مــبـيـتـي مـن دمـشـق عـلى فـراش
الشاعر: المتنبي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الشين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مــبـيـتـي مـن دمـشـق عـلى فـراش — حــشــاه لي بــحــر حــشــاي حــاش
لقـى ليـلٍ كـعـيـن الظـبـي لونـاً — وهــمّ كــالحــمــيـا فـي المـشـاش
"وشـــوقٍ كـــالتــوقــد فــي فــؤادٍ — كــجـمـرٍ، فـي جـوانـح كـالمـحـاش"
سـقـى الدم كـل نـصـلٍ غـيـر نـابٍ — وروى كــــل رمــــح غــــيــــر راش
فــإن الفــارس المــنـعـوت خـفـت — لمــنــصــله الفــوارس كـالريـاش
فـقـد أضـحـى أبا الغمرات يكنى — كــأن أبـا العـشـائر غـيـر فـاش
وقـد نـسـي الحـسـيـن بـمـا يسمى — ردى الأبـطـال أو غـيـث العطاش
لقـــوه حـــاســراً فــي درع ضــربٍ — دقـيـق النـسـج مـلتـهب الحواشي
كـأن عـلى الجـمـاجـم مـنه ناراً — وأيـدي القـوم أجـنـحـة الفـراش
كــأن جــواري المــهــجــات مــاءٌ — يــعـاودهـا المـهـنـد مـن عـطـاش
"فـــولوا بـــيــن ذي روحٍ مــفــاتٍ — وذي رمــقٍــ، وذي عــقــلٍ مــطــاش"
"ومـنـعـفـرٍ، لنـصـف السـيـف فـيـه — تـواري الضـبـ، خـاف من احتراش"
يـدمـي بـعـض أيـدي الخـيل بعضاً — ومــا بــعــجــايـةٍ أثـر ارتـهـاش
ورائعـــهـــا وحــيــدٌ لم يــرعــه — تــبــاعــد جــيـشـه والمـسـتـجـاش
كـــأن تـــلوي النـــشـــاب فــيــه — تـلوي الخـوص فـي سـعـف العـشاش
ونـهـب نـفـوس أهـل النـهب أولى — بـأهـل المـجـد مـن نـهب القماش
تـشـارك فـي النـدام إذا نزلنا — بــطــانٌ لاتــشـارك فـي الجـحـاش
ومـن قـبـل النـطـاح وقـبل يأتي — تـبـيـن لك النـعـاج مـن الكباش
فــيــا بـحـر البـحـور ولا أوري — ويــا مـلك المـلوك ولا أحـاشـي
كـــأنـــك نــاظــرٌ فــي كــل قــلبٍ — فــمــا يـخـفـى عـليـك مـحـل غـاش
أأصـبـر عـنـك لم تـبـخـل بـشـيـءٍ — ولم تــقــبــل عــلي كـلام واشـ؟
وكـيـف وأنـت فـي الرؤساء عندي — عـتـيـق الطـيـر مـا بين الخشاش
فــمــا خــاشــيـك للتـكـذيـب راجٍ — ولا راجــيــك للتــخــيــيـب خـاش
تــطــاعـن كـل خـيـلٍ سـرت فـيـهـا — ولو كانوا النبيط على الجحاش
أرى النـاس الظـلام وأنـت نـورٌ — وإنـــي فـــيـــهـــم لإليــك عــاش
بـليـت بـهـم بـلاء الورد يـلقى — أنــوفــاً هــن أولى بــالخــشــاش
عــليـك إذا هـزلت مـع الليـالي — وحــولك حــيـن تـسـمـن فـي هـراش
أتـى خـبـر الأمـيـر فـقيل كروا — فـقـلت نـعـم ولو لحـقـوا بـشـاش
يــقــودهــم إلى الهـيـجـا لجـوجٌ — يـــســـن قـــتـــاله والكــر نــاش
وأسـرجـت الكـمـيـت فـنـاقـلت بي — عــلى إعــقــاقــهـا وعـلى غـشـاش
مــن المــتــمــردات أذب عــنـهـا — بــرمــحــي كــل طــائرة الرشــاش
ولو عـــقـــرت لبــلغــنــي إليــه — حــديــثٌ عــنــه يــحـمـل كـل مـاش
إذا ذكـــرت مـــواقـــفـــه لحــافٍ — وشــيــك فـمـا يـنـكـس لانـتـقـاش
يـزيـل مـخـافـة المـصـبـور عـنـه — ويـلهـي ذا الفـيـاش عن الفياش
ومـا وجـد اشـتـيـاقٌ كـاشـتـياقي — ولا عـرف انـكـمـاشٌ كـانـكـمـاشي
فـسـرت إليـك فـي طـلب المـعالي — وســار ســواي فـي طـلب المـعـاش
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الشين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العطاش: العُطَاشُ : الظمأ الشديد يصيب العطشان فيشرب ولا يروى.
- الفارس: الفارِسُ : فا.-: راكب الفرس.-: الماهرُ في ركوب الخيل؛ إنه فارسٌ مغوارٌ ج فَوَارِسُ وفُرْسان.-: الحاذق بما يمارس من عمل/ الفرسانُ في الجيش، هم جنودٌ يحاربونَ على ظهور الخيل.-: الأَسد.
- المشاش: المُشَاشُ : الأرضُ اللَّيِّنَةُ.-: الأصْلُ.-: النَّفْسُ؛ مَنْ جَعَل مُشاشَه عَظْماً أكلتْه الكلابُ/ فلانٌ طيّب المُشاشِ أي كريمُ النَّفْس.-: الطبيعة.-: الخفيف الظريف.-: العظْم لا مُخَّ له؛ تركه المرض كالمُشاش لا قِوامَ ل …
- النسج: نسج: النَّسْجُ: ضَمُّ الشَّيْءِ إِلى الشَّيْءِ، هَذَا هُوَ الأَصلُ. نَسَجه يَنْسِجُه نَسْجاً فانْتَسَجَ ونَسَجت الريحُ الترابَ تَنْسِجُه نَسْجاً: سَحَبَتْ بعضَه إِلى بَعْضٍ. والريحُ تَنْسِج التُّرَابَ إِذا نَسَجت المَوْر …
- جوانح: جمعُ جَانِحَة. [ج ن ح]. "جَوَانِحُ الإِنْسَانِ": أَضْلاَعُهُ القَصِيرَةُ مِمَّا يَلِي الصَّدْرَ. "بَيْنَ جَوَانِحِي أَلَمٌ".