تفوز بنا المنون وتستبد

الشاعر: الشريف الرضي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة مدح

«تفوز بنا المنون وتستبد» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تَفوزُ بِنا المَنونَ وَتَستَبِدُّ ... وَيَأخُذُنا الزَمانُ وَلا يَرُدُّ

وَأَنظُرُ ماضِياً في عَقبِ ماضٍ ... لَقَد أَيقَنتُ أَنَّ الأَمرَ جِدُّ

رُوَيداً بِالفِرارِ مِنَ المَنايا ... فَليسَ يَفوتُها الساري المُجِدُّ

فَأَينَ مُلوكُنا الماضونَ قِدماً ... أَعَدّوا لِلنَوائِبِ وَاِستَعَدّوا

وَأَينَ مُعاقِدو الدُنيا قَديماً ... نَبَت بِهِمُ فَلا إِلٌّ وَعَقدُ

وَكُلُّ فَتىً تَحُفُّ بِجانِبَيهِ ... خَواطِرُ بِالقَنا قُبٌّ وَجُردُ

فَما دَفَعَ المَنايا عَنهُ وَفرٌ ... وَلا هَزَمَ النَوائِبَ عَنهُ جُندُ

وَلا أَسَلٌ لَها قَرعٌ وَوَخزٌ ... وَلا قُضُبٌ لَها قَطٌّ وَقَدُّ

أَعارَهُمُ الزَمانُ نَعيمَ عَيشٍ ... فَيا سُرعانَ ما نَزَعوا وَرَدّوا

هُمُ فَرَطٌ لَنا في كُلِّ يَومٍ ... نَمُدُّهُمُ وَإِن لَم يَستَمِدّوا

فَلا الغادي يَروحُ فَنَرتَجيهِ ... وَلا المُتَرَوِّحُ العَجلانُ يَغدو

وَلِلإِنسانِ مِن هَذي اللَيالي ... وَهوبٌ لا يَدومُ وَمُستَرِدُّ

تُجِدُّ لَنا مَلابِسَها فَيَبقى ... جَديداها وَيَبلى المُستَجَدُّ

أَإِبراهيمُ أَمّا دَمعُ عَيني ... عَليكَ فَما يُعَدُّ وَلا يُحَدُّ

يُغَصَّصُ بِالأَوائِلِ مِنهُ طَرفٌ ... وَيَدمى بِالأَواخِرِ مِنهُ خَدُّ

بَكَيتُكَ لِلوَدادِ وَرُبَّ باكٍ ... عَليكَ مِنَ الأَقارِبِ لا يَوَدُّ

وَإِنَّ بُكاءَ مَن تَبكيهِ قُربى ... لَدونَ بُكاءِ مَن يَبكيهِ وُدُّ

إِذا غِضنا الدَموعَ أَبَت عَلينا ... مَناقِبُ مِنكَ لَيسَ لَهُنَّ نِدُّ

فَمِنهُنَّ اِشتِطاطُكَ في المَساعي ... وَفَضلُ العَزمِ وَالباعُ الأَشَدُّ

فَأَينَ مُسابِقُ الأَجالِ طَعناً ... يَعودُ وَرُمحُهُ رَيّانُ وَردُ

وَأَينَ الآسَرُ الفَكّاكُ يَسري ... إِلَيهِ مِنَ العِدى ذَمٌّ وَحَمدُ

فَاِعناقٌ أَحاطَ بِهِنَّ مَنٌّ ... وَأَعناقٌ أَحاطَ بِهِنَّ قَدُّ

أَيا سَهماًرَمى غَرَضاً فَأَخطا ... وَذي الأَقدارِ أَسهُمُها أَسَدُّ

وَلَو غَيرُ الرَدى جاثاكَ أَقعى ... بِهِ مِن بَأسِكَ الخَصمُ الأَلَدُّ

قَتيلٌ فَلَّهُ نابٌ كَهامٌ ... وَكانَ العَضبَ ضَوَّأَهُ الفِرِندُ

وَذَلَّ بِذُلِّ قاتِلِهِ فَأَضحى ... لِقاتِلِهِ بِهِ عِزٌّ وَمَجدُ

فَيا أَسَداً يَصولُ عَليهِ ذِئبٌ ... وَيا مَولىً يَطولُ عَليهِ عَبدُ

وَكَيفَ رَجَوتُ أَن يَبقى سَليماً ... وَما شُربُ القُرونِ لَهُ مُعَدُّ

وَهَل بَقِيَت قَبائِلُهُ فَيَبقى ... رَبيعَةُ أَو نِزارٌ أَو مَعَدُّ

مِنَ القَومِ الأُلى طَلَبوا وَنالوا ... وَجَدُّ بِهِم إِلى العَلياءِ جَدُّ

إِذا نَدَبوا إِلى البَأساءِ عاجوا ... وَإِن أَدنوا إِلى العَوراءِ صَدّوا

تَصَدَّعَ مَجدُ أَوَّلِهِم فَشَدّوا ... جَوانِبَهُ بِأَنفُسِهِم وَسَدّوا

إِذا عُدَّ الأَماجِدُ جاءَ مِنهُم ... عَديدٌ كَالرِمالِ فَلَم يُعَدّوا

سَقاهُ أَحَمُّ نَجدِيُّ التَوالي ... يُعَمُّ بِوَدقِهِ غَورٌ وَنَجدُ

إِذا مَخَضَت حَوافِلَهُ جَنوبٌ ... مَرى لَقَحاتِهِ بَرقٌ وَرَعدُ

تَدافَعَ مِنهُ مَلآنَ الحَوايا ... سِياقُ النيبِ أَصدَرَهُنَّ وِردُ

وَلا عَرّى ثَراهُ مِنَ الغَوادي ... وَمِن نُوّارِها سَبطٌ وَجَعدُ

إِذا ما الرَكبُ مَرَّ عَليهِ قالوا ... أَيا حالي الصَعيدِ سَقاكَ عَهدُ

لَقَد كَرُمَت يَمينُكَ قَبلُ حَيّاً ... وَقَد كَرُمَ الغَمامُ عَليكَ بَعدُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الماضون: أضن: إضانٌ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ تَمِيمُ بْنُ مُقْبِلٍ: تأَمَّلْ خلِيلي، هَلْ تَرَى مِنْ ظَعائنٍ ... تَحَمَّلْنَ بالعَلْياءِ فوقَ إضانِ؟ وَيُرْوَى بِالطَّاءِ والظاء. (لسان العرب)
  • بالفرار: فرر: الفَرّ والفِرارُ: الرَّوَغان وَالْهَرَبُ. فَرَّ يَفِرُّ فِرَارًا: هَرَبَ. وَرَجُلٌ فَرورٌ وفَرورةٌ وفَرَّار: غَيْرُ كَرَّارٍ، وفَرٌّ، وَصْفٌ بالمصدرْ، فَالْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ فِيهِ سَوَاءٌ. وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَة … (لسان العرب)
  • بالقنا: قنأ: قَنَأَ الشيءُ يَقْنَأُ قُنُوءًا: اشْتَدَّتْ حُمرَتُه. وقَنَّأَهُ هُوَ. قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: يَسْعَى بِهَا ذُو تُومَتَيْنِ مُشَمِّرٌ، ... قَنَأَتْ أَنامِلُه مِنَ الفِرْصاد والفِرْصادُ: التُّوتُ. وَفِي الْحَدِ … (لسان العرب)
  • تحف: تحف: التُّحْفةُ: الطُرْفةُ مِنَ الْفَاكِهَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الرَّياحين. والتُّحْفَةُ: مَا أَتْحَفْتَ بِهِ الرجلَ مِنَ البِرِّ واللُّطْف والنَّغَص، وَكَذَلِكَ التُّحَفَة، بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْجَمْعُ تُحَفٌ، وَقَدْ أَ … (لسان العرب)
  • تفوز: فوز: الفَوْزُ: النَّجاءُ والظَّفَرُ بالأُمْنِيَّة والخيرِ، فازَ بِهِ فَوْزاً ومَفازاً ومَفازَةً. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً حَدائِقَ وَأَعْناباً؛ إِنما أَراد مُوجِبات مَفاوِز وَلَا يَجُوزُ أَن … (لسان العرب)
  • قرع: قرع: القَرَعُ: قَرَعُ الرأْس وَهُوَ أَن يَصْلَعَ فَلَا يَبْقَى عَلَى رأْسه شَعْرٌ، وَقِيلَ: هُوَ ذَهابُ الشَّعَرِ مِنْ داءٍ؛ قَرِعَ قَرَعاً وَهُوَ أَقْرَعُ وامرأَة قَرْعاءُ. والقَرَعةُ: مَوْضِعُ القَرَعِ مِنَ الرأْسِ، وَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أراقب من طيف الحبيب وصالا
  • أمن شوق تعانقني الأماني
  • قعد الراضون بالذل فقم
  • أما آن للدمع أن يستجم
  • أراعي بلوغ الشيب والشيب دائيا
  • يا ظبية البان ترعى في خمائله
  • يا أراك الحمى تراني أراكا
  • وما تلوم جسمي عن لقائكم