تجاوز إلى المحتوى

من «المستطرف في كل فن مستظرف» للأبشيهي (ت بعد ٨٥٠هـ)

فصل في ذكر الشعر والشعراء وسرقاتهم

قيل: ما استدعي شارد الشعر بمثل الماء الجاري والشرف العالي، والمكان الخضر الخالي.

وقيل: أمسك على النابغة الجعدي أربعين يوما فلم ينطق بالشعر، ثم أن بني جعدة غزوا، فظفروا، فاستخفه الطرب والفرح، فرام الشعر، فذلّ له ما استصعب عليه، فقال له قومه: والله لنحن بإطلاق لسان شاعرنا أسرّ منا بالظفر بعدونا.

وقال أبو نؤاس: ما قلت الشعر حتى رويت لستين امرأة منهن الخنساء وليلى، فما ظنك بالرجال؟ وقال: الرجال الشعراء أمراء الكلام يتصرفون فيه كيف شاءوا، جائز لهم فيه ما لا يجوز لغيرهم من إطلاق المعنى وتقييده، ومن تسهيل اللفظ وتعقيده.

وقيل: وفد زياد بن عبد الله على معاوية فقال له: أقرأت القرآن؟ قال نعم. قال: أقرضت القريض؟ قال: نعم.

قال: أرويت الشعر؟ قال: لا. فكتب إلى عبد الله: أبا زياد بارك الله لك في ابنك فأروه الشعر، فقد وجدته كاملا، وإني سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: أرووا الشعر فإنه يدل على محاسن الأخلاق، ويقي مساويها، وتعلموا الأنساب فربّ رحم مجهولة قد وصفت بعريان النسب، وتعلموا من النجوم ما يدلكم على سبلكم في البر والبحر، ولقد هممت بالهرب يوم صفين، فما ثبتني إلا قول القائل:

أقول لها إذا جشأت وجاشتمكانك تحمدي أو تستريحي

وقيل: لم ير قط أعلم بالشعر والشعراء من خلف الأحمر، كان يعمل الشعر على ألسنة الفحول من القدماء، فلا يتميز عن مقولهم، ثم تنسك، فكان يختم القرآن كل يوم وليلة، وبذل له بعض الملوك مالا جزيلا على أن يتكلم في بيت من الشعر شكّوا فيه فأبى.

وكان الحسن بن علي ﵁ يعطي الشعراء، فقيل له في ذلك، فقال: خير مالك ما وقيت به عرضك.

وقال أبو الزناد: ما رأيت أروى للشعر من عروة قلت له: ما أرواك يا أبا عبد الله؟ فقال: وما روايتي مع رواية عائشة ﵂ ما كان ينزل بها شيء إلا أنشدت فيه شعرا.

وكان رسول الله ﷺ يتمثل بقول القائل: كفى الإسلام والشيب للمرء ناهيا، ولم ينطق به موزونا، فقال أبو بكر الصديق ﵁: أشهد أنك رسول الله حقا وتلا قوله تعالى: وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي

ولنذكر نبذة من سرقات الشعراء وسقطاتهم:

فمن ذلك قول قيس بن الخطيم وهو شاعر الأوس وشجاعها:

وما المال والأخلاق إلّا معارةفما اسطعت من معروفها فتزوّد

وكيف يخفى ما أخذه مع اشتهار قصيدة طرفة بن العبد وهي معلقة على الكعبة يقول فيها:

لعمرك ما الأيام إلّا معارةفما استطعت من معروفها فتزود
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «إذا شاء يوما قاده بزمامه»

ومن ذلك قول عبدة بن الطيب:

فما كان قيس هلكه هلك واحدولكنه بنيان قوم تهدّما
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

أخذه من قول امرىء القيس:

فلو أنها نفسي تموت شريتهاولكنها نفس تساقط أنفسا

ويقال من سرق شيئا واسترقّه، فقد استحقه، وهو أن يسرق الشاعر المعنى دون اللفظ. فمن السرقة الفاحشة قول كثير في عبد الملك بن مروان:

إذا ما أراد الغزو لم يثن همهحصان عليها عقد در يزينها

أخذه من قول الحطيئة ولم يغير سوى الروي:

إذا ما أراد الغزو لم يثن همهحصان عليها لؤلؤ وشنوف

وجرير على سعة تبحره وقدرته على غرر الشعر وابتكار الكلام نقل قوله:

فلو كان الخلود بفضل قومعلى قوم لكان لنا الخلود

من قول زهير وهو شعر مشهور يحفظه الصبيان وترويه النسوان وهو:

فلو كان حمد يخلد المرء لم يمتولكنّ حمد المرء غير مخلد

وقد قال الشماخ:

وأمر ترجّي النفس ليس بنافعوآخر تخشى ضيره لا يضيرها

وهو مأخوذ من قول الآخر:

ترجّي النفوس الشيء لا تستطيعهوتخشى من الأشياء ما لا يضيرها
للشاعر شَبيب بن البَرصاء، اقرأ القصيدة

وأبو تمام مع قوته وقدرته على الكلام يقول:

وأحسن من نور تفتّحه الصبابياض العطايا في سواد المطالب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «على مثلها من أربع وملاعب»

أخذه من قول الأخطل:

رأيت بياضا في سواد كأنهبياض العطايا في سواد المطالب

ومن سقطات الشعراء:

ما قيل: أن أبا العتاهية كان مع تقدمه في الشعر كثير السقط، روي أنه لقي محمد بن مبادر بمكة، فمازحه وضاحكه، ثم إنه دخل على الرشيد فقال: يا أمير المؤمنين هذا شاعر البصرة يقول قصيدة في كل سنة، وأنا أقول في كل سنة مائتي قصيدة، فأدخله الرشيد إليه وقال: ما هذا الذي يقول أبو العتاهية، فقال: يا أمير المؤمنين لو كنت أقول كما يقول:

ألا يا عتبة الساعةأموت الساعة الساعة
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «ألا يا عتبة الساعه»

لقلت كثيرا ولكني أقول:

ابن عبد الحميد يوم توفىهدّ ركنا ما كان بالمهدود
ما درى نعشه ولا حاملوهما على النعش من عفاف وجود
للشاعر ابن ميادة، اقرأ القصيدة

فأعجب الرشيد قوله وأمر له بعشرة آلاف درهم، فكاد أبو العتاهية يموت غما وأسفا.

وكان بشّار بن برد يسمونه أبا المحدثين، ويسلمون إليه في الفضيلة والسبق، وبعض أهل اللغة يستشهد بشعره ومع ذلك قال:

إنما عظم سليمى حبتيقصب السكر لا عظم الحمل
وإذا أدنيت منها بصلاغلب المسك على ريح البصل
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «إن سلمى خلقت من قصب»

هذا مع قوله:

إذا قامت لمشيتها تثنّتكأن عظامها من خيزران
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «ودعجاء المحاجر من معد»

ومع قوله في الفخر:

كأنّ مثار النقع فوق رؤوسناوأسيافنا ليل تهاوى كواكبه

ومع قوله أيضا:

إذا أنت لم تشرب مرارا على القذىظمئت وأي الناس تصفو مشاربه
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «جفا وده فازور أو مل صاحبه»

وأبو الطيب المتنبي في فضله المشهور وأخذه بزمام الكلام، وقوته على رقائق المعاني وعلى ما في شعره من الحكم والأمثال السائرة يقول:

وضاقت الأرض حتى صار هاربهمإذا رأى غير شيء ظنّه رجلا

وغير شيء معناه المعدوم، والمعدوم لا يرى فهذا سقط فاحش. ومما يستهجن من قوله وتكاد أن تمجه الأسماع قوله:

تقلقلت بالهمّ الذي قلقل الحشاقلاقل عيش كلّهن قلاقل

وقوله وقد جمع بين قبح اللفظ وبرودة المعنى:

إن كان مثلك كان أو هو كائنفبرئت حينئذ من الإسلام
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ذكر الصبى ومراتع الآرام»

ومن معانيه المسروقة قوله:

ونهب نفوس أهل النهب أولىبأهل المجد من نهب القماش
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

أخذه من قول أبي تمام:

إن الأسود أسود الغاب همتهايوم الكريهة في المسلوب لا السلب
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «إن الأسود أسود الغاب همتها»

قال أبو عبد الله الزبيري: اجتمع راوية جرير، وراوية كثير، وراوية جميل، وراوية الأحوص، وراوية نصيب، فافتخر كل منهم وقال: صاحبي أشعر، فحكموا السيدة سكينة بنت الحسين رضي الله تعالى عنهما بينهم لعقلها وتبصرها بالشعر، فخرجوا حتى استأذنوا عليها، وذكروا لها أمرهم فقالت لراوية جرير أليس صاحبك الذي يقول:

طرقتك صائدة القلوب وليس ذاوقت الزيارة فارجعي بسلام
للشاعر جرير، من قصيدة «سرت الهموم فبتن غير نيام»

وأي ساعة أحلى من الزيارة بالطروق! قبح الله صاحبك وقبح شعره فهلا قال: فادخلي بسلام.

ثم قالت لراوية كثير أليس صاحبك الذي يقول:

يقرّ بعيني ما يقرّ بعينهاوأحسن شيء ما به العين قرت
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «يقر بعيني ما يقر بعينها»

وليس شيء أقر بعينها من النكاح، أيحب صاحبك أن ينكح! قبح الله صاحبك وقبح شعره.

ثم قالت لراوية جميل أليس صاحبك الذي يقول:

فلو تركت عقلي معي ما طلبتهاولكن طلابيها لما فات من عقلي
للشاعر جميل بن معمر، من قصيدة «يقولون مهلا يا جميل و إنني»

فما أراه هوي، وإنما طلب عقله. قبح الله صاحبك وقبح شعره. ثم قالت لراوية نصيب أليس صاحبك الذي يقول:

أهيم بدعد ما حييت فإن أمتفوا حزني من ذا يهيم بها بعدي
للشاعر نصيب بن رباح، من قصيدة «أهيم بدعد ما حييت فإن امت»

فما له همة إلا من يتعشقها بعده. قبحه الله وقبح شعره هلّا قال:

أهيم بدعد ما حييت فإن أمتفلا صلحت دعد لذي خلّة بعدي

ثم قالت لراوية الأحوص أليس صاحبك الذي يقول:

من عاشقين تواعدا وتراسلاليلا إذا نجم الثريا حلّقا
باتا بأنعم ليلة وألذهاحتى إذا وضح الصباح تفرقا
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «من عاشقين تراسلا وتواعدا»

قبحه الله وقبح شعره. هلا قال: تعانقا. فلم تثن على واحد منهم، وأحجم رواتهم عن جوابها ﵂.

وروى ابن الكلبي قال: لما أفضت الخلافة إلى عمر بن عبد العزيز وفدت إليه الشعراء كما كانت تفد على الخلفاء من قبله، فأقاموا ببابه أياما لا يؤذن لهم في الدخول حتى قدم عدي بن أرطأة عليه وكان منه بمكانة فتعرض له جرير وقال:

يا أيّها الرجل المزجي مطيّتههذا زمانك إنّي قد خلا زمني
أبلغ خليفتنا إن كنت لاقيهأنّي لدى الباب كالمشدود في قرن
للشاعر جرير، من قصيدة «يا أيها الرجل المرخي عمامته»
لا تنس حاجتنا لاقيت مغفرةقد طال مكثي عن أهلي وعن وطني
للشاعر جرير، من قصيدة «يا أيها الرجل المرخي عمامته»

فقال: نعم يا أبا عبد الله، فلما دخل على عمر بن عبد العزيز ﵁ قال: يا أمير المؤمنين، الشعراء ببابك، وألسنتهم مسمومة، وسهامهم صائبة، فقال عمر ﵁: مالي وللشعراء، فقال: يا أمير المؤمنين إن رسول الله ﷺ مدح فأعطى، وفيه أسوة لكل مسلم، قال:

صدقت، فمن بالباب منهم؟ قال: ابن عمك عمر بن أبي ربيعة القرشي قال: لا قرب الله قرابته ولا حيّا وجهه، أليس هو القائل:

ألا ليتني في يوم تدنو منيتيشممت الذي ما بين عينيك والفم
وليت طهوري كان ريقك كلهوليت حنوطي من مشاشك والدم
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «فيا ليت أني حيث تدنو منيتي»
ويا ليت سلمى في القبور ضجيعتيهنالك إن في جنّة أو جهنّم

فليته عدو الله تمنى لقاءها في الدنيا، ثم يعمل عملا صالحا، والله لا يدخل عليّ أبدا، فمن بالباب غيره ممن ذكرت؟ قال جميل بن معمر العذري قال: أليس هو القائل:

ألا ليتنا نحيا جميعا فإن نمتيوافي لدى الموتى ضريحي ضريحها
فما أنا في طول الحياة براغبإذا قيل قد سوّي عليها صفيحها
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «لقد ذرفت عيني وطال سفوحها»
أظلّ نهاري لا أراها وتلتقيمع الليل روحي في المنام وروحها

والله لا يدخل عليّ أبدا، فمن بالباب غيره ممن ذكرت؟

قال: كثير عزة قال: أليس هو القائل:

رهبان مدين والذين عهدتهميبكون من حذر الفراق قعودا
لو يسمعون كما سمعت حديثهاخروا لعزّة ركّعا وسجودا

أبعده الله، فوالله لا يدخل عليّ أبدا، فمن بالباب غيره ممن ذكرت؟ قال: الأحوص الأنصاري قال: أبعده الله، والله لا يدخل عليّ أبدا، أليس هو القائل، وقد أفسد على رجل من أهل المدينة جاريته حتى هرب بها منه:

الله بيني وبين سيّدهايفرّ منّي بها وأتبعه

فمن بالباب غيره ممن ذكرت؟ قال: همام بن غالب الفرزدق. قال: أليس هو القائل يفتخر بالزنا في قوله:

هما دلّياني من ثمانين قامةكما انقضّ باز ليّن الريش كاسره
فلما استوت رجلاي في الأرض قالتاأحيّ فيرجى أم قتيل نحاذره
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فلم أر منزولا به بعد هجعة»
فقلت ارفعوا الأجراس لا يفطنوا بناوولّيت في أعقاب ليل أبادره

والله لا دخل عليّ أبدا، فمن بالباب غيره ممن ذكرت؟

قال: الأخطل التغلبي. قال: أليس هو القائل:

ولست بصائم رمضان عمريولست بآكل لحم الأضاحي
ولست بزاجر عيسا بكوراإلى أطلال مكّة بالنّجاح
ولست بقائم كالعبد يدعوقبيل الصبح حيّ على الفلاح
ولكنّي سأشربها شمولاوأسجد عند منبلج الصباح
للشاعر الأخطل، من قصيدة «لست بصائم رمضان طوعا»

أبعده الله عني، فو الله لا دخل عليّ أبدا، ولا وطىء لي بساطا، وهو كافر، فمن بالباب غيره من الشعراء ممن ذكرت؟ قال: جرير. قال: أليس هو القائل:

طرقتك صائدة القلوب وليس ذاوقت الزيارة فارجعي بسلام
للشاعر جرير، من قصيدة «سرت الهموم فبتن غير نيام»

فإن كان ولا بد، فهذا، فأذن له قال عدي بن أرطأة:

فخرجت فقلت: أدخل يا جرير، فدخل وهو يقول:

إنّ الذي بعث النبي محمداجعل الخلافة في الإمام العادل
للشاعر جرير، من قصيدة «إن الذي بعث النبي محمدا»
وسع الخلائق عدله ووقارهحتى ارعووا وأقام ميل المائل
إني لأرجو منه نفعا عاجلاوالنفس مولعة بحبّ العاجل
والله أنزل في الكتاب فريضةلابن السبيل وللفقير العائل
للشاعر جرير، من قصيدة «إن الذي بعث النبي محمدا»

فلما مثل بين يديه قال: يا جرير اتق الله ولا تقل إلا حقا، فأنشأ يقول:

كم باليمامة من شعثاء أرملةومن يتيم ضعيف الصوت والنظر
ممّن بعدلك يكفى فقد والدهكالفرخ في العشّ لم يدرج ولم يطر
أأذكر الجهد والبلوى التي نزلتأم قد كفاني ما بلّغت من خبري
للشاعر جرير، من قصيدة «لجت أمامة في لومي وما علمت»
إنّا لنرجو إذا ما الغيث أخلفنامن الخليفة ما نرجو من المطر
للشاعر جرير، من قصيدة «لجت أمامة في لومي وما علمت»
إن الخلافة جاءته على قدركما أتى ربّه موسى على قدر
هذي الأرامل قد قضّيت حاجتهافمن لحاجة هذا الأرمل الذكر
الخير مادمت حيّا لا يفارقنابوركت يا عمر الخيرات من عمر

فقال: والله يا جرير لقد وافيت الأمر، ولا أملك إلا ثلاثين دينارا فعشرة أخذها عبد الله ابني، وعشرة أخذتها أم عبد الله، ثم قال لخادمه: ادفع إليه العشرة الثالثة، فقال:

والله يا أمير المؤمنين أنها لأحب مال اكتسبته، ثم خرج فقال له الشعراء: ما وراءك يا جرير؟ فقال: ورائي ما يسوءكم خرجت من عند أمير يعطي الفقراء ويمنع الشعراء، وإنني عنه لراض، ثم أنشأ يقول:

رأيت رقى الجنّ لا تستفزهوقد كان شيطاني من الجن راقيا

ومما جاء في كبوات الجياد وهفوات الأمجاد قال الأحنف الشريف: من عدت سقطاته، قلت عثراته، وقالوا: كل صارم ينبو، وكل جواد يكبو، وكان الأحنف بن قيس حليما سيدا يضرب به المثل، وقد عدت له سقطة وهو أن عمرو بن الأهتم دس إليه رجلا يسفهه فقال: يا أبا بحر ما كان أبوك في قومه؟ قال: كان أوسطهم وسيدهم، ولم يتخلف عنهم، فرجع إليه ثانيا، ففطن أنه من قبل عمرو بن الأهتم، فقال: ما كان أبوك؟ قال: كانت له فتوة ومروءة، ومكارم أخلاق، ولم يكن أهتم سلّاجا.

وقال سعيد بن المسيب: ما فاتني الأذان في مسجد رسول الله ﷺ منذ أربعين سنة، ثم قام يريد الصلاة فوجد الناس قد خرجوا من المسجد.

وقال قتادة: ما نسيت شيئا قط، ثم قال: يا غلام ناولني نعلي. قال: النعل في رجلك.

وكان هشام بن عبد الملك من رجال بني أمية ودهاتهم، وقد عدت له سقطات منها: أن الحادي حدا به يوما فقال:

إني عليك أيها النجيّأكرم من يمشي به المطيّ

فقال هشام: صدقت. وذكر عنده سليمان أخوه، فقال:

والله لأشكونه يوم القيامة إلى أمير المؤمنين عبد الملك، ولما ولي الخلافة قال: الحمد لله الذي أنقذني من النار بهذا المقام. قال النابغة: أي الرجال المهذب، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.