من «المنتحل» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
الباب الحادي عشر في الإخوانيات وذكر الشوق والفراق والمودة والاستزارة
قال منصور الفقيه المصري:
أخٌ لي عنده أدبمودَّةُ مثله نسبُ
رعى لي فوقَ ما يرعىوأوجب فوقَ ما يجبُ
فلو سُبكتْ خلائقهُلبُهرج عنها الذهبُ
وقال آخر:
لعمرك ما مالُ الفتى بذخيرةٍولكنَّ إخوان الصفاءِ الذّخائرُ
وقال آخر:
عليم بإخوانِ الصفاءِ فإنَّهمعمادٌ إذا استنجدتهم وظهورُ
وما بكثير ألف خلٍّ وصاحبٍوإنَّ عدوّاً واحداً لكثيرُ
وقال آخر:
تحدثتِ الركابُ بسير أُروىإلى بلدٍ حططتُ به خيامي
فكدتُ أطيرُ من شوق إليهابقادمةٍ كقادمةِ الحمامِ
وقال آخر:
إذا دنت المنازلُ زادَ شوقيولا سيَّما إذا دنت الخيامُ
فلمحُ العين دون الحيِّ شهرٌورجع الطرف دون السير عامُ
وقال البحتري:
بأبي أنت ما ألذَّ وأحلىذكركَ العذب من لساني وريقي
وقال آخر:
إذا ما تقاطعنا ونحنُ ببلدةٍفما فضل قرب الدَّار منَّا على البعدِ
وقال آخر:
إذا سلمت للمرءِ في النَّاس نفسُهوإخوانه فالحادثات جبارُ
وقال آخر:
فكمْ قلتُ شوقاً ليتني كنتُ عندهوما قلتُ إجلالاً له ليتهُ عندي
وقال آخر:
أخٌ كلما آتيه أبغيه حاجةًرجعتُ إلى أهلي ووجهي بمائه
بلوتُ رجالاً بعده واختبرتهمفما ازددت إلاَّ رغبةً في إخائه
وقال عبد الله بن المعتز:
إنِّي لشاكرُ أمسهِ ووليُّهفي يومهِ ومؤملٌ منه غدا
وقال آخر:
تغيب فأشتاق شوق الوليّوترجع والشوق بي أولعُ
فكان لك الله في الظاعنين وكانَ لكَ الله إذ ترجعُ
وقال آخر:
وإن الكثيب الفرد من جانب الحمىإليَّ وإن لم آتهِ لحبيبُ
لكَ اللهُ إنِّي واصلٌ ما وصلتنيومُثنٍ بما أوليتني ومثيبُ
فلا تتركنْ نفسي شعاعاً فإنَّهامن الوجد قد كادتْ عليك تذوبُ
وإنِّي لأستحييك حتَّى كأنماعليَّ بظهر الغيبِ منك رقيبُ
وقال آخر:
فإنْ ترجع الأيامُ بيني وبينهابذي الأثْل صيفاً مثل صيفي ومربعي
أشدُّ بأعناق النوى بعد هذهِمرائرَ إن جانبتها لم تقطَّعِ
وقال آخر:
وحدَّثتني عن مجلسٍ كنتِ بينهرسولٌ أمينٌ والنساءُ شهودُ
فقلتُ له كرَّ الحديثَ الذي مضىوذكركِ من بين الجميع أريدُ
أناشدهُ إلاَّ أعادَ حديثهكأني بطيءُ الفهمِ حينَ يعيدُ
وقال عبد الله بن المعتز:
وحدَّثتَني يا سعدُ عنها فزدتنيجنوناً فزدني من حديثك يا سعدُ
وقال آخر:
أين إخوانيَ الأولى كنتُ أُصفيهم ودادي وكلهم لي ودودُ
شرَّدتهم يدُ الزَّمانِ وللأيامِ من بعدِ جمعها تشريدُ
وقال آخر:
وقارفت حتَّى ما أُبالي من النَّوىوإن بانَ جيرانٌ عليَّ كرامُ
فقد جُعلتْ نفسي على النار تنطويوعيني على فقدِ الحبيبِ تنامُ
وقال آخر:
إلاَّ إن خير الودّ ودٌّ تطوعتبه النفس لا ودٌّ أتى وهو متعِبُ
وقال آخر:
وإنِّي وإن عاديتهم وجفوتهملتألمُ مما عضَّ أكبادهم كبدي
وقال آخر:
أودُّهمُ ودّاً إذا خامرَ الحشاأضاءَ على الأضلاع والليلُ دامسُ
وقال آخر:
وليست عشيَّات الحمى برواجعٍإليكَ ولكن خلِّ عينيك تدمعا
وأذكرُ أيامَ الحمى ثمَّ أنثنيعلى كبدي من خشيةٍ أن تصدَّعا
وقال آخر:
شهورٌ قد قُضينَ وما شعرنابأنصافٍ لهنَّ ولا سِرارِ
وقال آخر:
وكلُّ مصيباتِ الزَّمانِ رأيتُهاسوى فرقة لأحباب هيّنة الخطبِ
وقال آخر:
ولمَّا نزلنا منزلاً ظلَّهُ النَّدىأنيقاً وبستاناً من النوْرِ حاليا
أجدَّ لنا طيبُ المكان وحسنهمُني فتمنينا فكنت الأمانيا
وقال آخر:
وعاقبةُ الصبرِ الجميلِ جميلةٌوأفضلُ أخلاقِ الرجالِ التفضُّلُ
ولا عارَ إن زالتْ عن الحرِّ نعمةولكنَّ عاراً أن يزول التجمُّلُ
وقال يزيد بن محمد المهلبي:
لا عارَ إن ضامكَ دهرٌ أوْ ملكْربَّ زمانِ ذلَّةٍ أرفقُ بكْ
وقال عبد الله بن المعتز:
وحبّبَ أوطانَ الرجالِ إليهمُمآربُ قضَّاها الشَّبابُ هُنالكا
إذا ذكروا أوطانهمْ ذكَّرتهمُعهودَ الصّبا فيها فحنُّوا لذالكا
وقال آخر:
إذا نلتُ منك الودّ فالمالُ هينٌوكلُّ الذي فوقَ الترابِ ترابُ
وقال آخر:
وما أنا ممَّن يدَّعي الشَّوقُ قلبهُويحتجُّ في تركِ الزيارةِ بالشغلِ
وقال آخر:
تفضَّلت الأيام بالجمع بيننافلمَّا حمدناها ندمنا على الحمدِ
فجدْ لي بقلبٍ إن رحلت فإنَّنيمخلّف قلبي عند من فضلهُ عندي
وقال آخر:
ذكرتُ بهِ وصلاً كأنْ لم أفزْ بهِوعيشاً كأني كنتُ أقطعهُ وثْبا
وقال آخر:
يا مَن يعزُّ علينا أنْ نفارقهمْوجداننا كلُّ شيءٍ بعدكمْ عدمُ
وقال آخر:
وإنَّ رحيلاً واحداً كانَ بينناوفي الموت من بعد الرَّحيل رحيلُ
وما شرَقي بالماءِ إلاَّ تذكّراًلماءٍ بهِ أهلُ الحبيبِ نزولُ
وقال آخر:
لا عدا الشرُّ من بغى لكما الشرَّوخصَّ الفسادُ أهلَ الفسادِ
أنتما ما اتفقتما الرُّوحُ والجسمُفلا احتجتما إلى العوَّادِ
وإذا كانَ في الأنابيبِ خلفٌوقعَ الطيشُ في صدورِ الصعادِ
وقال آخر:
وقد كنتُ أُشفقُ من دمعي على بصريفاليوم كلُّ عزيزٍ بعدكمْ هانا
وقال آخر:
رحلتمْ فكمْ من أنَّةٍ بعد زفرةٍمبيّنةٍ للنَّاسِ شوقي إليكمُ
وقال آخر:
كيف صبري عن بعضِ نفسي وهل يصبر عن بعضِ نفسه إنسانُ
وقال آخر:
عدوُّكَ من صديقك مستفادٌفلا تكثرنَّ من الصحابِ
فإنَّ الداءَ أكثرُ ما تراهُيكونُ من الطعام أو الشرابِ
وقال آخر:
صدَّني عن حلاوةِ التوديعِحذري من مرارةِ التشييعِ
لم يقمْ أُنسُ ذا بوحشة هذافرأيتُ الصوابَ ترك الجميعِ
وقال آخر:
إذا لم أجدْ من حلةٍ ما أُريدهُفعندي لأُخرى عَزمة وركابُ
فليس فراقٌ ما استطعتُ فإنْ يكنْفراقٌ على حالٌ فليس إيابُ
وقال آخر:
فجميل العدوّ غير جميلٍوقبيحُ الصديق غير قبيحِ
وقال آخر:
إذا أنتَ عاديتَ امرءاً بعد خلةٍفدعْ في غدٍ للصلح والعوْدِ موضعا
وقال آخر:
إذا ما صدعتَ العظم من ذي قرابةٍفلست له إلاَّ بعظمك شاعبا
وقال آخر:
إذا ما بدتْ من صاحب لك زلةٌفكنْ أنتَ محتالاً لزلَّته عذرا
وقال آخر:
إذا ما امرؤٌ من ذنبه جاءَ تائباًإليك ولم تغفرْ له فلك الذنبُ
وقال آخر:
إن أخاك الصدقَ من يشقى معكْومن يضرُّ نفسه لينفعكْ
وقال آخر:
إنَّ المنيَّةَ والفراق لواحدأو توأمان تراضعا بلبانِ
وقال آخر:
فإنَّ أولى البرايا أن تواسيَهعند السرور لمن وافاك في الحزنِ
إنَّ الكرامَ إذا ما أسهلوا ذكروامن كانَ يألفهُم في المنزلِ الخشنِ
وقال آخر:
إن التباعد لا يضرُّإذا تقاربت القلوب
وقال آخر:
ألا ربَّما كانَ الشفيقُ مضرَّةًعليكَ من الإشفاقِ وهو ودودُ
وقال آخر:
دنت بأناسٍ عن تناءٍ ديارُهموشطَّت بليلى عن دنوِّ مزارُها
وإن مقيماتٍ بمنفرج اللّوالأقربُ من ليلى وهاتيك دارُها
وقال آخر:
أأترك ليلى ليس بيني وبينهاسوى ليلةٍ إنِّي إذاً لصبورُ
وقال آخر:
إن كنتِ أزمعتِ الرحيلَ فإنَّ رأييَ في الرحيلِ
أو كنتِ قاطنةً أقمتُ ولو منعتُ لذيذَ سولي
كالنجمِ يصحبُ في المسيرِ ولا يزول لدى النزولِ
وقال آخر:
ذاكَ إن تمَّ لي عذُبَ العيشُ ونيل المنى وريش الجناحُ
وقال آخر:
سلامٌ على الدارِ التي لا أزورُهاوإن حلَّها شخصٌ إليَّ محبَّبُ
وقال آخر:
ربما جئتهُ فأخلفته العذرَ لبعضِ الذنوبِ قبل التجنّي
وقال آخر:
شرُفتْ بالجياد دونك عينيحين هيَّأتُ للكلام لساني
فوجدتُ الكتابَ أنفعَ شيءٍإذ كفاني ورُبَّ أمر كفاني
وقال آخر:
لو علمنا أنَّ الزيارة حقٌّلفرشنا الطريقَ بالياسمينِ
وقال آخر:
أتيتكَ لم أفزعْ إلى غيرِ مفزعٍولم أنشد الحاجاتِ في غير منشدِ
وقال أبو دلف العجلي:
لو كانَ يرضيكَ قطعُ كفِّيأفززتُ يمنايَ من شمالي
وقال آخر:
لعمري لقد قرَّت بقربك أعينٌوقد سنحتْ بالبعد منك عيونُ
وقال آخر:
فما أقبح الدُّنيا إذا لم تكنْ بهاوما أحسنَ الدُّنيا بحيث تكونُ
وقال آخر:
فقومَك إنَّ المرءَ ما عاشَ قومهُوإن لامهم ليسوا لهُ كالأباعدِ
وقال آخر:
كيف يعفو رسمُ المودَّةِ عنديوأياديك رسمُها غير عافِ
لستُ أنسى تلك الحقوق ولكنلستُ أدري بأيّهنَّ أُكافي
وقال آخر:
ولقد أتيتُ وجلُّ ما أدعو بهِحتَّى الصباح وقد أقضَّ المضجعُ
يا ربُّ إنَّ أخي لديك وديعتيأبداً وليس يضيعُ ما تُستودعُ
وقال البحتري:
عدَتني عوادي البعدِ عنها فزادنيبها كلفاً أنَّ الوداعَ على عتبِ
ولم أكتسبْ جرماً فتجزيَني بهِولم أجترمْ ذنباً لتعتب من ذنبي
وبي ظمأ لا يملكُ الماءُ دفعهُإلى الغرَّةِ الزَّهراءِ والخلق العذبِ
وقال آخر:
وكمْ من حنينٍ لي إلى الشرقِ مصعدٍوإن كانَ أحبابي بأرضِ المغاربِ
يغيبُ مغيب البدرِ عنَّا ومن يبتْبلا قمرٍ يذمُمْ سوادَ الغياهبِ
وقال آخر:
في الجنابِ المخضرّ والخُلق السكْبِ الشآبيبِ والفِناء الوَسيعِ
وقال آخر:
إن يجددْ لنا الزَّمانُ التقاءًفهو حكمي على الزَّمانِ ودَيْني
ما لشيءٍ بشاشةٌ بعدَ شيءٍكائتلافِ مُواشكٍ بعدَ بَيْنِ
وقال آخر:
ولم أرَ أبقى من وصالِ مراجعٍإلى الودِّ من بعد القِلا والتقاطُع
وقال آخر:
وكانتْ بالعراقِ لنا ليالٍسرقناهنَّ من رَيب الزَّمانِ
جعلناهنَّ تأريخُ اللياليوعُنوانَ المسرَّة والأوانِ
وقال آخر:
أما مصافحةُ الوِداعِ فإنهاثقلت فما اسطاعت تنوءُ بها يدي
فعليك تضعيفُ السلام فإننيإما أروحُ غداً وإما أغتدي
وقال آخر:
أشوْقاً وما يمضى لنا غيرُ ليلةٍفكيفَ إذا سارَ المطيُّ بنا شهرا
وقال الشريف الرضي في أبي إسحاق الصابئ:
لقد تمازجَ قلبانا كأنهماتراضعا بدم الأحشاءِ في اللبنِ
أنتَ الكرى مؤنساً طرفي وبعضهمُمثل القذى مانعاً طرفي من الوسنِ
وقال آخر:
أخاكَ أخاك إنَّ من لا أخاً لهكساعٍ إلى الهيجا بغير سلاحِ
وإنَّ ابن عمّ المرء فاعلم جناحهُوهل ينهضُ البازي بغير جناحِ
وقال آخر:
أتطلبُ صاحباً لا عيبَ فيهِوأيُّ الناسِ ليسَ لهُ عيوبُ
وقال آخر:
أخلاَّءُ الرخاءِ همُ كثيرٌولكن في البلاءِ همُ قليلُ
فلا يغررك كثرةُ من تؤاخيفمالكَ عندَ نائبةٍ خليلُ
وقال علي بن الرومي:
بلدٌ صحبتُ به الشبيبةَ غضةًولبستُ ثوبَ العيش وهو جديدُ
وإذا تمثَّل في الفؤادِ رأيتهوعليه أغصانُ الشباب تميدُ
وقال آخر:
بالشام قومي وبغدادِ الهوى وأنابالرقمتين وبالفسطاط إخواني
وما أظنُّ النوى ترضى بما صنعتحتَّى تبلغني أقصى خراسانِ
وقال أبو محمد الخازن:
لا أستقرُّ بأرضٍ أو أسيرُ إلىأخرى بشخص قريبٍ عزمهُ نائي
يوماً بحزوى ويوماً بالعراق ويوماً بالعذيب ويوماً بالخُليصاءِ
وتارةً أنتحي نجداً وآونةًشعب العقيق وطوراً قصر تيماءِ
وقال آخر:
تمتَّع من شميم عرار نجدٍفما بعد العشيَّة من عرارِ
سنينٌ ينقضين وما شعرنابإنصافٍ لهنَّ ولا سرارِ
وقال آخر:
لئن درستْ أسبابُ ما كان بيننامن الوصل ما شوقي إليك بدارسِ
وما أنا من أن يجمع الله بيننابأحسنَ ما كنا عليه بآيسِ
وقال ابن أبي عيينة:
جسمي معي غير أن الروحَ عندكُمفالجسم في غربةٍ والروحُ في وطنِ
فليعجبُ الناسُ مني أن لي بدناًلا روح فيه ولي روحٌ بلا بدنِ
وقال آخر:
وجدتُ نفسك من نفسي بمنزلةٍهي المصافاةُ بين الماءِ والراحِ
وقال آخر:
ما قلتُ إلاَّ الحقَّ أعرفهُأجدُ الدليلَ عليه من قلبي
وقال آخر:
لم أستتمَّ عناقه لقدومهحتَّى ابتدأتُ عناقه لوداعهِ
وقال آخر:
ما كنتُ أحسبُ أن يكون كذا تفرقنا سريعا
قد كنت أنتظر الوصال فصرت أنتظرُ الرجوعا
وقال أبو تمام الطائي:
ذو الودِّ عندي وذو القربى بمنزلةٍوأخوتي أسوةٌ عندي وإخواني
وربَّ نائي المغاني روحه أبداًلصيقُ روحي ودانٍ ليس بالداني
وقال أبو الحسن محمد بن طباطبا:
وولهتُ مذ زُمت ركابك للنوىفكأنني مذ غبت عني غائبُ
وقال آخر:
فإن أكُ ساكناً وطني فإنيبأرضٍ لا أزلُ بها غريبا
وقال آخر:
نفسي الفداءُ لغائبٍ عن ناظريومحلُّه في القلب دون حجابهِ
لولا تمتُّع مقلتي بلقائهلوهبتها لمبشّري بإيابهِ
وقال آخر:
وجدي به كمثل وجدِ الأعورِبعينهِ إن ذهبت لم يبصرِ
وفرحتي بوجهه الصبيحِكفرحةِ الصبيان بالتسريحِ
وقال آخر:
ليت بين الذي أحبُّ وبينيمثلُ ما بين حاجبيَّ وعيني
وقال آخر:
لئن أسعفتْ أيامنا بلقائهغفرتُ لأيام البعاد ذنوبها
وقال آخر:
وأن يجمع الله شملي بهغفرتُ لذنبي ما قد سلفْ
وقال منصور الفقيه المصري:
إذا تخلفتَ عن صديقٍولم يعاتبك في التخلُّفْ
فالرأيُ أن لا تعدْ إليهفإنما ودُّه تكلُّفْ
وقال آخر:
وفي نظر الصادي إلى الماءِ حسرةٌإذا كان ممنوعاً سبيلَ المواردِ
وقال آخر:
وإذا ما جهلتَ ودَّ صديقٍفاختبرْ ودَّه من الغلمانِ
إن عين الغلمان تُنبيك عمافي ضمير المولى من الكتمانِ
وقال إسحاق الموصلي:
يا سرحةَ الماء قد سدت مواردهأما إليك طريقٌ غير مسدودِ
لحائمٍ حامَ حتَّى لا حراك بهمخلاَّء عن طريقِ الماء مطرودِ
وقال آخر:
إذا لم يكن شوقي إلى بانة الحمىبحيث تلذُّ النفس برحا على برحِ
فلا ساعفتني بالضحى سعفاتهاولا سرحت عينايَ في ذلك السرحِ
وقال أبو الفضل محمد بن العميد:
آخِ الرجالَ من الأباعد والأقاربَ لا تقاربْ
إن الأقارب كالعقارب بل أضرَّ من العقاربْ
وقال آخر:
سامح أخاك بما يرضيه من كتبكينفعه ذاك ولا يُنقصك عن رتبكْ
وقال آخر:
لا تبخلنْ بكلامٍ إنه عرضٌفلستَ من فضة تعطى ولا ذهبِ
وقال آخر:
وأهونُ ما يعطى الصديقُ صديقهمن الهيّن الموجودِ حسنُ خطابِ
وقال آخر:
إذا ما غابَ عنكَ أخوك شهراًولم يكتب إليكَ فقد أرابا
وقال آخر:
أليسَ من السعادةِ أنّ داريمجاورةٌ لِداركَ في البلادِ
وأنَّ الرُّسلَ والأخبار منّيتسيرُ وشربُّنا من ماءِ وادي
وقال آخر:
إنّي لأحسدُ جاركمْ بجواركمْطوبى لمن أضحى لدارك جارا
وقال آخر:
نزح الزَّمانُ بداركمْ فمن أجلكمأحببتُ كلُّ بعيد دارٍ نازحِ
وقال آخر:
كأنَّ أيدي مطاياهم إذا وخدتْيقعنَ في حرّ وجهي أو على بصري
وقال آخر:
قد تخلَّلت مسلك الرُّوح منيولذا سُميَ الخليلُ خليلا
وقال آخر:
أتبكي على سُعدى وكنتَ تركتهاوقد ذهبتْ سُعدى فما أنتَ صانعُ
وقال أبو الحسن البريدي:
أترحلُ طوع النفس عمَّن تحبهُوتبكي كما يبكي المفارقُ عن قهرِ
أقم لا تسرْ والهمُّ عنك بمعزلٍودمعك باقٍ في جفونك لا يجري
وقال محمد ابن الزيات الوزير:
أترحلُ والذي تهوى مقيمُلعمرك إن ذا خطرٌ جسيمُ
إذا ما كنتَ للحدثانِ عوناًعليك وللزمان فمن تلومُ
وقال علي بن الجهم:
أترى الزمانُ يسرّنا بتلاقِويضمُّ مشتاقاً إلى مشتاقِ
ويُقرُّ عيناً طالما سنحت فلمتملكْ سوابقَ دمعها المُهراقِ
وقال علي بن الرومي:
إنَّ عهدي إذا تغيَّر عهدٌلصحيحٌ وإنَّ ودّي لنامي
مِقةٌ خالطت فؤادي ودبَّتْفي عروقي ومخختْ في عظامي
وقال آخر:
من البرِّ أن تلقى الجفاءَ بمثلهِليعطفَ من يجفو على وصل صاحبه
وقال آخر:
إذا سرى البرقُ في أكناف أرضهمأقولُ من فرطِ شوقي ليتني المطرُ
وقال ابن أبي عيينة:
أيها الكاتمُ الحديث الذي طال به الأمرُ وانتهى الكتمان
قد لعمري عرَّضت حيناً فبيّنليس بعد التعريض إلاَّ البيان
وقال العباس بن الأحنف:
قد سحب الناسُ أذيال الظنون بناوفرَّق الناسُ فينا قولهم فِرقا
وقال آخر:
رُبَّ هجر يكونُ من خوفِ هجرٍوفراقٍ يكون خوف فراقِ
وقال أبو نواس الحكمي:
ما حطَّك الواشون عن رتبةٍعندي ولا ضرَّك مغتابُ
لأنهم أثنوا ولم يعلمواعليك عندي بالذي عابوا
وقال كُثير عزَّة:
فيا عزَّ إن واشٍ وشى بي إليكمُفلا تمهليه أن تقولي له مهلا
وقال آخر:
واستبق بعض حشاشتي فلعلنييوماً أقيكَ بها من الأسواءِ
لو أن ما أبقيت من جسمي قذًىفي العين لم يمنع من الإعماءِ
وقال علي بن الرومي:
شفيعُك من قلبي شفيعٌ ممكنٌوحظك من ودّي حريمٌ ممنَّعُ
فلا تسألنّي في هواك زيادةًفأيسرهُ مرضٍ وأدناهُ مقنعُ
كتبتُ ومالي في نهاريَ مؤنسٌولا سكنٌ في الليل والنَّاس هجَّعُ
أبيتُ رقيبَ الصبح حتَّى كأننيأرجّي مكان الصبح وجهك يطلعُ
أصعّد أنفاسي وأحدرُ عبرتيبحيث يرى ذاك الإلهُ ويسمعُ
عليك سلام الله أنت وديعتيلديه إذا يستودع الله مودعُ
وقال آخر:
ولم أرَ يوماً كان أقبحَ منظراًوأسبحَ من يوم الفراق المشتّتِ
وقد قبضت كفي من الوجد والأسىعلى كبدٍ حرَّى وقلبٍ مفتتِ
وقال آخر:
وإنِّي لأستسقي بكل سحابةٍتمرّ لها من نحو أرضكَ ريحُ
عليك سلامُ الله أما قلوبنافمرضى وأما ودُّنا فصحيحُ
وقال آخر:
فلا تُهنْ للصديقِ تكرمةًنفسكَ حتَّى تعدَّ من خوله
يحملُ أثقاله عليكَ كمايحملُ أثقاله على جمله
وقال آخر:
تذلَّل لمن إن تذللت لهيرى ذاك للفضلِ لا للبلهْ
وقال مالك بن أسماء بن خارجة:
يا ليتَ لي خُصاً يجاورهابدلاً بداري في بني أسدِ
الخصُّ فيه تقرُّ أعينناخيرٌ من الآجرِّ والكمدِ
وقال آخر:
من سرَّه العيدُ الجديدُ فقد عدمتُ به السرورا
كان السرورُ يتمُّ ليلو كان أحبابي حضورا
وقال آخر:
فسلامٌ على جنابكَ والمنهلِفيه وربعك المأنوسِ
حيثُ فعلُ الأيام ليسَ لمذمومٍووجهُ الزمانِ غيرُ عبوسِ
وقال أبو تمام الطائي:
سلامُ الله عدَّة رمل خيفٍعلى ابن الهيثم الملكِ اللُّبابِ
ذكرتكَ ذكرةً جذبت فؤاديإليكَ كأنها ذكرى التصابي
فلا تغببْ محلَّك كل يومٍمن الأنواءِ ألطافُ السحابِ
فثمَّ المجدُ مشدودُ الأواخيوثم الدين مضروبُ القبابِ
وأخلاقٌ كأنَّ المسكَ فيهاوصفوُ الراح بالنُّطف العذابِ
وليست بالعوان العُنس عنديولا هي منك بالبكر الكعابِ
فلا يبعدْ زمانٌ منكَ عشنابنضرته ورونقه العُجابِ
إذا ما أُبرزتْ زادتْ ضياءًوتشحبُ وجنتاها في النقابِ
لياليه ليالي الوصل تمتْبأيامٍ كأيامِ الشبابِ
كتبتُ ولو قدرتُ هوًى وشوقاًلكنتُ إليك سطراً في الكتابِ
وقال آخر:
ما كنتُ مذ كنتُ إلاَّ طوع خُلانيليست مؤاخذةُ الإخوان من شاني
إذا خليليَ لم تكثرْ إساءتهفأينَ موضعُ غفراني وإحساني
يجني عليَّ وأجفو دائماً أبداًلا شيء أحسنُ من جافٍ على جانِ
وقال آخر:
وكنىَ الرسولُ عن الجوابِ تطرُّفاًولئن كنى فلقد عرفنا ما عنى
قلْ يا رسولُ ولا تحاشَ فإنهلا بدَّ منه أساءَ لي أو أحسنا
وقال آخر:
عدتْني عن زيارتها عوادٍأقلُّ مخوفها سمرُ الرماحِ
ولو أنِّي أطعتُ رسيسَ شوقيإليكَ ركبتُ أعناقَ الرياحِ
وقال علي بن الرومي:
قرأتُ على قلبي كتابكَ مذ أتىوقلتُ له هذا أمانكَ في دهري
وكلُّ امرئٍ منهم إذا خاف دهرَهمعوَّلهُ ضمُّ الكتاب إلى الصدرِ
وقال أيضاً:
إنَّ الزمانَ رأى إلفَ السرورِ لنافنمَّ بالهجرِ فيما بيننا وسعى
ولم يزل صرفُ هذا الدهرِ يرصدنيحتَّى تجرَّعتُ من كاساته جُرعا
فليصنع الدهرُ بي ما شاءَ مجتهداًفلا زيادة شيءٍ فوقَ ما صنعا
وقال آخر:
سقى الله أوطاناً لنا ومآرباًتقطَّعَ من أقرانها ما تقطَّعا
أحنُّ فأستسقي لها الغيث مرةًوأثني فأستسقي لها العين أدمُعا
وقال آخر:
لنذكر أياماً لنا وليالياًمحاسنها كالروضِ في صحةِ الدَّجنِ
عهودٌ خلت محمودةً وكأنهامعانقةُ اللذاتِ في حلةِ الأمنِ
وقال أبو فراس الحمداني:
فلولا أنت ما قلقت ركابيولا هبَّتْ إلى نجدٍ رياحي
ومن جرَّاكَ أوطنتُ الفيافيوفيكَ غذيتُ البانَ اللقاحِ
وقال الحسن بن وهب الكاتب:
لستُ أدري ماذا أذمُّ وأشكومن سماءٍ تعوقني عن سماءِ
غير أنِّي أدعو على تلك بالصحوِوأدعو لهذه بالبقاءِ
وقال آخر:
اصطلح الناسُ على الهجربكثرة الأنداء والقطرِ
فنحن في عذرٍ لما قد ترىوأنت أيضاً منه في عذرِ
وقال آخر:
حال بيني وبين حالك حالانِ وحولٌ وقربُ عهدِ عادي
فكأنَّ الوحول ليلُ محبٍوكأنَّ السماءَ كفُّ جوادِ
وقال آخر:
إنَّ قلبي لكم كالكبدِ الحررى وقلبي لغيركم كالقلوبِ
وقال ابن نباتة السعدي:
يأبى مُقامي في مكانٍ واحدٍدهرٌ بتفريقِ الأحبَّةِ مولعُ
كفكفْ قِسيَّكَ يا زمانُ فإنَّهلم يبقَ في قلبي لسهمك موضعُ
وقال آخر:
وإنِّي لا أزالُ اليومَ نفسيعلى طولِ التفرقِ والبعادِ
وما أعتاضُ بالأقوامِ منكموهل يعتاضُ صدرٌ من فؤادِ
وقال آخر:
وكنتُ إذا ما حاجةٌ حالَ دونهانهارٌ وليلٌ ليسَ يعتذرانِ
حملتُ على حكمِ الزَّمانِ ملامَهاولم أُلزم الإخوانَ ذنبَ زماني
وقال أبو الفضل عبيد الله بن أحمد الميكالي:
أسيرُ وقلبي في هواكَ أسيرُوحادي ركابي لوعةٌ وزفيرُ
ولي أدمعٌ غُزرٌ تفيض كأنَّهاندًى فاضَ في العافينَ منك غزيرُ
وطرفُ طريفٌ بالسهادِ كأنَّهلُهاكَ جليسُ الجودِ فيهِ يُغيرُ
وقال أيضاً:
كتبتُ وليلي بالسهادِ نهارُوصدري لورَّادِ الهمومِ صدارُ
ولي أدمعٌ غزرٌ تفيضُ كأنَّهاسحائبُ فاضتْ من يديكَ غزارُ
ولم أرَ مثلَ الدمعِ ماءً إذا جرىتلهَّبُ منهُ في الجوانحِ نارُ
رحلتُ وزادي لوعةٌ ومطيَّتيجوانحُ من جمرِ الفراق حِرارُ
مسيرٌ دعاهُ الناسُ سيراً توسعاًومعنى اسمه أن حقَّقوه إسارُ
وهذا كتابي والجفونُ كأنَّهاتحكَّم في أشفارهنَّ شِفارُ
وقال آخر:
يمثّلهُ لي الوهمُ حتَّى كأنَّنيأُعاينهُ في بعض أحوالهِ عندي
فقد كادت النَّجوى تكونُ كأنَّهامشابهةٌ لولا التوحُّش للفقدِ
وقال آخر:
فوالله ما فارقتُ عُقدةَ حبّهِولا حلتُ ما عمَّرت عن حفظ ودّهِ
ولا بدَّ أنَّ الدَّهرَ كاشفُ أهلهُفيظهر للمولى موالاةَ عبدهِ
وقال آخر:
إذا أبطأتَ يومينعلى أكرم إخوانكْ
ولم يأتك عنه أحدٌيسأل عن شانكْ
فأيقنْ أن من تأتيه لا يعبأ بإتيانكْ
وقال علي بن هارون بن يحيى المنجم:
بيني وبين الدَّهر فيك عتابُسيطول إن لم يمحُه الإعتابُ
يا غائباً بمزارهِ وكتابهِهل يُرتجى من غيبتيْك إيابُ
لولا التعلُّل بالرَّجاءِ لقُطّعتْنفسٌ عليك شعارُها الأوصابُ
لا يأسَ من روْح الإله فربَّمايصلُ القطوع ويقدم الغيَّابُ
وقال آخر:
خليلٌ أظلُّ إذا ما دناكأني أُنشئتُ خلقاً جديدا
أراني وإن كثر المؤنسون ما غاب عنِّي فريداً وحيدا
وقال آخر:
أحقاً عبادَ الله أن قيل دارهمُتدانتْ وأنَّ الملتقى متقاربُ
فقد وجدتْ نفسي ارتياحاً وهزَّةًكما اهتزَّ من صرف المدامة شاربُ
وقال آخر:
سلامٌ على تلك المعاهد إنَّهاشريعةُ وِرْدي أوْ مهبُّ شمالي
فقد صرت أرضى من سواكن أرضهابخلّب برقٍ أو بطيفِ خيالِ
وقال آخر:
لقد برقتْ بالأبرقيْن غمامةٌتبشّرنا أن اللقاءَ قريبُ
فإن تدنُ دارُ العامريَّةِ مرَّةًفشكري لهم كرّ الزَّمان نصيبُ
وإن يضمروا غدراً على قربِ دارهمفليسَ لدائي ما حييتُ طبيبُ
وقال آخر:
أشوقاً وما بيني وبينك بلدةٌولا مهمهٌ يطوى بأيدي الرواحلِ
حللنا بدار أنت منها بمطلعٍوإن شئتمُ كنتمْ بأيدي المنازلِ
سلامٌ عليكم أنتمُ غايةُ المنىولا مجد إلاَّ مجدُ تلك الشَّمائلِ
وقال آخر:
وأرضُ بغدادَ تُسلي من توسَّطهاعمن بخورزمَ أو أكناف جُرجانِ
وقال أبو نواس الحكمي:
يا حبَّذا سفوانُ من متربعٍولربما جمع الهوى سفوانُ
وقال آخر:
سلامٌ كما رقَّ النَّسيمُ على الصّباوجاءَ رسولُ الوردِ في زمنِ الوردِ
وقال آخر:
وعليه السَّلامُ ما قامَ رضوىوأبانٌ ويذبلٌ وثبيرُ
محتدٌ طاهرٌ ومجدٌ أثيلٌوفخارٌ غمرٌ وخلقٌ أثيرُ
وقال آخر:
تهبُّ الصّبا صفحاً بجاني ذي الغضاويُصدعُ قلبي إذ تهبُّ هبوبها
قريبةُ عهدٍ بالحبيبِ وإنَّمامُنى كلّ نفسٍ أين حلَّ حبيبها
وقال آخر:
إذا بعدتْ دياركَ عن دياريدجتْ شمسي وغابَ ضياءُ بدري
وقال آخر:
يومي بقربٍ منك أشرقَ بهجةًواهتزَّ أطرافاً ورقَّ نسيما
وقال آخر:
ألم ترَيا أمَّ الحميدِ تنكرتْلنا وأطاعتْ كلَّ باغٍ وحاسدِ
وأبدتْ لنا بعدَ الصفاءِ عداوةًبنفسي وأهلي من عدوٍّ مجاهدِ
وتوعدُني أمُّ الحميدِ بهجرهاإلى اللهِ أشكو خوفَ تلك المواعدِ
وقال أبو الفتح البستي:
قلبي رهينٌ بنيسابور عند أخٍما مثله حين تُستقرى البلادُ أخُ
له صحائفُ أخلاقٍ مهذَّبةٍمنها الحِجى والعلى والظّرفُ ينتسجُ
وقال أيضاً:
إذا نسيَ الناسُ إخوانهموخان المودَّةَ خوَّانُها
فعندي لإخواني الغائبينصحائفُ ذكراكَ عنوانُها
وقال أيضاً:
تحمَّل أخاكَ على ما بهِفما في استقامتهِ مطمعُ
وإنِّي له خلقٌ واحدٌوفيه طبائعهُ أربعُ
وقال أيضاً:
ولا أُصافحُ أُنسي بعد فرقتكمحتَّى يصافحَ كفُّ اللاّمس القمرا
ولا أمُلُّ مدى الأيامِ ذكركمُحتَّى يملّ نسيمُ الروضةِ السحرا
وقال أيضاً:
لا تجفونَّ أخاً إذا أبصرتهلكَ جافياً ولما تحبُّ منافيا
فالغصنُ يذبلُ ثمَّ يصبح ناضراًوالماءُ يكدرُ ثمَّ يرجعُ صافيا
وقال البحتري:
إذا المرءُ لم تجعلْ غناهُ ذريعةًإلى سؤددٍ فاجعلْ غناهُ من العُدمِ
وقال آخر:
أخٌ أُعطيه مكنونَ التصافيوأستسقي له درَّ السَّحابِ
إذا استرفدتُه فخليعُ بحرٍأو استنهضته فسليلُ غابِ
متى أحللْ بساحتهِ أجدهُأنيسَ الرَّبعِ مخضرَّ الجنابِ
وسيطَ البيت في شرفِ المعالينفيسَ الحظّ في كرمِ النصابِ
وقال منصور الفقيه المصري:
شاهدُ ما في مضمريمن صدق ودٍّ مضمرُكْ
فما أريدُ وصفهُقلبكَ عنِّي يخبرُكْ
وقال البحتري:
تغيبُ مغيبَ البدرِ عنَّا ومن يبتْبلا قمرٍ يَذممْ سوادَ الغياهبِ
وما التقت الأحشاءُ يومَ صبابةٍعلى برحاءٍ مثل بعد الحبائبِ
رحلتَ فلم نأنسْ بمشهد شاهدٍوأُبتَ فلم نحزنْ لغيبة غائبِ
وجئتَ كما جاءَ الرَّبيعُ محرّكاًيديك بأخلاقٍ تفي بالسحائبِ
فعادتْ بكَ الأيامُ زُهراً كأنَّماجلا الزهرُ منها عن خدورِ الكواعبِ
فكم من حنينٍ لي إلى الشَّرقِ مصعدوإن كانَ أحبابي بأرضِ المغاربِ
وقال آخر:
ومن غابَ ينوي نيَّةً عن صديقهِوهجراً فإنِّي غبتُ عنه لأشهدا
وما الفرقُ في بغض المواطنِ للذييرى الحزمَ إلاَّ أن يشطَّ ويبعدا
وقال آخر:
أقسّمُ فيه الظنَّ طوراً مكذّباًبه أنه حقٌّ وطوراً أُصدّقُ
أخافُ وأرجو بُطلَ ظنِّي وصدقهفلله شيءٌ حين أرجو وأفرقُ
وقال آخر:
أحنو إليكَ وفي فؤادي لوعةٌوأصدُّ عنكَ ووجه ودِّي مقبلُ
وإذا هممتُ بوصلِ غيركَ ردَّنيولهٌ إليكَ وشافعٌ لكَ أوَّلُ
وقال آخر:
سقى اللهُ ذاكَ العهد سحّاً وديمةًوهطلاً وإرهاماً ووبلاً وريّقا
وقال آخر:
أُنبّيكَ عن عيني وطولِ سُهادهاووحدةِ نفسي بالأسى وانفرادِها
وإنَّ الهمومَ اعتدنَ بعدكَ مضجعيوأنتَ الذي وكَّلتني باعتيادها
وقال آخر:
يا بعيدَ الدارِ موصولاً بقلبي ولساني
طالما باعدكَ الدَّهرُ فأذنتكَ الأماني
وقال آخر:
إنَّا على البعادِ والتَّفرُّقِلنلتقي بالذكرِ إن لم نلتقِ
وقال آخر:
يا دهرُ غيّرْ كل شيءٍ سوىرأي أبي العبَّاسِ فاتركهُ لي
وقال أبو تمام الطائي:
قالوا الرَّحيلُ فما شككتُ بأنهاروحي عن الدُّنيا تريدُ رحيلا
وقال آخر:
وحياة من أضحتْ لديَّ حياتهُأثرى إليَّ من اتّصالِ حياتي
ما سافرتْ لحظاتُ عيني نحوكمإلاَّ على خيلٍ من العبراتِ
وقال أبو إسحاق الصابئ:
قالوا اللّقاء غداً لا شكَّ قلتُ لهمالآنَ أعلمُ أنَّ اسمَ الحُمامِ غدُ
وقال أبو الطيب المتنبي:
يا راحلاً كلُّ من يودّعهُمودِّعٌ دينه ودنياهُ
إن كانَ فيما نراهُ من كرمٍفيكَ مزيدٌ فزادكَ اللهُ
وقال آخر:
فلو أنِّي استطعتُ خفضتُ طرفيفلم أبصرْ به حتَّى أراكا
وقال آخر:
وكأنِّي بين الوصالِ وبين الهجرِ ممن مقامهُ الأعرافُ
في محلٍّ بين الجِنانِ وبين النَّارِ طوراً وطوراً أخافُ
وقال آخر:
لا منكرٌ لقبيحٍ منكَ أعرفهُإنِّي أراهُ إذا أرضاكَ إحسانا
أُحدّثُ النفسَ مسروراً بذكركمُحتَّى كأنَّ الذي ما كانَ قد كانا
وقال آخر:
سلامٌ ترجفُ الأحشاءُ منهُعلى الحسنِ بنَ وهب والعراقِ
على البلدِ الحبيبِ إليَّ غورٍونجدٍ والأخِ العذبِ المذاقِ
ليالي نحنُ في غفلات عيشٍكأنَّ الدَّهرَ عنَّا في وثاقِ
وأيَّامٌ لنا ولها لداتٌغنينا في حواشيها الرّقاقِ
وقال آخر:
العيشُ ما فارقتَه فذكرتهُلهفاً وليسَ العيشُ ما تنساهُ
وقال آخر:
وداعكَ مثلُ وداعِ الرَّبيعِ وفقدُكَ مثلُ افتقادِ الديَمْ
سلامٌ عليك فكم من وفاًنفارقُ فيكَ وكم من كرمْ
وقال آخر:
إنِّي لأضمرُ للرَّبيعِ محبَّةًإذ كنتُ أعتدُّ الربيعَ أخاكا
وأراكَ بالعينِ التي لم تنصرفْألحاظها إلاَّ إلى نُعماكا
وقال آخر:
يا نازحَ الدَّار عن محلِّيسقياً لأيامنا المواضي
إذ أنا للحادثاتِ سلمٌوعن صروف الزَّمان راضِ
كأنَّ آثارَها علينامواقعُ القطرِ في الرياضِ
وقال آخر:
البسْ أخاكَ على تصنُّعهِولربَّ مفتضحٍ على النَّصِّ
ما كدتُ أفحصُ عن أخي ثقةٍإلاَّ ذممتُ عواقبَ الفحصِ
وقال البحتري:
أغداً يشتُّ المجدُ وهو جميعُوتردُّ دارُ الحمدِ وهي بقيعُ
سأُقيمُ بعدكَ عند غيركَ عالماًعلمَ الحقيقةِ أنَّني سأضيعُ
وأودّعُ الإحسانَ بعدكَ واللُّهىإذ حانَ منكَ السيرُ والتَّوديعُ
وسأستقلُّ لكَ الدموعَ صبابةًولو أنَّ دجلةَ لي عليكَ دموعُ
وقال الصاحب بن عباد في ابن العميد الكاتب:
أودّعُ منكَ أنواءَ السحابِوعيشاً بينَ أفئدةٍ رحابِ
وبدراً نورُ حاجبهِ منيرٌوشمساً لا توارى بالحجابِ
فأوصِ الدَّهرَ بي خيراً عميماًفقد غادرته أخشى عقابي
وهبْ أحداثَهُ قد جانبتنيألستُ أسيرُ عن هذا الجنابِ
وقال آخر:
ليتَ الديارَ التي تبقى وتحزنناكانت تبينُ إذا ما أهلها بانوا
ينأوْنَ عنا ولا تنأى مودَّتهمفالقلبُ فيهم رهينٌ حيثما كانوا
وقال آخر:
لئن كانَ من قالَ السلامُ عليكُميُعدُّ صديقاً فالصديقُ كثيرُ
وقال آخر:
أخٌ لي كأيامِ الحياةِ إخاؤهُتلوَّنَ ألواناً عليَّ خُطوبها
إذا عبتُ منهُ خلةً وهجرتُهدعتني إليه خلةٌ لا أعيبها
وقال آخر:
أسألُ الله خيرَ هذا الكتابِقد أتاني براحةٍ وعذابِ
أشتهي فكَّه وأفرقُ منهففؤادي مفرَّقُ الأسبابِ
وقال آخر:
وهوَّنَ ما بي أنَّ فرقةَ بيننافراقُ حياةٍ لا فراقُ مماتِ
وقال آخر:
إذا الليلُ ألبسني ثوبهُفقلبيَ فيهِ فتًى موجعُ
وقال أيضاً:
يا ليتَ شعري وفي اللياليضنٌّ بما سرَّني ولومُ
هل يسعفُ الدهرُ بالتدانيفربما أسعفَ اللئيمُ
وقال آخر:
لذيذُ الكرى حتَّى أراكَ محرمُونارُ الأسى بين الحشا تتضرَّمُ
وإنَّ جفوني إنْ ونَتْ للئيمةٌوإنّي وإنْ طاوعتهنَّ لألأمُ
وإنِّي وإياهُ لعينٌ وأختُهاوإنِّي وإياه لكفٌّ ومعصمُ
وقال آخر:
لقد نافسني الدهرُبتأخيري عن الحضرهْ
فما ألقى من العلَّةِما ألقى من الحسرهْ
وقال آخر:
وخبَّرتني أنَّ العزاءَ محرَّمٌوهل يتعزَّى عنهُ غيرُ لئيمِ
فما الدَّارُ فيما بيننا ببعيدةٍولا العهد فيما بيننا بقديمِ
وقال آخر:
ووُرقٍ تداعتْ للبكاءِ بعينهاكمينُ أسًى بين الحشا والحيازمِ
وصلتُ بدمعي نوحهنَّ وإنَّمابكيتُ بشجوي لا بشجو الحمائمِ
وقال آخر:
أخي لا تروعنّي تميل إلى أخٍسوايَ فتسلو بعضُ نفسك عن نفسي
وكنْ عالماً أنَّي أغارُ على أخيوخِلّي كما أنّي أغارُ على عُرسي
وقال آخر:
فيا ليتَ شعري والأماني كثيرةٌأيشعر بي من بتُّ أرعى به الشِعرى
وقال آخر:
عدتْ بأحبتي كوم المطايافبانَ النومُ وامتنعَ القرارُ
وكان الدَّمعُ لي ذخراً معدّاًفأنفقتُ الذخيرةَ يومَ ساروا
وقال آخر:
يُعرفُ السيفُ بالضريبةِ يلقاها ويُنبي عن الصديق امتحانُهْ
وقال الشريف الرضي الموسوي:
إشترِ العزَّ بما بيعَفما العزَّ بغالي
بالقصارِ البيض إن شئت أو السمر الطوالِ
ليس بالغبونِ عقلاًمشتري عزٍّ بمالِ
والفتى من جعل المعروفَ أثمانَ المعالي
إنَّما يُدخّرُ المالُ لحاجاتِ الرجالِ
وقال آخر:
يرسبُ الدُّرُّ في البحار ويعلوهُ غُثاءُ الأزبادِ والأقذاءِ
وهو لا بدَّ أن يُرام فيستخرجيوماً من لجَّةٍ خضراءِ
ثمَّ يعلو من بعد ذلك في التيجان هامَ الأكابرِ العظماءِ
وقال أبو الطيب المتنبي:
لا يسلمُ الشرفُ الرفيعُ من الأذىحتَّى يُراقَ على جوانبهِ الدَّمُ
وقال آخر:
بنو كعبٍ وما أثَّرت فيهمْيدٌ لم يدمها إلاَّ السوارُ
وقال آخر:
نأوا عنّي وعندهمُ فؤاديوغبتُ ولم يغبْ عنهم ودادي
ولولا شقوتي ما فارقونيوكانوا بين جفني والسهادِ
وقال آخر:
وتركي مواساة الأخلاَّءِ بالذيتنالُ يدي ظلم لهمْ وعقوقُ
وإنِّي لأستحيي من الله أن أُرىبحالِ اتساعٍ والصديق مضيقُ
وقال أبو بكر الصنوبري:
لم ينأ من لم ينأ حسنُ وفائهِوكريمُ عشرته وصدقُ إخائهِ
كالبدرِ يبعدُ في السماءِ محلهُوكأنهُ معنا لقرب ضيائهِ
وقال آخر:
آخ من شئتَ ثمَّ رُمْ منه شيئاًتلقَ من دون ما ترومُ الثريَّا
وقال آخر:
أفديكَ بل أيام عمريَ كلهايفدينَ أياماً عزلتك فيها
وقال آخر:
إن كان ينقصُ عن قرطاسكم خطريفاكتبْ إليَّ فدتك النفسُ في خزفِ
وقال المفجع البصري:
زفراتٌ تعتداني عند ذكراكَ وذكراكَ ما يريمُ فؤادي
وسروري قد غاب عني منذغبْت فهلاَّ كنتم على ميعادِ
حاربتني الأيام فيك أبا سعدٍبسيفِ النوى وسهم البعادِ
ليس لي مفزعٌ سوى عبراتٍمن جفونٍ مكحولةٍ بالسهادِ
وقال البحتري:
ولحسبي من المصائب إنّيفي بلادٍ وأنتمُ في بلادِ
وقال آخر:
وخبَّروني أنَّ أحبابناقد جعلوا البينَ لنا موعدا
يا ليتَ أيامي وهيَ سلكهاوافتقدَ المحصون منها غدا
وقال عبد الله بن المعتز العباسي:
إنَّ يحيى لا زالَ يحيى صديقيوخليلي من دونِ هذا الأنامِ
زادَ ودّي له صفاءً كما فيكل يومٍ يزيدُ صفوُ المدامِ
وقال علي بن الرومي:
فكأنما يمنايَ حين تناولتْيمناك إذ صافحتني بكتابِ
أخذتْ كتابَ الله وهو مبشرٌبكرامةِ الرضوان يوم حسابِ
وقال آخر:
خطراتُ ودّكَ تستثيرُ مودَّتيفأُحسُّ منها في الفؤادِ دبيبا
لا عضوَ لي إلاَّ وفيه صبابةٌفكأنَّ أعضائي خلقنَ قلوبا
وقال أبو شراعة:
وإذا الكريمُ أتيته بخديعةٍفرأيته فيما ترومُ يسارعُ
فاعلمْ بأنكَ لم تخادعْ جاهلاًإنَّ الكريمَ بفضله يتخادعُ
وقال الصاحب أبو القاسم إسماعيل بن عباد:
يا أبا الفضل لم تأخَّرتَ عنافأسأنا بحسن عهدكَ ظنَّا
كم تمنَّتْ نفسي صديقاً صدوقاًفإذا أنتَ ذلكَ المتمنَّى
فبغُصنِ الشبابِ لما تثنَّىوبعهد الصبا وإن بانَ عنَّا
كنْ جوابي إذا قرأتَ كتابيلا تقلْ للرسولِ كانَ وكنَّا
وقال آخر:
يا شهرزورُ سُقيتِ الغيثَ من بلدٍنزيدُ وجداً به أنَّى نقابلهُ
طالَ الفراقُ فلا وافٍ يراسلناعلى البعادِ ولا آتٍ نسائلهُ
وقال آخر:
إنْ لم أودّعكَ فعن عُذرةٍفاثنِ إليها أُذناً واعيهْ
قرَّتْ بكَ العينُ فنزَّهتُهاعن نظرةٍ ليست لها ثانيهْ
وقال آخر:
ولما عدتني عنه بادرةُ النوىأبى القلبُ إلاَّ أن يسيرَ مع الركبِ
فسرتُ وقد خلَّفتُ قلبي عندهمفيا من رأى شخصاً يسيرُ بلا قلبِ
وقال الخبَّاز البلدي:
أترى الجيرةَ الذين تداعوابكرةً للزِّيال قبل الزّيالِ
علموا أنني مقيمٌ وقلبيمعهم سائرٌ أمام الجمالِ
وقال قيس بن الملوح العامري:
إذا الريحُ من أرضِ الحبيبِ تنسمتْوجدتُ لريَّاها على كبدي بَرْدا
على كبدٍ قد كادَ يُبدي بها الجوىصدوداً وبعضُ القومِ يحسبني جَلدا
وقال آخر:
وإذا ما الشريفُ لم يتواضعْللأخلاءِ كان عينَ الوضيعِ
وقال آخر:
هذي القصائدُ قد رفعت قناعهاتُهدى إليك كأنهنَّ عرائسُ
ولكَ السلامةُ والسلامُ فإننيغادٍ وهنَّ على علاكَ حبائسُ
وقال آخر:
وأخٍ لبستُ العيشَ أخضرَ ناضراًبكريم عشرته وفضلِ إخائهِ
ما أكثرَ الآمال عندي والمُنىإلاَّ دفاع الله عن حوبائهِ
وقال آخر:
وخليلي الذي إذا نابَ دهرٌحملتْ كفُّهُ نوائبَ دهري
وقال آخر:
قضاءُ حقٍّ وما نقضي بطاقتنامن ذلك الحقِّ إلاَّ بعضَ ما يجبُ
وقال آخر:
إذا سرتُ عنهم ليلةً وثلاثةًعرفتُ اغترابي في حنين جمالي
فكيفَ التخلّي عنهمُ وحبالهمإذا انتسبوا معقودةٌ بحبالي
وقال آخر:
إن كان من فارسٍ في بيت سؤددهاوكنت من طيءٍ في البيت والحسبِ
إذا تشاكلت الأخلاقُ واقتربتأدنت مسافةَ بين العجمِ والعربِ
وقال آخر:
إنِّي أمُتُّ بودٍّ قد تقادم عنجذب الليالي ولم يخلق من القدمِ
وذمةٍ بكَ لم يُثبتْ تأكدهاإلاَّ وفاؤُكَ للأقوامِ بالذممِ
وقال علي بن الرومي:
يا خلاصَ الأسيرِ يا صحة المدنف يا زورةً على غيرِ وعدِ
يا نجاةَ الغريقِ يا فرحة الأوْبةِ يا قفلةً أتتْ بعد بعدِ
ارضَ عني فدتك نفسي إنِّيلكَ عبدٌ أذلُّ من كل عبدِ
وقال آخر:
وكيف تناسي من كأنَّ كلامهبإذني ولو باعدتُ قُرطٌ معلقُ
وقال آخر:
تعصَّبْ للكنيِّ أباً وأُماًفقد يجبُ التعصبُ للكنيِّ
وقال آخر:
لعلَّ الليالي يكتسينَ بشاشةًفيجمعنَ من شمل الهوى المتفاقمِ
وقال آخر:
إن جرى بيننا وبينكَ عتبٌوتناءتْ منا ومنكَ الديارُ
فالغليلُ الذي عهدتَ مقيمٌوالدموعُ الذي عرفتَ غزارُ
وقال إسماعيل أبو العتاهية:
فما الدارُ فيما بيننا ببعيدةٍولا العهدُ فيما بيننا بقديمِ
وقال آخر:
كأنَّ عائبكم يُبدي محاسنكمإن نال من جسمكم عندي ويُغريني
إنِّي لأعجبُ من حبٍّ يقرّبنيممن يباعدني عنه ويقصيني
وقال آخر:
فلما استقلُّوا بأثقالهموقد أزمعوا بالذي أزمعوا
رميتُ بطرفي على إثرهموأتبعتهم مُقلةً تدمعُ
وقال آخر:
إن المنية والفراق لواحدٌأو توأمان تراضعا بلبانِ
وقال آخر:
قد غاب يحيى فلا أرى أحداًيأنسُ إلاَّ بذكره الحسنِ
وقال البحتري:
وقد يبتلي قومٌ ولا كبليَّتيولا مثل وجدي في الشقاءِ بكم وجدُ
وقال أبو تمام الطائي:
قد طال بي عهدٌ ومدَّ جوانحيشوقٌ فجئتُ من الشآم مسلّما
وقال آخر:
وقلتُ أخٌ قالوا أخٌ من قرابةٍفقلت لهم إن الشكولَ أقاربُ
نسيبيَ في رأيي وعزمي ومذهبيوإن باعدتنا في الأصولِ المناسبُ
وقال آخر:
اسلمْ أبا نوح فإنك إنَّماتهوى السلامة كي تجود وتحمدا
وهنتك عافيةُ الأميرِ فإنهُقد راح مجتمع العزيمة واغتدى
في نعمةٍ هي للمكارم والعلىوسلامةٍ هي للسماحة والندى
وقال آخر:
لسرعان ما تاقت إليك جوانحيوما ولهتْ نفسي عليك تقدُّما
ذكرتُك ذكرى طامعٍ في تجمعٍرأى النَّاس فارفضت مدامعه دما
وقال آخر:
يصفو له ودّي وترجفُ دونهكبدي وتنبو عن أذاهُ مضاربي
وقال آخر:
يقيَّضُ لي من حيثُ لا أعلم النوىويسري إليَّ الشوق من حيث أعلمُ
وقال آخر:
هل العيش إلاَّ ليلةٌ طوَّحتْ بناأواخرُها في يوم لهوٍ معجَّلِ
وقال آخر:
تطاولَ باللقاءِ العهدُ منَّاوطولُ العهدِ يقدحُ في القلوبِ
أراكَ وإن نأيتَ بعين قلبيكأنك نُصب عيني من قريبِ
وقال آخر:
أميلُ مع الزمامَ على ابن عميوأقضي للصديق على الصديقِ
أفرّقُ بين معروفي وبينيوأجمع بين مالي والحقوقِ
وقال آخر:
وآخر قولي أن سلامٌ عليكمُعن الكبدِ الحرَّى فقد جرح الصدرُ
وقال آخر:
ويشهدُ اللهُ وحسبي بهِأنِّي إلى وجهك مشتاقُ
وقال آخر:
قلتُ للشوق إذ دعاني لبَّيْك وللحاديينِ حثُّوا المطيَّا
وقال آخر:
إذا العيشُ غضٌّ والزَّمان مساعدٌونجمُ التلاقي لم يرعْ بأُفولِ
وقال آخر:
ونعمنا بليلةٍ ليس للهمِّلديها قرًى سوى الانزعاجِ
وقال آخر:
فتلكَ عهودٌ لو تكلَّف وصفَهافتى وائلٍ لارتدَّ عنها مقصرا
وقال آخر:
إذ نحن في ظلِّ الزَّمان المنصفِنسحبُ ذيل للهو سحب المِطرفِ
وقال آخر:
متى يكونُ الذي أرجو وآملهُأمَّا الذي كنت أخشاهُ فقد كانا
وقال آخر:
وبي برحُ شوق لو بثثتُك كنههُلأيقنت أنِّي في ودادك مخلصُ
ولا بأسَ من دوْح اجتماعٍ يضمناإلى ظلّ أيام بقربك تخلصُ
وقال آخر:
وإنِّي لأرجو والرجاء مسيلةٌلنا أن يضمَّ الشملُ بعضاً إلى بعضِ
فقد طالَ ما اغترَّ البعاد يذودناعن المنهل المورود والمرتع الغضِّ
وقال آخر:
أيا لهف نفسي كلما التحتُ لوحةإلى شربةٍ من ماء أحواض قاربِ
بقايا نطافٍ أودعَ الغيمُ مزنَهامصيقلةِ الأرجاء زُرق الجوانبِ
ترقرقَ دمعُ المزن فيهنَّ والتوتعليهنَّ أنفاسُ الرياح الجنائبِ
وقال آخر:
صلَّى الإله على امرئٍ ودَّعتهُوأتمَّ نعمته عليه وزادَها
وقال آخر:
فسقى الله بلدةً أنتَ فيهاكدموعي عند اعتراضِ الفراقِ
وأرانيك والصبابة حتَّىقد ترقَّت روحي أعالي التراقي
وقال آخر:
كأنَّ عليكم موثقاً في قطيعتيوقد خلتمُ أن الوصال حرامُ
وقال آخر:
وأيقنتُ أن العجز عنهُ فريضةٌإذا كان عن أهلِ النقيصةِ عاجزاً
وقال آخر:
تعلمت مما قلتَه ونظمتهُفأهديت حلواً من جنابي لغارسِ
وقال آخر:
وإذا امرؤٌ ألقى إليك زمامهفالدَّهرُ في كفَّيه أطوعُ طائعِ
وقال آخر:
إنَّ الكريم على المكارم قيّمٌوابنَ الكريمةِ للكرامِ نصورُ
وقال آخر:
وإنكمُ من دون أهلي ومعشريمعاشري الأدنونَ أصفيكمُ ودِّي
خلصتم ولا إلاَّ كسير رُدَّ بسبكهفشعبكمُ شعبي ووردكمُ وردي
وقال آخر:
رأيتُ تهاجرَ الإخوان عدلاًإذا اصطلحت على الودِّ القلوبُ
وقد يدنو البعيدُ على التنائيوقد ينأى على القربِ القريبُ
وقال إسماعيل الحمدوني:
بحياتي وحرمتي وبحقيلا تخلفْ إذا قرأتَ كتابي
وأْتنا إنَّ عندنا بعضَ منأنت لهُ وامقٌ من الأصحابِ
وأنا الساقي البغيض ولكنليس بدٌّ من القذى في الشرابِ
وقال آخر:
طلع الندامى كلهم وتفضلواوبقيتَ منتظراً وأنت الأولُ
وقال آخر:
نحن إذا غابَ أبو قاسموأمست الدَّارُ بهِ شاحطهْ
نجومُ ليلٍ فقدت بدرَهاوعقدُ درٍّ عدِمَ الواسطهْ
وقال بشار بن برد:
لا والذي خصَّ قلبي منكَ بالحزنِوخصَّ للطرفِ جريَ الدمع بالوسنِ
ما حنَّ قلبي إلى شيءٍ سواك ولانظرتُ مذ غبتَ عن عيني إلى حسنِ
وقال محمد بن عبد الملك ابن الزيات الوزير:
لما وردتُ التغلبيَّةَ عند مجتمع الرفاقِ
وشممتُ من تربِ الحجازِ نسيمَ أنفاسِ العراقِ
أيقنتُ لي ولمنْ أحبُّ بجمع شملٍ واتّفاقِ
لم يبقَ إلاَّ تجشُّمُ هذه السبعَ البواقي
حتَّى يطولَ حديثُنابصفاتِ ما كنَّا نلاقي
وقال أيضاً:
ما سرتُ ميلاً ولا جاوزتُ مرحلةًإلاَّ وذكركَ يَثني دائباً عنُقي
ولا ذكرتكَ إلاَّ بتُّ مرتفقاًصباً حزيناً كأنَّ الموتَ معتنقي
وقال المهلبي الوزير:
كلما سرتُ في فراقكَ ميلاًمالَ من مهجتي إليكَ فريقُ
وقال آخر:
إن كانت الكتبُ فيما بيننا انقطعتْفحبلُ ودِّكَ باقٍ ليس ينقطعُ
وقال أبو سعيد الرستمي الأصفهاني:
نأَوْا فتدانوْا لنا بالوصال فلمَّا دنوْا بعدوا بالصدودِ
وقال آخر:
يا أبا العبَّاسِ إنِّي ناصحٌلكَ والنصحُ بذي الجودِ جديرُ
لا تعدني منكَ يوماً صالحاًإنَّ إخوانك في الخير كثيرُ
وليكنْ للشرِّ ما أعددتنيإن يومَ الشرِّ يومٌ قمطريرُ
وقال الفرزدق:
فإن تنأَ عنَّا لم نضركَ وإن تعدْتجدْنا على الودِّ الذي كنتَ تعهدُ
وقال أبو إسحاق الصابئ:
لستُ أشكو هواكَ يا من هواهُكلّ يومٍ يروعني منه خطبُ
مرَّ ما مرَّ بي من أجلك حلواًوعذابي في حبِّ مثلكَ عذبُ
وقال أبو فراس الحمداني:
والفتى إن أرادَ نفعَ أخيهفهو يدري في نفعه كيف يسعى
وقال آخر:
أجملي يا أمَّ عمرٍوزادكِ الله جمالا
لا تبيعيني برخصٍإنَّ في مثلي يُغالى
وقال أبو الحسين أحمد بن فارس:
إذا كان يؤذيكَ حرُّ المصيفِ وكرب الخريف وبردُ الشتا
ويُلهيكَ حسنُ زمانِ الربيعِ فعوْدُك لي يا أخي قلْ متى
وقال قيس بن الملوح العامري:
وخبَّرتماني أنَّ تيماءَ منزلٌلليلى إذا ما الصيفُ ألقى المراسيا
فهذي شهورُ الصيفِ عنا قد انقضتفما للنوى ترمي بليلى المراميا
وقال البحتري:
أميلُ بقلبي عنكَ ثمَّ أردُّهُوأعذرُ نفسي فيكَ ثمَّ ألومُها
وقال عبد الله بن المعتز العباسي:
يا جوهر الإخوانِوحيلةَ الزمانِ
ودولةَ المعاليوروضةَ الأماني
عشْ لي كعمر شكريوذاكَ قد كفاني
أريتَ عينَ وديمعائب الإخوانِ
وقال آخر:
إذا ما استبدلَ الوامقُ بُعدَ الدارِ بالقربِ
ولم يبقَ سوى الأخبارِ والإرسالِ والكتْبِ
فقد رثَّت قُوى العهدكما رثت قوى الحبِّ
ومن غابَ عن العينِفقد غابَ عن القلبِ
وقال القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني:
وفارقتُ حتَّى لا أسرُّ بمن دنامخافة نأيٍ أوْ حذارِ صدودِ
وقال أيضاً:
تحيَّنَ غفلاتِ الوشاةِ فزارنايعرّجُ عن قصدِ الطريقِ تخوُّفا
علمنا به كيف التظرُّفُ بعدهُومن عاشرَ الحرَّ الظريفَ تظرَّفا
وقال أبو المطاع الحمداني واسمه ذو القرنين:
إنِّي لأحسدُ لا في أسطرِ الصحفِإذا رأيتُ اعتناقَ اللام بالألفِ
وما أظنُّهما طالَ اعتناقهماإلاَّ لما لقيا من شدَّةِ الشغفِ
وقال آخر:
يا من غدا طالباً بين الأنامِ أخاًثبْتَ المودَّةِ لا يُبغى به البدلُ
عرّجْ عليَّ فما في رونقي رنقٌلمن أُصافي ولا في خلَّتي خللُ
وقال إبراهيم بن العباس:
وأنتَ هوى النفسِ من بينهموأنتَ الحبيبُ وأنتَ المطاعُ
فما بكَ إن بعدوا وحدةٌولا معهم إن بعدتَ اجتماعُ
وقال آخر:
إذا أُبتَ لم أفقدْ الغائبينَ وإن غبتَ كنتُ وحيداً فريدا
تباعدُ نفسي إذا ما بعدْتَ فليسَ تعاودُ حتَّى تعودا
وقال آخر:
هبْني بقيتُ على الأيام والأبدِونلتُ ما شئتُ من مالٍ ومن ولدِ
منْ لي برؤية من قد كنتُ آلفهُوبالشَّبابِ الذي ولَّى ولم يعدِ
لا فارقَ الحزنُ قلبي بعد فرقتهمحتَّى يُفرَّقَ بينَ الرُّوح والجسدِ
وقال آخر:
وقائلةٍ والدمعُ سكبٌ مبادرُوقد شرقتْ بالماءِ منها المحاجرُ
وقد أبصرت حِمَّان من بعد أهلهاومنها المغاني موحشاتٌ دواثرُ
كأن لم يكنْ بين الحجون إلى الصفاأنيسٌ ولم يسمرْ بمكَّةَ سامرُ
فقلتُ لها والقلب منِّي كأنَّماتحمَّله بين الجناحين طائرُ
بلى نحنُ كنَّا أهلها وأبادَناصروفُ الليالي والجدودُ العواثرُ
فيا نفس لا تفني أسًى واذكري أساًليوشكُ يوماً أن تدور الدوائرُ
وقال أيضاً:
قالوا تمنَّ ما هويتَ واجتهدْفقلتُ قولَ المستكين المقصدْ
لقاءُ من غابَ وفقْد من شهدْ
وقال القاضي أبو الحسن عبد العزيز الجرجاني
أقولُ لسارٍ في شمال وراقدِيفتّح فيهِ البرقُ أجفانَ ساهدِ
تجمَّع من شتّى ولكنْ تآلفتْنواحيهِ حتَّى صارَ في شخص واحدِ
أُناشدكَ القربى التي بين أدمعيوبينكَ والقربى وأرقُّ المناشدِ
أمامكَ أرضُ الشام فاسْقِ معاهداًلأحبابنا بل عهدَهم بالمعاهدِ
بلادٌ بها قلبي فإنْ آتِ غيرَهافإلمامُ مرتادٍ وزوْرة وافدِ
أذمُّ لذكراها بلادي ومولديوحيث تهاديني أكفُّ الولائدِ
وحيثُ إذا أرسلتُ لحظيَ رأفةًملاعبُ أترابي ومولدِ والدي
ولكنَّ لي بالشام عذراءُ صبوةٍجعلتُ لها عذرَ النُّهى غير راشدِ
وقال أيضاً:
أنا الوليُّ الذي إذا كُشفتْأسرارهُ قيل أخلص الرجلُ
مودَّةٌ لا يَشينُها ملَقٌونيَّةٌ لا يشوبُها دخَلُ
إذا دنا فالولاءُ مشتهرٌوإنْ نأى فالثَّناءُ متَّصلُ
وقال مسلم بن الوليد، المعروف بصريع الغواني:
وإنِّي وإسماعيلَ يومَ وداعهِلكالغمد يوم الروْع فارقه النصلُ
فإنْ أغشَ قوماً بعدهمْ وأزورهمْفكالوحوش يدنيها من الأنس المحلُ
وقال القاضي أبو الحسن عبد العزيز الجرجاني:
ولي خُلقٌ لا أستطيعُ فراقهُيفوّتني حظِّي ويمنعني رُشدي
نفورٌ عن الإخوان من غير ريبةٍتعدُّ جفاءً والوفاءُ لهمُ وكدي
وقال السري الرفاء:
غذيتُ بهِ طفلاً وإن رمتُ تركهُتأبَّى وأغرتني به أُلفةُ المهدِ
على أنَّني أقضي الحقوق بنيَّةٍوأبذلُ في رعْي الذّمام لهم جهدي
ويخدمهم قلبي وسرِّي ومنطقيفأبلغُ أقصى غايةَ القرب في بعدي
وقال آخر:
جزاءُ فتًى تعرَّضَ للبعادِتجافي مقلتيهِ عن الرُّقادِ
وأن يُغرى بهِ شوقٌ موالٍيغالبهُ على صبرٍ مُعادِ
وأجفان تروِّي كلَّ شيءٍسوى قلبٍ إلى الأحبابِ صادي
بذاكَ جُزيتُ إذ فارقتُ قوماًلبستُ لبينهمْ ثوبيْ حدادِ
مغاني حكمةٍ وغيوثُ جدبٍوأنجمُ حيْرةٍ وصدور نادي
النص من طبعة المطبعة التجارية بالإسكندرية (١٣١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع