لا تحسبوا ربعكم ولا طلله

الشاعر: المتنبي · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة غزل

«لا تحسبوا ربعكم ولا طلله» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا تَحسَبوا رَبعَكُم وَلا طَلَلَه — أَوَّلَ حَيٍّ فِراقُكُم قَتَلَه

قَد تَلِفَت قَبلَهُ النُفوسُ بِكُم — وَأَكثَرَت في هَواكُمُ العَذَلَه

خَلا وَفيهِ أَهلٌ وَأَوحَشَنا — وَفيهِ صِرمٌ مُرَوِّحٌ إِبِلَه

لَو سارَ ذاكَ الحَبيبُ عَن فَلَكٍ — ما رَضِيَ الشَمسَ بُرجُهُ بَدَلَه

أُحِبُّهُ وَالهَوى وَأَدأُرَهُ — وَكُلُّ حُبٍّ صَبابَةٌ وَوَلَه

يَنصُرُها الغَيثُ وَهيَ ظامِئَةٌ — إِلى سِواهُ وَسُحبُها هَطِلَه

واحَرَبا مِنكِ يا جَدايَتَها — مُقيمَةً فَاِعلَمي وَمُرتَحِلَه

لَو خُلِطَ المِسكُ وَالعَبيرُ بِها — وَلَستِ فيها لَخِلتُها تَفِلَه

أَنا اِبنُ مَن بَعضُهُ يَفوقُ أَبا ال — باحِثِ وَالنَجلُ بَعضُ مَن نَجَلَه

وَإِنَّما يَذكُرُ الجُدودَ لَهُم — مَن نَفَروهُ وَأَنفَدوا حِيَلَه

فَخراً لِعَضبٍ أَروحُ مُشتَمِلَه — وَسَمهَرِيٍّ أَروحُ مُعتَقَلَه

وَليَفخَرِ الفَخرُ إِذ غَدَوتُ بِهِ — مُرتَدِياً خَيرَهُ وَمُنتَعِلَه

أَنا الَّذي بَيَّنَ الإِلَهُ بِهِ ال — أَقدارَ وَالمَرءُ حَيثُما جَعَلَه

جَوهَرَةٌ يَفرَحُ الكِرامُ بِها — وَغُصَّةٌ لا تُسيغُها السَفِلَه

إِنَّ الكِذابَ الَّذي أَكادُ بِهِ — أَهوَنُ عِندي مِنَ الَّذي نَقَلَه

فَلا مُبالٍ وَلا مُداجٍ وَلا — وانٍ وَلا عاجِزٌ وَلا تُكَلَه

وَدارِعٍ سِفتُهُ فَخَرَّ لَقىً — في المُلتَقى وَالعَجاجِ وَالعَجَلَه

وَسامِعٍ رُعتُهُ بِقافِيَةٍ — يَحارُ فيها المُنَقِّحُ القُوَلَه

وَرُبَّما أُشهِدُ الطَعامَ مَعي — مَن لا يُساوي الخُبزَ الَّذي أَكَلَه

وَيُظهِرُ الجَهلَ بي وَأَعرِفُهُ — وَالدُرُّ دُرٌّ بِرَغمِ مَن جَهِلَه

مُستَحيِياً مِن أَبي العَشائِرِ أَن — أَسحَبَ في غَيرِ أَرضِهِ حُلَلَه

أَسحَبُها عِندَهُ لَدى مَلِكٍ — ثِيابُهُ مِن جَليسِهِ وَجِلَه

وَبيضُ غِلمانِهِ كَنائِلِهِ — أَوَّلُ مَحمولِ سَيبِهِ الحَمَلَه

ما لِيَ لا أَمدَحُ الحُسَينَ وَلا — أَبذُلُ مِثلَ الوُدِّ الَّذي بَذَلَه

أَأَخفَتِ العَينُ عِندَهُ خَبَراً — أَم بَلَغَ الكَيذُبانُ ما أَمَلَه

أَم لَيسَ ضَرّابَ كُلِّ جُمجُمَةٍ — مَنخُوَّةٍ ساعَةَ الوَغى زَعِلَه

وَصاحِبَ الجودِ ما يُفارِقُهُ — لَو كانَ لِلجودِ مَنطِقٌ عَذَلَه

وَراكِبَ الهَولِ لا يُفَتِّرُهُ — لَو كانَ لِلهَولِ مَحزِمٌ هَزَلَه

وَفارِسَ الأَحمَرِ المُكَلِّلَ في — طَيِّئٍ المُشرَعَ القَنا قِبَلَه

لَمّا رَأَت وَجهَهُ خُيولُهُمُ — أَقسَمَ بِاللَهِ لا رَأَت كَفَلَه

فَأَكبَروا فِعلَهُ وَأَصغَرَهُ — أَكبَرُ مِن فِعلِهِ الَّذي فَعَلَه

القاطِعُ الواصِلُ الكَميلُ فَلا — بَعضُ جَميلٍ عَن بَعضِهِ شَغَلَه

فَواهِبٌ وَالرِماحُ تَشجُرُهُ — وَطاعِنٌ وَالهِباتُ مُتَّصِلَه

وَكُلَّما آمَنَ البِلادَ سَرى — وَكُلَّما خيفَ مَنزِلٌ نَزَلَه

وَكُلَّما جاهَرَ العَدُوَّ ضُحىً — أَمكَنَ حَتّى كَأَنَّهُ خَتَلَه

يَحتَقِرُ البيضَ وَاللِدانَ إِذا — سَنَّ عَلَيهِ الدِلاصَ أَو نَثَلَه

قَد هَذَّبَت فَهمَهُ الفَقاهَةُ لي — وَهَذَّبَت شِعرِيَ الفَصاحَةَ لَه

فَصِرتُ كَالسَيفِ حامِداً يَدَهُ — لا يَحمَدُ السَيفُ كُلَّ مَن حَمَلَه

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العذله: العُذَلَةُ : من يكثر من لوم الناس؛ لا تكن عُذَلَة فتزعج الناس.
  • بدله: [ب د ل]. "يَرْتَدِي بَدْلَةً جَدِيدَةً" : كِسْوَةً، حُلَّةً.
  • برجه: برج: البَرَجُ: تباعدُ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ، وكلُّ ظَاهِرٍ مُرْتَفِعٍ فَقَدْ بَرَجَ، وإِنما قِيلَ للبُروج بُروج لِظُهُورِهَا وَبَيَانِهَا وَارْتِفَاعِهَا. والبَرَجُ: نَجَلُ الْعَيْنِ، وَهُوَ سَعَتُها، وَقِيلَ: البَرَ …
  • تفله: تفل: تَفَل يَتْفُلُ ويَتْفِلُ تَفْلًا: بَصَق؛ قَالَ الشَّاعِرُ: مَتى يَحْسُ مِنْهُ مائحُ القومِ يَتْفُلُ وَمِنْهُ تَفْل الرَّاقِي. والتُّفْل والتُّفَال: البُصاق والزَّبَد ونحوُهما. والتَّفْل بِالْفَمِ لَا يَكُونُ إِلا وَ …
  • تلفت: تَلَفَّتَ يَتَلَفَّتُ تَلَفُّتــاً :- إلى الشيءِ: انصرف إليه بوجهه .-: أدار رأسه يميناً أو شمالاً ؛ وتَلَفَّتتْ عَيْنِي َفمُذْ خَفِيَتْ ** عَنّي الطُّلولُ تَلَفَّت القلبُ
  • خلط: خلط: خَلَطَ الشَّيْءُ بِالشَّيْءِ يَخْلِطُه خَلْطاً وخَلَّطَه فاخْتَلَطَ: مَزَجَه واخْتَلَطا. وخالطَ الشيءَ مُخالَطة وخِلاطاً: مازَجَه. والخِلْطُ: مَا خالَطَ الشيءَ، وَجَمْعُهُ أَخْلاطٌ. والخِلْطُ: وَاحِدُ أَخْلاطِ الطِّ …

قصائد ذات صلة

  • القلب أعلم يا عذول بدائه
  • عذل العواذل حول قلب التائه
  • أتنكر يا ابن إسحاق إخائي
  • أمن ازديارك في الدجى الرقباء
  • ماذا يقول الذي يغني
  • إنما التهنئات للأكفاء ولمن يدني من البعداء
  • ألا كل ماشية الخيزلى
  • لقد نسبوا الخيام إلى علاء