من «الدر الفريد وبيت القصيد» لمحمد بن أيدمر المستعصمي (ت ٧١٠هـ)
حرف النون
حَرفُ النُّونِ
نَأَتِ المَسَافَةُ فَالتَّذكُّرُ حَظُّهمُمنِّي وَحَظِّي مِنهُمُ النِسيَانُ
نَأَتُ فَلَم تَكُ نَفسِي بَعدَ فُرقَتِهَاتَرجُو البقاءَ وَلَكن أُخِّرَ الأَجلُ
نَادَت عَلَى الدّينِ في الآفاق طَائِفَةٌيَا قَومُ مَن يَشتَري دينًا بدِينَارِ؟
أنشد أبو حيّان التّوحيدي:
نَادَمتُهُ يومًا فأَلفَيتُهُمُتَّصِلَ الصَّمتِ قَليلَ النشَاطُ
بَعْدَهُ:
حَتَّى لَقَّدْ أَوْهَمَنِي أَنَّهُ بَعْضُالتَّمَاثِيْلِ الَّتِي فِي البِسَاطِ
بَعْدهُ:
ندمَانهُ مِنْ سُوْءِ أَخْلَاقِهِكَأَنَّهُ فِي مِثْلِ سَمِّ الخَيَّاطِ
وَقَالَ آخَرُ:
يَا صَنَمًا فِي الصَّمْتِ لا فِي الحُسْنِوَيَا صَبيَّ العَقْلِ شَيْخَ السّنِّ
أبُو نواسٍ:
نَادَيتُ يَحيَى ويَحيَى مَا يُكلّمُنِيوَالشيحُ يَحيَى طَريحٌ في الرَّياحِينِ
ابْنُ الرُّومِيّ:
نَارُ البَديهَةِ نَارٌ غَيرُ مُنضِجَةٍوَللرَّويَّةِ نَارٌ ذَاتُ تَلوِيحِ
بَعْدَهُ:
وَقَد يُفَضِّلُهَا قَوْمٌ لِعَاجِلِهَالَكِنَّهُ عَاجِلٌ يَمْضي مَعَ الرِّيْحِ
نَارٌ تَلُوحُ مِنَ النَّارَنج فِي شَجَرلَا النَّارُ تُطفَى وَلَا الأَشجارُ تَشتَعِلُ
قبله:
الكَأْسُ تَضحَكُ وَالأَوْتَارُ صَاخِبَةٌوَالزَّهْرُ مُبْتُسِمٌ وَالشَّمْلُ مَشْتَمِلُ
نَارٌ تَلُوْحُ مِنْ النَّارَنج فِي شَجَرٍ. البَيْتُ
وَقَالَ آخَرُ فِي النَّارَنْجِ أَيْضًا:
وَأَشْجَارِ نَارَنْجٍ كَأَنَّ ثمَارَهَاحِقَاقُ عَقِيْقٍ قَدْ مُلِئْنَ مِنَ الدُّرِّ
تُطَالِعُنَا بَيْن الغُصوْنِ كَأَنَّهَاخُدُوْدُ غَوَانٍ فِي مَلَاحِفِهَا الخُضْرِ
المُعتَمدُ صَاحبُ المَغربِ:
نَارٌ ومَاءٌ صَمِيمُ القَلبِ أَصلهُمَامَتَى حَوَى القَلبُ نيرَانًا وَطُوفَانَا
ومن باب (نَارِي) قَوْلُ بَشَّارٍ يَفْخَرُ:
نَارِي مُحَرَّمَةٌ وَسَيْبُي وَاسِعٌلِلْمُعْتَفِينَ وَمَجْلِسِي مَعْمُوْرُ
وَلِيَ المَهَابَة فِي الأَحِبَّةِ وَالعِدَاوَكَأَنَّنِي أَسَدٌ بِهِ تَامُوْرُ
مِسُكينُ الدَّارميُّ:
نَارِي وَنَارُ الجَارِ وَاحِدَةٌوَإلَيهِ قَبلي تَنزِلُ القِدرُ
قَوْلُ مِسْكِيْنُ الدَّارِمِيِّ:
نَارِي وَنَارُ الجارِ وَاحِدَةٌ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
مَا ضَرَّ جَارًا إِلَيَّ أُجَاوِرُهُأَنْ لَا يَكُوْنَ لِبَيْتِهِ سِتْرُ
أَعْمَى إِذَا مَا جَارَتي ظَهَرَتْحَتَّى يُغَيِّبَ جَارَتِي الخِدْرُ
حَدَّثَ الرُّوَاةُ قَالُوا: إِنَّ امْرَأَةَ مِسْكِيْنٍ خَاصمَتْهُ وَنَسَبَتْهُ إِلَى البُخْلِ وَعَيَّرَتْهُ بِهِ فَقِيْلَ لَهَا هُوَ القَائِلُ: نَارِي وَنَارُ الجَّارِ وَاحِدَةٌ. الأَبْيَاتُ
قَالَتْ: إِنَّهُ لَصَادِقٌ النَّارُ وَالقِدْرُ لجَارِهِ وَإِلَيْهِ يَتْرِكُ القدْرُ قَبْلَهُ لأَنَّهُ صَاحبُهَا، فَهُوَ لَا يشْعلُ نَارًا وَلَا يَنْصِبُ قدْرًا مَخَافَةَ أَنْ يَأَتِيْهِ ضَيْفٌ إِذَا رَآهَا، فَنَارُ جَارِهِ نَاَرُهُ، وَقِدْرُ جَارهُ قِدْرُهُ، لأَنَّهُ يَأْكِلُ مِنْهًا، فَعَجِبُوا مِنْ جَوَابِهَا.
المَعّريُّ:
نَاسٌ إِذَا نَكُسوا كانُوا مَلَائِكَةًوإِن طَغَوا فهُم جِنٌّ عَفَارِيتُ
أبو هلَالٍ العَسكري:
نَاسٌ وَإِن عَامَلتَهُم فَذئَابُوَإِذَا طَلبتَ نَوالَهُم فَكِلَابُ
بَعْدَهُ:
وَإِذَا اعْتَبَرْتَ عُقُوْلُهُمْ أَلْفَيْتَهُمْبَقَرًا وَلَكِن مَا لَهَا أَذْنَابُ
نَافِسِ المحسِنَ في إِحسَانِهِفَسَيَكفِى بمُسيءٍ عَمَلُه
أُسَامَةُ بنُ مُرشدٍ:
نَافَقتُ دَهري فَوجهي ضَاحكٌ جَذلٌطَلقٌ وقَلِبي كَئيبٌ مُكمَدٌ بَاكِ
العَنَانُ العَارِضُ مِنَ الشَّيْءِ يَعِنُّ فَتَرَاهُ وَمِنْهُ عَنَانُ السَّمَاءِ وَقِيْلَ أَنَّ العَنَانَ السَّحَابُ وَرُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ حَمْلًا عَلَى الأول لأَنَّهُ يُعْرِضُ وَيَعِنُّ فَتَرَاهُ. وَالعِنَانُ بِالكَسْرِ عِنَانُ الفَرَسِ وَتِلْكَ بِالفَتْحِ. فَأَمَّا الأَعْنَانُ فَهِيَ النَّوَاحِي.
ومن باب (نَالَتْ) قَوْلُ السِرِيِّ الرَّفَاء يَمْدَحُ:
نَالَتْ يَدَاهُ أَقَاصِي المجْدِ الَّذِيبَسَطَ الحَسُوْدُ إِلَيْهِ بَاعًا عَاضِيَا
أَعُدُّوْهُ هَلْ لِلسَّمَاكِ جَرِيْرَةٌفِي أَنْ دَنَوْتَ إِلَى الحَضِيْضِ وَحَلَّقَا
أَمْ هَلْ لِمَنْ مَلأَ اليَدَيْنِ مِنْ العَلَىذَنْبٌ إِذَا مَا كُنْتَ مِنْهَا مُمْلِقَا
مَهْلًا فَلَسْتَ تَنَالُ أَدْنَى سَعْيِهِإِلَّا إِذَا نِلْتَ الصَّبِيْرَ المُبَرْقعَا
البَلَاذْريُّ:
نَالَني مَعروُفُهُ مُبتَدِئًاوَكَفَاني جوُدُهُ أَن أَسأَلَه
تَمِيمُ بنُ مقُبلٍ:
نَالُوا السَّماءَ فَأَمسكُوا بعَنَانَهاحتَّى إِذَا كَانُوا هُنَاكَ استَمسَكُوا
ومن باب (نَامَ) قَوْلُ أَبِي حُكَيْمَةَ الكَاتِبِ يَرْثِي أَيْرُهُ وَلَهُ فِي ذَلِكَ أَشْعَارٌ كَثيْرَةٌ مُستَحْسَنَةٌ هَذِهِ الأَبْيَاتُ مِنْهَا:
نَامَ أَيْرِي وَالنَّوْمُ ضُعْفٌ وَهَونُوَاعْتَرَاهُ بَعْدَ الحِرَاكِ سُكُوْنُ
كَيْفَ يَلْتَذُّ عَيْشَهُ آدَمِيٌّبَيْنَ فَخْذَيْهِ صَاحِبٌ مَحْزُوْنُ
دَبَّ فِيْهِ البَلَى فَرَثتْ قُوَاهُهُوَ حَيٌّ لَمْ تَحْتَرِمْهُ المَنُوْنُ
طَالَمَا قمْتَ كَالمنَارَةِ تَهْتَزُّارْتفَاعًا تَسْمُو إِلَيْكَ العُيُوْنُ
رُبَّ يَوْمٍ رَفَعْتَ فِيْهِ قَمِيْصِيفَكَأَنِّي فِي مَشْيَتِي مَخْتُوْنُ
كَمْ صَدُوْقِ اللِّقَاءِ دَارَتْ عليَّفِي غِمَارِ الوَغَا رِحَالُ الظُّنُوْنُ
وَشَدِيْدُ المرَاسِ أَنْفَذَتْ فِيْهِطَعْنَةً يَسْتَلِذُّهَا المَطْعُوْنُ
فَحَنَى قَوسَكَ الزَّمَانُ ووَافتكَخُطُوْبٌ تَفْنَى عَلَيْهَا القُرُوْنُ
لَمْ يَدَعْ مِنْكَ حَادِثُ الدَّهْرِ إِلَّاجِلْدَةً كَالرَّشَاءِ فِيْهَا غُصُوْنُ
فَإِذَا أَبْصَرَتْ خَزَايَاكَ عَيْنِيشَرِفَتْ بِالدُّمُوْعِ فِيْكَ الجفُوْنُ
أبو الحَسن عليّ بن علي السُلمِيُّ:
نَامت جُفُونُكَ وَالمَظلوم مُنتَصِبٌيَدعُو عَليكَ وعَينُ اللَّه لَم تَنَمِ
بَاقِي الأَبْيَاتِ بِبَابِ: لَا تَظْلِمَنَّ إِذَا مَا كُنْتَ مُقْتَدِرًا
نَأَوا فتَدَانَوا لنَا بالوصَالِفَلَّما دَنَو بَعُدُوا بالصُّدُودِ
ابْنُ الرُّوميّ:
نَاهِيكَ من صَمتٍ بلَا عيٍّبهِ وَكفَاكَ من لَسَنٍ بغَيرِ سَفَاهِ
بَعْدَهُ:
مَلَكَتْ سَكِيْنَتُهُ عَلَيْهِ أَمْرَهُفَتَرَاَهُ كَالسَّاهِي وَلَيْسَ بِسَاهِ
قَيسُ بنُ الخَطيمُ:
نبَّهتُ زيدًا فَلَم أَفزع إِلَى وَكَلٍرَثّ السِّلاحَ وَلَا في الحيِّ مَكثُورِ
النَّابِغَةُ الذُبيانيُّ:
نُبِّئتُ أَنَّ أبَا قَابُوسَ أَوعَدَنيوَلَا قَرارَ عَلى زَأْرٍ منَ الأَسَد
قَالَ حَمَّادُ عَجْرَدَ الروايَةُ: أَوْجَزُ الأَمْثَالِ وَأَخَفُّهَا قَوْلُ النَّابِغَةِ: وَلَا قَرَارَ عَلَى زَأرٍ مِنَ الأَسَدِ. وَقَوْلُهُ: إِذًا فَلَا رَفَعْتُ سَوْطِي إِلَى يَدِي.
وَقَوْلُهُ: وَلَيْسَ وَرَاءَ اللَّهِ لِلمَرْءِ مَذْهَبُ.
مُهَلْهلُ بنُ رَبِيَعةَ:
نُبِّئتُ أَنَّ النَّارَ بَعدَكَ أُوْقِدَتْوَاستَبَّ بَعدَك يا كُليبُ المَجلسُ
بَعْدَهُ:
يَرْثِي أَخَاهُ كُلَيْبَ بنِ وَائِلِ:
وَتَكَلَّمُوا فِي أَمَرِ كُلِّ عَظِيْمَةٍلَوْ كُنْتَ شَاهِدَ أَمْرِهِمْ لَمْ يَنْبِسُوا
أَوسُ بنُ حَجَرٍ:
نُبِّئتُ أَنَّ بَني حَنيفَةَ أَدخَلواأَبيَاتَهُم تَامُورَ نَفسِ المُنذِرِ
أَبْيَاتُ أَوْسِ بنِ حَجَرِ يُحَرِّضُ عُمَرو بنَ هِنْدٍ عَلَى سُحَيْمٍ وَيَذْكرُ أَنَّهُمْ قَتَلُوا أَبَاهُ يَقُوْلُ:
نُبِّئْتُ أَنَّ بَنِي حَنِيْفَةَ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
نُبِّئْتُ أَنَّ دَمًا حَرَامًا. البَيْتُ وَبَعْدَهُمَا:
فَلِبئْسَ مَا كَسَبَ ابن عَمْروٍ رَهْطَهُشمرٌ وَكَانَ بِمَسْمَعٍ وَبِمَنْظَرِ
إِنْ كَانَ دِيْنِي بِابْنِ هِنْدٍ صَادِفِيتَحْقنُوْهَا فِي الشَّقَاءِ الأَوْفَرِ
حَتَّى تَلُفَّ بِخَيْلِهِمْ وَبيوْتهِمْلَهَبًا كَنَاصِيَةِ الحِصَانِ الأَشْقَرِ
التَّامُوْرُ: دَمُ القَلْبِ وَالعَرَبُ تَقُوْلُ دَمُ فُلَانٍ فِي ثَوْبِ فُلَانٍ إِذَا كَانَ هُوَ قَاتِلهُ.
وَقَوْلَهُ لَا تَحْقنُوْهَا فِي الشَّقَاءِ الأَوْفَرِ العَرَبُ تَقُوْلُ حَقَنَهَا فِي السِّقَاءِ الأَوْفَرِ، وَاحْتَقَنَهَا يَضرُبُوْنَهُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ يَهْتَبِلُ فُرْصَةً فَيَفُوْزُ بِهَا. وَقَوْلَهُ لَهَبًا يرِيْدُ لَهَبَ الحَرْبِ شَبَّهَهُ بِنَاصِيَةِ الأَشْقَرِ مِنَ الخَيْلِ فَكَأَنَّهُ حَرِيْقٌ.
لَهُ مُنَها أيضًا:
نُبِّئتُ أَنَّ دمًا حَرَامًا نِلتَهُفَهُريقَ في ثَوبٍ عَلَيكَ محُبَّرُ
نُبِّئتُ أَنَّ رجَالًا أَوعَدوا إِبلِيوبَعضُ مَا يُتَمنَّى نَيلُهُ عَسِرُ
ومن باب (نُبِّئْتُ) قَوْلُ شمْعَلَةَ:
نبئْتُ أَنَّ عِقَالًا إِنْ خُوَيْلِدٍبنَعَافَ ذِي عَدَمٍ وِإِنَّ الأَعْلَمَا
يَنْمِي وَعِيْدهُمَا إِلَيَّ وَبَيْنَنَاشمٌّ فَوَارِعُ مِنْ هِضابِ بَرَمْرَمَا
غُضَّ الوَعِيْدَ فَمَا أَكُوْنُ لِمَوْعِدِيقَنْصًا وَلَا أَكْلَالهُ مُتَخَصِّصَا
ضَبُعَا مُجَاهَرَةٍ وَلَيْثَا هُدْنَةٍوَثُعَيْلَبًا خَمْرًا إِذَا مَا أَظْلَمَا
لَا تسأَمَا لِي مِنْ رسِيْسِ عَدَاوَةٍأَبَدًا فَلَيْسَ بِمُسْئِمِي أَنْ تُسَامَا
أَبُو فِراسٍ:
نُبِّئتُ أنّكَ إمَّا غِبتُ تَشتمُنِيقُل مَا بدَا لكَ فالمَحبُوبُ مَحبُوبُ
هَذَا مِنْ قَوْلِ بَعْضهِمْ:
شَتَمْتُ مَنْ تَيَّمَنِي مُغَالِطًالأَصْرِفَ العَاذِلَ عَنْ لَجَاجَتِهِ
فَقَالَ لَمَّا وَقَعَ البَزَّازُ فِي الثَّوْبِ عَلِمْنَا أَنَّهُ مِنْ حَاجَتِهِ
يَعمر بنُ مَيموُن الخَولَانيُّ:
نُبِّئتُ أَنَّكَ مُولٍ لَا تُكَلّمُنِيفبتُّ خَائِفَ هَجر مِنكَ قَد حَدَثَا
بَعْدَهُ:
وَمَا يَفِي النّذْرَ مَنْ آلَى بِمعْصِيَةٍهَذِي مَقَالةُ مَنْ بِالحَقِّ قَد بُعِثَا
فَاحْنَث فحِنثُكَ وَصلي وَهُوَ يعتْقُنِيوَالعَتْقُ غَايَةُ تَكْفِيْرٍ لِمَنْ حَنَثَا
وَإِنْ تَخَرَّجْتَ مِنْ إِثْمٍ وَخِفْتَ لَهُفَأَعْظَمُ الإِثْمِ قَتْلِي فِي الهَوَى عَبَثَا
سَهلُ بنُ هَارُوْنَ:
نُبِّئتُ بَغلُكَ مبطُونٌ فَرُعتُ لَهُفهَل تَماثَلَ أَو نأتِيهِ عُوَّادَا؟
كَانَ سَهْلُ بنُ هَارُوْنَ اسْتَعَارَ بَغْلًا لِيَرْكَبَهُ فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ صاحِبُهُ وَقَالَ إنه مَبْطُوْنٌ فَلَمَّا لَقِيَهُ سَهْلٌ قَالَ لَهُ:
نُبِّئْتُ بَغْلكَ. البَيْتُ
بَشَّارُ بنُ بُردٍ:
نُبِئتُ رَاكِب أُمِّهِ يغتَابُنيعِندَ الأَميرِ وَهَل عَلَيَّ أَميرُ
نُبِئتُ سوَدَاءُ تَنآنِي وَأَتبعُهَالقَد تَبَاعَدَ شَكلَانا وَمَا اقتربَا
بَعْدَهُ:
وَجَدْتُهَا فِي شَبَابِي غَيْرَ مُطلِبَةٍفَكَيْفَ وَالرَّأسُ جَوْنٌ تُسْعِفُ الطَّلَبَا
عنترةُ العَبُسيُّ:
نُبِئتُ عَمرًا غير شَاكِرِ نعمَتِيوَالكُفر مَخبثَة لِنَفسِ المُنعِمِ
قَوْلُهُ نُبِّئْتُ عَمْرًا غَيْرَ شَاكِرَ نِعْمَتِي. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
إِنَّ العَدُوَّ عَلَى العَدُوِّ لَقَائِلٌمَا كَانَ مِنْ عِلْمٍ وَمَا لَمْ يَعْلَمِ
قَدْ قِيْلَ أَنَّ البَيْتَ الأَوَّلَ لِبُشْرٍ بنِ شَلْوَةَ التغْلِبِيِّ وَأَنْ عَنْتَرَةَ انْتَحَلَهُ وَغَلَبَ عَلَيْهِ فَأَدْخلهُ فِي هَذِهِ القَصِيْدَةِ الَّتِي أَوَّلُهَا:
هَلْ غَادَرَ الشُّعَرَاءُ مِنْ مُتَرَدِّمِ. وَهِيَ أَوَّلُ شِعْرٍ قَالَهُ عَنْتَرَةُ.
وَحَكَى أَبُو عُبَيْدَةَ: أَنَّ عَامَّةَ الشِّعْرِ الَّذِي يَرْوِيْهِ النَّاسُ لِعَنْتَرَةَ هُوَ لِشَدَّادٍ العَبْسِيِّ إِنَّمَا كَانَ عَنترَةُ عَبْدًا لَهُ فَقَالَ لَهُ يَوْمًا شَدَّادُ وَقَدْ كَرَّتِ الخَيْلُ أَحْمِلُ عَنترَةَ فَقَالَ وَكَيْفَ يَحْمِلُ العَبْدُ فَقَالَ لَهُ أَنْتَ ابْنِي وَاسْتَلْحَقَهُ وَكَانَ لَهُ أَخٌ مِنْ أُمِّهِ اسْمُهُ هَرَّاسَةُ واسْمُ أَبِيْهِ زَبِيْبَةُ.
حدَّثَ ابْنُ ذَكُوانَ قَالَ: حدثنا ابرَاهيمُ بنُ العبَّاسِ، قالَ: حدثني أَبِي عن أخيْهِ عُمَارة بن محمَّدٍ، قالَ: سَمعتُ نَصر بنَ يسارٍ يَخطبُ بخُراسَانَ فَقالَ: حدثني عَنِ أمه عَنِ ابنْ عبّاسٍ أن رَسُولَ اللَّه ﷺ قالَ: مَنْ أَنعَمَ عَلَى قَومٍ فَلم يَشْكُروهُ فَدعَا عَلِيهم اسْتُجيبَ لَهُ.
اللَّهمَّ وَإِنَّ بَنِي بسَّامٍ قد أَحَسنْتُ إِليْهِمْ فلَم يشكرُو فَأَذِقْهُم حَرَّ الحَدِيْدِ قَالَ فقُتلُوا جميعًا قبل أن يَدُورَ عَليهم الحَولُ.
كُثَيِّرُ عزة:
نُبدِي السُلوَّ تَسَتّرًا وبناتَحتَ الضّلُوع خِلَافَ مَا نُبدِي
مُعَاويُة بن أبي سفيان:
نَبَذتُ سَفَاهَتِي وَأَخذتُ حلميوَفيَّ عَلَى تَحلُّمِيَ اعترَاضُ
بَعْدَهُ:
عَلَى أَنِّي أُجِيْبُ إِذَا دَعَتْنِيإِلَى حَاجَاتِهَا الحَدَقُ المرَاضُ
مُحمد بنُ شِبلٍ:
نَبغي الشِفَاءَ منَ الرَّدَى فَكأَنَّمامِن نَابِهِ نُلجَأ إِلَى الأَظفَارِ
نَبغي منَ الدُّنيَا زَيادَتَهاوَزيَادَةُ الدُّنيَا هِيَ النَّقصُ
المُتَنَبِي في سَيفِ الدَّولةِ:
نتَاجُ رَأُيِكَ في وَقتٍ عَلَى عَجَلٍكلَفظِ حَرفٍ وَعَاهُ سَامِعٌ فَهِمُ
جَاريةُ من حَظَايَا المأمونِ:
نَتَفنَا للزّيَارَة وانتَظَرنَافلَم يكُ غَير ذَلِكَ وَالسَّلَامُ
ومن باب (نَثَرْتَ) قَوْلُ السَّرِيِّ يَمْدَحُ:
نَثَرْتَ عَلَى الخَلِيْجِ الهَامَ حَتَّىكَأَنَّ حَصَى الخَلِيْجِ طُلًى وَهَامُ
وَقَالَ أَيْضًا:
وَالسُّمْرُ يُنْظَمُ فِي عَوَامِلِهَا العِدَىوَالبِيْضُ يُنْثَرُ عَنْ ظُبَاهَا الهَامُ
كَاتبه عَفا اللَّه عَنه:
نَثَرتُ عَليكَ الدُرَّ يَا دُرَّة العُلَىفَمن ذَا رأَى دُرًّا عَلَى الدُرّ يُنثَرُ
قَالَ كَاتِبُهُ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ: أَخَذْتُ هَذَا مِنْ قَوْلِ أَبِي نوَّاسٍ وَقَد حَبَسَهُ الأَمِيْنُ:
تَذَكَّرْ أَمِيْنَ اللَّهِ وَالعَهْدُ يُذْكَرُوُقُوْفِي وَإنْشَادِيْكَ وَالنَّاسُ حُضَّرُ
وَنَثْرِي عَلَيْكَ الدُّرَّ يَا دُرَّ هَاشِمٍفَيَا مَنْ رَأَى دُرًّا عَلَى الدُّرِّ يُنْثَرُ
تَحَسَّنَتِ الدُّنْيَا بِوَجْهِ خَلِيْفَةٍهُوَ البَدْرُ إِلَّا أَنَّهُ الدَّهْرَ مُقْمِرُ
مَضَتْ لِي شُهُوْرٌ مُذْ حُبِسْتُ ثَلاثَةٌكَأَنِّيَ قَدْ أَذْنَبْتُ مَا لَيْسَ يُغْفَرُ
فَإِنْ كُنْتُ لَمْ أُذْنِبْ فَفِيْمَ حَبَسْتَنِيوَإِنْ كُنْتُ ذَا ذَنْبٍ فَعْفُوُكَ أَكْبَرُ
إبراهيم بن العبَّاس الصُوليُّ:
نَجا بكَ لُومُكَ مَنجَا الذُبَابِ حَمَتهُ مَقَاذرُهُ أَن يُنَالَا
أبو الفَتَح البُستي:
نُجَانبُ المَرءَ يُمسى مَسُّهُ خَشِنًاوَلَا نُجانبُهُ إِن لانَ جَانبُهُ
محمّد بنُ هَانئٍ:
نَجاةٌ ولَكِن أَينَ منكَ مرَامُهَاوَحَوضٌ وَلَكن أَين منك ورُود
نجَّى ابنَ لقمَانَ عَوفًا من أَسنَّتنَاإِيغَالهُ الرَّكضُ لمَّا سَالتِ الحدمُ
مِثْلُهُ قَوْلُ زَيْدِ الخَيْلِ:
وَنَجَّاكَ يَا بْنَ السَّنْبِسِيَّةَ سَابِحٌشَدِيْدُ النَّسَا وَالقُصْرُ بَيْنَ نَهِيْبِ
لَعَمْرِي لَقَّدْ نَجَّيْتَ سَعْدَ بنَ مَالِكٍعَلَى سَاعَةٍ فِيْهَا الإِيَابُ حَبِيْبُ
ومن باب (نح) قَوْلُ الشَّاعِرِ:
نَحِّ عَنْ نَفْسِكَ القُبْحَ وَصُنْهَاوَاتَّقِ الحَادِثَاتِ لَا تَأمَنَنْهَا
وَسَتَبْقَى الحَدِيْثَ بَعْدَكَ فَانْظُرْأَيَّ أُحْدُوْثَةٍ تُحِبُّ تَكُنْهَا
وقول بَشَّارٍ مِنْ هَذَا البَابِ:
نَحُشُّ نِيرَانَ حَرْبٍ غَيْرَ قَاعِدَةٍتَحْتَ العَجَاجِ بِأَرْوَاحٍ وَأَجْسَادِ
وقول آخَر:
نَحَلتْ لَهُ نَفْسِي النَّصيْحَةَ إِنَّهُعِنْدَ الشَّدَائِدِ تَذْهَبُ الأَحْقَادُ
ومن باب (نَجَوْتُ) قولُ أَبِي نوَّاسٍ:
نَجَوْتُ مِنَ اللِّصِّ المُغِيْرِ بِسَيْفِهِإِذَا مَا رَمَاهُ بِالتِّجَارِ سَبيْلُ
وَأصلتَ خَمَّارٌ عَلَيَّ بِخَمْرِهِفَرَاحَ بِأَثْوَابِي وَرُحْتُ أَمِيْلُ
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ المُتَنَبِّيِّ يُخاطِبُ الدّمُستُقَ وقَدْ انْهَزَمَ وَأَسْلَمَ ابْنَهُ فَأُخِذَ أَسِيْرًا:
نَجَوْتَ بِإِحْدَى مُهْجَتَيْكَ جَرِيْحَةًوَخَلَّفْتَ إِحْدَى مُهْجَتَيْكَ تَسِيْلُ
أَتُسْلِمُ لِلْخَطِيَّةِ إِبْنكَ هَارِبًاوَيَسْكُنُ فِي الدُّنْيَا إِلَيْكَ خَلِيْلُ
الرّضيُّ المُوسَوِيُّ:
نجَوتُ ومَن ينجُ مِن مثلَهايَعش آمِنًا بَعدَهَا مِن زَلَل
أبُو الطَحمانِ القينيّ:
نجوُمُ سَمَاءٍ كُلَّمَا غَابَ كَوكَبٌبَدَا كَوكَبٌ تَأوى إلَيهِ كَواكبُه
وَمِثْلُهُ قَوْلُ طُفَيْلٍ الغَنَوِيِّ:
نُجُوْمُ سَمَاءٍ كُلَّمَا غَابَ كَوْكَبٌبَدَا كَوْكَبٌ تَرْفَضُّ عَنْهُ الكَوَاكِبُ
أبو الفَتح البُستِي:
نجوُمُ لَيلٍ فقَدَت بَدرَهَاوَعَقِدُ دُرٍّ فَقَدَ الوَاسِطَه
قَبْلَهُ:
نَحْنُ إِذَا غَابَ أَبُو قَاسِمٍوَأَمْسَتِ الدَّارُ بِنَا شَاحِطَه
نُجُوْمُ لَيْلٍ فَقَدَتْ بَدْرَهَا. البَيْتُ
السَرِيُ الرَّفاء:
نجُومٌ لا تغُورُ فَمن دَرَارٍيُسَارُ بضَوئهنَّ وَمن رُجُوم
ومن باب (نح) قَوْلُ الشَّاعِرِ:
نَحِّ عَنْ نَفْسِكَ القُبْحَ وَصُنْهَاوَاتَّقِ الحَادِثَاتِ لَا تَأمَنَنْهَا
وَسَتَبْقَى الحَدِيْثَ بَعْدَكَ فَانْظُرْأَيَّ أُحْدُوْثَةٍ تُحِبُّ تَكُنْهَا
وقول بَشَّارٍ مِنْ هَذَا البَابِ:
نَحُشُّ نِيرَانَ حَرْبٍ غَيْرَ قَاعِدَةٍتَحْتَ العَجَاجِ بِأَرْوَاحِ وَأَجْسَادِ
وقول آخَر:
نَحَلَتْ لَهُ نَفْسِي النَّصِيْحَةَ إِنَّهُعِنْدَ الشَّدَائِدِ تَذْهَبُ الأَحْقَادُ
أوَسُ بنُ حَجَرٍ:
نَحيحٌ مَليحٌ أخُو مَاقِطٍنقَابٌ يُحَدّثُ بالغَائبِ
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: ذُكِرَ عِنْدَ الحَجَّاجِ بَعْضُ فُتْيَا ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ فَقَالَ إِنْ كَانَ لَنقَّابًا أَيْ مُفَتِّشًا مُنَقِّبًا مُجَرِّبًا وَالنَّقّابُ المُفَاجَأَةُ يُقَالُ فُلَان يُحَدِّثُ فُلَانًا بِكَذَى نَقَّابًا كَأَنَّهُ نَقَّبَ عَنْهُ حَتَّى وَجَدَهُ وَمَلِيْحٌ يُسْتَشْفَى بِهِ يُقَالُ قُرَيْشٌ مِلْحُ هَذِهِ الأَمَّةِ أَيْ لَا يَصْلُحُ أَمْرُ النَّاسِ إِلَّا بِهِم وَنَجِيْحٌ مِنَ النَّجْحِ فِي الأُمُوْرِ وَالمَقَاصِدِ وَيُحَدَّثُ بِالغَائِبِ أَيْ يَرَى رَأيُهُ مَا غَابَ عَنْ غيْرِهِ.
الرّضَيُّ المُوسَوِيُّ:
نُحامى عَلَى دَارِ الفناءِ سَفَاهةًضلَالًا لذَا رأيًا ونَحنُ مَعَ السَّفر
نُحاولُ إذلَالَ العَزيز لأَنهُبدَأنَا بظُلمٍ وَاستَّمرت مَرَائرُه
نَحنُ أَحرارٌ وَلَكِــنَّا لنُعمَاكَ عَبيدُ
نَحنُ أَرسَالٌ إِلَى دَارِ البلَىنتَوَالَى عنقًا بَعدَ عنق
نَحنُ أَصْحَابُ سُيُوفٍ وَقنًالسنَا بأَصحابِ مَديحٍ وَهجَا
نَحنُ أَضَيافُكَ في مَنزِلنَانتمنَّاكَ فَكُن أَنْتَ القرى
السَرِيُّ الرفّاء:
نَحنُ أَغراضُ خُطوبٍ إن رَمتحَيَّرت في دِقَّةِ الرَّمْي ثُعَل
أَبْيَاتُ السِرِيِّ الرَّفَاء مِنْ قَصِيْدَةٍ يَمْدَحُ بِهَا بَنِي فَهْدٍ وَيَذْكرُ أَيَّامِهِمْ وَدَوْلَتِهِمْ:
نَحْنُ للأَيَّامِ غُنْمٌ وَنَفلٌتَرْحَلُ الأَحْدَاثُ عَنَّا أَو تَحُل
نَقْبَلُ الضَّيْمَ مِنَ الدَّهْرِ وَهَلْلِلَّذِي يَأبَاهُ بِالدَّهْرِ قَبَل
وَإِذَا مَا زَلَّتِ النَّعْلُ بِنَافَمِنَ الايَّامِ لَا مِنَّا الزَّلَل
نَحْنُ أَغرَاضُ خُطُوْبٍ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
وَإِذَا مَا اخْتَلَفَتْ أَسْهُمُهَافَأَصَابَتْ بَطَلَ القومِ بَطَل
وَهَلِ النَّاسُ الأَخِيْرُوْنَ إِذَاحَدَّتِ الأَقْدَارُ إِلَّا كَالأُوَل
يَقُوْلُ مِنْهَا فِي بَنِي فَهْدٍ:
يَا بَنِي فَهْدٍ هُوَ الدَّهْرُ الَّذِينَالَ مِنْ عِزِّكُمُ مَا لَمْ يَنَل
أَشْرَقَتْ أَيَّامُكُمْ ثُمَّ دَجَتْوَسَجَا ظِلّكُمُ ثُمَّ انتقَل
نَفَضَ الدَّهْرُ بِكُمْ أَوْتَارَهُمِنْ ملُوْكٍ ذَلَّلُوا الدَّهْرَ فَذَل
وَلَوْ أَنَّ العِزَّ يَثْوَى دَهْرُهُمِنْ قَبيْلٍ لثَوَى فِيْكُمْ وَجَل
وَعَسَى الأيَّامُ تَرْتَاحُ لَكُمْفَيَعُوْدُ الهَمُّ بِالعَوْدِ جَذَل
فَلَكُمْ مُشْفٍ عَلَى الخَسْفِ نَجَاوَمَرِيْضٍ قَدْ رَأَيْنَاهُ أَبَل
الصَنَوبَرِيُّ:
نَحنُ الَّذينَ بنَت لنَا آبَاؤُنَامَجدًا يَجُوزُ بِناؤُهُ العَيُّوقَا
بَعْدَهُ:
يَقُوْلُ:
قَوْمٌ إِذَا دَلَفُوا لِحَرْبٍ مَزَّقُواهَامَ العِدَى بِسُيُوْفِهِمْ تَمْزِيْقَا
سَعدُ القَرقَرَة:
نَحنُ بغَرس الوَديّ أَعلمُنَامنَّا بجَري الجيَادِ في السَّلَفِ
كَانَ سَعْدُ القَرْقَرَةَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ هَجَرَ، وَكَانَ النُّعْمَانُ بن المَنْذِرِ يَضْحَكُ مِنْهُ وَكَانَ لِلنُّعْمانِ فَرَسٌ يُقَالُ لَهُ اليَهْمُوْمُ وَكَانَ يُرْدِي مَنْ ركِبَهُ فَقَالَ ذَاتَ يَوْمٍ لِسَعْدٍ ارْكَبْهُ وَاطْلِبْ عليَّ الوَحْشَ، فَامْتَنَعَ سَعْدٌ فَقَهَرَهُ النُّعْمَانُ عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا رَكِبَهُ نَظَرَ إِلَى بَعْضِ وَلَدِهِ وَقَالَ بِأَبِي وَجُوْهُ اليَتَامَى، فَضَحِكَ النُّعْمَانُ وَأَعْفَاهُ مِنْ رُكُوْبِهِ فَقَالَ سَعْدٌ:
نَحْنُ بِغَرْسِ الوَادِي أَعْلَمُنَا. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
يَا لَهْفَ نَفْسِي فَكَيْفَ أَطْعَنُهُمُسْتَمْسِكًا وَاليَدَانِ فِي العُرُفِ
وَيُرْوَى: بِجَرِّي الجِيَادِ فِي السَّدَفِ. وَيُرْوَى فِي السُّدفِ وَفِي السَّلَفِ وَفِي
السُّلفِ فَالسَّدَفُ الضَّوْءُ وَالظّلْمَةُ أَيْضًا وَهُوَ مِنَ الأَضْدَادِ وَالسُّدَفُ جَمْعُ سُدَفَةٍ وَهُوَ اخْتِلَاطُ الضوْءِ وَالظّلْمَةِ، وَالسَّلَفُ المُتَقَدِّمُوْنَ وَالسُّلَفُ جَمْعُ سُلْفَةٍ وَهِيَ الدّيْرَةُ مِنَ الأَرْضِ.
وَأَجْوَدُ الرّوَايَاتِ: السُّلَفُ لأنَّ سَعْدًا كَانَ مِنْ أَهْلِ الحِرَاثَةِ وَالزِّرَاعَةِ فَهُوَ يَقُوْلُ:
نَحْنُ بِغَرْسِ الوَادِي فِي الدِّيَارِوَالمَثَارَاتِ أَعْلَمُ مِنَّا بِجَري الجِيَادِ
نَحنُ بمَا عِندَنَا وَأنتَ بَماعِندَكَ رَاضٍ وَالرَّأي مُختَلفُ
المُتَنَبِيّ:
نَحنُ بَنُوا المَوتَى فَمَا بالُنَانَعافُ مَا لَابدَّ من شُربِهِ
يقول مِنْهَا:
لَا بُدَّ للإِنْسَانِ مِنْ ضَجْعَةٍلَا يَقْلَبُ المُضْجَعُ عَنْ جَنْبِهِ
يَنْسَى بِهَا مَا كَانَ مِنْ عجبِهِوَمَا أَذَاقَ المَوْتُ مِنْ كرْبِهِ
نَحْنُ بَنُو الدُّنْيَا فَمَا بَالُنَا. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
تَبْخَلُ أَيْدِيْنَا عَلَى زَمَانٍهُنَّ مِنْ كَسْبِهِ
فَهَذِهِ الأَرْوَاحُ مِنْ جَوِّهِوَهَذِهِ الأَجْسَادُ مِنْ تُرْبِهِ
لَوْ فَكَّرَ العَاشِقُ فِي مُنْتَهىحُبِّ الَّذِي يُسْبيْهِ لَمْ يُسْبهِ
يَمُوْتُ رَاعِي الضَّأنِ فِي جَهْلِهِمِيْتَةَ جَالِيْنُوسَ فِي طِبِّهِ
وَرُبَّمَا زَادَ عَلَى عُمرِهِ وَزَادَفِي الأَمْنِ عَلَى سِرْبِهِ
وَغَايَةُ المُفْرِطِ فِي سِلْمِهِكَغَايَة المُفْرِطِ فِي حَرْبِهِ
فَلَا قَضَى حَاجَتَهُ طَالِبٌفُؤَادُهُ يخْفقُ مِنْ رُعْبِهِ
يُروَى لأمير المؤمنين عليّ ﵇:
نَحنُ بَنُو الأَرض وَسُكَّانُهامِنْهَا خُلقنَا وَإليهَا نَعُود
بَعْدَهُ:
وَالسَّعْدُ لَا يَبْقَى لأَصْحَابِهِوَالنَّحْسُ تَمْحُوْهُ لَيَالِي السُّعُوْدُ
قَالَ كَاتِبُهُ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ: لَيْسَ هَذَا مِنْ نَمَطِ كَلَامِ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ ﵇، وَهُوَ بِكَلَامِ بَعْضُ الحُكَمَاءِ مِنَ المُتَأَخِّرِيْنَ أَنْسَبُ
نَحنُ عَلَى هَدم مَا بنَينَا .. أَقدَرُ منَّا عَلَى البنَاءِ
عَليُّ بنُ الجَهْمِ:
نَحنُ في ظلٍّ أَرْأفِ النَّاسِ بالنَّاسِ وَأَولَادهُم ببَأسٍ وَجُودِ
أَبْيَاتُ عَلِيِّ بن الجَّهمِ يُهَنِّئُ المُتَوَكِّلَ بِيَوْمِ مَهْرَجَانٍ:
اغْتَنِمْ جِدَّةَ الزَّمَانِ الجدِيْدِوَأجْعَلِ المَهْرَجَانَ أَيْمَنَ عِيْدِ
لَا تُعَطَلْ يَوْمَ السُّرُوْرِ مِنَ الرَّيْــحَانِ وَالرَّاحِ وَالفِعَالِ الحَمِيْدِ
وَاصْطَحِبْهَا وَرْدِيَّةً فَإِذَاحُشَّتْ تَبَيَّنْتَ وَرْدهَا فِي الخَدُوْدِ
بارَكَ اللَّهُ لِلْخَلِيْفَةِ فِي العِيْــدِ وَفِي كُلِّ طَارِفٍ وَتَلِيْدِ
نَحْنُ فِي ظِلِّ أَرْأَفُ النَّاسِ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
كُلُّ يَوْمٍ نَرَاهُ فِيْهِ مُعَافًىسَالِمًا فَهُوَ عِنْدَنَا يَوْمُ عِيْدِ
هَارُونُ الرَّشِيْدُ:
نَحنُ فِي مَجلِس السُرُورِ وَلَكِنلَيسَ إِلَّا بِكمْ يَتمُّ السُّرورُ
كَتَبَ هَارُوْنُ الرَّشِيْدُ إِلَى بَعْضِ حَظَايَاهُ وَهُوَ مِنْ شِعرِهِ:
نَحْنُ فِي مَجْلِسِ السُّرُوْرِ وَلَكِنْ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
عَيْبُ مَا نَحْنُ فِيْهِ يَا أَهْلَ وُدِّيأُنَكمْ غُيَّبٌ وَنَحْنُ حُضُوْرُ
فَأَجِدُّوا فِي السَّيْرِ بَلْ إِنْ قَدِرْتُمْأَنْ تَطِيْرُوا مَعَ الرِّيَاحِ فَطِيْرُوا
نَحنُ قَومٌ مَن أَتَانَافلَهُ الفَضْلُ عَلَينَا
بَعْدَهُ:
فَإِذَا مَا نَحْنُ زُرْنَارَجَعَ الفَضْلُ إِلَيْنَا
نَحنُ قَومٌ نُحبُّ أَن نَتلَاقَىبِوُجُوهٍ وَأَعُينٍ وَقُلُوبِ
نَحنُ كَالرَّكبِ إِذ أَصَابوا مَنَاخًافَاستَراحُوا هُنَيْهَةً ثُم يسَارُوا
نَحنُ كَالنِّسريِن في الصُــحَبةِ لَكِنِّي وَاقِع
بَعْدَهُ:
وَعَلَى الطَّائِرِ أَنْ يَغْشَىأَخَاهُ وَيُرَاجِعُ
محمّد بنُ شِبلٍ:
نَحنُ لَولَا الوُجُودُ لَم نألَم الفَقــدَ فَإِيجَادُنَا عَلينَا بلاءُ
بَديُع الزَّمانِ الهَمَذَاني:
نَحنُ مِنَ العَيشِ في ظُنونِوَفِي يَقينٍ منَ المَنونِ
بَعْدَهُ:
ثَمَّتَ لَا نَذْكرُ المَنَايَاأَلَيْسَ ذَا غَايَةُ الجنُوْنِ
هُوَ أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّد بنِ الحُسَيْنِ الهَمَذَانِيُّ.
نَحنُ نَدعُو الإلهَ فِي كُلِّ كَربٍثُم ننسَاهُ عِندَ كشف الكرُوبِ
بَعْدَهُ:
كَيْفَ نَرْجُو إِجَابَةً لِدُعَاءٍقَد سَدَدْنَا طَرِيْقَهُ بِالذُّنُوْبِ
ابْنُ لَنْكَكَ:
نَحنُ وَاللَّهِ في زَمانٍ غَشُومٍلَو رَأينَاهُ فِي المَنام فَرعنَا
بَعْدَهُ:
أَصْبَحَ النَّاسُ فِيْهِ مِنْ سُوْءِ حَالٍحَقُّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ أَنْ يُهَنَّى
وَلأَبِي الحَسَنِ بن لَنْكَكَ البَصْرِيِّ فِي شَكْوَى الزَّمَانِ:
يَا زَمَانًا أَلْبَسَ الأَحْــرَارُ ذُلَّا وَمَهَانَه
لَسْتَ عِنْدِي بِزَمَانٍإِنَّمَا أَنْتَ زَمَانَه
كَيْفَ نَرْجُو مِنْكَ خَيْرًاوَالعَلَى فِيْكَ خِيَانَه
أَجُنُوْنٌ مَا نَرَاهُ مِنْــكَ يَبْدُو أَمْ مَجَانَه؟
وَقَالَ أَيْضًا فِيْهِ:
زَمَانٌ قَدْ تَفَرَّغَ لِلْفُضُولِيُسَوِّدُ كُلَّ ذِي حُمَقٍ جَهُوْلِ
فَإنْ أَحْبَبْتُمُ فِيْهِ ارْتِفَاعًافَكُوْنُوا جَاهِلِيْنَ بِلَا عُقُوْلِ
وَقَالَ أَيْضًا:
عدِّنَا فِي زَمَانِنَاعَنْ حَدِيْثِ المَكَارِمِ
مَنْ كَفَى النَّاسَ شَرَّهُفَهُوَ فِي جُوْدِ حَاتِمِ
وَقَالَ آخرُ:
مَا أَرَى النَّاس زَمَانًاكَزَمَانٍ نَحْنُ فِيْهِ
لَسْتَ تَلْقَى غَيْرَشَاكٍ مِنْ وضَيْعٍ وَنَبِيْهِ
لَسْتَ تَلْقَى أَحَدًايَسْعَى لِخَيْرٍ يَرْتَجِيْهِ
إِنَّمَا أَكْثَرُ مَنْيَسْعَى لِشَرٍّ يَتّقِيْهِ
فَطِبِ النَّفْسَ فَكُلٌّيَشْتَكِي مَا تَشْتَكِيْهِ
مَالِكُ بنُ أَسْماءَ:
نَخَلَت لَهُ نَفسِي النَّصِيحَةَ إِنَّهُعِندَ الشَدَائدِ تَذهَبُ الأَحقَادُ
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الحَاتِمِيِّ: كَانَ مَالِكُ بنُ أَسْمَاءَ بن خَارِجَةَ وَاجِدًا عَلَى أَخِيْهِ عُيَيْنَةَ بنِ أَسْمَاءَ، وَطَالَ ذَلِكَ حَتَّى تَفَاقَمَ الأَمْرُ بَيْنَهُمَا فَأَخَذَ الحَجَّاجُ عُيَيْنَةَ فَحَبَسَهُ لِجِنَايَاتٍ كَانَتْ لَهُ وَكَتَبَ إِلَى مَالِكٍ يُعْلِمُهُ بِذَلِكَ وَهُوَ يُظِنُّ أَنَّهُ سِرُّهُ فَلَمَّا قَرَأَ الكِتَابَ أَنْشَأَ يَقُوْلُ:
ذَهَبَ الرُّقَادُ فَمَا يُحِسُّ رِقَادُمِمَّا شَجَاكَ وَخَفَّتِ العُوَّادُ
خَبرٌ أَتَانِي عَنْ عُيَيْنَةَ مُفْظِعٌكَادَتْ تُقَطَعُ عِنْدَهُ الأَكْبَادُ
بَلَغَ النُّفُوْس بَلَاؤُهُ فَكَأَنّنَامَوْتَى وَفِيْنَا الرُّوْحُ وَالأَجْسَادُ
يَرْجُوْنَ عَثْرَةَ جِدّنَا وَلَوْ أَنَّهُمْلَا يَدْفَعُوْنَ بِنَا المَكَارِهَ بَادُوا
لَمَّا أَتَانِي عَنْ عُيَيْنَةَ أَنَّهُأَمْسَى عَلَيْهِ تَطَاهَرُ الأَقْيَادُ
نَحَلَتْ لَهُ نَفْسِي النَّصيْحَةَ إِنَّهُ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
وَعَلِمْتُ أَنِّي إِنْ فَقَدْتُ مَكَانَهُذَهَبَ البِعَادُ فَصَارَ فِيْهِ بعَادُ
وَرَأَيْتُ فِي وَجْهِ العَدُوِّ شَكَاسَةًوَتَغَبَّرَتْ لِي أَوْجُهٌ وَبِلَادُ
وَذَكَرْتُ أَنَي فَتًى يَسُدُّ مَكَانهُبِالرِّفْدِ حِيْنَ تَقَاصَرَ الإِرْفَادُ
أَمْ مَنْ يُهِيْنَ لنَا كَرَائِمَ مَالِهِوَلنَا إِذَا عُدْنَا إِلَيْهِ مَعَادُ
الصَّابئُ:
نُدافعُ مَا لا يُستَطَاعُ دِفَاعُهُوَللصَّبرُ وَالتَسليمُ أَحْرَى وَأَخلَقُ
النَابغَةُ:
نَدعُو القَطَا وَبهِ تُدعَى إِذِ انتسبتْيَا صِدقَهَا حينَ ندعُوهَا فَتنَتسِبُ
يقول مِنْهَا:
حَذَّاءَ مُدْبِرَةٍ سَكَّاءَ مُقْبِلَةٍلِلمَاءِ فِي النَّحْرِ مِنْهَا نَوْطَةٌ عَجَبُ
تَسْقِي أُزَيْغِبَ تَرْوِيْهِ مَجَاجَتُهَاوَذاَكَ مِنْ ظِمْئِهِ فِي ظِمْئِهَا سَرَبُ
أنشد أَبُو حيانَ:
نَدمَانُه مِن سوءِ أَخلَاقِهِكَأنَّهُ في مِثلِ سَمِّ الخِيَاط
كَعبُ بنُ جُعَيُلٍ:
نَدِمتُ عَلَى شَتم العَشِيرَة بَعدَمَامَضَى وَاستتبَّتَ للرُّواة مَذَاهبُه
بَعْدَهُ:
فَأَصْبَحْتُ لَا أَسْتَطِيْعُ رَدًّا لِمَا مَضَىكَمَا لَا يَرُدُّ الدُّرَّ فِي الضّرْعِ حَالِبُه
وَهُوَ مِنَ الشُّعَرَاءِ الإسْلَامِيِّيْنَ الفُصحَاءِ المُفلِقِيْنَ.
قَيسُ بنُ ذَريحُ:
نَدِمتُ عَلَى مَا كَانَ منّي وَمِنكُمُكَمَا نَدمَ المغبُونُ حينَ ببَيعُ
نَدِمتُ نَدَامةَ الكُسَعيّ لمَّارَأَت عَينَاهُ مَا صَنَعَت يَدَاهُ
الفَرَزْدَقُ:
نَدِمتُ نَدَامةَ الكُسَعيّ لمَّاغَدَت منّي مُطلَّقَةً نَوارُ
بَعْدَهُ:
وَكَانَتْ جَنَّتِي فَخَرَجْتُ مِنْهَاكَآدَمَ حِيْنَ أَخْرَجَهُ الضّرَارُ
قَالَ ذَلِكَ حِيْنَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ نَوَارَ ثُمَّ نَدمَ عَلَى تَطْلِيْقِهَا.
ومن باب (نَدِمْتُ) قَوْلُ الفَرَزْدَقُ:
نَدِمْتُ عَلَى بَيْعِ الكُمِيْتِ وَإِنَّمَاحَيَّاةُ الفَتَى عَمٌّ لَهُ وَخَسَارُ
ولما أَتَانِي بِالدَّنَانِيْرِ سَائِمِيأَصَاخَتْ وَهَشَّتْ لِلبَيَاعِ نَوَارُ
وَقَالَتْ أَتِمَّ البَيْعَ وَاشْتَرِ غَيْرَهُفَحَوْلَكَ فِي المَشْتَى بَنُوْن صِغَارُ
فَأَنْفَقْتُ فِيْهِمْ مَا أَخَذْتُ وَلَمْ يَزَلْلَدَيَّ شَرَابٌ رَاهِنٌ وَقَتَارُ
إِلَى أَنْ تَدَاعى الجُنْدُ بِالغَزْوِ وَانْجَلَتْغُيُوْمُ شِتَاءٍ سَحَّهُنَّ غِزَارُ
وَأَعْوَزَني مَهْرٌ يَكُوْنُ مَكَانَهُكَأَنْ لَيْسَ بَيْنَ العَالَمِيْنَ مَهَارُ
سَارَ عَلَى الخَيْلِ المُعِدَّةِ صُحْبَتِيوَسِرْتُ وَتَحْتِي لِلشَّقَاءِ حِمَارُ
الكُسَعّيُّ صَاحب المثل:
نَدِمتُ نَدَامَةً لَو أَنَّ نَفسِيتُطاوعُني إذًا لقَتلتُ نَفسِي
بَعْدَهُ:
تَبَيَّنَ لِي سَفَاهُ الرَّأي مِنِّيلَعَمْرِ أَبيْكَ حِيْنَ كَسَرْتُ قَوْسِي
وَاسْمُ الكُسْعِيِّ مُحَارِبُ بنُ قَيْسٍ وَكُسَعُ حَيٌّ مِنْ أَحْيَاءِ هَمدَانَ وَمِنْ حَدِيْثِهِ أَنَّهُ عَملَ
قَوْسًا وَتَنوَّقَ فِي عَمَلِهَا وَسِهَامِهَا وَكَانَ جَيِّدَ الرَّمِيِ وَقَعَدَ لِلصَّيْدِ فَمَرَّ بِهِ حِمَارٌ فَرَمَاهُ فَإِذَا هُوَ قَادِحٌ فِي حَجَرٍ وَالنَّارُ تَخْرِجُ مِنْهُ ثُمَّ مَرَّ بِهِ آخَرُ فَرَمَاهُ فَكَانَ كَذَلِكَ وَمَرَّ بِهِ ثَالِثٌ وَرَابِعٌ وَخَامِسٌ يَرْمِيْهم وَيَخْرجُ السَّهْمُ قَادِحًا فَكَسَرَ قَوْسَهُ فَلَمَّا أَصْبَحَ نظر إِلَى مَا رَمَى مِنَ الحُمُرِ صَرْعَى وَإِذَا هُوَ كُلَّمَا رَمَى الحِمَارُ أَنْفَذهُ فَنَدِمَ نَدَامَةً شَدِيْدَةً فَضرَبَتْ بِهِ العَرَبُ مَثَلًا فِي النَّدَامَةِ وَقَالَ: نَدِمْتُ. البَيْتَانِ
الرَّضِيُّ الموسَوِيُّ:
نُذَادُ مِنَ اللُؤم عَن وردِكُمفَعَمَّ نُذَادُ وَلَا نَشرَبُ
ومن باب (نَذَرت) قَوْلُ أَبُو العَلَاءِ بن سَعِيْدٍ مِنْ آلِ المُهَلَّبِ وَذَلِكَ لَمَّا خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بن الجارُوْدِ بِالقَيْرَوَانِ وَقَتَلَ مَنْ كَانَ بِهَا مِنْ آلِ المُهَلَّبِ فِي سنَةِ كَانَ العَلَاءُ بنُ سَعِيْدٍ عَامِلًا بِكَسَّ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بنُ الجارُوْدِ كِتَابًا وَفِيْهِ:
أَفِي كُلِّ يَوْمٍ ثَائِرٌ قَدْ قَتَلتهُبِفَضلٍ وَمَا يَنْفَكُّ بِالفَضْلِ ثَائِرُ
قَضِيْتُ لِنَفْسِي النُّذْرَ فِي قَتْلِ مَالِكٍوَأَنِّي إِلَى قَتْلِ العَلَاءِ لناذِرُ
فَكَتَبَ إِلَيْهِ العَلَاءُ بنُ سَعِيْدٍ:
نَذَرْتَ دَمِي فَانْظُرْ إِذَا مَا لَقَيْتَنِيعَلَى مَنْ بِكَاسَيْهَا تَدُوْرُ الدَّوَائِرُ
سَتَعْلَمُ إِنْ أَنْشَبْتُ فِيْكَ مَخَالِبِيإِلَى أَيِّ قَرْنٍ أَسْلَمتكَ المَقَادِرُ
نَذَرتُ لَئِن نِلتُ رَأَسَ الأُمُورِ أَن لَا تَسَربَلتُ بِالكِبريَاءِ
ابنُ الرُّوميّ:
نُذَكِّرُ بالرَّقاع إِذَا نُسِينَاونُذكِرُ حينَ ينسَانَا الكِرَامُ
بَعْدَهُ:
كَذَاكَ الأُمُّ لَمْ تُرْضِعْ فَتَاهَامَعَ الأشفَاقِ إِنْ سَكَتَ الغُلَامُ
الخَوَافِيَّ:
نَذلٌ كَمِثِل سَراب القَاع يَحسِبُهُ الظــمآنُ مَاءً ذَليلَ الكلب والجَار
بَعْدَهُ:
يَكُوْنُ مَنْ يَرْتَجِي مِنْ عِنْدِهِ فَرَجًاكَالمُسْتَجِيْرِ مِنَ الرَّمْضَاءِ بِالنَّارِ
وَهُوَ مَنْصوْرُ بنُ عَبْدُ اللَّهِ بنِ سَعِيْدٍ الخَوَافِيِّ صَاحِبُ كِتَابِ شكوى القَلَمِ إِلَى الجلمِ.
نَذُمُّ زَمَانَنَا وَالعَيبُ فينَاوَلَو نَطقَ الزَمانُ بنَا هَجانَا
بَعْدَهُ:
يُعَابُ الذِّئْبُ يَأكُلُ لَحْمَ ذِيْبٍوَيَأكُلُ بَعْضنَا بَعْضًا عِيَانَا
المَعَرّيُّ:
نُرَاسِلُكَ التَنصُّح فِي القَوافِيوَغَيرُكَ من نُعَلّمُهُ السَّدَادَا
بَعْدَهُ:
وَمَا زِلْتَ الرَّشِيْدَ نُهًى وَحَاشَىلِفَضلِكَ أَنْ نُذَكِّرُهُ الرَّشَادَا
فَإِنْ تَقْبَلْ فَذَاكَ هَوَى أَنَاسٍوَإِنْ تَرْدُدْ فلن نَأْلُ اجْتِهَادَا
صَالح بنُ عبد القدوس:
تُراعُ إِذَا الجَنَائزُ قَابلَتنَا وَنَغفلُ حِينَ تَخفَى ذَاهِبَاتِ
أَبْيَاتُ صَالِحٍ بن عَبْدِ القَدُّوْسِ:
أُرَجَّى أَنْ أَعِيْشَ وَكُلَّ يَوْمٍبِسَمْعِي رَنَّةٌ مِنْ مُعْوِلَاتِ
وَأَيْدِي الحَافِرِيْنَ تَكِلُّ مِمَّاتُبَوِّئُ مِنْ مَنَازِلَ مُوْحِشَاتِ
لِذِي نَسَبٍ وَإِخْوَانٍ وَقَوْمٍسِوَاهُمُ أُوْطِنُوا دَارَ المَمَاتِ
نُرَاعُ إِذَا الجَّنَائِزُ قَابَلَتْنَا. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
كَرَوْعَةِ ثِلَّةٍ لِمَغَارِ ذِئْبٍفَلَمَّا غَابَ غَادَتْ رَاتِعَاتِ
محمَّد بنُ وُهَيْبٍ:
نُرَاعُ لِذكر المَوتِ سَاعةَ ذكرِهِوَتَعتَرضُ الدُّنيا فَنلهُو وَنلعَبُ
بَعْدَهُ:
يَقِيْنٌ كَأَنَّ الشَّكَّ أَغْلَبَ أَمْرِهِعَلَيْهِ وَعِرْفَانٌ إِلَى الجهْلِ يُنْسَبُ
وَقَد ذَمَّتِ الدُّنْيَا نَعِيْمهَاوَخَاطَبَنَا إِعْجَامُهَا وَهُوَ مُعْرَبُ
وَنَحْنُ بَنُو الدُّنْيَا خُلِقْنَا لِغَيْرِنَاوَمَا كُنْتَ مِنْهُ فَهُوَ شَيْءٌ مُحَبَّبُ
نُرَجّي منَ الأيَّام مَالَا نَنَالهُفَكَم نَصِلُ الآمالَ منهَا وَنَقطَعُ
بَعْدَهُ:
هُوَ الحَادِث المَخْشِيُّ كُنْتُ أَخَافُهُفَلَمْ يَبْقَ فِيْهَا حَادِثٌ يُتَوَقَّعُ
وَمَا الحَزنُ إِلَّا مَعْرِكٌ أَنَا عِنْدَهُجَبَانُ الحَشَا لَكِنَّنِي أَتَشَجَّعُ
يُرَاجِعُنِي حِلْم النُّهَى فَيصُدُّنِيوَيُدْرِكُنِي طَبْعُ الأَنَامِ فَأَجْزَعُ
نَرجُو البقاءَ كأَنَّنا لَم نختَبِرعَادَاتِ هَذَا العَالمَ المَشهُود
في بَعْضُ الكُتُبِ المُنْزَلَةِ عَلَى الأَنْبيَاءِ المُرْسَلَةِ ﵈: الأَجَلُ آفَةُ الأَمَلِ، وَالبِرُّ غَنِيْمَةُ الحَازِمِ، وَالمَعْرُوْفُ ذَخِيْرَةُ الأَبَدِ، وَالتَّفْرِيْطُ مُصِيْبَةُ ذِي القُدْرَةِ.
بَشَّارٌ:
نرجُو غدًا وغَدٌ كحَاملَةٍفي الحَيِّ لَا يَدرُونَ مَا تَلِدُ
نُرقّعُ بَعضَ دُنيَانَا ببَعضِوَنَترُكُ مَا نُرقّعُهُ ونَمضِي
بعده:
وَقَد صَدَقَ الَّذِي قَد قَالَ قَبْلِيإِذَا مَا مَرَّ يَوْمٌ مَرَّ بَعْضي
الخبُزرُزّي:
نُرقّعُ دُنيانَا بتَمزِيق ديِننَافلَا دِينُنَا يَبقَى وَلَا مَا نُرَقِّعُ
قَبْلهُ:
وَيُرْوَى لأَبِي العَتَاهيَةِ:
أَيَا عَجَبًا مِنَّا وَمِنْ طُوْلِ سَعْيِنَاوَتَصْرِيْفِنَا فِي كُلِّ مَا لَيْسَ يَنْفَعُ
نُرَقَعُ دُنْيَانَا بِتَمْزِيْقِ دِيْنِنَا. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
فَطُوْبَى لِعَبْدٍ آثَرَ اللَّهُ رَبَّهُوَجَادَ بِدُنْيَاه لِمَا يَتَوَقَّعُ
الصلتانُ العبدِيُّ:
نَروحُ وَنَغدو لحَاجَاتِناوَحَاجَةُ مَن عَاشَ لَا تَنقَضِي
أَبْيَاتُ الصَّلَتَانِ العَبْدِيِّ:
أَشَابَ الصَّغِيرَ وَأَفْنَى الكَبِيْرَكَرُّ اللَّيَالِي وَمَرُّ العَتِي
إِذَا لَيْلَةٌ هَرَّمَتْ يَوْمهَاأَتَى بَعْدَ ذَلِكَ يَوْم فَتِي
تَرُوْحُ وَنَغْدُو لِحَاجَاتِنَا. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
تَمُوْتُ مَعَ المَرْءِ حَاجَاتُهُوَتَبْقَى لَهُ حَاجَةٌ مَا بَقِي
إِذَا قُلْتَ يَوْمًا لِمَنْ قَد تَرَىأَرُوْني السَّرَى أَرُوْكَ الغَنِي
أَلَمْ تَرَ لُقْمَانَ أَوْصَى بَنِيْهِوَأَوْصَيْتُ عُمرًا فِنِعْمَ الوَصِي
بُنَيَّ بِذَا خَبُّ نَجْوَى الرِّجَالِفَكُنْ عِنْدَ سِرِّكَ تحبُّ النَّجِي
وَسِرُّكَ مَا كَانَ عِنْدَ امْرِئٍوَسِرُّ الثَّلَاثَةِ غَيْرُ الخَفِي
ومن باب (نَرُوْحُ) قَوْلُ جَحْظَةُ يَمْدَحُ:
نَرُوْحُ وَنَغْدُو مِنْكَ فِي ظِلِّ نِعْمَةٍوَنُمْسِي وَنَضْحَى فِي لِبَاسٍ مِنَ الشُّكْرِ
فَلَا زِلْتَ تَبقَى لِلسَّمَاحَةِ وَالنَّدَىفَفِيْكَ أَمَانٌ لِلْعُفَاةِ مِنَ الفَقْرِ
الصّابيءُ منُقولٌ من خَطّهِ:
نَرُومُ الغِنى فِي مَسلكِ الفَقرِ لَا الغنَىألَا إنَّنا في ذَا عَلَى سَنَنِ الحُمقِ
بَعْدَهُ:
أَلَمْ تَرَ أَنْ المَرْءَ يَزْدَادُ ثَرْوَةًفَيَزْدَادُ فَقْرًا فِي حِمَاهَا إِلَى الخَلْقِ
وَلَيْسَ غِنَة نَفْسٍ سِوىَ أَنْ تَرَى لَهَافِكَاكًا مِنَ الجِسْمِ الفَقِيْرِ إِلَى الرِّزْقِ
نَزَلْنَا مِنَ الدُّنْيَا بِمَنْزِلِ بَاطِلٍوَفِي المَنْزِلِ الثَّانِي نَصِيْرُ إِلَى الحَقِّ
فِي التَّوْرَاةِ: ابْنُ آدَمَ إِنْ أَعْطَيْتكَ الدُّنْيَا اشْتَغَلْتَ بِحِفْظِهَا، وَإِنْ مَنَعْتَكَهَا اشْتَغَلْتَ بِطَلِبِهَا، فَمَتَى تَتَفَرَّغُ إِلَيَّ.
البصرويُّ:
نَرَى الدُّنيَا وَزُخرُفَهَا فنَصبووَمَا يَخلُو منَ الشَّهوَاتِ قَلبُ
أَبْيَاتُ البَصْرَوِيِّ وَقَدْ رَوَاهَا الفَارِقِيُّ للإِمَامِ الشَّافِعِيّ ﵀:
نرَى الدُّنْيَا وَزَخْرِفُهَا فَنَصْبُو. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
وَلَكِنْ فِي خَلَائِقِهَا نِفَارٌوَمَطْلَبُهَا بِغَيْرِ الحَظِّ صَعْبُ
كَثيْرًا مَا نَلُوْمُ الدَّهْرَ فِيْمَايَمرُّ بِنَا وَمَا لِلدَّهْرِ ذَنْبُ
وَيَعْتَبُ بَعْضُنَا بَعْضًا وَلَوْلَاتَعْذّرُ حَاجَةٍ مَا كَانَ عَتْبُ
فَلَا يَغْررْكَ زُخْرُفُ مَا تَرَاهُوَعَيْشٌ لَيِّنُ الأَكْنَافِ رَطْبُ
فُضُوْلُ العَيْشِ أَكْثرُهَا هُمُوْمٌوَأَكْثَرُ مَا يضّرّكَ مَا تُحِبُ
إِذَا مَا بَلْغةٌ جَاءتْكَ عَفْوًافَخُذْهَا فَالغِنَى مَرْعًى وَشُرْبُ
إِذَا جَاءَ القَلِيْلُ وَفِيْهِ سِلْمٌفَلَا تُرِدِ الكَثيْرَ وَفِيْهِ حَرْبُ
وَكَمْ مِنْ قَاعِدٍ وَالجّدُّ يَسْعَىلَهُ وَمَشَمِّرٍ يَعْدُو فَيَكْبُو
وَتَحْتَ ثِيابِ قَوْمٍ أَنْتَ فِيْهِمْصَحِيْحُ الرَّأْي دَاءٌ لَا يُطَبُّ
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع