تجاوز إلى المحتوى

كدعواك كل يدعي صحة العقل

المتنبيالطويلالعصر العباسي

اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه

عن القصيدة

«كدعواك كل يدعي صحة العقل» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ٤٠ بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.

بحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن · قصائد أخرى رويّها اللام

من هذه القصيدة في كتب التراث

شرح القصيدة بيتًا بيتًا
  1. ١

    كَدَعواكِ كُلٌّ يَدَّعي صِحَّةَ العَقلِ

    وَمَن ذا الَّذي يَدري بِما فيهِ مِن جَهلِ

    العكبري: ١ الْمَعْنى يَقُول للعاذلة كل أحد يدعى دعواك من صِحَة الْعقل ويظن مَا تظنينه فِي عذلك من صَوَاب الْفِعْل فيدعيه كل ذِي رأى سواك وَمن ذَا الَّذِي يشْعر بِمِقْدَار جَهله وَينظر بِعَين الْحَقِيقَة فِي نَفسه

  2. ٢

    لِهَنَّكِ أَولى لائِمٍ بِمَلامَةٍ

    وَأَحوَجُ مِمَّن تَعذُلينَ إِلى العَذلِ

    العكبري: الْغَرِيب لهنك كلمة تسْتَعْمل عِنْد التوكيد وَأَصله لِأَنَّك فأبدلوا الْهمزَة هَاء لِئَلَّا يجْتَمع حرفا توكيد اللَّام وَإِن الْمَعْنى يَقُول أَنْت أولى بالملام وَأَنت أحْوج إِلَى العذل مني لِأَن من أَحْبَبْت لايلام على حبه وَقد بَينه بعد هَذَا

  3. ٣

    تَقولينَ ما في الناسِ مِثلَكَ عاشِقٌ

    جِدي مِثلَ مَن أَحبَبتُهُ تَجِدي مِثلي

    العكبري: الْإِعْرَاب نصب مثلك على الْحَال من عاشق لَان وصف النكرَة إِذا قدم عَلَيْهَا نصب على الْحَال الْمَعْنى يَقُول إِن وجدت لمحبوبي مثلا فِي الْحسن وجدت لي مثلا فِي الْعِشْق فَإِن حَبِيبِي بِغَيْر مثل كَذَلِك أَنا وَالْمعْنَى يَقُول لَهَا تَقُولِينَ مَا فِي النَّاس عاشق على مثل بصيرتك وَلَا محب يحْتَمل على طريقتك وقولك فِي ذَلِك لَا يدْفع عَن الصدْق ورأيك لَا يعذل عَن الْحق فجدي مثل حَبِيبِي فِي جلالة الْقدر تجدي مثلي فِيمَا بلغته من الْحبّ

  4. ٤

    مُحِبٌّ كَنى بِالبيضِ عَن مُرهَفاتِهِ

    وَبِالحُسنِ في أَجسامِهِنَّ عَنِ الصَقلِ

    العكبري: الْغَرِيب الْبيض النِّسَاء والمرهفات السيوف الْمَعْنى يَقُول أَنا محب كني بالبيض يُرِيد النِّسَاء عَن السيوف والمرهفات لَا النِّسَاء وبالحسن فِي أجسامهن عَن الصقل للسيوف

  5. ٥

    وَبِالسُمرِ عَن سُمرِ القَنا غَيرَ أَنَّني

    جَناها أَحِبّائي وَأَطرافُها رُسلي

    العكبري: الْمَعْنى يُرِيد وأكني أَيْضا بالسمر والرماح السمر وَيَعْنِي بجناها مَا يجتني بهَا من الْمَعَالِي الَّتِي يرتقي إِلَيْهَا بالعوالي يَقُول فالمعالي هِيَ أحبائي ورسلي الَّتِي تَتَرَدَّد بيني وَبَينهَا الأسنة فَأَنا خَاطب للمعالي بِالرِّمَاحِ وَالْمعْنَى أَن يَجْعَل مَا يظهره من الضعْف والمحبة خَالِصا للرماح ويعتقد أَن مَا يجتنيه بهَا كالأحباب الَّذين ينحو نحوهم وَيجْعَل كعاب أطرافها إِلَيْهِم الرُّسُل

  6. ٦

    عَدِمتُ فُؤاداً لَم تَبِت فيهِ فَضلَةٌ

    لِغَيرِ الثَنايا الغُرِّ وَالحَدَقِ النُجلِ

    العكبري: الْغَرِيب الغر الْبيض والنجل الواسعة الْمَعْنى يَقُول أعدمني الله قلبا لَا يكون فِيهِ فضلَة عَن الِاشْتِغَال بالحبيب وَالتَّصَرُّف فِي أَسبَاب الْعِشْق والكلف بِحسان النِّسَاء ذَوَات الثنايا الْوَاضِحَة والعيون النجل الفاترة وأعدمني الله قلبا لَا ينْزع من الْأُمُور إِلَى أرفعها وَيحل من منَازِل الشّرف فِي أجلهَا وَأَكْرمهَا

  7. ٧

    فَما حَرَمَت حَسناءُ بِالهَجرِ غِبطَةً

    وَلا بَلَّغَتها مَن شَكى الهَجرَ بِالوَصلِ

    العكبري: الْغَرِيب حسناء امْرَأَة نكرَة هُنَا وَالْهَاء فِي بلغتهَا تعود على الْغِبْطَة الْمَعْنى قَالَ الْخَطِيب نهى عَن الْحِرْص فِي طلب النِّسَاء يَقُول إِذا هجرتهَا ثمَّ وصلتها كنت أحسن موقع عِنْدهَا وَأنْشط لَهَا فزادت الْغِبْطَة وَإِذا شَكَوْت إِلَيْهَا الهجر وتذللت لَهَا وهنت فِي عينهَا فحرمتك وَصلهَا فضلا عَن تبليغك الْغِبْطَة وَقَالَ الواحدي الْمَرْأَة الْحَسْنَاء إِذا هجرت لم تحرم المهجور غِبْطَة لِأَنَّهَا لَو أَنْعَمت لَهُ بالوصل مَا بلغته الْغِبْطَة وَمن شكا الهجر وَهُوَ العاشق مفعول ثَان لبلغت يُرِيد إِن وصلته لم تبلغه غِبْطَة

  8. ٨

    ذَريني أَنَل ما لا يُنالُ مِنَ العُلى

    فَصَعبُ العُلى في الصَعبِ وَالسَهلُ في السَهلِ

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول للعاذلة دعيني من لومك أنل من الْعلَا مَا لم ينل قبلي فَإِن الْعلَا الصعبة وَهِي الَّتِي لم يبلغهَا أحد فِي الْأَمر الصعب الَّذِي لم يُدْرِكهُ أحد وَالْأَمر السهل الَّذِي يُدْرِكهُ كل أحد فِي السهل الْوُصُول إِلَيْهِ وَالْمعْنَى لَا يدْرك من الْمَعَالِي مَا تجل قِيمَته إِلَّا بتكليف مَا تعظم مشقته وَمَا كَانَ مِنْهَا يقرب تنَاوله فبحسب ذَلِك يكون تسافله

  9. ٩

    تُريدينَ لُقيانَ المَعالي رَخيصَةً

    وَلا بُدَّ دونَ الشَهدِ مِن إِبَرِ النَحلِ

    العكبري: الْإِعْرَاب الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة لقيان بِضَم اللَّام وَقد خطئَ أَبُو الطّيب فِيهِ وَقَالُوا قد ذكره سِيبَوَيْهٍ فِي المصادر قَالَ هُوَ مثل الْعرْفَان والحرمان والإتيان والوجدان تَقول لَقيته لقية ولقيا ولقيانا وَلَقي ولقاء وَهِي ضَعِيفَة ولقيانة الْغَرِيب الشهد الْعَسَل والنحل جمع نحلة وَهِي زنابير الْعَسَل الْمَعْنى يَقُول للعاذلة تريدين إِن املك الْمَعَالِي رخيصة وَمن جتني الشَّهِيد قاسي لسع النَّحْل وَلَا يبلغ حلاوة الْعَسَل إِلَّا بمقاساة اللسع وَهُوَ من قَول العتابي (وإنَّ جَسِيماتِ الأمُورِ مَثوبَةٌ ... بِمُسْتْوْدعاتٍ فِي بُطُنِ الأسَاوِدِ)

  10. ١٠

    حَذِرتِ عَلَينا المَوتَ وَالخَيلُ تَلتَقي

    وَلَم تَعلَمي عَن أَيِّ عاقِبَةٍ تُجلَي

    العكبري: الْغَرِيب تجلى تكشف والإجلاء الْكَشْف وَرُوِيَ وَالْخَيْل تدعى يُرِيد وَأَصْحَاب الْخَيل وَهُوَ الفرسان يدعونَ بالانتساب على طَرِيق الْفَخر وَطلب الاشتهار الْمَعْنى يَقُول للعاذلة تحذرين علينا الْمَوْت وَالْحَرب تستعر والفرسان فِي غمراتها تفتخر وَلم تعلمي مَا تجلى عَنهُ من الظُّهُور وَالْغَلَبَة وَمَا تعقب من الْكَرَامَة والرفعة وَلم تعلمي أَن الدائرة علينا أَو عَلَيْهِم وَهَذَا يُشِير إِلَى الْوَقْعَة الَّتِي شَهِدَهَا فِي الْكُوفَة مَعَ الْخَارِجِي قبل وُرُود هَذَا الممدوح إِلَيْهَا

  11. ١١

    فَلَستُ غَبيناً لَو شَرَيتُ مَنِيَّتي

    بِإِكرامِ دِلَّيرَ اِبنِ لَشكَرَوَزٍّ لي

    العكبري: الْإِعْرَاب جعل الاسمين اسْما وَاحِدًا فَفتح الرَّاء وَصرف الِاسْم ضَرُورَة الْغَرِيب دلير ولشكروز اسمان من أَسمَاء الديلم وهما الشجاع بِالْعَرَبِيَّةِ والغبين المغبون وَهُوَ فعيل بِمَعْنى مفعول كَمَا تَقول قَتِيل بِمَعْنى مقتول وشريت الشَّيْء إِذا بِعته وشريته ابتعته وَهَاهُنَا أَرَادَ الابتياع الْمَعْنى يَقُول إِذا حصلت لنَفْسي إكرام هَذَا الممدوح بمهجتي لم أغبن وَكنت رابحا وَالْمعْنَى لَو ابتعت الْمنية مغتبطا بهَا ولقيتها غير كَارِه لَهَا جَزَاء لما أولاني هَذَا الممدوح من كرامته لما غبنت فِي ذَلِك وَكنت اربح النَّاس بِهَذَا

  12. ١٢

    تُمِرُّ الأَنابيبُ الخَواطِرُ بَينَنا

    وَنَذكُرُ إِقبالَ الأَميرِ فَتَحلو لي

    العكبري: الْغَرِيب الأنابيب جمع أنبوب وَهُوَ مَا بَين كعوب الْقَنَاة وحلا واحلو لي واستحليته واحلوليته بِمَعْنى وَأمر الشَّيْء يمر إمرارا الْمَعْنى يُرِيد أَن الْحَرْب شَدِيدَة المرارة وَهَذَا أَشَارَ إِلَى الْوَقْعَة الَّتِي جرت بِالْكُوفَةِ وَلم يشهدها الممدوح وَكَانَت سَبَب قدومه إِلَى الْكُوفَة وَالْمعْنَى يَقُول تمر الرِّيَاح الَّتِي تخطر بَيْننَا ثمَّ نذْكر إقبال الممدوح وَمَا يَدْعُو ذَلِك إِلَيْهِ عِنْد قدومه فيحلو لنا الْقِتَال فنقدم على الْأَعْدَاء وَقد عَابَ قومه عَلَيْهِ فتحلولي مَعَ قَوْله تجلى وَقَالُوا كَيفَ جمع بَينهمَا فِي القافية وَلَا صِحَة للواو وَلَيْسَ الْأَمر كَذَلِك لِأَن الْوَاو وَالْيَاء إِذا سكتنا وَانْفَتح مَا قبلهمَا جرتا مجْرى الصَّحِيح مثل القَوْل والمين وَكَذَلِكَ إِذا انفتحا وَسكن مَا قبلهمَا مثل أسود وابيض وَهَذَا مثل قَول الكسعي (يَا رَبّ وَفَّقْنِي لِنَحْتِ قَوْسِي ... فإنَّها مِنْ أرَبِي لِنَفْسي) (وانْفَعْ بَقَوْسِي وَلَدِي وعرْسي ... ) وَقَالَ البحتري (إنْ سَيْرَ الخَليطِ لَما اسْتَقَلَاّ ... ) ثمَّ قَالَ فِي هَذِه القصيدة (ذاكَ فَضْلٌ أُوتِيتَهُ كُنْتَ مِنْ بيْنِ ... الْبَرَايا بِهِ أحَقَّ وأوْلَي) وَقَالَ ابْن جنى هَذَا عيب وَقد جَاءَ فِي الشّعْر الْقَدِيم قَالَ الشَّاعِر (إذَا كُنْتَ فِي حاجةَ مُرْسِلاً ... فأرْسلْ حَكِيما وَلا تُوصِهِ) (وإنْ نابَ أمْرٌ عَليكَ التَوىَ ... فَشاوِرْ لَبيبا وَلا تَعْصيهِ)

  13. ١٣

    وَلَو كُنتُ أَدري أَنَّها سَبَبٌ لَهُ

    لَزادَ سُروري بِالزِيادَةِ في القَتلِ

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول لَو كنت أَدْرِي دراية تَيَقّن أَن مَا باشرته فِي الْحَرْب سَبَب إِلَى قربه وَمُوجب للنَّظَر إِلَى وَجهه لزاد سروري بوفور حظي من الْقَتْل الَّذِي كنت أحذره واقتحامي على الْهَلَاك الَّذِي كنت أتوقعه

  14. ١٤

    فَلا عَدِمَت أَرضُ العِراقَينِ فِتنَةً

    دَعَتكَ إِلَيها كاشِفَ الخَوفِ وَالمَحلِ

    العكبري: الْإِعْرَاب كاشف نصب على النداء الْمُضَاف وَقَالَ أَبُو الْفَتْح يحْتَمل أَن يكون حَالا الْغَرِيب العراقان الْكُوفَة وَالْبَصْرَة وَقيل الْعرَاق الأول الْكُوفَة وَالْبَصْرَة وَمَا بَينهمَا إِلَى حلوان وَمن حلوان إِلَى الرّيّ الْعرَاق الثَّانِي وَالْمحل الجدب الْمَعْنى يَقُول فَلَا عدم الْعرَاق فتْنَة كَانَت سَببا لقدومك إِلَيْهَا فَأَنت كاشف الْخَوْف عَنْهَا بهيبتك وبركة سياستك وصارف الْمحل عَنْهَا بكرمك وجود راحتك

  15. ١٥

    وَنَرمي نَواصيها مِنِ اِسمِكَ في الوَغى

    بِأَنفَذَ مِن نُشّابِنا وَمِنَ النَبلِ

    العكبري: الْإِعْرَاب سكن الْيَاء فِي نَوَاصِيهَا للضَّرُورَة وَمثله (كأنَّ أيْديِهنَّ بالقْاعِ القَرقْ ... ) وَالضَّمِير فِي نَوَاصِيهَا لخيل الْأَعْدَاء وَإِن لم يجر لَهَا ذكر الْغَرِيب النبل سِهَام الْعَرَب وصاحبها نابل ونبال وَسَائِر سِهَام الْعَجم النشاب قَالَ الْأَعْشَى وَهُوَ يذكر عجم الْفرس يَوْم ذِي قار (لَمَّا أمالُوا إِلَى النُّشَّابِ أيْديِهُمْ ... مِلْنا ببِيِضٍ تَظَلُّ الهَامَ يخْتطِفُ) وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس (ولَيْس بذِي سَيْفٍ ولَيس بنَبَّالِ ... ) الْمَعْنى يَقُول نرمي نواصي خيل الْأَعْدَاء إِذا سميناك بِمَا هُوَ أقتل لَهَا من نشابنا والنشاب عَرَبِيّ مَأْخُوذ من نشب فِي الشَّيْء علق

  16. ١٦

    فَإِن تَكُ مِن بَعدِ القِتالِ أَتَيتَنا

    فَقَد هَزَمَ الأَعداءَ ذِكرُكَ مِن قَبلِ

    العكبري: الْإِعْرَاب جعل الظّرْف نكرَة فأعربه فَكَأَنَّهُ قَالَ أَولا وَقد قَرَأَ الْجعْفِيّ والجحدري لله الْأَمر من قبل وَمن بعد وَقَالَ الشَّاعِر (فَساغ لَي الشَّرابُ وكُنْت قَبْلاً ... أكادُ أَغَصُّ بالمَاء الحْميمِ) وَأنْشد أَبُو زيد لخاله بن سعد الْمحَاربي وَكَانَ جاهليا (حَبَوْتُ بِها بني سَعْدِ بْنِ عَوْفٍ ... على مَا كَانَ قَبْلٌ منْ عِتابِ) الْمَعْنى يَقُول للممدوح إِن كنت أَتَيْتنَا على عقيب وقعتنا وَلم تشهد مَا قصدت لَهُ من نصرتنا فَلم يهْزم الْأَعْدَاء قبل ورودك إِلَّا بذكرك ولولاك لما قَدرنَا عَلَيْهِم وَلما ظهرنا عَلَيْهِم إِلَّا بِمَا أحَاط بِنَا من سعدك وعلو جدك فَأَنت الْغَالِب لَهُم فِي الْمَعْنى

  17. ١٧

    وَما زِلتُ أَطوي القَلبَ قَبلَ اِجتِماعِنا

    عَلى حاجَةٍ بَينَ السَنابِكِ وَالسُبلِ

    العكبري: الْغَرِيب السنابك مقادم الحوافر وَاحِدهَا سنبك والسبل الطّرق الْوَاحِد السَّبِيل الْمَعْنى يَقُول مازلت قبل اجتماعي بك أطوي الْقلب على نِيَّة فِي قصدك وحاجة من النهوض إِلَى أَرْضك فَصَارَ ذَلِك الْوَفَاء بِعْ بَين سنابك الْخَيل الَّتِي يسْتَعْمل ركضها ومناهج السبل الَّتِي يسْتَأْنف قطعهَا فَهِيَ حَاجَة لَا تدْرك إِلَّا بِقطع الْمسَافَة وَمَا أحسن مَا كنى بِهِ عَن الْمسير إِلَيْهِ

  18. ١٨

    وَلَو لَم تَسِر سِرنا إِلَيكَ بِأَنفُسٍ

    غَرائِبَ يُؤثِرنَ الجِيادَ عَلى الأَهلِ

    العكبري: الْغَرِيب الْجِيَاد جمع جواد وَهِي الْخَيل الْكِرَام وغرائب جمع غَرِيبَة وَهِي الغريبة من النَّاس بِمَا حازت من الْأَخْلَاق الَّتِي لَا تُوجد فِي سواهَا الْمَعْنى يَقُول لَو لم تسر نحونا لبادرنا إِلَيْك مُسْرِعين بأنفس تُؤثر الْجِيَاد على الْأَهْل وَلَا تأنس إِلَّا بِمَا يوفر حظها من الْفضل وَالْمعْنَى أَنه يخْتَار السّفر على الْإِقَامَة وَالنّصب على الدعمة تحصيلا للذّكر والشرف

  19. ١٩

    وَخَيلٍ إِذا مَرَّت بِوَحشٍ وَرَوضَةٍ

    أَبَت رَعيَها إِلّا وَمِرجَلُنا يَغلي

    العكبري: الْغَرِيب الْمرجل الْقدر يغلي من الغليان بالطبخ الْمَعْنى يَقُول ولبادرنا نَحْوك بخيل تصيد قبل المرعى فَلَا ترعى الرياض قبل صيد الْوَحْش وَذَلِكَ أَنَّهَا لَا يلْحقهَا الكلال فيمنعها من صيد الوحوش بعد طي المراحل وَالْمعْنَى كُنَّا نقصدك بأنفس الْكِرَام وخيل كرام لَا يُنكر سبقها عتاق لَا يستكره خلقهَا إِذا عنت لَهَا سوانح الْوَحْش وأحاطت بهَا خمائل الرَّوْض أَبَت أَن تطمئِن راتعة وتستقر وَادعَة حَتَّى تدْرك مَا تحاول من الْوَحْش قَالَ الواحدي وَهَذَا من قَول امْرِئ الْقَيْس (إذَا مَا رَكِبْنا قالَ وِلْدَانُ أهْلِنا ... تَعالَوْا إِلَى أنْ يَأتِيَ الصَّيدُ يخَطْبِ)

  20. ٢٠

    وَلَكِن رَأَيتُ القَصدَ في الفَضلِ شِركَةً

    فَكانَ لَكَ الفَضلانِ بِالقَصدِ وَالفَضلِ

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول كَانَ فِي عزمنا ان نقصدك وَالْقَصْد مقترن بِفضل القاصد فَلَمَّا اتّفق ورودك كَانَ الفضلان لَك لِأَنَّك جئتنا وَلم تحوجنا إِلَى مسير إِلَيْك فلك فضل تنفرد بِهِ دون النَّاس وَفضل كسبته بقصدك إِلَيْنَا

  21. ٢١

    وَلَيسَ الَّذي يَتَّبَّعُ الوَبلَ رائِداً

    كَمَن جائَهُ في دَهرِهِ رائِدُ الوَبلِ

    العكبري: الْإِعْرَاب أَرَادَ يتتبع فأدغم التَّاء فِي أُخْتهَا لما أسكنها وَمثله يطير الْغَرِيب الوبل الْمَطَر الْكثير والرائد الَّذِي ترسيله الْقَوْم فيطلب لَهُم الْكلأ الْمَعْنى يَقُول لَيْسَ من يقْصد الْخَيْر كمن يَأْتِيهِ بِلَا قصد وَلَا تَعب فَلَيْسَ من يطْلب الْمَطَر كمن يمطر فِي دَاره وَقَالَ الواحدي إِنَّهُم بِسَبَب إِتْيَانه إِلَيْهِم صَارُوا كالمطور ببلدته لَا يتعنى فِي الرياد وَطلب الْموضع الممطور وَقَالَ الْخَطِيب أَنْت كالسحاب الَّذِي جَاءَنَا مطره وَلم يجوجنا إِلَى السّفر لترعى مَا أَنْبَتَهُ فِيمَا بعد من الْأَمَاكِن الْبَعِيدَة الَّتِي تقصد للمرعى

  22. ٢٢

    وَما أَنا مِمَّن يَدَّعي الشَوقَ قَلبُهُ

    وَيَحتَجُّ في تَركِ الزِيارَةِ بِالشُغلِ

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول وَلست مِمَّن يَدعِي الشوق وَلَا يصدق ذَلِك يظاهر فعله ويحتج فِي ترك الزِّيَارَة بِمَا ترادف عَلَيْهِ من شغله يُرِيد أَنه لَو تَأَخّر عَن قدومه الْكُوفَة لقصده أَبُو الطّيب وَلم يحْتَج بشغل فالمدعي الشوق إِذا تعلل بِالشغلِ كَانَ كَاذِبًا فِي دَعْوَاهُ وَلِأَن المشتاق الصَّادِق لَا يمنعهُ عَن الزِّيَارَة مَانع وَلَا يقطعهُ عَنْهَا قَاطع وَمَا أحسن قَول من قَالَ (بعيدٌ عَن الكَسْلانِ أوْ ذِي مَلالَةٍ ... وأمَّا عَلى المُشْتاقِ فَهْوَ قَرِيبُ)

  23. ٢٣

    أَرادَت كِلابٌ أَن تَفوزَ بِدَولَةٍ

    لِمَن تَرَكَت رَعيَ الشُوَيهاتِ وَالإِبلِ

    العكبري: الْغَرِيب الشويهات تَصْغِير شَاة يرد على الْوَاحِد وَجَمعهَا بِالتَّاءِ وَالْألف كجفان وجفنات وَالْإِبِل وَالْإِبِل وَاحِد الْمَعْنى يَقُول أَرَادَت كلاب هَذِه الْقَبِيلَة وَهِي من قيس عيلان وهم الَّذين قصدُوا الْكُوفَة وَقَاتلهمْ أَهلهَا قبل قدوم هَذَا الديلمي الممدوح يُرِيد أَنهم قَبيلَة ضَعِيفَة يرعون الْإِبِل وَالشَّاء تعرضوا بجهلهم إِلَى طلب دولة ثمَّ قَالَ وَلمن تركُوا رعي الْإِبِل وَالْغنم إِذا أَرَادوا أَن يَكُونُوا ملوكا يُرِيد أَن الْملك لَا يَلِيق بهم وَإِنَّمَا يَلِيق بهم الرَّعْي

  24. ٢٤

    أَبى رَبُّها أَن يَترُكَ الوَحشَ وَحدَها

    وَأَن يُؤمِنَ الضَبَّ الخَبيثَ مِنَ الأَكلِ

    العكبري: الْغَرِيب الضَّب دَابَّة وَجمعه ضباب واضب مثل كف وأكف وَفِي الْمثل أعق من ضَب لِأَنَّهُ يَأْكُل حسوله وَالْأُنْثَى ضبة وَسَماهُ خبيثا لِأَن الْفُقَهَاء اخْتلفُوا فِي أكله فَمنهمْ من قَالَ هُوَ حَلَال لِأَنَّهُ أكل على مائدة رَسُول الله فِي الصَّحِيح من حَدِيث خَالِد بن الْوَلِيد وَعبد الله بن عَبَّاس فِي بَيت مَيْمُونَة خالتهما وَلم يَأْكُل مِنْهُ رَسُول الله وَقَالَ إِنَّه لم يكن بِأَرْض قومِي فأجدني أعافه وَمِنْهُم من قَالَ إِنَّه مَكْرُوه لِأَن رَسُول الله لم يَأْكُلهُ وعافه فَالْأولى اتِّبَاع الرَّسُول الْمَعْنى يَقُول أبي الله أَن يظفرها من ذَلِك بِمَا طلبته ويعيها على مَا محاولته وَأَن يتْرك الْوَحْش مُنْفَردا عَن مجاورتها عادما لما هُوَ عَلَيْهِ من مساكنتها وَأَن يُؤمن الضَّب الْخَبيث من تصيدها لَهُ وَمن تقومها بِهِ يُرِيد أَنهم أهل بادية هَذَا شَأْنهمْ فيأبى الله لَهُم إِلَّا هَذَا ويأبى لَهُم أَن يَكُونُوا ملوكا

  25. ٢٥

    وَقادَ لَها دِلَّيرُ كُلَّ طِمِرَّةٍ

    تُنيفُ بِخَدَّيها سَحوقٌ مِنَ النَخلِ

    العكبري: الْغَرِيب الطمرة الْفرس العالمية الْكَرِيمَة والسحوق النَّخْلَة الطَّوِيلَة يُقَال نَخْلَة سحوق وجبارة ومجنونة وباسقة يُرِيدُونَ الْعُلُوّ وَأَنَّهَا ممتنعة لَا يصل إِلَيْهَا أحد إِلَّا بالتعب قَالَ (يَا رَبّ أرْسِلْ خارِفَ المساكيِنْ ... عَجاجةً مُسْبَلَةً العَثانِينْ) (تَحُتُّ تَمْرَ السُّحْقِ المَجانِينْ ... ) هَذَا يَدْعُو الله أَن يُرْسل ريحًا على النّخل لتسقط الرطب فيأكل الْمَعْنى يَقُول قاد لَهُم هَذَا الممدوح كل فرس كَرِيمَة عالية طَوِيلَة الْعُنُق كَأَن مَا يشرف برأسها من عُنُقهَا نَخْلَة سحوق وَأَشَارَ بالخدين إِلَى الرَّأْس لِأَنَّهُمَا مِنْهُ غير منفصلين عَنهُ وَهُوَ من قَول الآخر (كَأنَّ الجسْمَ للِرائِينَ طَوْدٌ ... وَهاديها كَأنْ جِذَعٌ سَحُوقُ)

  26. ٢٦

    وَكُلَّ جَوادٍ تَلطِمُ الأَرضَ كَفُّهُ

    بِأَغنى عَنِ النَعلِ الحَديدِ مِنَ النَعلِ

    العكبري: الْمَعْنى وقاد لَهَا كل حصان جواد قوي أسره شَدِيد خلقه تلطم الأَرْض كَفه لصلابته وقوتها لما هِيَ عَن النَّعْل وَالْحَدِيد أغْنى من ذَلِك النَّعْل عَن نعل آخر وَلما هِيَ أثبت مِنْهُ فِي خلقه وجنسه واستعار للحافر الْكَفّ كَمَا يستعار للْإنْسَان الْحَافِر من الْفرس فِي قَول الشَّاعِر (فَما رَقَدَ الوِلْدانُ حَتَّى رَأيتُهُ ... عَلى البَكْرِ يَمْرِيهِ بِساقِ وَحافِرِ)

  27. ٢٧

    فَوَلَّت تُريغُ الغَيثَ وَالغَيثَ خَلَّفَت

    وَتَطلُبُ ما قَد كانَ في اليَدِ بِالرِجلِ

    العكبري: الْغَرِيب الإراغة الارتياد والمحاولة وارتاغ طلب وَأَرَادَ وماذا تريغ أَي مَاذَا تطلب وراغ إِلَيْهِ مَال الْمَعْنى قَالَ الواحدي قَالَ ابْن جنى يُرِيد لَو ظَفرت بِالْكُوفَةِ وَمَا قصدت لَهُ لوصلت إِلَى تنَاول الْغَيْث بِالْيَدِ عَن قرب قَالَ الْعَرُوضِي هَذَا تَفْسِير من لم يخْطر الْبَيْت بِبَالِهِ لِأَنَّهُ ظَاهر وللمتدبر أَن يَقُول قد كَانَت كلاب فِي أَمن ونعمة ثمَّ شبه مَا كَانُوا فِيهِ بالغيث فأرادوا طلب الْملك وَجَاءُوا محاربين فهزموا فَلَمَّا توَلّوا هاربين قصدُوا بأرجلهم مَا كَانَ فِي أَيْديهم من مواطنيهم ونعمهم فَذَلِك قَوْله وتطلب مَا قد كَانَ فِي الْيَد بِالرجلِ وَقَالَ ابْن فورجة يَعْنِي أَنَّهَا كَانَت فِي غيث من إقطاع السُّلْطَان وإنعامه فَلَمَّا عصوا وحاربوا وانهزموا وولوا هاربين يطْلبُونَ مأمنا وحصنا وَقد خلفوا أمنا كَانَ حَاصِلا لَهُم وَقَوله تطلب بأرجلها مَا كَانَ فِي أيديها أَي تطلب بهربها وعدوها على أرجلها مَا كَانَ حَاصِلا فِي أيديها وَالْمعْنَى أَنَّهَا تطلب مَا كَانَ فِي أيديها آمِنَة مطمئنة بالانتقال والرحلة خائفة متوقعة وَأَشَارَ بِالْيَدِ وَالرجل إِلَى الْحَالَتَيْنِ

  28. ٢٨

    تُحاذِرُ هَزلَ المالِ وَهيَ ذَليلَةٌ

    وَأَشهَدُ أَنَّ الذُلَّ شَرٌّ مِنَ الهَزلِ

    العكبري: الْغَرِيب المَال السَّائِمَة من الْإِبِل وَغَيرهَا والهزال الضعْف والإضاعة يُقَال هزل فلَان إبِله هزلا إِذا أضاعها حَتَّى تهزل والهزل ضد السّمن يُقَال هزلت الدَّابَّة على مَا لم يسم فَاعله هزالًا وهزلته أَنا هزالًا فَهُوَ مهزول وأهزل الْقَوْم أَصَابَت مَوَاشِيهمْ سنة فهزلت الْمَعْنى يَقُول حذرت الهزال على نعمهم وَقد ذلوا بِالْقَتْلِ والهزيمة وَمَا لحقهم من الذل شَرّ مِمَّا يحذرون على أَمْوَالهم من الهزال وَالْمعْنَى أَنَّهَا تحاذر على أموالها الضّيَاع والهزال وتستهل لأنفسها الصغار والإذلال وَأشْهد أَن الذل أَشد من الهزال وَإِن الصغار أوجع لقلوب الْأَحْرَار من الْفقر

  29. ٢٩

    وَأَهدَت إِلَينا غَيرَ قاصِدَةٍ بِهِ

    كَريمَ السَجايا يَسبِقُ القَولَ بِالفِعلِ

    العكبري: الْغَرِيب السجايا الْخَلَائق وَاحِدهَا سجية الْمَعْنى يَقُول أَهْدَت ألينا لِأَنَّهَا كَانَت سَببا لقدومه وَمَا أحسن مَا قَالَ غير قاصدة وَالْمعْنَى أَهْدَت إِلَيْنَا بَنو كلاب بِمَا أظهرته من الْعِصْيَان وأعلنت بِهِ من خلاف السُّلْطَان غير عامدة إِلَى مَا أهدته وَلَا قاصدة إِلَى مَا أوجبته من قدوم الْأَمِير دلير كريم الْخَلَائق مشكور الْمذَاهب يسْبق فِي الإفضال فعله قَوْله ويتقدم فِي الْإِحْسَان إنجاز وعده

  30. ٣٠

    تَتَبَّعَ آثارَ الرَزايا بِجودِهِ

    تَتَبُّعَ آثارِ الأَسِنَّةِ بِالفُتلِ

    العكبري: الْغَرِيب الرزايا الفجائع وآثار الأسنة الْجِرَاحَات الَّتِي تحدثها الرماح والفتل جمع فَتِيلَة وَهِي الَّتِي تجْعَل فِيهَا الطَّبِيب المرهم ليوصله إِلَى الْجرْح الْمَعْنى يُرِيد أَنه تتبع أثار الفجائع فسلى عَنْهَا بجوده وتقصي بقايا المكاره فعزى عَنْهَا بِفِعْلِهِ وتلافى ذَلِك كَمَا تتلافى جراح الأسنة بالفتل الَّتِي تجبر وتدفع عواديها وألمها وَفِيه نظر إِلَى قَول بشامة بن حزن (بِيضٌ مَفارِقُنا تَغْليِ مرِاجِلنا ... نَاْسو بأمْوالِنَا آثارَ أيْديِنا)

  31. ٣١

    عَفيفٌ تَروقُ الشَمسَ صورَةُ وَجهِهِ

    وَلَو نَزَلَت شَوقاً لَحادَ إِلى الظِلِّ

    العكبري: الْغَرِيب تروق تعجب وتحسن وحاد مَال وَرجع الْمَعْنى يَقُول هُوَ عفيف عَن كل شَيْء وَعَن كل أُنْثَى فَلَو نزلت الشَّمْس لشوقها إِلَيْهِ لمَال عَنْهَا إِلَى الظل وَهَذَا من الْمُبَالغَة فِي الْعِفَّة وَأَنه أحسن من الشَّمْس لِأَنَّهُ جعل الشَّمْس تشتاقه فَلَو نزلت مشتاقة إِلَى غرته لمَال إِلَى الظل غير مسعد لَهَا

  32. ٣٢

    شُجاعٌ كَأَنَّ الحَربَ عاشِقَةٌ لَهُ

    إِذا زارَها فَدَّتهُ بِالخَيلِ وَالرَجلِ

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول هُوَ شُجَاع كَأَن الْحَرْب عاشقة لَهُ فَهِيَ عِنْد زيارته لَهَا وَمَا يتسرع إِلَيْهِ من الْإِلْمَام بهَا تفديه من الْخَيل وَالرجل بِمَا يَطْلُبهُ وَتمكن لَهُ من الصنع افضل مَا يرغبه وَهَذَا من غَرِيبه الَّذِي لم يسْبق إِلَيْهِ

  33. ٣٣

    وَرَيّانُ لا تَصدى إِلى الخَمرِ نَفسُهُ

    وَعَطشانُ لا تَروى يَداهُ مِنَ البَذلِ

    العكبري: الْغَرِيب تصدى تعطش والصدى الْعَطش والبذل الْعَطاء الْمَعْنى يَقُول هُوَ رَيَّان الْجَوَارِح بِمَا هُوَ عَلَيْهِ من صيانته مبرقع عَن الْمَحَارِم بِمَا تؤثره من توفير مروءته نَفسه لَا تعطش إِلَّا الْخمر ورأيه لَا يعدل بِهِ إِلَى الْبَاطِل وَاللَّهْو لكنه عطشان من الْكَرم فيداه لَا تروى مِنْهُ ورغبته لَهُ تتأكد فِيهِ ورأيه لَا ينْصَرف ويروي نداه بالنُّون أَي كرمه

  34. ٣٤

    فَتَمليكُ دِلَّيرٍ وَتَعظيمُ قَدرِهِ

    شَهيدٌ بِوَحدانِيَّةِ اللَهِ وَالعَدلِ

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول تَمْلِيكه وتمكين الله لأَمره وتأييده على مَا يُوجب لَهُ تَعْظِيم قدره مَعَ مَا هُوَ عَلَيْهِ من إِيثَار الْإِحْسَان وَمَا يعْتَقد من مُوَاصلَة التطول والأنعام شَهِيد بوحدانية الله وعدله وَمَا جدد لِعِبَادِهِ من لطائفه وصنعه وَحَيْثُ ملك عَلَيْهِم من هُوَ عفيف محسن

  35. ٣٥

    وَما دامَ دِلَّيرٌ يُقَلِّبُ كَفَّهُ

    فَلا خَلقَ مِن دَعوى المَكارِمِ في حِلِّ

    العكبري: الْمَعْنى مَا دَامَ يقلب كَفه بالبذل فَلَا يحل لأحد دَعْوَى المكارم وَالْمعْنَى مَا دَامَ يقلب كَفه بِمَا يستعملها فِيهِ من الْكَرم ويمطره من سحائب النعم فَلَا أحد فِي حل من دَعْوَى المكارم وَلَا من الانتساب إِلَى مَا انْفَرد بِهِ من الْفَضَائِل لِأَنَّهُ المستولى على ذَلِك وَالْمُنْفَرد فِيهِ بجميل الذّكر

  36. ٣٦

    فَتىً لا يُرَجّي أَن تَتِمَّ طَهارَةٌ

    لِمَن لَم يُطَهِّر راحَتَيهِ مِنَ البُخلِ

    العكبري: الْغَرِيب الطَّهَارَة التبري من الدنس الْمَعْنى يَقُول هُوَ مستبصر فِي إِيثَار الْفضل مجبول على الْكَرم والبذل يكره الْبُخْل وينافره ويبغضه وَيُخَالِفهُ وَلَا يعد الدنس إِلَّا فِي الالتباس بِهِ وَلَا الطَّهَارَة إِلَّا فِي المجانبة لَهُ

  37. ٣٧

    فَلا قَطَعَ الرَحمَنُ أَصلاً أَتى بِهِ

    فَإِنّي رَأَيتُ الطَيِّبَ الطَيِّبَ الأَصلِ

    العكبري: الْمَعْنى يُرِيد لَا قطع الله أصلا أَنْجَب لنا مثله وحرس النَّسْل الَّذِي نشر علينا فَضله فَإِنِّي رَأَيْت الْفُرُوع إِنَّمَا تطيب بِحَسب طيب أُصُولهَا وتكرم بِمِقْدَار كرم من إِلَيْهِ مصيرها وَأخذ التهامي معنى قَول أبي الطّيب فِي قَوْله (بَكَيْتُ فَحَنَّتْ نَاقَتي فأجاَبها ... صَهِيلُ جَوَادِي حينَ لاحَتْ دِيارُها)

هذه القصيدة بشرح العكبري

أبيات مشهورة منها(٦)
التعليقات(٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.