تجاوز إلى المحتوى

ذكر الصبى ومراتع الآرام

المتنبيالكاملالعصر العباسي

اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه

عن القصيدة

«ذكر الصبى ومراتع الآرام» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ٣٤ بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.

بحر الكامل: متفاعلن متفاعلن متفاعلن · قصائد أخرى رويّها الميم

من هذه القصيدة في كتب التراث

معنى قول المتنبي

عَهدي بِمَعرَكَةِ الأَميرِ وَخَيلُهُ

في النَقعِ مُحجِمَةٌ عَنِ الإِحجامِ

قال الواحدي في «شرح ديوان المتنبي»: ومعناه الحال يقول لم أعهد معركته إلا وخيله مقدمةٌ متأخرة عن الأحجام

شرح القصيدة بيتًا بيتًا
  1. ١

    دِمَنٌ تَكاثَرَتِ الهُمومُ عَلَيَّ في

    عَرَصاتِها كَتَكاثُرِ اللُوّامِ

    العكبري: الْغَرِيب الدمن جمع دمنة وَهِي آثَار الْقَوْم بعد رحيلهم والعرصات جمع عَرصَة وَهِي نواحي الدَّار الْمَعْنى يَقُول آثَار دَار المحبوب لما وقفت بهَا تكاثرت همومي شوقا إِلَى من كَانَ بهَا كتكاثر لوامي فِي حبهن

  2. ٢

    فَكَأَنَّ كُلَّ سَحابَةٍ وَكَفَت بِها

    تَبكي بِعَينَي عُروَةَ اِبنِ حِزامِ

    العكبري: الْغَرِيب عُرْوَة بن حزَام أحد العشاق الْمَشْهُورين صَاحب عفراء الْمَعْنى يَقُول كل سَحَابَة أمْطرت فِي تِلْكَ الدمن كَأَنَّهَا تبْكي بعيني هَذَا العاشق على فِرَاق عفراء قَالَ الواحدي وَهُوَ من قَول حبيب (كأنَّ السَّحابَ الغُرَّ غَيَّبْنَ تَحتها ... حَبِيبا فَما تَرْقا لَهُنَّ مَدَامِعُ) وَمثله لمُحَمد بن أبي زرْعَة ( ... كأنَّ صَبَّيْنِ باتا طُولَ لَيْلِهمِا ... يَسْتَطمْطِرَان على غُدْرَانها المُقَلا)

  3. ٣

    وَلَطالَما أَفنَيتُ ريقَ كَعابِها

    فيها وَأَفنَت بِالعِتابِ كَلامي

    الواحدي: طالما رشفت كعاب تلك الدمن هناك وأطالت هي عتابي حتى أفحمتني وقطعتني بعتابها

  4. ٤

    قَد كُنتَ تَهزَءُ بِالفِراقِ مَجانَةً

    وَتَجُرُّ ذَيلَي شِرَّةٍ وَعُرامِ

    الواحدي: المجانة مثل الخلاعة والماجن الذي لا يبالي ما يتكلم به والعرام الخبث والشرة من أخلاق الشباب يقول لنفسه حين كنت شابا ولم تبتل بالفراق وما كنت تدري وجد الفراق وشدته فكنت تهزأ به غافلا عنه في شرتك وعرامك

    العكبري: الْغَرِيب الهزء الضحك والمجانة الخلاعة والماجن الَّذِي لَا يُبَالِي بِمَا يتَكَلَّم بِهِ والشرة الحدة والنشاط والغرام أَصله شرس الْخلق يُقَال صبى عَارِم بَين العرام أَي شرس وَقد عرم يعرم ويعرم عرامة بِالْفَتْح وَقيل العرام الْخبث وأنشدوا لشبيب ابْن البرصاء (كَأنَّها مِنْ بُدُنٍ وَإيفارْ ... دَبَّتْ عَلَيْهَا عارِماتُ الأنْبارْ) أَي خبيثاتها الْمَعْنى يُخَاطب نَفسه يَقُول حِين كنت شَابًّا مرحا لم تبتل بالفراق وَمَا كنت تَدْرِي شدته وَلَا مضضه فَكنت غافلا تضحك مِنْهُ لَا هيا بشرتك وَقُوَّة شبابك

  5. ٥

    لَيسَ القِبابُ عَلى الرِكابِ وَإِنَّما

    هُنَّ الحَياةُ تَرَحَّلَت بِسَلامِ

    الواحدي: ليس الذي تراه قبابهن وهوادجهن على الإبل ولكنها الحياة ترحلت عنا يعني أنه يموت بعد فراقهن

    العكبري: الْإِعْرَاب من روى القباب بِالنّصب جعله خبر لَيْسَ وَيكون الْمَعْنى لَيْسَ الَّذِي تعانيه القباب وَمن رفع وَهُوَ الْأَشْهر كَانَ اسْم لَيْسَ وَخَبره فِي الْجَار وَالْمَجْرُور وموضعه نصب الْغَرِيب القباب الهوادج والركاب الْإِبِل الْمَعْنى يَقُول هَذَا الَّذِي ترَاهُ فَوق الْإِبِل من هوادجهن لَيْسَ هُوَ الهوادج وَإِنَّمَا هِيَ الْحَيَاة ترحلت عَنَّا فَلَا نبقى بعْدهَا وَقَوله بِسَلام أَي بِالتَّسْلِيمِ يُشِير إِلَى أَنه لَا يبْقى بعد الرحيل وَهُوَ معنى كثير

  6. ٦

    لَيتَ الَّذي خَلَقَ النَوى جَعَلَ الحَصى

    لِخِفافِهِنَّ مَفاصِلي وَعِظامي

    العكبري: الْغَرِيب النَّوَى الْبعد والخف يسْتَعْمل لِلْإِبِلِ ويستعار للنعام وَيُقَال أَيْضا للجمل المسن خف قَالَ الراجز (أعْطَيْت عَمْراً بَعْدَ بَكْرٍ خُفَّا ... وَالدَّلْوُ قَدْ يُسْمَعُ كَيْ يَخِفَّا) يسمع أَي يَجْعَل لَهُ مسمع بِأَن يشد فِي أَسْفَله عُرْوَة وَالضَّمِير فِي خفافهن لِلْإِبِلِ الْمَعْنى يَقُول متمنيا لَيْت الَّذِي خلق الْفِرَاق جعل عِظَامِي لأخفاف الْإِبِل الَّتِي تحمل عَلَيْهَا الْحَصَى حَتَّى تطأني بإخفاقها

  7. ٧

    مُتَلاحِظَينِ نَسُحُّ ماءَ شُؤونِنا

    حَذَراً مِنَ الرُقَباءِ في الأَكمامِ

    الواحدي: أي هي تنظر إليّ وأنا أنظر إليها وكلانا يبكي ويستر بكاءه وقدم الحال على العامل فيها وهو قوله نسح

    العكبري: الْإِعْرَاب متلاحظين نصب على الْحَال من فعل مَحْذُوف تَقْدِيره سرنا أَو بَقينَا متلاحظين وَمثله قَوْله تَعَالَى ﴿بلَى قَادِرين﴾ حَال من ضمير فعل مَحْذُوف تَقْدِيره تجمعها قَادِرين وَقَالَ الواحدي قد الْحَال على الْعَامِل وَهُوَ قَوْله نسح وَرَوَاهُ متلاحظين على التَّثْنِيَة الْغَرِيب السح السكب والشؤون جمع شَأْن وَهُوَ مجْرى الدمع والآكام جمع أكمة وَهِي التل من القف من حِجَارَة وَاحِدَة الْمَعْنى يَقُول على رِوَايَة الواحدي تنظر إِلَيّ وَأنْظر إِلَيْهَا وكلانا قد غَلبه الْبكاء وستره خوفًا من الرقباء

  8. ٨

    لَو كُنَّ يَومَ جَرَينَ كُنَّ كَصَبرِنا

    عِندَ الرَحيلِ لَكُنَّ غَيرَ سِجامِ

    الواحدي: يقول لو كانت الدموع يوم جرت كصبرنا في القلة لكانت قليلة ولم تكن سجاما غزيرة وقوله كن يوم جرين أخبار عن جريها فيما مضى من يوم الفراق وقوله كن كصبرنا اخبار عن كونها غزيرة لا تشبه الصبر في القلة والتقدير لو كن كصبرنا يوم جرين ولم يفد الكون الأول إلا الأخبار عن جريها فيما مضى ويجوز أن يقدر الكون الأول والثاني زيادةً والعرب ربما تجعل الكون صلة في الكلام وكثيرٌ من النحويين حملوا الكون في قوله تعالى كيف نكلم من كان في المهد صبيا على الزيادة وينشدون قول الفرزدق، جياد بني أبي بكرٍ تسامي، على كان المسومة العراب، وكان في هذا البيت زيادة بلا خلاف

    العكبري: الْإِعْرَاب التَّقْدِير لَو كن كصبرنا وَكن الثَّانِيَة زَائِدَة وَالْعرب تجْعَل الْكَوْن زَائِدا فِي الْكَلَام وَقد حمل قَوْله تَعَالَى ﴿كَيفَ نُكَلِّم من كَانَ فِي المهد صَبيا﴾ على زِيَادَة كَانَ وأنشدوا قَول الفرزدق (جِيادُ بَنى أبي بَكْرٍ تَسامَى ... عَلى كانَ المُسَوَّمةِ العِرَابِ) الْغَرِيب السجام الغزيرة الْكَثِيرَة الْمَعْنى يَقُول لَو كَانَت دموعنا يَوْم الرحيل كصبرنا لكَانَتْ قَليلَة لَكِنَّهَا كَانَت غزيرة يخبر عَن قلَّة صبره وَكَثْرَة دُمُوعه

  9. ٩

    لَم يَترُكوا لي صاحِباً إِلّا الأَسى

    وَذَميلَ دِعبِلَةٍ كَفَحلِ نَعامِ

    الواحدي: ذعبلة ناقة سريعة يقول فارقوني فصاحبت بعدهم الحزن وسير ناقةٍ كالظليم في سرعتها

    العكبري: الْغَرِيب الأسى الْحزن والذميل ضرب من السّير سريع والدعبلة النَّاقة السريعة وَأَرَادَ بفحل النعام الذّكر لسرعته الْمَعْنى لما رحلوا خلفوني وحيدا صَاحب حزن وفكر وجدا بهم وصاحبت نَاقَة تشبه الظليم فِي عدوها وسرعتها

  10. ١٠

    وَتَعَذُّرُ الأَحرارِ صَيَّرَ ظَهرَها

    إِلّا إِلَيكَ عَلَيَّ فَرجَ حَرامِ

    الواحدي: يريد تعذر وجود الأحرار حرم عليّ أن أركبها إلا للقصد إليك لأنك الحر المستحق لأن يقصد ويزار فني اتجنب ركوبها إلا إليك كما ااتجنب فرجا حراما عليّ اتيانه

    العكبري: الْمَعْنى تعذر وجود الْأَحْرَار وقلتهم صير ظهر هَذِه النَّاقة عَليّ فِي ركُوبهَا إِلَى قصد سواك حَرَامًا كركوب الْفرج الْحَرَام يُرِيد الزِّنَا وَهُوَ مَنْقُول من قَول الحكمى (وَإذا المَطىُّ بِنا بَلَغْنَ مُحمَّداً ... فَظُهوُرُهُنَّ عَلى الرّجالِ حَرَامُ) وَلَقَد جود هَذَا الْمَعْنى فِي أَخذه مهيار بقوله (يَا ناقُ وَيحَكِ عَجلي تَصلى ... هَذَا المُنى فَلْيَهْنِكِ الطَّلَبُ) (فَإِذا وَصَلْتِ بِنَا قِبَابَ قُبا ... لامَسَّ ظَهْرَكِ بَعْدَها قَتَبُ)

  11. ١١

    أَنتَ الغَريبَةُ في زَمانٍ أَهلُهُ

    وُلِدَت مَكارِمُهُم لِغَيرِ تَمامِ

    الواحدي: قال ابن جنى أنت الغريبة لأنه أراد الحال أو الخصلة أو السلعة وأخطأ في هذا لأنه لا يقال للرجل أنت الحال الغريبة أو الخصلة الغريبة وإنما خاطب بهذا الممدوح والصحيح أن يقال الهاء للمبالغة لا للتأنيث كما يقال راوية وعلامة أو يقال أنت الفائدة الغريبة في زمان أهله كلهم ناقصو الكرم لم تتم مكارمهم ويقال ولد المولود لتمام

    العكبري: الْغَرِيب قَالَ أَبُو الْفَتْح أَنْت الغريبة أَرَادَ الْحَال أَو الْخصْلَة أَو السّلْعَة قَالَ الواحدي أَخطَأ فِي هَذَا لِأَنَّهُ لَا يُقَال للرجل أَنْت الْحَال الغريبة وَالصَّحِيح أَن يُقَال الْهَاء للْمُبَالَغَة لَا للتأنيث كَمَا يُقَال راوية وعلامة وَيجوز أَن يُقَال أَنْت الْفَائِدَة الغريبة فِي زمَان أَهله كلهم ناقصو كرم لم تتمّ مكارمهم وَيُقَال ولد الْمَوْلُود لتَمام وَتَمام بِالْكَسْرِ وبالفتح اهـ وَقَالَ الْخَطِيب أَنْت أعجوبة غَرِيبَة كَمَا تَقول داهية دهياء وليل أليل وليل التَّمام بِالْكَسْرِ لَا غير

  12. ١٢

    أَكثَرتَ مِن بَذلِ النَوالِ وَلَم تَزَل

    عَلَماً عَلى الإِفضالِ وَالإِنعامِ

    الواحدي: العلم العلامة وهي التي يعرف بها الشيء يقول لم تزل يعرف بك الأفضال والإنعام أي لم تزل منعما مفضلا

    العكبري: الْغَرِيب الْعلم الْعَلامَة وَهِي الَّتِي يعرف بهَا الشَّيْء الْمَعْنى لم تزل علما يعرف بِهِ الإفضال والإنعام

  13. ١٣

    صَغَّرتَ كُلَّ كَبيرَةٍ وَكَبُرتَ عَن

    لَكَأَنَّهُ وَعَدَدتَ سِنَّ غُلامِ

    الواحدي: يقول صغرت كل كبيرة بالإضافة إليك وكبرت عن ان تشبه بشيء فيقال كأنه كذا وأنت مع ذلك شاب لم تبلغ الحنكة وهو أشرف لك وأمدح واللام في لكأنه لام التأكيد وتدخل في ابتداء الكلام

  14. ١٤

    وَرَفَلتَ في حُلَلِ الثَناءِ وَإِنَّما

    عَدَمُ الثَناءِ نِهايَةُ الإِعدامِ

    الواحدي: يقول عليك من الثناء حلل سابغة تتبختر فيها وهاية الإعدام عدم الثناء لا عدم الثراء

    العكبري: الْغَرِيب رفل يرفل فِي ثِيَابه إِذا أطالها وجرها متبخترا فَهُوَ رافل ورفل بِالْكَسْرِ رفلا أَي خرق فِي لبسته فَهُوَ رفل وَأنْشد الْأَصْمَعِي (فِي الرَّكبِ وَشْوَاشٌ وَفِي الحَيّ رَفِلْ ... ) وَالْحلَل جمع حلَّة وَلَا تكون الْحلَّة إِلَّا ثَوْبَيْنِ الْمَعْنى يُرِيد أَن عَلَيْك من الثَّنَاء حللا تتبختر فِيهِنَّ وَعدم الثَّنَاء هُوَ غَايَة الْعَدَم لَا عدم الثراء

  15. ١٥

    عَيبٌ عَلَيكَ تُرى بِسَيفٍ في الوَغى

    ما يَصنَعُ الصَمصامُ بِالصَمصامِ

    الواحدي: أراد أن ترى فحذف أن والباء في بسيف هي بمعنى مع كما يقال ركب الأمير بسلاحه وأراد أنت في حدتك ومضائك فلا حاجة بك إلى السيف

    العكبري: الْإِعْرَاب أَرَادَ أَن ترى فَحذف أَن وَقَوله بِسيف أَي مَعَ سيف كَقَوْلِك ركب الْأَمِير بسلاحه الْغَرِيب الوغى أصوات الْحَرْب والصمصام السَّيْف وَهُوَ الصارم لَا ينبو الْمَعْنى يُرِيد أَنْت السَّيْف فَمَا حَاجَتك فِي الْحَرْب إِلَى سيف يُرِيد أَنْت سيف فِي حدتك ومضائك فَلَا تحْتَاج إِلَى سيف

  16. ١٦

    إِن كانَ مِثلُكَ كانَ أَو هُوَ كائِنٌ

    فَبَرِئتُ حينَئذٍ مِنَ الإِسلامِ

    الواحدي: هذا من المدح البارد الذي يدل على رقة دين وسخافة عقل وهو من شعر الضبي

  17. ١٧

    مَلِكٌ زُهَت بِمَكانِهِ أَيّامُهُ

    حَتّى اِفتَخَرنَ بِهِ عَلى الأَيّامِ

    الواحدي: يقال زهيَ الرجل فهو مزهو إذا تكبر وكان حقه أن يقال زهيت إلا أنه جاء به على لغة طيىءٍ في قولهم بقي في بقي كذلك قال زهي في زهيَ فسكن الياء فلما دخلت تاء التأنيث سقطت الياء الساكنة

    العكبري: الْإِعْرَاب قَالَ أَبُو الْفَتْح أَرَادَ زهيت فأبدل من الكسرة فَتْحة فَانْقَلَبت الْيَاء ألفا ثمَّ حذفت لالتقائها مَعَ الْيَاء الساكنة على لُغَة طَيء كَقَوْلِهِم بنت على الْكَرم أَي بنيت وَلَا يُمكن أَن يُقَال زهت لِأَنَّهُ لَا يسْتَعْمل هَذَا إِلَّا غير مُسَمّى الْفَاعِل كَمَا قَالُوا فِي رضى رضى وَفِي هذي هذي وَحكى قوم زها فَقَالُوا زها يزهو فَهُوَ زاه وَهُوَ ضَعِيف أَو قَول مَرْدُود الْغَرِيب زها تكبر وافتخر وزها لُغَة غربية حَكَاهَا ابْن دُرَيْد وَمِنْه قَوْلهم مَا أزهاه وَلَيْسَ هَذَا من زهى لِأَن مَا لم يسم فَاعله لَا يتعجب مِنْهُ وَأنْشد لخلف الْأَحْمَر (لنا صاَحِبٌ مُولَعُ بِالخِلافْ ... كَثيرُ الخطاءِ قَليِلُ الصَّوَابْ) (ألَجَّ لجاجا مِن الخُنْفُسَاءْ ... وَأزْهى إذّا مَا مَشَى مِنْ غُرَابْ) وَقيل لأعرابي مَا معنى زهى الرجل قَالَ أعجب بِنَفسِهِ الْمَعْنى يَقُول افتخرت بك الْأَيَّام على الْأَيَّام الَّتِي مضين وَلم تكن فِيهِنَّ

  18. ١٨

    وَتَخالُهُ سَلَبَ الوَرى أَحلامَهُم

    مِن حِلمِهِ فَهُمُ بِلا أَحلامِ

    الواحدي: أي لرجاحة حلمه على أحلام الناس كأنه أخذ أحلامهم فجمعها إلى حلمه

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول لرجاحة حلمه على أَحْلَام النَّاس كَأَنَّهُ أَخذ أحلامهم إِلَى حلمه والأحلام الْعُقُول

  19. ١٩

    وَإِذا اِمتَحَنتَ تَكَشَّفَت عَزَماتُهُ

    عَن أَوحَدِيِّ النَقضِ وَالإِبرامِ

    الواحدي: أي عن رجل أوحدي النقص والإبرام والمعنى أنه لا نظير له في عزماته نقص الأمر أو أبرمه

    العكبري: الْغَرِيب أصل الإبرام الفتل فِي الْحَبل وَالْخَيْط والنقض ضِدّه الْمَعْنى تكشفت عزماته عَن رجل لَا نَظِير لَهُ فِي عزماته إِن أبرم أمرا أَو نقضه

  20. ٢٠

    وَإِذا سَأَلتَ بَنانَهُ عَن نَيلِهِ

    لَم يَرضَ بِالدُنيا قَضاءَ ذِمامِ

    الواحدي: أي إذا طلبت عطاءه لم ير جميع الدنيا لو أعطاها قضاء حق لك

    العكبري: الْغَرِيب البنان الْأَصَابِع والنيل الْعَطاء والذمام هُنَا الْحق الْمَعْنى يَقُول إِذا سَأَلته عَطاء لم يرض جَمِيع الدُّنْيَا لَو أَعْطَاهَا قَضَاء حق لسائله

  21. ٢١

    مَهلاً أَلا لِلَّهِ ما صَنَعَ القَنا

    في عَمروُ حابِ وَضَبَّةَ الأَغتامِ

    الواحدي: أراد عمرو بن حابس فرخم المضاف إليه وذلك غير جائز لأن الترخيم حذف يلحق أواخر الأسماء في النداء تخفيفا والكوفيون يجيزونه في غير النداء وينشدون، أبا عروَ لا تبعدْ وكل ابن جرةٍ، سيدعوه أغتاما لأنهم كانوا جاهلين حين عصوه حتى فعل ما فعل

    العكبري: الْإِعْرَاب أَرَادَ عَمْرو بن حَابِس مرخم فِي غير النداء قَالَ أَبُو الْفَتْح وَنَقله الواحدي لَا يجوز التَّرْخِيم فِي غير النداء لِأَن التَّرْخِيم حذف يلْحق أَوَاخِر الْأَسْمَاء فِي النداء تَخْفِيفًا والكوفيون يجيزونه فِي غير النداء وأنشدوا (أَبَا عُرْوَ لَا تَبْعَدْ فَكُلُّ ابْنِ حُرَّة ... سَيَدْعُوهُ دَاعِي مِيتَةٍ فَيُجِبُ) والبصريون يُنكرُونَ هَذِه الرِّوَايَة وَيَقُولُونَ أيا عرو على النداء اهـ كَلَامهمَا ذهب أَصْحَابنَا إِلَى جَوَاز ترخيم الْمُضَاف وأوقعوا التَّرْخِيم فِي آخر الِاسْم الْمُضَاف إِلَيْهِ وحجتهم أَنه قد جَاءَ فِي أشعار الْعَرَب القدماء كَقَوْل زُهَيْر بن أبي سلمى (خُذوا حَظكمْ يَا آل عِكرِمَ واحفظُوا ... أوَاضِرَنا وَالرّحْمُ بالغَيْبِ تُذكَرُ) أَرَادَ يَا آل عِكْرِمَة فَحذف للترخيم وَهُوَ عِكْرِمَة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مُضر أَبُو قبائل كَثِيرَة من قيس وكقول الآخر (إمَّا تَرَيْني اليَوْمَ أُمَّ حَمْزِ ... قارَبتُ بَينَ عَنَقِي وَجْمزِى) أَرَادَ أمّ حَمْزَة والشواهد كَثِيرَة وَقد جَاءَ التَّرْخِيم فِي قَول جرير (أَلا أضْحَتْ خِيامُكُمُ رِماما ... وَأضْحَتْ منْكَ شاسعَةً أُماما) فَهَذَا ترخيم فِي غير النداء على من قَالَ يَا حَار بِالْكَسْرِ الْغَرِيب الأغتام وصف توصيف بِهِ الأغبياء الْجُهَّال من قَوْلهم يَوْم غتم إِذا كَانَ شَدِيد الحرّ قَالَ الراجز (حَرَّقَها حَمْضُ بِلاد فِل ... وَغَتمُ نَجْمٍ غَيْرِ مُسْتَقِلْ) أَي غير مُرْتَفع لثبات الْحر الْمَنْسُوب إِلَيْهِ وَالْحر يشْتَد عِنْد طُلُوع الشعري الَّتِي فِي الجوزاء والغتمة العجمة والأغتم الَّذِي لَا يفصح شَيْئا وَالْجمع غتم وأغتام الْمَعْنى يَقُول هَؤُلَاءِ الَّذين عصوك أهلكتهم لقلَّة رَأْيهمْ وَكَثْرَة جهلهم حِين عصوك

  22. ٢٢

    لَمّا تُحَكَّمَتِ الأَسِنَّةُ فيهِم

    جارَت وَهُنَّ يَجُرنَ في الأَحكامِ

    العكبري: الْغَرِيب يرْوى الْمنية بدل الأسنة والمنية الْمَوْت والجور خلاف الْعدْل وَجمع الْمنية منايا وَلَيْسَ بِشَيْء وَالأَصَح الأسنة وَلِهَذَا قَالَ وَهن فَجمع الضَّمِير فِي الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر وَمن روى الْمنية أَرَادَ بهَا المنايا وَلَيْسَ هُوَ بِشَيْء إِلَّا أَنى وَجدتهَا فِي بعض النّسخ فَذَكرتهَا حَتَّى لَا أخل بِشَيْء على حسب الطَّاقَة

  23. ٢٣

    فَتَرَكتَهُم خَلَلَ البُيوتِ كَأَنَّما

    غَضِبَت رُؤوسُهُمُ عَلى الأَجسامِ

    الواحدي: أي غزوتهم في عقر دارهم حتى تركتهم خلال بيوتهم أجساما بلا رؤوس

    العكبري: الْغَرِيب خلل الْبيُوت هُوَ حَشْو أَو فِيهِ التَّنْبِيه على غزوهم فِي خلال دُورهمْ الْمَعْنى يَقُول لما عصوك غزوتهم فِي دُورهمْ ومواطنهم وَفرقت بَين رُءُوسهم وأجسامهم

  24. ٢٤

    أَحجارُ ناسٍ فَوقَ أَرضٍ مِن دَمٍ

    وَنُجومُ بَيضٍ في سَماءِ قَتامِ

    الواحدي: يصف المعركة وكثرة القتلى يقول صارت الأرض دما وصار مكان الحجارة ناس قتلى فوق تلك الأرض والهوا صار نجوما من البيض في سماء من العجاج

    العكبري: الْغَرِيب الْبيض المغافر والقتام الْغُبَار الْإِعْرَاب رفع أَحْجَار على الِابْتِدَاء أَي ثمَّ أَحْجَار نَاس فَهُوَ ابْتِدَاء مَحْذُوف الْخَبَر الْمَعْنى يصف المعركة وَكَثْرَة الْقَتْلَى يَقُول مَكَان الْحِجَارَة نَاس قَتْلَى فَوق تِلْكَ الأَرْض وَالْأَرْض دِمَاء وَصَارَت الْبيض نجوما لامعة فِي سَمَاء من الْغُبَار

  25. ٢٥

    وَذِراعُ كُلِّ أَبي فُلانٍ كُنيَةً

    حالَت فَصاحِبُها أَبو الأَيتامِ

    الواحدي: وذراع عطف على قوله احجارُ ناس والمعنى ثم احجار ناس وثم ذراع كل أبي فلان أي ذراع مقطوعة من رجل كان يكنى أبا فلان فلما قتل حالت كنيته فصار صاحب تلك الكنية يقال له أبو الأيتام لن ولده ييتمُ بهلاكه ونصب كنيةً على الحال من أبي فلان وتقديره كل أب لفلانٍ لأن ما بعد كل إذا كان واحدا في معنى جماعةٍ لا يكون إلا نكرة كما تقول كل رجل وكل فرس وهذا كما يقال رب واحدِ أمهِ لقيت ورب عبد بطنه ضربت على تقدير رب واحد لأمه ورب عبدٍ لبطنه فالإضافة يراد بها الانفصال

    العكبري: الْإِعْرَاب نصب كنية على الْحَال من أبي فلَان قَالَ أَبُو الْفَتْح وَيجوز نصبها بأعنى وَقَالَ الواحدي على الْحَال تَقْدِيره كل أَب لفُلَان لِأَن مَا بعد كل إِذا كَانَ واحدا فِي معنى جمَاعَة لَا يكون إِلَّا نكرَة كَمَا تَقول كل فرس وكل عبد كَقَوْلِك رب وَاحِد أمه لقِيت وَعبد بَطْنه رَأَيْت على تَقْدِير رب وَاحِد لأمه وَعبد لبطنه وَالْإِضَافَة يُرَاد بهَا الِانْفِصَال وذراع عطف على أَحْجَار نَاس أَي وَثمّ ذِرَاع أبي فلَان وَقيل أَبُو فلَان لَيْسَ تَقْدِيره كل أَب لفُلَان لِأَنَّهُ لم يرد بِهَذَا اللَّفْظ هُنَا حَقِيقَة مَعْنَاهُ وَأَنه أَب لفُلَان وَإِنَّمَا هَذَا بِمَنْزِلَة الْعلم كَمَا إِذا كَانَ قوم يُسمى كل وَاحِد مِنْهُم بزيد فَتَقول ذِرَاع كل زيد علما ثمَّ جعلت زيدا نكرَة وأخرجته عَن كَونه معرفَة كَذَا هَهُنَا أحرجت الكنية عَن كَونهَا معرفَة الْمَعْنى يَقُول ثمَّ فِي ذَلِك الْموضع كل ذِرَاع أَبى فلَان يكنى حَالَتْ كنيته بعد أبي بكر أَو أبي عَمْرو أَو أبي خَالِد وَرجعت إِلَى أبي الْأَيْتَام فَصَارَ يكنى أَبَا الْأَيْتَام لِأَن وَلَده يَتِيم بهلاكه

  26. ٢٦

    عَهدي بِمَعرَكَةِ الأَميرِ وَخَيلُهُ

    في النَقعِ مُحجِمَةٌ عَنِ الإِحجامِ

    الواحدي: يجوز وخيله بالكسر عطفا على المعركة وتنصب محجمة على الحال ومن رفع وخيله فالواو للاستئناف ومعناه الحال يقول لم أعهد معركته إلا وخيله مقدمةٌ متأخرة عن الأحجام

    العكبري: الْإِعْرَاب من روى وخيله بِالْجَرِّ عطفه على المعركة ومحجمة بِالنّصب على الْحَال وَمن رَفعه فَهُوَ على الِاسْتِئْنَاف وَالْوَاو وأو الْحَال الْغَرِيب المعركة مَوضِع الْحَرْب وَالنَّقْع الْغُبَار والإحجام التَّأَخُّر أحجم تَأَخّر وأحجم بِتَقْدِيم الْجِيم تَأَخّر أَيْضا والإقدام خلاف الْفِرَار الْمَعْنى يَقُول لم أر معركة إِلَّا وخيله مُتَقَدّمَة مُتَأَخِّرَة عَن الإحجام

  27. ٢٧

    يا سَيفَ دَولَةِ هاشِمٍ مَن رامَ أَن

    يَلقى مَنالَكَ رامَ غَيرَ مَرامِ

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول من طلب أَن ينَال مطلبك فقد طلب مَالا يكون وَلَا يُوجد وَسَماهُ سيف دولة هَاشم لِأَنَّهُ سيف للدولة العباسية وَبهَا يصول على الأعادي

  28. ٢٨

    صَلّى الإِلَهُ عَلَيكَ غَيرَ مُوَدَّعٍ

    وَسَقى ثَرى أَبَوَيكَ صَوبَ غَمامِ

    الواحدي: قول الناس عند التوديع غير مودع معناه أنا معك قلبا وإن فارقت شخصا ويجوز أن يكون من جهة الفأل ويجوز أن يكون المعنى أن روحي صحبتك فأنت مشيع غير مودع

    العكبري: الْغَرِيب قَوْله غير مُودع أَي أَنا مَعَك قلبا وَإِن فَارَقت شخصا وَيجوز أَن يكون من جِهَة الفأل وَيجوز أَن يكون إِن روحي صحبتك فَأَنت مشيع غير مُودع وَسَقَى وأسقى لُغَتَانِ فصيحتان نطق الْقُرْآن بهما قَالَ الله تَعَالَى ﴿لأسقيناهم مَاء غدقا﴾ وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿وسقاهم رَبهم شرابًا طهُورا﴾ وَقَرَأَ نَافِع وَأَبُو بكر نسقيكم بِفَتْح النُّون فِي النَّحْل وَقد أَفْلح وَصوب الْغَمَام الْمَطَر الْمَعْنى يَقُول لازلت سالما نسلم عَلَيْك غير مود عين لَك وَيَدْعُو لقبر أَبَوَيْهِ بالسقيا

  29. ٢٩

    وَكَساكَ ثَوبَ مَهابَةٍ مِن عِندِهِ

    وَأَراكَ وَجهَ شَقيقِكَ القَمقامِ

    الواحدي: عني أخاه ناصر الدولة والقمقام السيد واصله البحر لأنه مجتمع الماء من قولهم قمقم الله عصبه أي جمعه وقبضه

    العكبري: الْغَرِيب يَقُول كساك ثوب المخافة حَتَّى يخافك النَّاس والقمقام أَصله الْبَحْر لِأَنَّهُ مُجْتَمع المَاء من قَوْلهم قمقم الله عصبه أَي جمعه وَقَبضه وَأَرَادَ بشقيقه أَخَاهُ نَاصِر الدولة الْمَعْنى يَدْعُو لَهُ بِأَن يلْبسهُ ثوب الهيبة حَتَّى يهابه أعداؤه وَأَن يجمع شَمله بأَخيه نَاصِر الدولة

  30. ٣٠

    فَلَقَد رَمى بَلَدَ العَدُوِّ بِنَفسِهِ

    في رَوقِ أَرعَنَ كَالغِطَمِّ لُهامِ

    الواحدي: روق العسكر أوله ومقدمته والمعنى في روق جيش أرعن والغطم البحر العظيم الماء واللهام الذي يلتهم كل شيء

    العكبري: الْغَرِيب الروق الْقرن فاستعاره لأوّل الْعَسْكَر والأرعن الْجَيْش المضطرب لكثرته والغطم الْكثير المَاء واللهام الَّذِي يلتهم كل شَيْء الْمَعْنى يَقُول إِن أَخَاك قد رمى بلد الْعَدو بِنَفسِهِ يُرِيد وَحده لشجاعته وَلم يكن مَعَه من أَهله أحد فَهُوَ قَائِد جَيش يلتهم كل شَيْء وَلَا يخْشَى من شَيْء

  31. ٣١

    قَومٌ تَفَرَّسَتِ المَنايا فيكُمُ

    فَرَأَت لَكُم في الحَربِ صَبرَ كِرامِ

    الواحدي: يقول أنتم قوم تأملتكم المنايا فرأتكم في الحرب صبرا كراما وإذا صبروا في الحرب كانت المنايا إليهم اسرع

    العكبري: الْغَرِيب تفرست تَأَمَّلت والمنايا جمع منية وَهِي الْمَوْت الْمَعْنى يَقُول أَنْتُم قوم تَأَمَّلت المنايا فِيكُم واختبرتكم فرأتكم صابرين فِي الْحَرْب لَا تفرون وَإِذا صَبَرُوا فِي الْحَرْب كَانَت المنايا أقرب إِلَيْهِم وَكَانَ الْوَجْه أَن يَقُول فيهم فرأت لَهُم كَمَا تَقول أَنْتُم قوم لَهُم وَفَاء وَلكنه حمله على الْمَعْنى لِأَنَّهُ إِذا خاطبهم بِالْكَاف كَانَ أمدح

  32. ٣٢

    تَاللَهِ ما عَلِمَ اِمرُؤٌ لَولاكُمُ

    كَيفَ السَخاءُ وَكَيفَ ضَربَ الهامِ

    الواحدي: أي منكم استفاد الناس السماحة والشجاعة ولولا أنتم لما عرفتا

هذه القصيدة بشرح الواحدي، والعكبري

أبيات مشهورة منها(٢)
التعليقات(٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.