تُفَدّيكَ النُّفوسُ ولا تَفادى

الشاعر: أبو العلاء المعري · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر أبو العلاء المعري، من العصر العباسي، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تُفَدّيكَ النُّفوسُ ولا تَفادى ... فأدْنِ القُرْبَ أوْ أطِلِ البِعادا

أرانا يا علِيّ وإنْ أقَمْنا ... نُشاطِرُكَ الصَّبابَةَ والسُّهادا

ولولا أنْ يُظَنّ بنا غُلُوٌّ ... لزِدْنا في المقالِ مَن اسْتَزادا

وقيل أفادَ بالأسْفارِ مالا ... فقُلْنا هل أفادَ بها فؤادا

وهل هانَتْ عَزائِمُهُ ولانَتْ ... فقد كانَت عرائِكُها شِدادا

إذا سارَتْكَ شُهْبُ الليل قالت ... أعانَ الُله أبْعَدَنا مُرادا

وإنْ جارَتْكَ هُوجُ الرّيحِ كانت ... أكَــــلَّ رَكــــائباً وأقَلَّ زادا

إذا جَلّى ليالي الشهرِ سَيْرٌ ... عليكَ أخَذْتَ أسْبَغَها حِدادا

تَخَيَّرُ سُودَها وتقول أحْلى ... عُيونِ الخَلْقِ أكثرُها سَوادا

تَضَيَّفُكَ الخَوامِعُ في المَوامي ... فَتَقْريهِنَّ مَثْنى أو فُرَادَى

ويَبْكي رِقَّةً لكَ كلُّ نَوْْءٍ ... فتَمْلأ مِن مَدامِعِهِ المَزادا

إذا صاحَ ابنُ دأيَةَ بالتّداني ... جَعَلْنا خِطْرَ لِمَّتِهِ جِسادا

نُضَمِّخُ بالعَبيرِ له جَناحاً ... أحَــــمَّ كــــأنّهُ طُلِيَ المِدادا

سنَلْثَمُ من نَجائِبِكَ الهَوادي ... ونَرْشُفُ غِمْدَ سيفِكَ والنِّجادا

ونَسْتَشْفي بِسُؤرِ جَوادِ خَيْلٍ ... قَدِمْتَ عليه إنْ خِفْنا الجُوَادا

كأنّكَ مِنْهُ فوقَ سَماءِ عِزٍّ ... وقد جُعِلَتْ قَوائِمُه عِمادا

إذا هــــادَى أخٌ مِــــنّا أخاهُ ... تُرابَكَ كان ألْطَفَ ما يُهادى

كأنَّ بني سَبيكَةَ فوقَ طَيْرٍ ... يَجوبونَ الغَوائِرَ والنِّجادا

أَبِالإسْكَنْدَرِ المَلِكِ اقتَدَيْتُمْ ... فما تَضَعونَ في بَلَدٍ وِسادا

لعَلَّكَ يا جَليدَ القَلْبِ ثانٍ ... لأوّلِ ماسِحٍ مَسَحَ البِلادا

بِعِيسٍ مِثْلَ أطرافِ المَداري ... يخُضْنَ من الدُّجى لِمَماً جِعادا

علامَ هَجَرْتَ شرْقَ الأرضِ حتى ... أتَيْتَ الغَرْبَ تَخْتَبِرُ العِبادا

وكانتْ مِصْرُ ذاتُ النيلِ عَصْراً ... تُنافِسُ فيكَ دِجْلَةَ والسّوادا

وإنّ مِن الصَّراةِ إلى مَجَرّ ال ... فُراتِ إلى قُوَيْقٍ مُسْتَرَادا

مِياهٌ لو طَرَحْتَ بها لُجَيْناً ... ومُشْبِهَهَا لَمُيّزَتِ انْتِقادا

فإنْ تَجِدِ الدّيَار كما أراد ال ... غَريبُ فما الصّديقُ كما أرادا

إذا الشِّعْرَى اليَمانِيَةُ استَنارَتْ ... فجَدِّدْ للشّآمِيَةِ الوِدادا

فللشّامِ الوَفاءُ وإنْ سِواهُ ... تَوافَى مَنْطِقاً غَدَرَ اعتِقادا

ظَعَنْتَ لِتَسْتَفيدَ أخاً وفِيّاً ... وضَيّعْتَ القَديمَ المُسْتَفادا

وسِرْتَ لتَذْعَرَ الحِيتانَ لمّا ... ذَعَرْتَ الوَحْشَ والأُسُدَ الوِرادا

وليْلٍ خافَ قَوْلَ النّاسِ لمّا ... تَوَلّى سارَ مُنْهَزِماً فعادا

دَجا فتَلَهّبَ المِرّيخُ فيه ... وألْبَسَ جَمْرَةَ الشمسِ الرّمادا

كأنّكَ مِن كواكِبِهِ سُهَيْلٌ ... إذا طَلَعَ اعتِزالاً وانْفِرادا

جَعَلْتَ الناجِياتِ عليه عَوْناً ... فلم تَطْعَمْ ولا طَعِمَتْ رُقادا

تَوَهَّمُ أنّ ضَوْءَ الفَجْرِ دانٍ ... فلم تَقْدَحْ بظِنَّتِها زِنادا

وما لاحَ الصّباحُ لها ولكِنْ ... رأتْ من نارِ عَزْمَتِكَ اتّقادا

قطَعْتَ بحارَها والبَرَّ حتى ... تَعالَلْتَ السّفائِنَ والجِيادا

فلم تَتْرُكْ لجارِيَةٍ شِراعا ... ولم تَتْرُكْ لعَادِيَةٍ بِدادا

بأرْضٍ لا يَصوبُ الغَيْثُ فيها ... ولا تَرْعَى البُداةُ بها النِّقادا

وأُخْرَى رُومُها عَرَبٌ عليها ... وإنْ لم يَرْكَبوا فيها جَوادا

سِوى أنّ السّفِينَ تُخالُ فيها ... بُيوتَ الشَّعْرِ شَكْلاً واسْوِدادا

ديارُهُمُ بهِمْ تَسْري وتَجري ... إذا شاءوا مُغاراً أوْ طِرادا

تَصَيَّدُ سَفْرُها في كُلّ وَجْهٍ ... وغايَةُ مَنْ تَصَيّدَ أن يُصادا

تكادُ تكونُ في لَوْنٍ وفِعْلٍ ... نَواظِرُها أسِنَّتَها الحِدادا

أقِمْ في الأقْرَبِينَ فكُلُّ حَيّ ... يُرَاوَحُ بالمَعِيشَةِ أوْ يُغادى

وليس يُزادُ في رِزْقٍ حَريصٌ ... ولو رَكِبَ العَواصِفَ كي يُزادا

وكيْفَ تَسيرُ مُبْتَغِياً طريفاً ... وقد وَهَبَتْ أنامِلُكَ التِّلادا

فما يَنْفَكُّ ذا مالٍ عَتِيدٍ ... فتىً جَعَلَ القُنوعَ له عَتادا

ولو أنّ السّحابَ هَمَى بعَقْلٍ ... لَمَا أرْوى مع النّخْلِ القَتادا

ولو أعطى على قَدْرِ المَعالي ... سَقى الهَضَباتِ واجْتَنَبَ الوِهادا

وما زِلْتَ الرّشيدَ نُهىً وحاشَا ... لفَضْلِكَ أنْ أُذَكّرَهُ الرّشادا

ومِثلُكَ للأصادِقِ مُستَقِيد ... وشَرُّ الخيْلِ أصْعبُها قِيادا

ورُبّ مُبالِغٍ في كَيْدِ أمْرٍ ... تقولُ له أحِبَّتُه اقْتِصادا

وذي أمَلٍ تَبَصَّرَ كُنْهَ أمْرٍ ... فقَصَّرَ بَعْدَما أشْفى وَكادا

نُراسِلُكَ التّنَصّحَ في القَوافي ... وغيرُكَ مَنْ نُعَلّمُهُ السَّدادا

فإن تَقْبَلْ فذاك هَوَى أُناس ... وإنْ تَرْدُدْ فلم نألُ اجْتِهادا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • استزادا: زدا: الزَّدْوُ: كالسَّدْوِ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: لُغَةٌ فِي السَّدْوِ، وَهُوَ مِنْ لَعِب الصِّبْيَانِ بِالْجَوْزِ. والمِزْدَاة: مَوْضِعُ ذَلِكَ وَالْغَالِبُ عَلَيْهِ الزَّايُ يَسْدُونه فِي الحَفِيرة. وزَدا الصَّبِيُّ الجَ … (لسان العرب)
  • البعادا: عدأ: العِنْدَأوةُ: العَسَرُ والالْتِواءُ يَكُونُ فِي الرِّجل. وَقَالَ اللِّحْياني: العِنْدَأْوة: أَدْهَى الدّواهِي. قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمُ العِنْدَأْوةُ: المَكْرُ والخَدِيعةُ، وَلَمْ يَهْمِزْهُ بَعْضُهُمْ. وَفِي الْمَ … (لسان العرب)
  • تفديك: فدك: فَدَّكَ القطنَ تَفْدِيكاً: نَفَشَهُ، وَهِيَ لُغَةٌ أَزْدية. وفَدَكٌ وفَدَكِيٌّ: اسْمَانِ. وفُدَيْكٌ: اسْمٌ عَرَبِيٌّ. وفَدَكٌ: مَوْضِعٌ بِالْحِجَازِ؛ قَالَ زُهَيْرٌ: لئنْ حَلَلْتُ بِجَوّ فِي بَنِي أَسَدٍ، ... فِي دِ … (لسان العرب)
  • جارتك: جأر: جَأَرَ يَجْأَرُ جَأْراً وجُؤَاراً: رَفَعَ صَوْتَهُ مَعَ تَضَرُّعٍ وَاسْتِغَاثَةٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ إِليه بِالدُّعَاءِ. وجَأَر الرجلُ إِلى اللَّهِ عَز … (لسان العرب)
  • زادا: زدا: الزَّدْوُ: كالسَّدْوِ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: لُغَةٌ فِي السَّدْوِ، وَهُوَ مِنْ لَعِب الصِّبْيَانِ بِالْجَوْزِ. والمِزْدَاة: مَوْضِعُ ذَلِكَ وَالْغَالِبُ عَلَيْهِ الزَّايُ يَسْدُونه فِي الحَفِيرة. وزَدا الصَّبِيُّ الجَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • توهمت خيرا في الزمان وأهله
  • ترنم في نهارك مستعينا
  • قصيدة
  • غير مجد في ملتي واعتقادي
  • قصيدة
  • سحائب مبرقات مرعدات
  • أواني هم فألقى أواني