالرِّجَال حضروَهُوَ يزِيد خجلا ويحصر
فَلم أزل أمسحه حَتَّى انبسطوهش للصَّيْد قَلِيلا ونشط
وَمِنْهَا فِي وصف الْبَازِي واستيلائه على الكركي
حَتَّى إِذا جندله كالعندلأيقنت أَن الْعظم غير الْفضل
صحت إِلَى الطباخ مَاذَا تنْتَظرانْزِلْ عَن الْمهْر وهات مَا حضر
جَاءَ بأوساط وجردباجمن حجل الطير وَمن دراج
فَمَا تنازلنا عَن الْخُيُوليمنعنا الْحِرْص من النُّزُول
وَجِيء بالكأس وبالشرابفَقلت وفرها على أَصْحَابِي
أشبعني الْيَوْم ورواني الْفَرحفقد كفاني بعض وسط وقدح
وَمِنْهَا
ثمَّ انصرفنا وَالْبِغَال موقرهفِي لَيْلَة مثل الصَّباح مسفره
حَتَّى أَتَيْنَا رحلنا بلَيْلوَقد سبقنَا بجياد الْخَيل
ثمَّ نزلنَا فطرحنا الصيدالما عددنا مائَة وزيدا
فَلم نزل نشوي ونقلي وَنصبحَتَّى طلبنا صَاحِيًا فَلم نصب
شربا كَمَا عَن من الزقاقبِغَيْر تَرْتِيب وَغير سَاق
وَلم نزل سبع لَيَال عدداأسعد من رَاح وأحظى من غَدا
وَحكى بديع الزَّمَان أَبُو الْفضل الهمذاني قَالَ قَالَ الصاحب أَبُو الْقَاسِم يَوْمًا لجلسائه وَأَنا فيهم وَقد جرى ذكر أبي فراس لَا يقدر أحد أَن يزور على أبي فراس شعرًا فَقلت وَمن يقدر على ذَلِك وَهُوَ الَّذِي يَقُول
رويدك لَا تصل يَدهَا بباعكوَلَا تغز السبَاع إِلَى رباعك
وَلَا تعن الْعَدو عَليّ إِنِّييَمِين إِن قطعت فَمن ذراعك
فَقَالَ الصاحب صدقت قلت أيد الله مَوْلَانَا قد فعلت ولعمري إِنَّه قد حسن وَلَكِن لم يشق غُبَار أبي فراس
وَكتب على ظهر الْجُزْء الْمُشْتَمل على مزدوجته الَّتِي أَولهَا
مَا الْعُمر مَا طَالَتْ بِهِ الدهورالْعُمر مَا تمّ بِهِ السرُور
هَذِه الأبيات
أروح الْقلب بِبَعْض الْهزْلتجاهلا مني بِغَيْر جهل
أمزح فِيهِ مزح أهل الْفضلوالمزح أَحْيَانًا جلاء الْعقل
فصل
قد أطلت عنان الِاخْتِيَار من محَاسِن شعر أبي فراس وَمَا محَاسِن شَيْء كُله حسن وَذَلِكَ لتناسبها وعذوبة مشارعها
وَلَا سِيمَا الروميات الَّتِي رمى بهَا هدف الْإِحْسَان
وَأصَاب شاكلة الصَّوَاب ولعمري إِنَّهَا كَمَا قرأته لبَعض البلغاء لَو سمعته الْوَحْش أنست أَو خوطبت بِهِ الخرس نطقت أَو استدعي بِهِ الطيرنزلت
وَلما خرج قمر الْفضل من سراره وَأطلق أَسد الْحَرْب عَن إساره لم تطل أَيَّام فرحته وَلم تسمح النوائب بالتجافي عَن مهجته
ودلت قصيدة قرأتها لأبي إِسْحَاق الصابي فِي مرثيته على أَنه قتل فِي وقعه كَانَت بَينه وَبَين بعض موَالِي أسرته وَمَا أحسن وأصدق قَول المتنبي
فَلَا تنلك اللَّيَالِي إِن أيديهاإِذا ضربن كسرن النبع بالغرب
وَلَا يعن عدوا أَنْت قاهرهفَإِنَّهُنَّ يصدن الصَّقْر بالخرب
وَذكر ابْن خالويه أَن آخر شعر لأبي فراس قَوْله عِنْد مَوته رَحمَه الله تَعَالَى
أبنيتي لَا تجزعيكل الْأَنَام إِلَى ذهَاب
نوحي عَليّ بحسرةمن خلف سترك والحجاب
قولي إِذا كَلَّمتنِيفعييت عَن رد الْجَواب
زين الشَّبَاب أَبُو فراسلم يمتع بالشباب
اللَّهُمَّ ارْحَمْ تِلْكَ الرّوح الشَّرِيفَة الْبَاب الرَّابِع
فِي ملح شعر آل حمدَان وَغَيرهم من أُمَرَاء الشَّام وقضاتها وكتابها
أَخْبرنِي جمَاعَة من أهل الْأَدَب أَن المتنبي لما عوتب فِي آخر أَيَّامه على تراجع شعره قَالَ قد تجوزت فِي قولي وأعفيت طبعي واغتنمت الرَّاحَة مُنْذُ فَارَقت آل حمدَان وَفِيهِمْ من يَقُول
وَقد علمت بِمَا لاقته مناقبائل يعرب وَبَنُو نزار
لَقِينَاهُمْ بأرماح طوالتبشرهم بأعمار قصار
يَعْنِي أَبَا زُهَيْر مهلهل بن نصر بن حمدَان وَمِنْهُم من يَقُول يَعْنِي أَبَا العشائر
أأخا الفوارس لَو رَأَيْت مواقفيوَالْخَيْل من تَحت الفوارس تنحط
لقرأت مِنْهَا مَا تخط يَد الوغىوَالْبيض تشكل والأسنة تنقط
وأنشدني أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ لبَعْضهِم
أغمام مَا يدْريك مَا أفعالناوَالْخَيْل تَحت النَّقْع كالأشباح
تطفو وترسب فِي الدِّمَاء كَأَنَّهَاصور الفوارس فِي كؤوس الراح
وأنشدت لأبي العشائر
سَطَا علينا وَمن حَاز الْجمال سَطَاظَبْي من الْجنَّة الفردوس قد هبطا
لَهُ عذران قد خطا بوجنتهفاستوقفا فَوق خديه وَمَا انبسطا
وظل يخطو فَكل قَالَ من شغفيَا ليته فِي سَواد الناظرين خطا
وَقَالَ بعض الروَاة دخلت على أبي العشائر أعوده من عِلّة هجمت عَلَيْهِ فَقلت لَهُ مَا يجد الْأَمِير فَأَشَارَ إِلَى غُلَام قَائِم بَين يَدَيْهِ اسْمه نسطوس كَأَن رضوَان غفل عَنهُ فأبق من الْجنَّة وَأنْشد
أسقم هَذَا الْغُلَام جسميبِمَا بِعَيْنيهِ من سقام
فتور عَيْنَيْهِ من دلالأهْدى فتورا إِلَى عِظَامِي
وامتزجت روحه بروحيتمازج المَاء بالمدام
وَكَانَ أَبُو الْحسن الماسرجي ينشد فِي تدريسه مَسْأَلَة الْحر لَا يقتل بِالْعَبدِ هذَيْن الْبَيْتَيْنِ وهما لبَعض آل حمدَان
خُذُوا بدمي هَذَا الغزال فَإِنَّهُرماني بسهمي مقلتيه على عمد
وَلَا تقتلوه إِنَّنِي أَنا عَبدهوَلم أر حرا قطّ يقتل بِالْعَبدِ
وأنشدت لبَعْضهِم وَهُوَ أحسن مَا سَمِعت فِي مَعْنَاهُ
للْعَبد مَسْأَلَة لديك جوابهاإِن كنت تذكره فَهَذَا وقته
مَا بَال ريقك لَيْسَ ملحا طعمهويزيدني عطشا إِذا مَا ذقته
وَوجدت بِخَط أبي بكر الْخَوَارِزْمِيّ هَذِه الأبيات منسوبة إِلَى أبي وَائِل تغلب ابْن دَاوُد بن حمدَان وَرويت لغيره
لَا وَالَّذِي جعل الموَالِيفِي الْهوى خدم العبيد
وأصار فِي أَيدي الظباءقياد أَعْنَاق الْأسود
وَأقَام ألوية الْمنيةبَين أفنية الصدود
مَا الْورْد أحسن منْظرًامن حسن توريد الخدود
وَوجدت بِخَطِّهِ لحمدان الْموصِلِي
يَا رَسُول الحبيب وَيحك قد ألْقىعَلَيْك الحبيب حسنا وطيبا
وتعلمت حسن أَلْفَاظه تِلْكَفظرفت بادئا ومجيبا
وَلَقَد كدت أَن أضمك لَوْلَاأَن يسيء الظنون أَو يستريبا
خيفة أَن يكون ذَاك كَمَا قيلقَدِيما صَار الرَّسُول حبيبا
وَلأبي وَائِل الحمداني لما أسره المبرقع
يَا خليلي أسعداني فقد عيلاصْطِبَارِي على احْتِمَال البليه
غربَة قارظية وغرامعامري ومحنة علوِيَّة
وَلأبي زُهَيْر وَهُوَ مِمَّا يتَغَنَّى بِهِ
وَزَعَمت أَنِّي ظَالِم فهجرتنيورميت فِي قلبِي بِسَهْم نَافِذ
فَنعم ظلمتك فاغتفر لي زلتيهَذَا مقَام المستجير العائذ
وأنشدني الْأَمِير أَبُو الْفضل عبيد الله بن أَحْمد الميكالي هَذِه الأبيات وَلم يسم قَائِلا ثمَّ وَجدتهَا فِي بعض التعليقات منسوبة إِلَى بعض آل حمدَان
أجل عَيْنَيْك فِي عَيْني تجدهامشربَة ندى ورد الخدود
وصافحني تَجِد عبقا بكفييضوع إِلَيْك من ردع النهود
وَخذ سَمْعِي إِلَيْك فَإِن فِيهِبقايا من حَدِيث كالعقود
وأنشدني أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن أبي مُوسَى الْكَرْخِي قَالَ أَنْشدني القَاضِي أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن المحسن بن القَاضِي أبي الْقَاسِم التنوخي قَالَ أَنْشدني أَبُو المطاع ذُو القرنين بن نَاصِر الدولة أبي مُحَمَّد لنَفسِهِ تغمدهم الله تَعَالَى برحمته وأسكنهم بحبوحة جنته
إِنِّي لأحسد لَا فِي أسطر الصُّحُفإِذا رَأَيْت اعتناق اللَّام للألف
وَمَا أظنهما طَال اجْتِمَاعهمَاإِلَّا لما لقيا من شدَّة الشغف
قَالَ وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ
أفدى الَّذِي زرته بِالسَّيْفِ مُشْتَمِلًاولحظ عَيْنَيْهِ أمضى من مضاربه
فَمَا خلعت نجادي فِي العناق لَهُحَتَّى لبست نجادا من ذوائبه
فَكَانَ أنعمنا عَيْشًا بِصَاحِبِهِمن كَانَ فِي الْحبّ أشقانا بِصَاحِبِهِ
قَالَ وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ
قَالَت لطيف خيال زارها وَمضىبِاللَّه صفه وَلَا تنقص وَلَا تزد
فَقَالَ خلفته لَو مَاتَ من ظمأوَقلت قف عَن وُرُود المَاء لم يرد
قَالَت صدقت الوفا فِي الْحبّ عَادَتهيَا برد ذَاك الَّذِي قَالَت على كَبِدِي
وأنشدني أَيْضا قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ فِي جَارِيَة كَانَت معاجرها تبلى بِسُرْعَة
أرى الثِّيَاب من الْكَتَّان يلمحهاضوء من الْبَدْر أَحْيَانًا فيبليها
وَكَيف تنكر أَن تبلى معاجرهاوالبدر فِي كل حِين طالع فِيهَا
وَقد أحسن غَايَة الْإِحْسَان وَالْعرب تزْعم أَن الْبَدْر يبلي الثِّيَاب الحلوة وَقَوله
أيا من صبرت على فَقدهوَإِن كَانَ لي مؤلما موجعا
لقد نَالَ كل الَّذِي يَشْتَهِيحسود علينا ببين دَعَا
وأنشدني أَيْضا للحسين بن نَاصِر الدولة
لَو كنت أملك طرفِي مَا نظرت بِهِمن بعد فرقتكم يَوْمًا إِلَى أحد
وَلست أعتده من بعدكم نظرالِأَنَّهُ نظر من مقلتي رمد
في هذا الباب
- مَنْصُور وَأحمد ابْنا كيغلغ
- أَبُو مُحَمَّد جَعْفَر وَأَبُو أَحْمد عبد الله ابْنا وَرْقَاء الشَّيْبَانِيّ
- أَبُو حُصَيْن عَليّ بن عبد الْملك الرقي القَاضِي بحلب
- أَبُو الْفرج سَلامَة بن بَحر أحد قُضَاة سيف الدولة
- أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن عَمْرو بن مُحَمَّد الْفَيَّاض
- أَبُو الْقَاسِم الشيظمي
- أَبُو ذَر أستاذ سيف الدولة
- أَبُو الْفَتْح البكتمري
- أَبُو الْفرج الْعجلِيّ الْكَاتِب
- أَبُو عبد الله الْحُسَيْن بن خالويه
- أَبُو الْفَتْح عُثْمَان بن جني النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ
- الشمشاطي
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع