أما لجميل عندكن ثواب

الشاعر: أبو فراس الحمداني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«أما لجميل عندكن ثواب» من شعر أبو فراس الحمداني، من العصر العباسي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَما لِجَميلٍ عِندَكُنَّ ثَوابُ ... وَلا لِمُسيءٍ عِندَكُنَّ مَتابُ

لَقَد ضَلَّ مَن تَحوي هَواهُ خَريدَةٌ ... وَقَد ذَلَّ مَن تَقضي عَلَيهِ كَعابُ

وَلَكِنَّني وَالحَمدُ لِلَّهِ حازِمٌ ... أَعِزُّ إِذا ذَلَّت لَهُنَّ رِقابُ

وَلا تَملِكُ الحَسناءُ قَلبِيَ كُلَّهُ ... وَإِن شَمِلَتها رِقَّةٌ وَشَبابُ

وَأَجري فَلا أُعطي الهَوى فَضلَ مِقوَدي ... وَأَهفو وَلا يَخفى عَلَيَّ صَوابُ

إِذا الخِلُّ لَم يَهجُركَ إِلّا مَلالَةً ... فَلَيسَ لَهُ إِلّا الفِراقَ عِتابُ

إِذا لَم أَجِد مِن خُلَّةٍ ما أُريدُهُ ... فَعِندي لِأُخرى عَزمَةٌ ورِكابُ

وَلَيسَ فِراقٌ ما اِستَطَعتُ فَإِن يَكُن ... فِراقٌ عَلى حالٍ فَلَيسَ إِيابُ

صَبورٌ وَلو لَم تَبقَ مِنّي بَقِيَّةٌ ... قَؤولٌ وَلَو أَنَّ السُيوفَ جَوابُ

وَقورٌ وَأَحداثُ الزَمانِ تَنوشُني ... وَلِلمَوتِ حَولي جيئَةٌ وَذَهابُ

وَأَلحَظُ أَحوالَ الزَمانِ بِمُقلَةٍ ... بِها الصُدقُ صِدقٌ وَالكِذابُ كِذابُ

بِمَن يَثِقُ الإِنسانُ فيما يَنوبُهُ ... وَمِن أَينَ لِلحُرِّ الكَريمِ صِحابُ

وَقَد صارَ هَذا الناسُ إِلّا أَقَلَّهُم ... ذِئاباً عَلى أَجسادِهِنَّ ثِيابُ

تَغابَيتُ عَن قَومي فَظَنّوا غَباوَتي ... بِمَفرِقِ أَغبانا حَصىً وَتُرابُ

وَلَو عَرَفوني حَقَّ مَعرِفَتي بِهِم ... إِذاً عَلِموا أَنّي شَهِدتُ وَغابوا

وَما كُلُّ فَعّالٍ يُجازى بِفِعلِهِ ... وَلا كُلُّ قَوّالٍ لَدَيَّ يُجابُ

وَرُبَّ كَلامٍ مَرَّ فَوقَ مَسامِعي ... كَما طَنَّ في لَوحِ الهَجيرِ ذُبابُ

إِلى اللَهِ أَشكو أَنَّنا بِمَنازِلٍ ... تَحَكَّمُ في آسادِهِنَّ كِلابُ

تَمُرُّ اللَيالي لَيسَ لِلنَفعِ مَوضِعٌ ... لَدَيَّ وَلا لِلمُعتَفينَ جَنابُ

وَلا شُدَّ لي سَرجٌ عَلى ظَهرِ سابِحٍ ... وَلا ضُرِبَت لي بِالعَراءِ قِبابُ

وَلا بَرَقَت لي في اللِقاءِ قَواطِعٌ ... وَلا لَمَعَت لي في الحُروبِ حِرابُ

سَتَذكُرُ أَيّامي نُمَيرٌ وَعامِرٌ ... وَكَعبٌ عَلى عِلّاتِها وَكِلابُ

أَنا الجارُ لازادي بَطيءٌ عَلَيهُمُ ... وَلا دونَ مالي لِلحَوادِثِ بابُ

وَلا أَطلُبُ العَوراءَ مِنهُم أُصيبُها ... وَلا عَورَتي لِلطالِبينَ تُصابُ

وَأَسطو وَحُبّي ثابِتٌ في صُدورِهِم ... وَأَحلَمُ عَن جُهّالِهِم وَأُهابُ

بَني عَمِّنا ما يَصنَعُ السَيفُ في الوَغى ... إِذا فُلَّ مِنهُ مَضرِبٌ وَذُبابُ

بَني عَمِّنا لا تُنكِروا الحَقَّ إِنَّنا ... شِدادٌ عَلى غَيرِ الهَوانِ صِلابُ

بَني عَمِّنا نَحنُ السَواعِدُ وَالظُبى ... وَيوشِكُ يَوماً أَن يَكونَ ضِرابُ

وَإِنَّ رِجالاً ما اِبنَكُم كَاِبنِ أُختِهِم ... حَرِيّونَ أَن يُقضى لَهُم وَيُهابوا

فَعَن أَيِّ عُذرٍ إِن دُعوا وَدُعيتُم ... أَبَيتُم بَني أَعمامِنا وَأَجابوا

وَما أَدَّعي مايَعلَمُ اللَهُ غَيرَهُ ... رِحابُ عَلِيٍّ لِلعُفاةِ رِحابُ

وَأَفعالُهُ لِلراغِبينَ كَريمَةٌ ... وَأَموالُهُ لِلطالِبينَ نِهابُ

وَلَكِن نَبا مِنهُ بِكَفَّيَّ صارِمٌ ... وَأَظلَمَ في عَينَيَّ مِنهُ شِهابُ

وَأَبطَأَ عَنّي وَالمَنايا سَريعَةٌ ... وَلِلمَوتِ ظُفرٌ قَد أَطَلَّ وَنابُ

فَإِن لَم يَكُن وُدٌّ قَديمٌ نَعُدُّهُ ... وَلا نَسَبٌ بَينَ الرِجالِ قُرابُ

فَأَحوَطُ لِلإِسلامِ أَن لا يُضيعَني ... وَلي عَنكَ فيهِ حَوطَةٌ وَمَنابُ

وَلَكِنَّني راضٍ عَلى كُلِّ حالَةٍ ... لِيُعلَمَ أَيُّ الحالَتَينِ سَرابُ

وَما زِلتُ أَرضى بِالقَليلِ مَحَبَّةً ... لَدَيكَ وَما دونَ الكَثيرِ حِجابُ

وَأَطلُبُ إِبقاءً عَلى الوُدِّ أَرضَهُ ... وَذِكري مُنىً في غَيرِها وَطِلابُ

كَذاكَ الوِدادُ المَحضُ لايُرتَجى لَهُ ... ثَوابٌ وَلا يُخشى عَلَيهِ عِقابُ

وَقَد كُنتُ أَخشى الهَجرَ وَالشَملُ جامِعٌ ... وَفي كُلِّ يَومٍ لَفتَةٌ وَخِطابُ

فَكَيفَ وَفيما بَينَنا مُلكُ قَيصَرٍ ... وَلِلبَحرِ حَولي زَخرَةٌ وَعُبابُ

أَمِن بَعدِ بَذلِ النَفسِ فيما تُريدُهُ ... أُثابُ بِمُرِّ العَتبِ حينَ أُثابُ

فَلَيتَكَ تَحلو وَالحَياةُ مَريرَةٌ ... وَلَيتَكَ تَرضى وَالأَنامُ غِضابُ

وَلَيتَ الَّذي بَيني وَبَينَكَ عامِرٌ ... وَبَيني وَبَينَ العالَمينَ خَرابُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • تحوي: (حَوَى) الْحَاءُ وَالْوَاوُ وَمَا بَعْدَهُ مُعْتَلٌّ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الْجَمْعُ يُقَالُ حَوَيْتُ الشَّيْءَ أَحْوِيهِ حَيًّا، إِذَا جَمَعْتَهُ. وَالْحَوِيَّةُ: الْوَاحِدَةُ مِنَ الْحَوَايَا، وَهِيَ الْأَمْعَاءُ، وَه … (مقاييس اللغة)
  • ثواب: ثوب: ثابَ الرَّجُلُ يَثُوبُ ثَوْباً وثَوَباناً: رجَع بَعْدَ ذَهَابِهِ. وَيُقَالُ: ثابَ فُلَانٌ إِلَى اللَّهِ، وتابَ، بِالثَّاءِ وَالتَّاءِ، أَي عادَ ورجعَ إِلَى طَاعَتِهِ، وَكَذَلِكَ أَثابَ بِمَعْنَاهُ. ورجلٌ تَوّابٌ أَو … (لسان العرب)
  • حازم: حزم: الحَزْمُ: ضَبْطُ الإِنسان أَمره والأَخذ فِيهِ بالثِّقة. حَزُمَ، بِالضَّمِّ، يَحْزُم حَزْماً وحَزامَةً وحُزُومة، وَلَيْسَتِ الحُزُومةُ بِثَبْتٍ. وَرَجُلٌ حازمٌ وحَزيمٌ مِنْ قَوْمٍ حَزَمة وحُزَماء وحُزَّمٍ وأَحْزامٍ و … (لسان العرب)
  • رقاب: رقب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى: الرَّقِيبُ: وَهُوَ الحافظُ الَّذِي لَا يَغيبُ عَنْهُ شيءٌ؛ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: ارْقُبُوا مُحَمَّداً فِي أَهل بَيْتِهِ أَي احفَظُوه فِيهِمْ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَ … (لسان العرب)
  • شملتها: شمل: الشِّمالُ: نقيضُ اليَمِين، وَالْجَمْعُ أَشْمُلٌ وشَمائِل وشُمُلٌ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: يَأْتي لَهَا مِن أَيْمُنٍ وأَشْمُل وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ، وَفِيهِ: وَعَنْ أَيْمانِهِمْ و … (لسان العرب)
  • صواب: صوب: الصَّوْبُ: نُزولُ المَطَر. صَابَ المَطَرُ صَوْباً، وانْصابَ: كِلَاهُمَا انْصَبَّ. ومَطَرٌ صَوْبٌ وصَيِّبٌ وصَيُّوبٌ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: الصَّيِّبُ هُنَا الْمَطَرُ، … (لسان العرب)
  • عتاب: عتب: العَتَبَةُ: أُسْكُفَّةُ البابِ الَّتِي تُوطأُ؛ وَقِيلَ: العَتَبَةُ العُلْيا. والخَشَبَةُ الَّتِي فَوْقَ الأَعلى: الحاجِبُ؛ والأُسْكُفَّةُ: السُّفْلى؛ والعارِضَتانِ: العُضادَتانِ، وَالْجَمْعُ: عَتَبٌ وعَتَباتٌ. والعَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أراك عصي الدمع شيمتك الصبر
  • أشدة ما أراه منك أم كرم
  • يا حسرة ما أكاد أحملها
  • الدين مخترم والحق مهتضم
  • ما العمر ماطالت به الدهور
  • لعل خيال العامرية زائر
  • أبت عبراته إلا انسكابا
  • قلبي يحن إليه