سحابك في السماح لها انسجام
الشاعر: السري الرفاء · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«سحابك في السماح لها انسجام» من شعر السري الرفاء، من العصر العباسي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَحابُكَ في السَّماحِ لها انسجامُ — ونارُكَ في العَدُوِّ لها ضِرامُ
وصَوبُ يَدَيكَ ما جَرَتَا حياةٌ — تَعُمُّ بها البَرِيَّةَ أو حِمامُ
فمِن يُسراكَ تَنْهَلُّ المَنايا — ومن يُمناكَ تَنْهَلُّ الغَمامُ
عَهِدْنا مِنْكَ ذا نِقَمٍ ولكنْ — كَرُمْتَ ففيكَ نُعمى وانتقامُ
إذا ما اشتدَّ بأسُ اللهِ يوماً — على قومٍ فأنتَ له حُسامُ
رَمى بكَ شامخاتِ الرّومِ عَزمٌ — هو الإصباحُ ما عَنَّ الظَّلامُ
فحبُستَ خِلالَها بمسوَّماتٍ — يَشُقُّ على الجنائبِ ما تُسامُ
وقد كانَتْ لهم عِصَماً فأَضحَتْ — وليسَ بهنّ للعُصم ِاعتصامُ
نَظَرْتَ إلى الحُصونِ بها فخرَّتْ — كما خَرَّتْ لتقويضٍ خِيامُ
ولمّا أسهَلَتْ بكَ طالعاتٍ — أعِنَّتُها كما انقَضَّ الحِمامُ
وقد كانَتْ موَضَّحةً فغطَّى — على أوضاحِها الدَّمُ والقَتامُ
نَثرْتَ على الخليجِ الهامَ حتّى — كأنَّ حَصى الخليجِ طُلىً وهامُ
عُلىً بَعُدَتْ مسافَتُها ومَجْدٌ — تَعالَى أن يَهُمَّ بهِ هُمامُ
وآثارٌ تَمُرُّ بها اللَّيالي — وهُنَّ على جِباهِ الدَّهْرِ شامُ
لأغلبَ عامُه في السِّلْمِ يَومٌ — ولكنْ يَومُه في الحَربِ عامُ
يُضِيعُ الحَزمَ مَنْ ناواهُ حتَّى — يَبيتَ وما يُشَدُّ له حِزامُ
وأرَّقَه وَبَادَرَ في سُراه — إليه فما يُنيمُ ولا يَنامُ
حَلَفْتَ بما بَنَتْهُ لكَ العَوالي — منَ الشَّرَفِ الذي لا يُستَضامُ
وبارِقَتَيْنِ في يُمناكَ هذي — تُشامُ حَياً وهذي لا تُشامُ
لتَختَرِمَنَّ سائمةَ الأعادي — بأَرْوَعَ لا يُراعُ له سَوامُ
يُهَجِّرُ والرِّماحُ عليه ظِلٌّ — ويُسفِرُ والعَجاجُ له لِثامُ
وذي لَجَبٍ تَضِلُّ البيدُ فيه — وتُفتَقَدُ الضَّحاضحُ والإكامُ
نأَتْ أقطارُه فالأرضُ تُخْفي — جُموعاً والسَّماءُ له نَعامُ
كتائبُ للقَنا فيها اشتجارٌ — وللرّاياتِ والرّيحِ اختصامُ
أسَيفَ اللهِ أنتَ الناسُ طُرّاً — لِراجي العُرْفِ والدّنيا شآمُ
أَقَمْنا لا نَريمُ وسالَمَتْنا — بساحَتِكَ الخطوبُ فما نُرامُ
فكلُّ زَمانِنا أبداً ربيعٌ — وكلُّ شُهورِنا الشَّهرُ الحَرامُ
فِداؤُكَ مَنْ مَناقِبُهُ نُجومٌ — تَلوحُ ومَنْ مَواهِبُهُ جِسامُ
إذا ما كنتَ أكرمَ مَنْ علَيْها — فكيفَ أقولُ تَفديكَ اللِّئامُ
وقد طلبَ الملوكُ مَداكَ شأواً — فَخَامَوا عن مَداكَ وهم كِرامُ
عَلامَ حرَمْتَني إنشادَ شِعْري — لديكَ وقد تَناشَدَه الأنامُ
ولي فيكَ التي تُلغي القَوافي — إذا ذُكِرَتْ ويُمتَهَنُ الكَلامُ
تُقَصِّرُ عن مَداها الرِّيحُ جَرْياً — وتَعْجَزُ عن مواقِعِها السِّهامُ
تَناهَبَ حُسنَها شادٍ وحادٍ — تُحَثُّ بها المَطايا والمُدامُ
لكَ النِّعَمُ التي جَلَّتْ ولكن — دُنُوّي منك والقُربُ التَّمامُ
وتَشريفي القيامُ إزاءَ مَلْكٍ — ملوكُ العالَمِينَ له قِيامُ
وإحضاري إذا حَبَّرْتُ شِعْراً — لتسمعَ ما أُحَبِّرُ والسَّلامُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اشتد: اشْتَدَّ يَشْتَدُّ اشْتِداداً : قوي وزاد؛ اشتد الزِّحامُ/ اشتَدَّ الظُّلْم/ اشتد به أو عليه المرضُ،- في عدْوِهْ أسرع؛ اشتد الفرسُ المتسابق في عدوه.- السِّعرُ: غلا وارتفع؛ تَشْتَدُّ الأسْعارُ في أثناء الحرب.- النهارُ: علا …
- اعتصام: الاعْتِصَامُ : مصـ.- بالله: اللجوء إليه. - بالصمت: السكوت.-: الامتناع عن العمل أو الدراسة يَعمد إليه العمّال أو الطلاّب لتحقيق مطالب لهم.
- انسجام: الانْسِجَام : مصــــ : الانصباب؛ انسجام الدمع.- في الكلام. عذوبة ألفاظه وسهولة تراكيبه.-: في الفلسفة، هو أن أجزاء الشىِء وتأتلف وظائفه المختلفة فلا تتعارض بل تتفق وتتَّجه إلى غاية واحدة.
- تعم: ثعمت الشئ: نزعته. وتثعمتنى أرض فلان، أي أعجبتني. ورواه أبو زيد بالنون.