تجاوز إلى المحتوى

عقبى اليمين على عقبى الوغى ندم

المتنبيالبسيطالعصر العباسي

اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه

عن القصيدة

«عقبى اليمين على عقبى الوغى ندم» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ٥٥ بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.

بحر البسيط: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن · قصائد أخرى رويّها الميم

من هذه القصيدة في كتب التراث

معنى قول المتنبي

عُقبى اليَمينِ عَلى عُقبى الوَغى نَدَمُ

ماذا يَزيدُكَ في إِقدامِكَ القَسَمُ

قال الواحدي في «شرح ديوان المتنبي»: يقول عاقبة القسم على عاقبة الحرب ندمٌ يعني من حلف على الظفر في عاقبة الحرب ندم لأنه رما لا يظفر ذكر أن القسم لايزيد في الإقدام لأن الجبان لا يقدم وإن حلف

شرح القصيدة بيتًا بيتًا
  1. ١

    عُقبى اليَمينِ عَلى عُقبى الوَغى نَدَمُ

    ماذا يَزيدُكَ في إِقدامِكَ القَسَمُ

    الواحدي: يقول عاقبة القسم على عاقبة الحرب ندمٌ يعني من حلف على الظفر في عاقبة الحرب ندم لأنه رما لا يظفر ذكر أن القسم لايزيد في الإقدام لأن الجبان لا يقدم وإن حلف

  2. ٢

    وَفي اليَمينِ عَلى ما أَنتَ واعِدُهُ

    ما دَلَّ أَنَّكَ في الميعادِ مُتَّهَمُ

    الواحدي: إذا حلفت على ما تعده من نفسك دلت اليمين على أنك غير صادق فيما تعده لأن الصادق لا يحتاج إلى اليمين

  3. ٣

    آلى الفَتى اِبنُ شُمُشقيقٍ فَأَحنَثَهُ

    فَتىً مِنَ الضَربِ تُنسى عِندَهُ الكَلِمُ

    الواحدي: ابن شمشقيق بطريق الروم يقول حلف فاحنثه من ينسى عند ضربه اليمين والكلام لشدته يعني سيف الدولة

  4. ٤

    وَفاعِلٌ ما اِشتَهى يُغنِهِ عَن حَلِفٍ

    عَلى الفِعالِ حُضورُ الفِعلِ وَالكَرَمُ

    الواحدي: يفعل ما يريد لأنه ملك لا معارض له ويغنيه عن القسم على ما يفعله حضور فعله وكرمه أي أنه موثوق به لكرمه وفعله ما يريد حاضرٌ عاجلٌ فلا يحتاج أن يقسم على ما يريد فعله

  5. ٥

    كُلُّ السُيوفِ إِذا طالَ الضِرابُ بِها

    يَمَسُها غَيرَ سَيفِ الدَولَةِ السَأَمُ

    العكبري: الْغَرِيب السأم الضجر الْمَعْنى يَقُول كل السيوف إِذا ضرب بهَا كلت وَنبت إِلَّا هَذَا السَّيْف فَإِنَّهُ لَا يضجر وَلَا يسأم من قراع الْأَبْطَال

  6. ٦

    لَو كَلَّتِ الخَيلُ حَتّى لا تَحَمَّلَهُ

    تَحَمَّلَتهُ إِلى أَعدائِهِ الهِمَمُ

    الواحدي: قال ابن جنى الاختيار في تحمله الرفع لأنه فعل الحال من حتى كأنه قال حتى هي غير متحملة والنصب جائز على معنى إلى أن لا تحمله يقول لو عجزت الخيل عن حمله إلى اعدائه لسار إليهم بنفسه لأن همته لا تدعه يترك القتال

    العكبري: الْإِعْرَاب من روى تحمله رفعا وَهُوَ الْمَشْهُور وَالْمُخْتَار أَرَادَ فعل الْحَال أَي حَتَّى هِيَ غير مُحْتَملَة وَمن نصب أَرَادَ إِلَى أَن لَا تحمله الْغَرِيب كلت ضعفت والهمم جمع همة وَهِي الْعَزِيمَة الْمَعْنى يَقُول لَو عجزت الْخَيل عَن تحمله إِلَى أعدائه لسار إِلَيْهِم بِنَفسِهِ لِأَن همته لَا تَدعه يتْرك الْقِتَال

  7. ٧

    أَينَ البَطاريقُ وَالحَلفُ الَّذي حَلَفوا

    بِمَفرَقِ المَلكِ وَالزَعمُ الَّذي زَعَموا

    الواحدي: يقول أين ذهبوا وكيف تركوا يمينهم برأس الملك وأين ما وعدوه من أنفسهم من القتال والزعم كنايةٌ عن الكذب يعني أن كل ذلك كان كذبا وروى ابن جنى البطارق بغير ياء والأصل بالياء

    العكبري: الْغَرِيب البطاريق جمع بطرِيق وَهُوَ الْقَائِد من الرّوم وَجمعه بطارقة وبطاريق وَهُوَ مُعرب وَالْملك لُغَة فِي الْملك ومفرق الْملك رَأسه الْمَعْنى يَقُول أَيْن ذهبت البطارقة وَأَيْنَ مَضَت أَيْمَانهم بِرَأْس ملكهم وَأَيْنَ مَا وعدوا من الْقِتَال وَقَوله الزَّعْم هُوَ كِنَايَة عَن الْكَذِب

  8. ٨

    وَلّى صَوارِمَهُ إِكذابَ قَولِهِمِ

    فَهُنَّ أَلسِنَةٌ أَفواهُها القِمَمُ

    الواحدي: ولى سيف الدولة سيوفه أن تكذبهم فيما قالوا من الصبر على القتال فكذبتهم سيوفه بقطع رؤوسهم وجعلها كالألسنة تعبر عن تكذيبهم ولما جعلها السنة جعل رؤوسهم كالأفواه لأنها تتحرك في تلك الرؤوس تحرك اللسان في الفم

    العكبري: الْإِعْرَاب فِي ولى ضمير سيف الدولة الْغَرِيب الصوارم السيوف القواطع والقمم جمع قمة وَهِي الرَّأْس الْمَعْنى يَقُول ولى سيف الدولة صوارمه أَن تكذبهم فِيمَا قَالُوا من الصَّبْر على الملاقاة وَجعلهَا كالألسنة تعبر عَن كذبهمْ وَلما جعلهَا أَلْسِنَة جعل رُءُوسهم كالأفواه لِأَنَّهَا تتحرك فِي تِلْكَ الرُّءُوس تحرّك اللِّسَان فِي الْفَم

  9. ٩

    نَواطِقٌ مُخيِراتٌ في جَماجِمِهِم

    عَنهُ بِما جَهِلوا مِنهُ وَما عَلِموا

    الواحدي: هذا البيت تفسير للمصراع الأخير من البيت الأول يقول سيوفه تخبرهم عن سيف الدولة بما علموا من إقدامه وشجاعته وصبره في الحرب وبما جهلوا منه لأنهم لم يعرفوا ما عنده من الشجاعة تمام المعرفة

    العكبري: الْمَعْنى قَالَ الواحدي هَذَا الْبَيْت تَفْسِير للمصراع الْأَخير من الْبَيْت الَّذِي قبله يُرِيد أَن سيوفه تخبرهم عَن سيف الدولة بِمَا علمُوا مِنْهُ من إقدامه وشجاعته وَصَبره فِي الْحَرْب وَمَا جهلوا مِنْهُ لأَنهم لم يعرفوا مَا عِنْده من الشجَاعَة تَمام الْمعرفَة

  10. ١٠

    الراجِعُ الخَيلَ مُحفاةً مُقَوَّدَةً

    مِن كُلِّ مِثلِ وَباري أَهلُها إِرَمُ

    الواحدي: يقول هو الذي يرد الخيل عن غزواته وقد حفيت بكثرة المشي يقودها من كل بلد مثل وبار في الهلاك وأهلها بادوا وهلكوا هلاك ارم وليس يريد أن وبار كان أهلها أرم بل يريد أن الديار التي رد عنها خيله كانت كوبار خرابا وأهلها هلاكا ووبار مدينة قديمة الخراب يقال أنها من مساكن الجنّ قال ابن جنى وهي مبنية على الكسر مثل حذامِ وقطامِ وإرمُ جيل من الناس هلكوا في قديم الدهر يقال أنهم من عادٍ

    العكبري: الْغَرِيب محفاة أَي قد حفيت من الطراد مقودة أَي يَقُودهَا من بلد إِلَى بلد وبار مَدِينَة قديمَة الخراب وَهِي من مسَاكِن الْجِنّ قَالَ أَبُو الْفَتْح وَهِي مَبْنِيَّة على الْكسر مثل حذام وقطام وَرُبمَا أعربوها وَلم يصرفوها وإرم جيل من النَّاس يُقَال إِنَّهُم عَاد وَقَالَ جمَاعَة من أهل التَّفْسِير فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ألم تَرَ كَيفَ فعل رَبك بعاد إرم﴾ إِن إرم بدل من عَاد وَقَالَ قوم عطف بَيَان فعلى هَذَا يكون عَاد إرم الْمَعْنى قَالَ الواحدي هُوَ الَّذِي رد الْخَيل عَن غَزَوَاته وَقد حفيت من كَثْرَة الْمَشْي يَقُودهَا من كل بلد مثل وبار فِي الْهَلَاك وَأَهْلهَا باروا وهلكوا هَلَاك إرم وَلَيْسَ يُرِيد أَن وبار أَهلهَا إرم بل يُرِيد أَن الديار الَّتِي رد عَنْهَا خيله كَانَت كوبار خرابا وَأَهْلهَا كإرم هَلَاكًا

  11. ١١

    كَتَلِّ بِطريقٍ المَغرورِ ساكِنُها

    بِأَنَّ دارَكَ قِنَّسرينُ وَالأَجَمُ

    الواحدي: تل بطريق بلد بالروم وهو تفسير لقوله من كل مثل وبار يعني من كل بلد مثل وبار كتل بطريق التي غر ساكنها بأنك بعيد عنهم لا تقدر على قطع ما بينك وبينهم من المسافة وقنسرون بالشام والأجم مكان بقرب الفراديس

    العكبري: الْغَرِيب تل بطرِيق مَوضِع بِبِلَاد الرّوم بِقرب ملطية وقنسرون مَدِينَة من أَعمال حلب وَكَذَلِكَ الأجم مَوضِع بِالشَّام الْإِعْرَاب من روى ساكنها على تَأْنِيث الضَّمِير فَإِنَّمَا أنث وَهُوَ مُذَكّر على إِرَادَة الْبَلدة أَو الْمَدِينَة وَمن روى تذكير الضَّمِير فَهُوَ على اللَّفْظ لِأَن تل بطرِيق مُذَكّر اللَّفْظ وقنسرون الأجود فِيهِ فتح النُّون كَأَنَّهُ جمع قنسر وَمثله فعلل بِوَزْن علكد وهلقف وَيُقَال بِكَسْر النُّون وَلَا يعرف فِي الْكَلَام فعلل بِكَسْر الْعين وَأنْشد أَحْمد بن يحيى ثَعْلَب (سَقى اللهُ فِتْيانا وَرَائي تَرَكْتُهُمْ ... بِحاضِرِ قِنَّسْرِينَ مِنْ سَبَلِ القَطْرِ) الْمَعْنى هَذَا تَفْسِير لقَوْله من كل مثل وبار أَي كتل بطرِيق الَّذِي غر أَهله أَنَّك بعيد عَنْهُم لَا تقدر على قطع مَا بَيْنك وبينهم من الْمسَافَة لِأَن قنسرين بِالشَّام والأجم بِقرب الْفُرَات وَبَينهمَا وَبَين تل بطرِيق مَسَافَة بعيدَة

  12. ١٢

    وَظَنِّهِم أَنَّكَ المِصباحُ في حَلَبٍ

    إِذا قَصَدتَ سِواها عادَها الظُلَمُ

    الواحدي: أي غروا بظنهم أنك لا ترتحل عن حلب لأنك إذا ارتحلت عنها وبعدت انتقضت عليك ولايتها

    العكبري: الْإِعْرَاب ظنهم بِالْجَرِّ عطفا على مَا دخلت عَلَيْهِ الْبَاء من قَوْله بِأَن دَارك أَي واغتروا بظنهم وَقد روى بِالرَّفْع فَيكون فَاعِلا تَقْدِيره وغرهم ظنهم الْمَعْنى يَقُول اغتروا بظنهم أَنَّك كالمصباح فِي حلب وَمَتى مَا فَارقهَا أظلمت لِأَنَّك إِن ارتحلت عَنْهَا وبعدت انتقضت عَلَيْك ولايتها

  13. ١٣

    وَالشَمسُ يَعنونَ إِلّا أَنَّهُم جَهِلوا

    وَالمَوتَ يَدعونَ إِلّا أَنَّهُم وَهَموا

    الواحدي: أي جهلوا أنك كالشمس تعم الأماكن وإن كانت بعيدة وغلطوا فلم يعرفوا أنك كالمو الذي لايتعذر عليه مكان

  14. ١٤

    فَلَم تُتِمَّ سَروجٌ فَتحَ ناظِرِها

    إِلّا وَجَيشُكَ في جَفنَيهِ مُزدَحِمُ

    الواحدي: يقول لم تصبح سروج إلا وخيلك مزدحمة عليها جعل الصباح لها بمنزلة فتح الناظر

    العكبري: الْغَرِيب سروج مَوضِع بِالْقربِ من الْفُرَات وَهُوَ من أول الشَّام الْمَعْنى يَقُول لم تصبح سروج إِلَّا وجيشك مزدحم عَلَيْهَا وَجعل الصَّباح لَهَا بِمَنْزِلَة فتح النَّاظر

  15. ١٥

    وَالنَقعُ يَأخُذُ حَرّاناً وَبَقعَتَها

    وَالشَمسُ تَسفِرُ أَحياناً وَتَلتَثِمُ

    الواحدي: حران على بعد من سروج يعني أن الغبار وصل إليها لعظم الحرب وقال أوب العلاء المعري بقعتها بفتح الباء مكان كالبطحاء يعرف ببقعة حران وأحسن بما قال فإن ذكر البقعة بالضم ها هنا لا يحسن لأن النقع إذا أخذ حرانا أخذ بقعتها وإن لم تذكر

  16. ١٦

    سُحبٌ تَمُرُّ بِحِصنِ الرانِ مُمسِكَةً

    وَما بِها البُخلُ لَولا أَنَّها نِقَمُ

    الواحدي: يعني جيش سيف الدولة وحسن الران من عمله يقول أمساكها ليس بخلا وإنما هو اشفاق على دياره والنقم تصب على ديار الأعداء

    العكبري: الْغَرِيب سحب جمع سَحَاب ككتاب وَكتب فِي لُغَة من سكن الْعين وحصن الران مَوضِع من بِلَاد سيف الدولة والنقم جمع نقمة كنعمة وَنعم الْمَعْنى يَقُول لَيْسَ إمْسَاك هَذِه السحب بخلا وَإِنَّمَا هُوَ إشفاق على بِلَاده والنقم إِنَّمَا تصب على بِلَاد الْأَعْدَاء

  17. ١٧

    جَيشٌ كَأَنَّكَ في أَرضٍ تُطاوِلُهُ

    فَالأَرضُ لا أُمَمٌ وَالجَيشُ لا أَمَمُ

    الواحدي: التاء في تطاوله للارض يقول بعدت الأرض فاطلت كأنها تطاول جيشك الكبير البعيد أطرافه ولاكهما كان طويلا ثم فسر هذا بقوله

    العكبري: الْإِعْرَاب صرف حران ضَرُورَة لِأَن فِيهِ العلتين فَلَا ينْصَرف إِلَّا فِي ضَرُورَة الشّعْر الْغَرِيب حران مَوضِع يعد من الجزيرة والبقعة قَالَ أَبُو الْفَتْح هِيَ الْمَكَان الْوَاسِع من الأَرْض وَرَوَاهُ بِضَم الْبَاء أَبُو الْفَتْح وَجَمَاعَة وَرَوَاهُ أَبُو الْعَلَاء المعري بِفَتْح الْبَاء وَقَالَ هِيَ مَكَان أفيح كالبطحاء قَالَ وَلَا يجوز أَن تضم الْبَاء فِي هَذَا الْموضع لِأَن النَّقْع وَهُوَ الْغُبَار إِذا أَخذ حران فقد أَخذ بقعتها فَلَا يحْتَاج إِلَى ذكره الْمَعْنى يَقُول حران بعد من سروج وَالْغُبَار قد وصل إِلَيْهَا لعظم الْحَرْب وَكَثْرَة الْجَيْش

  18. ١٨

    إِذا مَضى عَلَمُ مِنها بَدا عَلَمٌ

    وَإِن مَضى عَلَمٌ مِنهُ بَدا عَلَمُ

    الواحدي: علم الأرض هو الجبل وعلم الجيش معروف أي فلا الجبال كانت تفنى ولا أعلام الجيش

    العكبري: الْإِعْرَاب الضَّمِير الْمُذكر للجيش والمؤنث للْأَرْض الْغَرِيب الْعلم للإرض هُوَ الْجَبَل وللجيش هُوَ الرَّايَة وَجمع علم أَعْلَام فِي الْقلَّة وَقَالُوا علام كجبل وجبال الْمَعْنى يَقُول الْأَعْلَام من الأَرْض وَمن الْجَيْش كَثِيرَة فَإِذا مضى جبل بدا جبل وَإِذا مضى علم بدا علم فَلَا الْجبَال تفنى وَلَا الْأَعْلَام تفنى قَالَ الشريف هبة الله بن عَليّ ابْن مُحَمَّد بن حَمْزَة الشجري فِي الأمالي لَهُ قَالَ الْخَطِيب لَو قَالَ وَإِن مضى عَالم لَكَانَ أحسن لِأَن تكْرَار الْعلم كثير فِي الْبَيْت وَلَو اسْتعْمل أَبُو الطّيب مَا قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا لَكَانَ قبيحا فِي صناعَة الشّعْر لِأَنَّهُ أَتَى بِذكر الْعلم الَّذِي هُوَ الْجَبَل مرَّتَيْنِ فَوَجَبَ أَن يُقَابله بِذكر الْعلم الَّذِي هُوَ الرَّايَة مرَّتَيْنِ وَإِذا قَالَ مضى عَالم دلّ على كَثْرَة الْجَيْش فَكَذَلِك ذكر الْعلم يدل على كَثْرَة الْجَيْش لِأَن الْعلم يكون تَحْتَهُ أَمِير مَعَه جمَاعَة وَأما كراهيته لتكرار الْعلم فَقَوْل من جهل مَا فِي التّكْرَار من التوكيد والتبيين إِذا تعلق التّكْرَار بعضه بِبَعْض بِحرف عطف أَو شَرط أَو غَيرهمَا من المعلقات وَقد جَاءَ فِي الْكتاب الْعَزِيز ﴿وَإِن مِنْهُم لفريقا يلوون ألسنتهم بِالْكتاب لتحسبوه من الْكتاب وَمَا هُوَ من الْكتاب وَيَقُولُونَ هُوَ من عِنْد الله﴾ وَأَيْضًا فِيهِ فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كَمَا استمتع الَّذين من قبلكُمْ بخلاقهم﴾ والتكرار فِي هَذَا النَّحْو حسن مَقْبُول وَإِذا ورد التّكْرَار فِي الْكتاب الْعَزِيز علمت أَن التّكْرَار فِي بَيت المتنبي غير معيب وَإِنَّمَا يعاب التّكْرَار إِذا ورد اللَّفْظ فِي بَيْتَيْنِ أَو ثَلَاثَة وَالْمعْنَى وَاحِد

  19. ١٩

    وَشُزَّبٌ أَحمَتِ الشِعرى شَكائِمَها

    وَوَسَّمَتها عَلى آنافِها الحَكَمُ

    الواحدي: الشرب جمع الشارب وهو الضامر من الخيل والشعري من نجوم القيظ يقول حميت حدائد لجمها بحرارة الهواء حتى جعلت الحكم وهو جمع حكمة اللجام تسم أنوف الخيل

    العكبري: الْإِعْرَاب من روى شرب بِالرَّفْع عطفه على قَوْله علم الْأَخير وَمن جَرّه خفضه بِرَبّ الْمقدرَة فِي القَوْل الْبَصْرِيّ وبالواو فِي القَوْل الْكُوفِي الْغَرِيب الشّرْب جمع شَارِب وَهِي الْفرس الضامر وَشرب الْفرس شروبا وخيل شرب ضوامر وَمَكَان شازب أَي خشن والشعري نجم يطلع فِي فصل الصَّيف وَفِيه يكون شدَّة الْحر والشكائم جمع شكيمة وَهِي رَأس اللجام وَالْحكم جمع حِكْمَة وَهُوَ مَا على أنف الْفرس الْمَعْنى حميت الشكائم من حر الشَّمْس حَتَّى وسمت الْحِكْمَة الْخَيل على أنافها يصف شدَّة الْحر وَأَن الشَّمْس قد أحمت اللجم حَتَّى بقى مَكَان الحكم مثل الوسم

  20. ٢٠

    حَتّى وَرَدنَ بِسِمنينٍ بُحَيرَتِها

    تَنِشُّ بِالماءِ في أَشداقِها اللُجُمُ

    الواحدي: حتى وردت الخيل بحيرة هذا الموضع وكرعت في الماء فسمع للجمها نشيش في أشداقها ويريد أنها كانت محماةً فلما أصابها الماء نشت ويريد أنها لسرعتها تشرب الماء على اللجم

    العكبري: الْغَرِيب سمنين مَوضِع من أفلاذ بِلَاد الرّوم والنشيش صَوت المَاء وَغَيره إِذا غلا ونش الغدير ينش نشيشا إِذا أَخذ مَاؤُهُ فِي النضوب واللجم جمع لجام وَهُوَ الحديدة الَّتِي تجْعَل فِي شدق الدَّابَّة الْمَعْنى يَقُول حَتَّى وَردت هَذِه الْخَيل بحيرة هَذَا الْموضع وكرعت المَاء فَسمع للجمعها نشيش فِي أشداقها من شدَّة حرارة الْحَدِيد يُرِيد أَنَّهَا كَانَت محماة فَلَمَّا أَصَابَهَا المَاء نشت وَيُشِير إِلَى أَنَّهَا وَردت المَاء بلجمها لسرعتها حَتَّى لم يقدروا أَن ينزعوا عَنْهَا اللجم للسرعة بل كرعت فِي المَاء بلجمها

  21. ٢١

    وَأَصبَحَت بِقَرى هِنزيطَ جائِلَةً

    تَرعى الظُبى في خَصيبٍ نَبتُهُ اللِمَمُ

    الواحدي: يقول أصبحت الخيل بقرى هذا المكان تجول للغارة والقتل والسيوف ترعى في مكان خصيب من رؤوسهم غير أن نبت ذلك المكان الشعور والمعنى أن السيوف تصل من الرؤوس مثل ما يصل إليه المال الراعي في البلد الخصيب

    العكبري: الْإِعْرَاب الضَّمِير فِي ترعى للخيل والظبا مفعول لترعى الْغَرِيب هنزيط من بِلَاد الرّوم والظبا جمع ظبة وَهِي ظبة السَّيْف والخصيب الْمَكَان الْكثير النَّبَات واللمم جمع لمة وَهُوَ مَا ألم بالمنكب من الشّعْر وجائلة تجول للغارة الْمَعْنى يَقُول أَصبَحت هَذِه الْخَيل بِهَذَا الْمَكَان تجول للغارة وَالْقَتْل وَالسُّيُوف ترعى فِي مَكَان خصيب من رُءُوسهم إِلَّا أَن نبته الشّعْر قَالَ الواحدي وَالْمعْنَى أَن السيوف تصل من الرُّءُوس إِلَى مَكَان مثل مَا يصل إِلَيْهِ المَال الرَّاعِي فِي الْبَلَد الخصيب أَي إِن الرُّءُوس تنْبت الشّعْر كَمَا ينْبت الْبَلَد الخصيب الْكلأ وَهُوَ قَول أبي الْفَتْح وَنَقله حرفا فحرفا

  22. ٢٢

    فَما تَرَكنَ بِها خُلداً لَهُ بَصَرٌ

    تَحتَ التُرابِ وَلا بازاً لَهُ قَدَمُ

    الواحدي: الخلد ضرب من الفار ليس لها عيون يعني أن أهل الروم كانوا قسمين قسم دخل المطامير والأسراب كالفار إذا ريعت من شيء دخلت جحرها وقسم توقلوا في الجبال واعتصموا بها كالبازي يطير علواً وجعل من دخل الأسراب خلدا ذا أعين والذين تحصنوا بالجبال بزاةً لها أقدامٌ لأنه يريد بالفريقين ناسا والمعنى ما تركت السيوف انسانا دخل المطورة تحت الأرض فصال كالخلد ولا من تعلق برأس الجبال فصار كالبازي إلا اهلكته

    العكبري: الْغَرِيب الْخلد ضرب من الفأر لَيست لَهُ عُيُون الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح وَنَقله الواحدي يَعْنِي أَن الرّوم كَانُوا قسمَيْنِ قسما دخلُوا المطامير والأسراب كالفأر إِذا فزعت من شَيْء دخلت جحرها وقسما صعدوا الْجبَال واعتصموا بهَا كالبازي يطير علوا من الأَرْض فَجعل من دخل الأسراب خلدا ذَات أعين وَمن تحصن بالجبال بزاة لَهَا أَقْدَام وَالْمرَاد بالفريقين النَّاس قَالَ وَالْمعْنَى مَا تركت السيوف إنْسَانا دخل تَحت الأَرْض فَصَارَ كالخلد وَلَا من تعلق بِرَأْس الْجَبَل كالبازي إِلَّا أهلكته وَقَالَ ابْن القطاع مَا تركن من هُوَ فِي ضعفه وخفاء مَكَانَهُ كالخلد إِلَّا أَنه ذُو بصر يَعْنِي إنْسَانا وَلَا تركن من هُوَ كالبازي فِي ارتفاعه إِلَّا أَنه ذُو قدم يَعْنِي إنْسَانا

  23. ٢٣

    وَلا هِزَبراً لَهُ مِن دِرعِهِ لِبَدٌ

    وَلا مَهاةً لَها مِن شِبهِها حَشَمُ

    الواحدي: ولا بطلا كالهزبر له مكان اللبد الدرع ولا جاريةً كالمهاة لها خدم من شبهها والمهاة التي هي البقرة الوحشية لا خدم لها من شبهها

    العكبري: الْغَرِيب الهزبر الْأسد واللبد جمع لبدة وَهِي مَا على كَتِفي الْأسد من شعره والمهاة بقرة الْوَحْش والحشم الخدم وَهِي حَاشِيَة الْإِنْسَان الْعَظِيم الْمَعْنى يَقُول وَلَا تركت السيوف هزبرا يَعْنِي فَارِسًا بطلا وَجعل درعه لَهُ بمَكَان اللبدة للأسد وَلَا تركت امْرَأَة حسناء كَأَنَّهَا فِي حسن عينيها بقرة وحشية وَلها من جِنْسهَا وشكلها خدم يخدمونها

  24. ٢٤

    تَرمي عَلى شَفَراتِ الباتِراتِ بِهِم

    مَكامِنُ الأَرضِ وَالغيطانُ وَالأَكَمُ

    الواحدي: أي لقرب حينهم وحلول آجالهم لم ينفعهم الهرب حتى كأن مهاربهم من الغيطان والجبال ترمي بهم على حد السيف

    العكبري: الْغَرِيب الشفرات جمع شفرة وَهِي حد السَّيْف والباترات القاطعات ومكامن الأَرْض الخفيات مِنْهَا والغيطان جمع غَائِط وَهُوَ المطمئن من الأَرْض والأكم جمع أكمة وَجمع الأكم إكام كجبل وجبال وَجمع الإكام أكم ككتاب وَكتب وَجمع الأكم آكام كعنق وأعناق الْمَعْنى يَقُول لقرب حينهم وحلول آجالهم لم يَنْفَعهُمْ الْهَرَب حَتَّى كَأَن مهاربهم من الْغِيطَان وَالْجِبَال تلقيهم على حد السيوف

  25. ٢٥

    وَجاوَزوا أَرسَناساً مُعصِمينَ بِهِ

    وَكَيفَ يَعصِمُهُم ما لَيسَ يَنعَصِمُ

    الواحدي: يقول قطعوا هذا النهر متمسكين بقطعه ليعصمهم عنك وكيف يعصمهم ما ليس ينعصم منك لأنك تقطعه وتربه بالسفن ورآءهم

  26. ٢٦

    وَما يَصُدُّكَ عَن بَحرٍ لَهُم سَعَةٌ

    وَما يَرُدُّكَ عَن طَودٍ لَهُم شَمَمُ

    الواحدي: أي سعة بحارهم لا تصدك عنها لأنك تقطعها وإن كانت واسعةً وارتفاعُ جبالهم لا يردك عنها لأنك تفرعها

    العكبري: الْغَرِيب الطود الْجَبَل والشمم الْعُلُوّ الْمَعْنى يَقُول لَا يمنعك من عبور بَحر إِلَيْهِم سعته وَلَا يردك عَن صعُود جبل إِلَيْهِم علوه لِأَنَّك تقطع البحور وَإِن اتسعت وتعلوا الْجبَال وَإِن شمخت وَهَذَا إِشَارَة إِلَى أَنهم لَا يعصمهم مِنْهُ شَيْء

  27. ٢٧

    ضَرَبتَهُ بِصُدورِ الخَيلِ حامِلَةً

    قَوماً إِذا تَلِفوا قُدماً فَقَد سَلِموا

    الواحدي: يقول ضربت النهر بصدور الخيل حتى عبرته وهي تحمل قوما التلف عندهم في الأقدام سلامة أي لا يهابون التلف بل يتسرعون إليه

    العكبري: الْإِعْرَاب الضَّمِير الْمَفْعُول فِي ضَربته للنهر وَهُوَ أرسناس الْمَعْنى يَقُول ضربت هَذَا النَّهر بصدر خيل حاملة فُرْسَانًا يرَوْنَ تلافهم سَلامَة فِي إقدامهم على الْعَدو وَفِيه نظر إِلَى قَول حبيب (يَسْتَعذبِوُنَ منَاياهُمْ كأنَّهُمُ ... لَا يَيْأَسُونَ من الدُّنْيَا إِذا قُتلُوا)

  28. ٢٨

    تَجَفَّلُ المَوجُ عَن لَبّاتِ خَيلِهِمِ

    كَما تَجَفَّلُ تَحتَ الغارَةِ النَعَمُ

    الواحدي: يقول الموج ينبسط على الماء صادرةً عن صدور خيلهم السابحة فيه كما تنبسط النعم متفرقةً عند الغارة والتجفل الإسراع في الذهاب

    العكبري: الْغَرِيب التجفل الْإِسْرَاع فِي الذّهاب والغارة الْخَيل الغائرة على الْعَدو وَالنعَم وَاحِد الْأَنْعَام وَهِي المَال الراعية وأكبر مَا يَقع هَذَا الإسم على الْإِبِل قَالَ الْفراء هُوَ ذكر لَا يؤنث يَقُولُونَ هَذَا نعم وَارِد وَيجمع على نعْمَان كحمل وحملان الْمَعْنى يَقُول الموج تنبسط على المَاء صادرة عَن صُدُور خيلهم السابحة فِيهِ كَمَا تنبسط النعم مُتَفَرِّقَة عِنْد الْغَارة إِذا جفلت وأسرعت فِي الذّهاب

  29. ٢٩

    عَبَرتَ تَقدُمُهُم فيهِ وَفي بَلَدٍ

    سُكّانُهُ رِمَمٌ مَسكونُها حُمَمُ

    الواحدي: عبرت النهر بتقدم الفرسان فيه وفي بلد قتلت أهلها فصاروا رمما واحرقت مساكنهم فصارت حمما وحمم جمع حمة وهل كل ما احترق بالنار ومنه قول طرفة، أشجاك الربعُ أم قدمه أم رمادٌ دارسٌ حممهُ،

    العكبري: الْغَرِيب الرمم البالية من الْعِظَام والحمم جمع حمة وَهِي مَا احْتَرَقَ بالنَّار وَمِنْه قَول طرفَة (أشَجاكَ الرَّبْعُ أمْ قِدَمُهْ ... أمْ رَمادٌ دَارِسٌ حُمَمُهْ) الْمَعْنى يَقُول عبرت تقدم الْجَيْش إِلَى بلد أَي تقدم فرسانك وَقد قتلت أهل الْبَلَد فصاروا عظاما بالية وأحرقت مساكنهم فَصَارَت حمما

  30. ٣٠

    وَفي أَكُفِّهِمِ النارُ الَّتي عُبِدَت

    قَبلَ المَجوسِ إِلى ذا اليَومِ تَضطَرِمُ

    الواحدي: يعني السيوف التي كانت مطاعةً في كل وقت قبل أن عبدت المجوسُ النار وهي نارٌ تضطرم إلى هذا اليوم أي تتوقد وتتبرق

    العكبري: الْإِعْرَاب الضَّمِير الْمَجْرُور عَائِد على قوم سيف الدولة الَّذين ذكرهم فِي قَوْله حاملة قوما التَّقْدِير وَفِي أكف الْقَوْم الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح يُرِيد سيوفا كالنار فِي الصفاء والجوهر قبل الْمَجُوس يُرِيد أَنَّهَا عَتيق قديمَة وَقَالَ الْخَطِيب يُرِيد بالنَّار السيوف شبهها بالنَّار اضطراما وإهلاكا وعبادتهم السيوف اشتمالهم بهَا كَمَا يشْتَمل الْمُسلمُونَ بالصحف وَالنَّصَارَى بالصلب وَقَالَ الواحدي يَعْنِي السيوف الَّتِي كَانَت مطاعة فِي كل وَقت قبل أَن عبدت الْمَجُوس النَّار وَهِي نَار تضطرم إِلَى هَذَا الْيَوْم أَي توقد وتبرق

  31. ٣١

    قاسَمتَها تَلَّ بِطريقٍ فَكانَ لَها

    أَبطالُها وَلَكَ الأَطفالُ وَالحُرَمُ

    الواحدي: قاسمت سيوفك هذه البلدة يعني أهلها فأعطيتها المقاتلة أي قتلتهم وسبيت الذرية والنساء

  32. ٣٢

    تَلقى بِهِم زَبَدَ التَيّارِ مُقرَبَةٌ

    عَلى جَحافِلِها مِن نَضحِهِ رَثَمُ

    الواحدي: عنى بالمقربة السفن جعلها كالخيل المقربة وقد ذكرناها والنضح أثر الماء والرثم بياض في شفة الفرس العلياء يريد أنه عبر بالسبي الماء وهم في زوارق وسميريات ولما سماها مقربة جعل ما لصق من زبد الماء بها كالرثم في جحافل الخيل

    العكبري: الْغَرِيب التيار الموج والمقربة فِي الأَصْل الْخَيل المدناة من الْبيُوت لكرمها وإعدادها للغارة والجحافل جمع جحفلة وَهِي لذِي الْحَافِر كالشفة للْإنْسَان والرئم بَيَاض فِي شفة الْفرس الْعليا والنضخ أَكثر من النَّضْح وَهُوَ أغْلظ جسما مِنْهُ الْمَعْنى يُرِيد بالمقربة السفن جعلهَا كالخيل المقربة يُرِيد أَنه عبر بالسفن المَاء وهم فِي زوارق وَلما سَمَّاهَا مقربة جعل مالصق من زبد المَاء كالرثم فِي جحافل الْخَيل يُرِيد أَن الزّبد قد بلغ إِلَى أعاليها فَصَارَ كالرثم للْفرس

  33. ٣٣

    دُهمٌ فَوارِسُها رُكّابُ أَبطُنِها

    مَكدودَةٌ بِقَومٍ لا بِها الأَلَمُ

    الواحدي: أي سود مقيرةٌ يركب بطنها لا ظهرها والتعب في سيرها على الملاحين لا عليها

    العكبري: الْإِعْرَاب رفع دهم على الْبَدَل من مقربة فوارسها مُبْتَدأ وركاب خَبره والألم ابْتِدَاء وَخَبره مقدم عَلَيْهِ وَهُوَ الْجَار وَالْمَجْرُور الْمَعْنى يَقُول هِيَ سود مقربة يركب بَطنهَا لَا ظهرهَا بِخِلَاف المركوب من الدَّوَابّ والتعب يلْحق من يسومها وهم الملاحون وَلَا يلْحقهَا

  34. ٣٤

    مِنَ الجِيادِ الَّتي كِدتَ العَدُوَّ بِها

    وَما لَها خِلَقٌ مِنها وَلا شِيَمُ

    الواحدي: يقول هذه المقربة يعني الزوارق من الخيل التي جعلتها كيدا لاعدائك وليس لها خلق الخيل وصورها ولا أخلاقها

    العكبري: الْغَرِيب الْجِيَاد جمع جواد والشيم جمع شِيمَة وَهِي مَا يظْهر من خلق الْإِنْسَان الْمَعْنى يَقُول هَذِه السفن من الْخَيل الَّتِي جَعلتهَا كيدا لأعدائك وَلَيْسَ لَهَا خلق الْخَيل وصورها وَلَا أخلاقها

  35. ٣٥

    نِتاجُ رَأيِكَ في وَقتٍ عَلى عَجَلٍ

    كَلَفظِ حَرفٍ وَعاهُ سامِعٌ فَهِمُ

    الواحدي: أي هم مما أحدثه رأيك في وقت قريب المدة كالمدة في فهم السامع كلمةً بها ناطق أي كانت المدة في اتخاذها كالمدة في فهم السامع حرفا أي كلمةً ويجوز أن يريد الواحد من حروف المعجم مما له معنى كع من وعيت ود من وديت

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول هَذِه السفن مِمَّا أحدثه رَأْيك فِي وَقت قريب الْمدَّة كمدة فهم كلمة فِي فهم سامع فَكَأَن مُدَّة عَملهَا كمدة من وعى كلمة وَكَانَ ذافهم قَالَ الواحدي وَيجوز أَن يُرِيد الْوَاحِد من حُرُوف المعجم مِمَّا لَهُ معنى كع من وعيت ود من وديت

  36. ٣٦

    وَقَد تَمَنَّوا غَداةَ الدَربِ في لَجَبٍ

    أَن يُبصِروكَ فَلَمّا أَبصَروكَ عَموا

    الواحدي: اللجب اختلاط الأصوات واللجب بكسر الجيم نعتٌ للجيش العظيم الذي تختلط اصواتهم يقول أرادوا أن يبصروك فلما أبصروك غضت هيبتك عيونهم عنك فكأنهم عموا وذكر ابن جنى في تفسير عموا وجهين احدهما هلكوا وزالت ابصارهم والآخر عموا عن الرأى والرشد أي تحيروا وكلاهما ليس بالوجه

    العكبري: الْغَرِيب الدَّرْب مَوضِع واللجب اخْتِلَاف الْأَصْوَات وبكسر الْجِيم نعت للجيش الْمَعْنى يَقُول تمنوا أَن يبصروك فَلَمَّا أبصروك غضت هيبتك عيونهم فكأنهم عموا وَقَالَ أَبُو الْفَتْح فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا هَلَكُوا وزالت أَبْصَارهم وَالثَّانِي عموا عَن الرَّأْي والرشد أَي تحيروا

  37. ٣٧

    صَدَمتَهُم بِخَميسٍ أَنتَ غُرَّتُهُ

    وَسَمهَرِيَّتُهُ في وَجهِهِ غَمَمُ

    الواحدي: جعل الرماح في هذا الجيش كالغمم في الوجه وهو كثرة الشعر وهو من قول الآخر، فلو أنا شهدناكم نصرنا، بذي لجب أزب من العوالي،

  38. ٣٨

    وَالأَعوَجِيَّةُ مِلءَ الطُرقِ خَلفَهُمُ

    وَالمَشرَفِيَّةُ مِلءَ اليَومِ فَوقَهُمُ

    الواحدي: الأعوجية الخيل المنسوبة إلى أعوج فحل معروف عن فحول العرب أي كانت لكثرتها تملأ الطرق وجعل السيوف ملء اليوم لأنها تعلوا في الجو وتنزل عند الضرب في الهواء فأينما كان النهار كانت السيوف وهذا مبالغة في القول وإغراق في الوصف

    العكبري: الْإِعْرَاب نصب ملْء على الْحَال من الضَّمِير فِي الظّرْف وَيجوز أَن يكون بإضمار فعل يُرِيد والأعوجية ترقص فِي حَال ملئها الطّرق الْغَرِيب الأعوجية خيل منسوبة إِلَى أَعْوَج فَحل كَانَ لكندة مَا كَانَ فِي فحول الْعَرَب أَكثر ذكرا مِنْهُ وَكَانُوا يفخرون بِهِ والمشرفية السيوف وَجعل السيوف ملْء الْيَوْم لِأَنَّهَا تعلو فِي الجو وتنزل عِنْد الضَّرْب فِي الْهَوَاء فأينما كَانَ النَّهَار كَانَت السيوف وَهَذَا مُبَالغَة فِي القَوْل وإغراق فِي الْوَصْف

  39. ٣٩

    إِذا تَوافَقَتِ الضَرباتُ صاعِدَةً

    تَوافَقَت قُلَلٌ في الجَوِّ تَصطَدِمُ

    الواحدي: إذا اتفقت الضربات من الأبطال صاعدةً في الهواء لأن اليد ترفع للضرب اتفقت رؤوس مقطوعة بتلك الضربات متصادمة في الهواء يعني أ، هم لا يضربون ضربةً إلا قطعوا بها رأسا فالرؤوس مقطعوة على قدر الضربات لا تخطىء لهم ضربة عن قطع الرأس

    العكبري: الْغَرِيب تصطدم تفتعل من الصدم وَهُوَ ضرب الشَّيْء بالشَّيْء الْمَعْنى يَقُول إِذا توافقت الضربات من الْأَبْطَال صاعدة فِي الْهَوَاء لِأَن الْيَد ترفع المضرب اتّفقت رُءُوس مَقْطُوعَة فَتلك الضربات متصادمة فِي الْهَوَاء يُرِيد أَنهم لَا يضْربُونَ ضَرْبَة إِلَّا قطعُوا بهَا رَأْسا فالرءوس المقطوعة على قد تِلْكَ الضربات لَا تخطئ لَهُم ضَرْبَة عَن قطع رَأس وَالْمعْنَى إِذا توافقت الضربات فِي حَال الصعُود قطعت الرُّءُوس واصطدمت

  40. ٤٠

    وَأَسلَمَ اِبنُ شُمُشقيقٍ أَلِيَّتَهُ

    أَلّا اِنثَنى فَهوَ يَنأى وَهيَ تَبتَسِمُ

    الواحدي: ترك يمينه التي حلف بها على الصبر والثبات وإن لا ينهزم فهو يبعد في الهزيمة ويمينه تسخر منه وتضحك

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول ترك ابْن شمشقيق وَهُوَ بطرِيق من بطارقة الرّوم وَقد آلى أَنه يثبت وَلَا يفر فهرب حِينَئِذٍ وَترك يَمِينه الَّتِي حلف بهَا على الثَّبَات وَأَن لَا ينهزم فَانْهَزَمَ وَأبْعد فِي الْهَزِيمَة فأليته وَهِي يَمِينه تسخر مِنْهُ وتضحك

  41. ٤١

    لا يَأمُلُ النَفَسَ الأَقصى لِمُهجَتِهِ

    فَيَسرِقُ النَفَسَ الأَدنى وَيَغتَنِمُ

    الواحدي: أي ليأسه عن نفسه لا يرجو أن يدرك النفس البعيد فيغتنم نفسه في الحال

    العكبري: الْغَرِيب الْأَقْصَى الْأَبْعَد وَهُوَ ضد الْأَدْنَى وطاق بَينهمَا الْمَعْنى يَقُول ليأسه من نَفسه لَا يَرْجُو أَن يدْرك النَّفس الْبعيد فيغتم نَفسه الْأَدْنَى فِي الْحَال وَأَرَادَ فَهُوَ يسرق فرفعه

  42. ٤٢

    تَرُدُّ عَنهُ قَنا الفُرسانِ سابِغَةٌ

    صَوبُ الأَسِنَّةِ في أَثنائِها دِيَمُ

    الواحدي: أي تمنع الرماح من النفوذ يه درع سابغة وقد تلطخت بالدماء التي تسيل من الأسنة عليها واثناؤها مطاويها

    العكبري: الْإِعْرَاب الضَّمِير فِي عَنهُ لِابْنِ شمشقيق الْغَرِيب سابغة أَي درع سابغة والصوب الْمَطَر والديم جمع دِيمَة وَهُوَ الْمَطَر الدَّائِم فِي سُكُون وأثنائها مطاويها الْمَعْنى يَقُول يمْنَع عَن ابْن شمشقيق الرماح من النّفُوذ فِيهِ درع سابغة قد تلطخت بالدماء الَّتِي تمطرها عَلَيْهِ الأسنة وَقَالَ أَبُو الْفَتْح وَقع الأسنة فِي هَذِه الدرْع كديمة الْمَطَر تتابعا

  43. ٤٣

    تَخُطُّ فيها العَوالي لَيسَ تَنفُذُها

    كَأَنَّ كُلَّ سِنانٍ فَوقَها قَلَمُ

    الواحدي: أي تؤثر فيها ولا تنفذها حتى كأنها قلم يؤثر في الكاغد ولا ينفذه

    العكبري: الْغَرِيب العوالي الرماح الْمَعْنى أَن الرماح تُؤثر فِيهَا وَلَا تنفذها حَتَّى كَأَنَّهَا قلم فِي كاغد

  44. ٤٤

    فَلا سَقى الغَيثُ ما واراهُ مِن شَجَرٍ

    لَو زَلَّ عَنهُ لَوارَت شَخصَهُ الرَخَمُ

    الواحدي: يريد أنه دخل في خمر من الشجر فستره عن أعين الخيل ولولا ذلك لقتل وألقى للطير فكانت تجتمع عليه فتوارى شخصه ودعا على تلك الشجرة بأن لا تسقى الماء

    العكبري: الْغَرِيب واراه أخفاه والرخم جمع رخمة وَهُوَ طَائِر أبقع يشبه النسْر فِي الْحلقَة الْمَعْنى يَقُول إِنَّه لما هرب دخل فِي الشّجر فاختفى عَن أعين الْقَوْم وَلَوْلَا ذَلِك لقتل وَألقى للطير فَأَكله ودعا على الشّجر الَّذِي أخفاه بِأَن لَا يسقى المَاء

  45. ٤٥

    أَلهى المَمالِكَ عَن فَخرٍ قَفَلتَ بِهِ

    شُربُ المُدامَةِ وَالأَوتارُ وَالنَغَمُ

    الواحدي: الممالك جمع المملكة وهي جمع ملك كالمشائيخ جمع المشيخة وهي جمع شيخ ويجوز أن يريد به أرباب الممالك فحذف المضاف يقول شغلهم اللهو عما كسبت من الفخر في هذه الغزوة

  46. ٤٦

    مُقَلَّداً فَوقَ شُكرِ اللَهِ ذا شُطَبٍ

    لا تُستَدامُ بِأَمضى مِنهُما النِعَمُ

    الواحدي: أي جعلت الشكر شعارك وقلدت فوقه سيفا تجاهد به أعداء الله تعالى ولا شيء في استدامة النعم مثلهما

    العكبري: الْإِعْرَاب مُقَلدًا حَال الْعَامِل فِيهَا قفلت أَي رجعت مُقَلدًا وَالضَّمِير فِي مِنْهُمَا للشكر وَالسيف أَي من الشُّكْر وَالسيف وَقَوله لَا تستدام هُوَ اسْتِئْنَاف وَلَيْسَ بِوَصْف لشكر الله وَذَا شطب لِأَن أَحدهمَا معرفَة وَالْآخر نكرَة والمعرفة لَا تُوصَف وَالْجُمْلَة وَلَا يجمع بَين وصف الْمعرفَة والنكرة فَجرى مجْرى قَوْلك مَرَرْت بزيد وَجَاءَنِي رجل عاقلان أَي هما عاقلان لِأَنَّك استأنفت الْجُمْلَة الْغَرِيب ذَا شطب أَي سَيْفا فِيهِ طرائق وَالنعَم جمع نعْمَة المعني يَقُول جعلت الشُّكْر شعارك وقلدت فَوْقه سَيْفا تُجَاهِد بِهِ أَعدَاء الله وَلَا شَيْء فِي اسْتِدَامَة النعم مثلهَا

  47. ٤٧

    يُسابِقُ القَتلُ فيهِم كُلَّ حادِثَةٍ

    فَما يُصيبُهُمُ مَوتٌ وَلا هَرَمُ

    العكبري: الْغَرِيب الْحَادِثَة مَا يُصِيب الْإِنْسَان من مرض أَو زمانة أَو غَيرهمَا والهرم الْعَجز عِنْد الْكبر الْمَعْنى يَقُول إِنَّك تفنيهم بِالْقَتْلِ فَأَنت تسابق الْحَوَادِث فيهم وَالْمَوْت والهرم فَمَا تتْرك مِنْهُم أحدا حَتَّى يَمُوت حتف أَنفه وَلَا تَدعه حَتَّى يكبر فيهرم

  48. ٤٨

    نَفَت رُقادَ عَلِيٍّ عَن مَحاجِرِهِ

    نَفسٌ يُفَرِّجُ نَفساً غَيرَها الحُلُمُ

    العكبري: الْغَرِيب عَن محاجره عَن محاجر عَيْنَيْهِ والحلم النّوم الْمَعْنى نفى رقاده عَن عَيْنَيْهِ كَبِير همته وَقُوَّة عزمه وَنَفس يفرج عَن غَيرهَا النّوم والدعة وَاللَّهْو وعَلى هُوَ سيف الدولة

  49. ٤٩

    القائِمُ المَلِكُ الهادي الَّذي شَهِدَت

    قِيامَهُ وَهُداهُ العُربُ وَالعَجَمُ

    الواحدي: القائم أي بالأمور يدبرها ويمضيها على وجهها الهادي إلى دين الله حضرت العرب العجم قيامه بالأمور والحروب وهداه في الدين

    العكبري: الْإِعْرَاب رفع الْقَائِم على خبر الِابْتِدَاء الْمَحْذُوف أَي هُوَ الْقَائِم وروى بِالْجَرِّ بَدَلا من على الْمَعْنى يَقُول هُوَ الْقَائِم بالأمور يدبرها ويمضيها على وَجههَا الْهَادِي إِلَى دين الله الَّذِي حضرت الْعَرَب والعجم قِيَامه بالأمور والحروب وهداه فِي الدّين

  50. ٥٠

    اِبنُ المُعَفِّرِ في نَجدٍ فَوارِسَها

    بِسَيفِهِ وَلَهُ كوفانُ وَالحَرَمُ

    الواحدي: هو ابن الذي عفر فوارس نجدٍ أي القاهم على العفر وهو التراب يعني حرب أبي الهيجاه للقرامطة وولايته طريقَ مكة وكوفان اسم الكوفة

    العكبري: الْغَرِيب المعفر الَّذِي عفر الفرسان فِي العفر هُوَ التُّرَاب يُرِيد أَبَاهُ أَبَا الهيجاء لما حَارب القرامطة بِنَجْد ونجد مَا بَين الْكُوفَة والحجاز أَرض كَبِيرَة وأنثه على إِرَادَة الْجِهَة وَيجوز أَن يكون الضَّمِير فِي فوارسها لفرسان الْعَرَب وَهُوَ أَجود من أَن يعود على نجد وكوفان الْكُوفَة وَالْحرم أَرَادَ مَكَّة الْمَعْنى هُوَ ابْن الَّذِي عفر فوارس الْعَرَب وألقاهم فِي التُّرَاب وولايته الْكُوفَة وَطَرِيق مَكَّة وَهُوَ الَّذِي أفنى القرامطة

  51. ٥١

    وَلا تُبالِ بِشِعرٍ بَعدَ شاعِرِهِ

    قَد أُفسِدَ القَولُ حَتّى أُحمِدَ الصَمَمُ

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول لَا تبال أَلا تسمع شعرًا بعد شاعره يَعْنِي نَفسه فَالْقَوْل من هَؤُلَاءِ الشُّعَرَاء قد أفسد فَالْأولى أَن لَا يسمع فالصمم حِينَئِذٍ قد حمد حَتَّى لَا يسمع شعر هَؤُلَاءِ وَهَذِه القصيدة آخر مَا قَالَ فِيهِ

هذه القصيدة بشرح الواحدي، والعكبري

أبيات مشهورة منها(٣)
التعليقات(٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.