ليالينا بأحياء الغميم
الشاعر: السري الرفاء · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة
«ليالينا بأحياء الغميم» من شعر السري الرفاء، من العصر العباسي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ليالينا بأحياءِ الغَمِيمِ — سُقيتِ ذِهابَ مُذهَبةِ الغُيومِ
مضتْ بكِ رأفةُ الأيامِ فينا — وغفلةُ ذلك الزمنِ الحَليمِ
وغُرَّةُ مُخطَفِ الكَشحينِ يرمي — فؤادَ مُحبِّه عن طَرْفِ رِيمِ
وكنَّا منكِ في جَنَّاتِ عيشٍ — وَفَت حُسناً بجناتِ النَّعيمِ
رياضُ محَاسنٍ وسنا شموسٍ — وظِلُّ دساكرٍ وجَنى كُرومِ
وأجفانٌ إذا لحظَت جُسوماً — خَلعنَ سَقامَهن على الجُسومِ
وبينَ ملاعبِ الدَّيْرَيْنِ مَغنىً — غَنِيتُ به ودارُ أخٍ حَميمِ
يبيتُ البرقُ يُذكِرُني خِياماً — ضُرِبنَ بها على كَرَمٍ وخِيمِ
ساجيةَ الظِّلالِ مُقرِّطاتٍ — ظُروفَ الراحِ من زَنجٍ ورُومِ
وهل يشتاقُ ظِلَّ الكَرْمِ عافٍ — ثَنى عِطْفَيه في ظلِّ الكريمِ
مَحَت رسمَ الكَرى عن مُقْلتَيه — رَواسمُ لا تَمَلُّ من الرَّسيمِ
ترومُ وقَد فَرَعنَ بنا فُروعاً — من الفَيَّاضِ طَيَّبةَ الأُرومِ
إذا طافَت بعبدِ الله لاقَت — سِماتِ الحمدِ في الوَجهِ الوَسيمِ
أَغرُّ تَشُقُّ غُرَّتُه الدَّياجي — وُضوحَ الصبحِ في الليلِ البَهيمِ
تَقيَّلَ أوَّلَيهِ فجاءَ يجري — على نَهجِ السماحِ المُستقيمِ
عَطاءٌ قُدَّ من تلك العَطايا — وحِلمٌ عُدَّ من تلكَ الحُلومِ
لك القلمُ الذي يُضحي ويُمسي — به الإقليمُ مَحمِيَّ الحريمِ
هو الصِّلُّ الذي لو عَضَّ صِلاًّ — لأسلَمه إلى ليلِ السَّليمِ
دَعا الأطرافَ فاجتمعَت إليه — كما اجتمَع السُّوامُ إلى المُسيمِ
أخو حِكَمٍ إذا بدأتْ وعادَت — حكَمنَ بعَجز لُقمانِ الحكيمِ
ملَكتَ خِطامَها فعلوتَ قَسّاً — برَونقِها وقيسَ بنَ الخطيمِ
نُجومٌ لا تَغورُ فَمِنْ دَرارٍ — يُسارُ بضَوئِهنَّ ومن رُجُومِ
كحَلْي الخَودِ مُؤتَلفِ النَّواحي — ووَشْيِ الرَّوض مُختلِفِ الرُّقُومِ
أراك اللهُ ما تهوَى وشِيبَت — لك النَّعماءُ بالحظِّ الجسيمِ
غَمامٌ مثلُ جُودِك في انسكابٍ — وعيدٌ مثلُ وجهِك في قُدومِ
ودارٌ شُيِّدت بعظيمِ قَدرٍ — يُهينُ كرائمَ النَّشَبِ العَظيمِ
يَطوفُ المادحون بعَقْوَتَيها — طَوَافَهُمُ بزَمزمَ والحَطيمِ
تقاصَرتِ القصورُ لها فأضحَت — وقد طُلنَ الكواكبَ كالرُّسومِ
فَمِنْ شَرَفٍ على الجوزاءِ تُنبي — فَوارعُه عن الشرفِ القَديمِ
وَمِنْ غُرَفٍ تُضيءُ الليلَ حُسناً — فتَحسِبُها النُّجومُ من النُّجومِ
جَزَيتُك بالذي تُولي ثناءً — يَسرُّك بين سارٍ أو مُقيمِ
وما ذمِّي لمحمودِ السَّجايا — وما حَمدي لذي الخُلقِ الذَّميمِ
وما زالت رياحُ الشِّعر شَتَّى — فمن ريَّا الهُبوبِ ومن سَمومِ
تُحيِّي الصاحبَ الطَّلْقَ المُحيَّا — وتُعلِنُ شَتْمَ ذي الوَجهِ الشَّتِيمِ
منحتُك من مَحاسِنها ربيعاً — مُقِيمَ الزَّهرِ سيَّارَ النَّسيمِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحليم: الحَلِيمُ : من تأنى وضبط نفْسه؛ إنه حليم لا يسرع إلى الغضب.- في صفة الله: الصفوح الذي لا يعاجل العقوبة إنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا.-: ذو العقل المتروي؛ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ / لا يُنْتَصفُ حَليم من جَه …
- الغميم: الغَمِيمُ : لبن يُسَخَّنُ حتى يَغْلُظ.-: النباتُ الأخضر تحت اليابس.
- حميم: الحَمِيمُ : الماءُ السَّاخنُ لا يَذُوقُونَ فيهَا بَرْداً وَلاَ شَرَاباً إلَّا حَميماً وغَسَّاقاً -: الجمرُ يُتَبَخَّرُ به.-: القيظ؛ يشتد الحميم ظهراً في المناطق الصحراوية صيفاً.-: المطر الذي يأتي بعد أن يشتد الحرُّ.-: ال …