دع العبرات تنهمر انهمارا
الشاعر: أبو فراس الحمداني · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة
«دع العبرات تنهمر انهمارا» من شعر أبو فراس الحمداني، من العصر العباسي، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دَعِ العَبراتِ تَنهَمِرُ اِنهِمارا ... وَنارَ الوَجدِ تَستَعِرُ اِستِعارا
أَتُطفَأُ حَسرَتي وَتَقَرُّ عَيني ... وَلَم أوقِد مَعَ الغازينَ نارا
رَأَيتُ الصَبرَ أَبعَدَ مايُرَجّى ... إِذا ما الجَيشُ بِالغازينَ سارا
وَأَعدَدتُ الكَتائِبَ مُعلَماتٍ ... تُنادي كُلَّ آنٍ بي سَعارا
وَقَد ثَقَّفتُ لِلهَيجاءِ رُمحي ... وَأَضمَرتُ المَهاري وَالمِهارا
وَكانَ إِذا دَعانا الأَمرُ حَفَّت ... بِنا الفِتيانُ تَبتَدِرُ اِبتِدارا
بِخَيلٍ لاتُعانِدُ مَن عَلَيها ... وَقَومٍ لايَرونَ المَوتَ عارا
وَراءَ القافِلينَ بِكُلِّ أَرضٍ ... وَأَوَّلُ مَن يُغيرُ إِذا أَغارا
سَتَذكُرُني إِذا طَرَدَت رِجالٌ ... دَقَقتُ الرُمحَ بَينَهُمُ مِرارا
وَأَرضٌ كُنتُ أَملَؤُها خُيولاً ... وَجَوٌّ كُنتُ أُرهِجُهُ غُبارا
لَعَلَّ اللَهَ يُعقِبُني صَلاحاً ... قَويماً أَو يُقيلُني العِثارا
فَأَشفي مِن طِعانِ الخَيلِ صَدراً ... وَأُدرِكُ مِن صُروفِ الدَهرِ ثارا
أَقَمتُ عَلى الأَميرِ وَكُنتُ مِمَّن ... يَعُزُّ عَلَيهِ فُرقَتُهُ اِختِيارا
إِذا سارَ الأَميرُ فَلا هُدوءٌ ... لِنَفسي أَو يَأوبُ وَلا قَرارا
أُكابِدُ بَعدَهُ هَمّاً وَغَمّاً ... وَنَوماً لا أَلَذُّ بِهِ غِرارا
وَكُنتُ بِهِ أَشَدَّ ذَوِيِّ بَطشاً ... وَأَبعَدَهُم إِذا رَكِبوا مَغارا
أَشُقُّ وَراءَهُ الجَيشَ المُعَبّا ... وَأَخرُقُ بَعدَهُ الرَهَجَ المُثارا
إِذا بَقِيَ الأَميرُ قَريرَ عَينٍ ... فَدَيناهُ اِختِياراً لا اِضطِرارا
أَبٌ بَرٌّ وَمَولىً وَاِبنُ عَمٍّ ... وَمُستَنَدٌ إِذا ما الخَطبُ جارا
يَمُدُّ عَلى أَكابِرِنا جَناحاً ... وَيَكفُلُ في مَواطِنِنا الصِغارا
أَراني اللَهُ طَلعَتُهُ سَريعاً ... وَأَصحَبَهُ السَلامَةَ حَيثُ سارا
وَبَلَّغَهُ أَمانِيَهُ جَميعاً ... وَكانَ لَهُ مِنَ الحَدَثانِ جارا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- استعارا: عرا: عَرَاهُ عَرْواً واعْتَرَاه، كِلَاهُمَا: غَشِيَه طَالِبًا مَعْرُوفَهُ، وَحَكَى ثَعْلَبٌ: أَنه سَمِعَ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ إِذا أَتيْت رجُلًا تَطْلُب مِنْهُ حَاجَةً قلتَ عَرَوْتُه وعَرَرْتُه واعْتَرَيْتُه واعْتَرَر … (لسان العرب)
- العبرات: عبر: عَبَرَ الرُؤيا يَعْبُرُها عَبْراً وعِبارةً وعبَّرها: فسَّرها وأَخبر بما يؤول إِليه أَمرُها. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ؛ أَي إِن كُنْتُمْ تعْبُرون الرُّؤْيَا فَعَدَّاهَا بِالل … (لسان العرب)
- الغازين: لغز: أَلْغَزَ الكلامَ وأَلْغَزَ فِيهِ: عَمَّى مُرادَه وأَضْمَرَه عَلَى خِلَافِ مَا أَظهره. واللُّغَّيْزَى، بِتَشْدِيدِ الْغَيْنِ، مِثْلَ اللَّغَز وَالْيَاءُ لَيْسَتْ لِلتَّصْغِيرِ لأَن يَاءَ التَّصْغِيرِ لَا تَكُونُ رَاب … (لسان العرب)
- الفتيان: (فَتَى) الْفَاءُ وَالتَّاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى طَرَاوَةٍ وَجِدَّةٍ، وَالْآخَرُ عَلَى تَبْيِينِ حُكْمٍ. الْفَتِيُّ: الطَّرِيُّ مِنَ الْإِبِلِ، وَالْفَتَى مِنَ النَّاسِ: وَاحِدُ ا … (مقاييس اللغة)
- القافلين: قفل: القُفُول: الرُّجوع مِنَ السَّفَرِ، وَقِيلَ: القُفُول رُجُوعُ الجُنْد بَعْدَ الغَزْوِ، قَفَلَ الْقَوْمُ يَقْفُلون، بِالضَّمِّ، قُفُولًا وقَفْلًا؛ وَرَجُلٌ قَافِل مِنْ قَوْمٍ قُفَّال، والقَفَل اسْمٌ لِلْجَمْعِ. التَّه … (لسان العرب)
- الكتائب: أيب: ابْنُ الأَثير فِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ طالوتُ أَيَّاباً. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: جاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنه السَّقاءُ (لسان العرب)
- المهاري: مهر: المَهْرُ: الصَّداق، وَالْجَمْعُ مُهور؛ وَقَدْ مَهَرَ المرأَة يَمْهَرها ويَمْهُرها مَهْراً وأَمهرها. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ: وأَمهرها النجاشيُّ مِنْ عِنْدِهِ؛ سَاقَ لَهَا مَهْرَهَا، وَهُوَ الصَّدَاقُ وَفِي الْ … (لسان العرب)