آخر ما الملك معزى به
الشاعر: المتنبي · البحر: السريع · الغرض: قصيدة عامة
«آخر ما الملك معزى به» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
آخِرُ ما المَلكُ مُعَزّى بِهِ — هَذا الَّذي أَثَّرَ في قَلبِهِ
لا جَزَعاً بَل أَنَفاً شابَهُ — أَن يَقدِرَ الدَهرُ عَلى غَصبِهِ
لَو دَرَتِ الدُنيا بِما عِندَهُ — لَاِستَحيَتِ الأَيّامُ مِن عَتبِهِ
لَعَلَّها تَحسَبُ أَنَّ الَّذي — لَيسَ لَدَيهِ لَيسَ مِن حِزبِهِ
وَأَنَّ مَن بَغدادُ دارٌ لَهُ — لَيسَ مُقيماً في ذَرى عَضبِهِ
وَأَنَّ جَدَّ المَرءِ أَوطانُهُ — مَن لَيسَ مِنها لَيسَ مِن صُلبِهِ
أَخافُ أَن تَفطُنَ أَعداؤُهُ — فَيُجفِلوا خَوفاً إِلى قُربِهِ
لا بُدَّ لِلإِنسانِ مِن ضَجعَةٍ — لا تَقلِبُ المُضجَعَ عَن جَنبِهِ
يَنسى بِها ما كانَ مِن عُجبِهِ — وَما أَذاقَ المَوتُ مِن كَربِهِ
نَحنُ بَنو المَوتى فَما بالُنا — نَعافُ مالا بُدَّ مِن شُربِهِ
تَبخَلُ أَيدينا بِأَرواحِنا — عَلى زَمانٍ هِيَ مِن كَسبِهِ
فَهَذِهِ الأَرواحُ مِن جَوِّهِ — وَهَذِهِ الأَجسامُ مِن تُربِهِ
لَو فَكَّرَ العاشِقُ في مُنتَهى — حُسنِ الَّذي يَسبيهِ لَم يَسبِهِ
لَم يُرَ قَرنُ الشَمسِ في شَرقِهِ — فَشَكَّتِ الأَنفُسُ في غَربِهِ
يَموتُ راعي الضَأنِ في جَهلِهِ — مَوتَةَ جالينوسَ في طِبِّهِ
وَرُبَّما زادَ عَلى عُمرِهِ — وَزادَ في الأَمنِ عَلى سِربِهِ
وَغايَةُ المُفرِطِ في سِلمِهِ — كَغايَةِ المُفرِطِ في حَربِهِ
فَلا قَضى حاجَتَهُ طالِبٌ — فُؤادُهُ يَخفِقُ مِن رُعبِهِ
أَستَغفِرُ اللَهَ لِشَخصٍ مَضى — كانَ نَداهُ مُنتَهى ذَنبِهِ
وَكانَ مَن عَدَّدَ إِحسانَهُ — كَأَنَّهُ أَفرَطَ في سَبِّهِ
يُريدُ مِن حُبِّ العُلى عَيشَهُ — وَلا يُريدُ العَيشَ مِن حُبِّهِ
يَحسَبُهُ دافِنُهُ وَحدَهُ — وَمَجدُهُ في القَبرِ مِن صَحبِهِ
وَيُظهَرُ التَذكيرُ في ذِكرِهِ — وَيُستَرُ التَأنيثُ في حُجبِهِ
أُختُ أَبي خَيرٍ أَميرٍ دَعا — فَقالَ جَيشٌ لِلقَنا لَبِّهِ
يا عَضُدَ الدَولَةِ مَن رُكنُها — أَبوهُ وَالقَلبُ أَبو لُبِّهِ
وَمَن بَنوهُ زَينُ آبائِهِ — كَأَنَّها النورُ عَلى قُضبِهِ
فَخراً لِدَهرٍ أَنتَ مِن أَهلِهِ — وَمُنجِبٍ أَصبَحتَ مِن عَقبِهِ
إِنَّ الأَسى القِرنُ فَلا تُحيِهِ — وَسَيفُكَ الصَبرُ فَلا تُنبِهِ
ما كانَ عِندي أَنَّ بَدرَ الدُجى — يوحِشُهُ المَفقودُ مِن شُهبِهِ
حاشاكَ أَن تَضعُفَ عَن حَملِ ما — تَحَمَّلَ السائِرُ في كُتبِهِ
وَقَد حَمَلتَ الثِقلَ مِن قَبلِهِ — فَأَغنَتِ الشِدَّةُ عَن سَحبِهِ
يَدخُلُ صَبرُ المَرءِ في مَدحِهِ — وَيَدخُلُ الإِشفاقُ في ثَلبِهِ
مِثلُكَ يَثني الحُزنَ عَن صَوبِهِ — وَيَستَرِدُّ الدَمعَ عَن غَربِهِ
إيما لِإِبقاءٍ عَلى فَضلِهِ — إيما لِتَسليمٍ إِلى رَبِّهِ
وَلَم أَقُل مِثلُكَ أَعني بِهِ — سِواكَ يا فَرداً بِلا مُشبِهِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المضجع: المَضْجَعُ : موضع وضْع الجنب على الأرض أو نحوها تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ/ مَضْجع الغيثِ هو مسقطه ج مضاجِعُ.
- تفطن: تَفَطَّن يَتَفَطَّنُ تَفَطُّناً :- للأمر وإليه. تنبَّه له؛ تَفَطَّنَ إلى الخطر الذي يهدّده.
- جنبه: الجَنَبَةُ : جانِبُ الشيء وناحيته؛ جَنَبَتا النهر.
- حزبه: حزب: الحِزْبُ: جَماعةُ الناسِ، وَالْجَمْعُ أَحْزابٌ؛ والأَحْزابُ: جُنودُ الكُفَّار، تأَلَّبوا وَتَظَاهَرُوا عَلَى حِزبْ النَّبِيِّ، ﷺ، وَهُمْ: قُرَيْشٌ وَغَطَفَانُ وَبَنُو قُرَيْظَةَ. وَقَوْلُهُ تعالى: يَا قَوْمِ إِنِّي …
- شابه: شَابهَ يُشَابهُ مُشَابَهَةً : ـ ـه: ماثَلَهُ؛ (من شابَهَ أَبَاهُ فَمَا ظَلَمَ).
- صلبه: صلب: الصُّلْبُ والصُّلَّبُ: عَظْمٌ مِنْ لَدُنِ الكاهِل إِلى العَجْب، وَالْجَمْعُ: أَصْلُب وأَصْلاب وصِلَبَةٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَما تَرَيْني، اليَوْمَ، شَيْخاً أَشْيَبَا، ... إِذا نَهَضْتُ أَتَشَكَّى الأَصْلُبا جَمَعَ لأَ …
- عتبه: العَتَبَةُ : الإسكفةُ العليا من الباب.-: قطعة من الخشب أو الحجر أو المعدن تكون تحت الباب؛ وقف عند عتبة الباب يستأذن في الدخول / عتبة الشعور هي المستوى الذي تبدأ عنده الخبرة في الظهور في منطقة الشعور / على عتبة الشيء، أي …