ألا فـي سـبيلِ المَجْدِ ما أنا فاعل

الشاعر: أبو العلاء المعري · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر أبو العلاء المعري، من العصر العباسي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ألا فـي سـبيلِ المَجْدِ ما أنا فاعل — عَــــفـــافٌ وإقْـــدامٌ وحَـــزْمٌ ونـــائِل

أعــنــدي وقــد مــارسْــتُ كـلَّ خَـفِـيّـةٍ — يُـــصَـــدّقُ واشٍ أو يُـــخَـــيّـــبُ ســـائِل

أقَـــلُّ صُـــدودي أنّــنــي لكَ مُــبْــغِــضٌ — وأيْــسَــرُ هَــجْـري أنـنـي عـنـكَ راحـل

إذا هَـبّـتِ النـكْـبـاءُ بـيْني وبينَكُمْ — فــأهْــوَنُ شـيْـءٍ مـا تَـقـولُ العَـواذِل

تُــعَــدّ ذُنــوبــي عـنـدَ قَـوْمٍ كـثـيـرَةً — ولا ذَنْـبَ لي إلاّ العُـلى والفواضِل

كــأنّــي إذا طُــلْتُ الزمــانَ وأهْــلَهُ — رَجَـــعْـــتُ وعِــنْــدي للأنــامِ طَــوائل

وقد سارَ ذكْري في البلادِ فمَن لهمْ — بــإِخــفــاءِ شـمـسٍ ضَـوْؤهـا مُـتـكـامـل

يُهِـمّ الليـالي بـعـضُ مـا أنـا مُضْمِرٌ — ويُـثْـقِـلُ رَضْـوَى دونَ مـا أنـا حـامِـل

وإنــي وإن كــنــتُ الأخــيـرَ زمـانُهُ — لآتٍ بــمــا لم تَــسْــتَـطِـعْهُ الأوائل

وأغـــدو ولو أنّ الصّـــبــاحَ صــوارِمٌ — وأسْــرِي ولو أنّ الظّــلامَ جَــحــافــل

وإنــــي جَـــوادٌ لم يُـــحَـــلّ لِجـــامُهُ — ونِــضْــوٌ يَــمـانٍ أغْـفَـلتْهُ الصّـيـاقـل

وإنْ كـان فـي لُبـسِ الفـتـى شـرَفٌ له — فـمـا السّـيـفُ إلاّ غِـمْـدُه والحمائل

ولي مَـنـطـقٌ لم يـرْضَ لي كُنْهَ مَنزلي — عـلى أنّـنـي بـيـن السّـمـاكـينِ نازِل

لَدى مــوْطِــنٍ يَــشــتــاقُه كــلُّ ســيّــدٍ — ويَــقْــصُــرُ عــن إدراكـه المُـتـنـاوِل

ولما رأيتُ الجهلَ في الناسِ فاشياً — تــجــاهــلْتُ حــتــى ظُــنَّ أنّــيَ جـاهـل

فـوا عَـجَـبـا كـم يـدّعي الفضْل ناقصٌ — ووا أسَـفـا كـم يُـظْهِـرُ النّـقصَ فاضل

وكـيـف تَـنـامُ الطـيـرُ فـي وُكُـناتِها — وقــد نُـصِـبَـتْ للفَـرْقَـدَيْـنِ الحَـبـائل

يُــنـافـسُ يـوْمـي فـيّ أمـسـي تَـشـرّفـاً — وتَــحــســدُ أسْــحــاري عـليّ الأصـائل

وطــال اعـتِـرافـي بـالزمـانِ وصَـرفِه — فــلَسـتُ أُبـالي مًـنْ تَـغُـولُ الغَـوائل

فـلو بـانَ عَـضْـدي مـا تـأسّـفَ مَـنْكِبي — ولو مـاتَ زَنْـدي مـا بَـكَتْه الأنامل

إذا وَصَــفَ الطــائيَّ بـالبُـخْـلِ مـادِرٌ — وعَــيّــرَ قُــسّــاًً بــالفَهــاهــةِ بـاقِـل

وقــال السُّهــى للشـمـس أنْـتِ خَـفِـيّـةٌ — وقـال الدّجـى يـا صُـبْـحُ لونُـكَ حائل

وطــاوَلَتِ الأرضُ السّــمــاءَ سَــفـاهَـةً — وفـاخَـرَتِ الشُّهـْبُ الحَـصَـى والجَـنادل

فـيـا مـوْتُ زُرْ إنّ الحـيـاةَ ذَمـيـمَـةٌ — ويــا نَــفْــسُ جِــدّي إنّ دهــرَكِ هــازِل

وقـد أغْـتَـدي والليـلُ يَـبـكي تأسُّفاً — عـلى نـفْسِهِ والنَّجْمُ في الغرْبِ مائل

بِــريـحٍ أُعـيـرَتْ حـافِـراً مـن زَبَـرْجَـدٍ — لهـا التّـبـرُ جِـسْـمٌ واللُّجَـيْنُ خَلاخل

كــأنّ الصَّبــا ألقَــتْ إليَّ عِــنـانَهـا — تَـــخُـــبّ بــسَــرْجــي مَــرّةً وتُــنــاقِــل

إذا اشتاقَتِ الخيلُ المَناهلَ أعرَضَتْ — عنِ الماء فاشتاقتْ إليها المناهل

وليْــلان حــالٍ بــالكــواكــبِ جَــوْزُهُ — وآخــرُ مــن حَــلْيِ الكــواكــبِ عـاطـل

كـأنَّ دُجـاهُ الهـجْـرُ والصّـبْـحُ مـوْعِـدٌ — بــوَصْــلٍ وضَــوْءُ الفـجـرِ حِـبٌّ مُـمـاطـل

قَــطَــعْــتُ بــه بــحْــراً يَـعُـبّ عُـبـابُه — وليـــس له إلا التَـــبَـــلّجَ ســـاحــل

ويُــؤنِــسُــنــي فـي قـلْبِ كـلّ مَـخـوفَـةٍ — حـلِيـفُ سُـرىً لم تَـصْـحُ مـنه الشمائل

مــن الزّنْــجِ كَهـلٌ شـابَ مـفـرِقُ رأسِه — وأُوثِـــقَ حـــتــى نَهْــضُهُ مُــتــثــاقِــل

كــأنّ الثــرَيّــا والصّـبـاحُ يـرُوعُهـا — أخُــو سَــقْــطَــةٍ أو ظــالعٌ مُـتـحـامـل

إذا أنْـتَ أُعْـطِـيـتَ السعادة لم تُبَلْ — وإنْ نــظــرَتْ شَـزْراً إليـكَ القـبـائل

تَـقَـتْـكَ عـلى أكتافِ أبطالها القَنا — وهـابَـتْـكَ فـي أغـمـادهِـنَّ المَـنـاصِـل

وإنْ ســدّدَ الأعــداءُ نـحـوَكَ أسْهُـمـاً — نــكَــصْــنَ عـلى أفْـواقِهِـنَّ المَـعـابـل

تَــحـامـى الرّزايـا كـلَّ خُـفّ ومَـنْـسِـم — وتَــلْقــى رَداهُــنَّ الذُّرَى والكـواهِـل

وتَــرْجِــعُ أعــقــابُ الرّمـاحِ سَـليـمَـةً — وقـد حُـطِـمـتْ في الدارعينَ العَوامل

فـإن كـنْـتَ تَـبْغي العِزّ فابْغِ تَوَسّطاً — فـعـنـدَ التّـنـاهـي يَـقْـصُرُ المُتطاوِل

تَــوَقّـى البُـدورٌ النـقـصَ وهْـيَ أهِـلَّةٌ — ويُــدْرِكُهــا النّـقْـصـانُ وهْـيَ كـوامـل

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • النكباء: النَّكْباءُ : مذ الأنْكَبُ، وهو المائل في مشيته؛ قامةٌ نكْباءُ--: ريح. انحرفت ووقعت بين ريحين كالصَّبا والشّمال ج نُكْبٌ.
  • ذنوبي: الذَّنُوبُ : الوافِرُ الذَّنَبِ. -: طويلُ الذّنَبِ. -: الدّلو العظيمةُ. -: النّصيب والحظّ فإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ / يَوْمُ ذَنُوبٌ، أي طويلُ الشّرّ، ج أَذْنِبَةُ وذَنَائِبُ.
  • راحل: الرَّاحِلُ : فا.-: المسافر.-: الميّت؛ تَرَحَّمَ الأهل على فقيدِهم الرَّاحل ج رُحَّل ورُحَّالٌ ورَاحِلُونَ.
  • طلت: طَالُوتٌ اسمٌ أعجميٌّ.

قصائد ذات صلة

  • ألو الفضل في أوطانهم غرباء
  • تكرم أوصال الفتى بعد موته
  • أرائيك فليغفر لي الله زلتي
  • سألت رجالا عن معد ورهطه
  • بني الدهر مهلا إن ذممت فعالكم
  • يأتي على الخلق إصباح وإمساء
  • إن الأعلاء إن كانوا ذوي رشد
  • إن مازت الناس أخلاق يعاش بها