بودي لو يهوى العذول ويعشق

الشاعر: البحتري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«بودي لو يهوى العذول ويعشق» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بِوُدِّيَ لَو يَهوى العَذولُ وَيَعشَقُ — فَيَعلَمَ أَسبابَ الهَوى كَيفَ تَعلَقُ

أَرى خُلُقاً هُبِّي لِعَلوَةَ دَأماً — إِذا لَم يَدُم بِالعاشِقينَ التَخَلُّقُ

وَزَورٍ أَتاني طارِقاً فَحَسِبتُهُ — خَيالاً أَتى مِن آخِرِ اللَيلِ يَطرُقُ

أُقَسِّمُ فيهِ الظَنَّ طَوراً مُكَذِّباً — بِهِ أَنَّهُ حَقٌّ وَطَوراً أُصَدِّقُ

أَخافُ وَأَرجو بُطلَ ظَنّي وَصِدقَهُ — فَلِلَّهِ شَكّي حِينَ أَرجو وَأَفرَقُ

وَقَد ضَمَّنا وَشكُ التَلاقِي وَلَفَّنا — عِناقٌ عَلى أَعناقِنا ثَمَّ ضَيِّقُ

فَلَم تَرَ إِلّا مُخبِراً عَن صَبابَةٍ — بِشَكوى وَإِلّا عَبرَةً تَتَرَقرَقُ

فَأَحسِن بِنا وَالدَمعُ بِالدَمعِ واشِجٌ — تَمازُجُهُ وَالخَدُّ بِالخَدِّ مُلصَقُ

وَمِن قُبَلٍ قَبلَ التَشاكي وَبَعدَهُ — نَكادُ لَها مِن شِدَّةِ الوَجدِ نَشرَقُ

فَلَو فَهِمَ النَاسُ التَلاقِي وَحُسنَهُ — لَحُبِّبَ مِن أَجلِ التَلاقي التَفَرُّقُ

إِذا قُرِنَ البَحرُ الخِضَمُّ بِأَنعُمِ ال — خَليفَةِ كادَ البَحرُ فيهِنَّ يَغرَقُ

مَواهِبُ أَعدادُ الأَماني وَخَلفَها — عِداتٌ يَكادُ العودُ مِنهُنَّ يورِقُ

بِهِ تُعدَلُ الدُنيا إِذا مالَ قَصدُها — وَيَحسُنُ صُنعُ الدَهرِ وَالدَهرُ أَخرَقُ

قَضى اللَهُ لِلمُعتَزِّ بِاللَهِ أَنَّهُ — هُوَ القائِمُ العَدلُ الرَشيدُ المُوَفَّقُ

مَحَبَّتُهُ فَرضٌ مِنَ اللَهِ واجِبٌ — وَعِصيانُهُ سُخطٌ مِنَ اللَهِ موبِقُ

بَقيتَ أَميرَ المُؤمِنينَ مُؤَمِّلاً — فَلِلمُلكِ نورٌ ما بَقيتَ وَرَونَقُ

لَقَد أَقبَلَت بِالأَمسِ خَيلُكَ سُبَّقاً — وَأَنتَ إِلى العَلياءِ وَالمَجدِ أَسبَقُ

وَوافاكَ بِالنَيروزِ وَقتٌ مُحَبَّبٌ — يَظَلُّ جَنِيُّ الوَردِ فيهِ يُفَطَّقُ

فَلازِلتَ في ظِلٍّ مِنَ اللَهِ سابِغٍ — فَظِلُّكَ رَوضٌ لِلبَرِيَّةِ مونِقُ

تَجانَفَ بي نَهجُ الشَآمِ وَطاعَ لي — عِنانٌ إِلى أَبياتِ مَنبِجَ مُطلَقُ

أَسُرُّ صَديقاً أَو أَسوءُ مُلاحِياً — وَأَنشُرُ آلاءً بِطولِكَ تَنطِقُ

وَإِنّي خَليقٌ بَل حَقيقٌ بِعُقبِ ما — يُغَرِّبُ شَخصي أَنَّ شَوقي يُشَرِّقُ

وَمِن أَينَ لا يَثني الرَجاءُ مُعَوَّلي — عَلَيكَ وَيَحدوني إِلَيكَ التَشَوُّقُ

وَأَنتَ الَّذي أَعلَيتَني بِصَنيعَةٍ — هِيَ المُزنُ تَغدو مِن قَريبٍ فَتُغدِقُ

وَعارِفَةٍ فاتَت صَفاتي فَلا الثَنا — يُقارِبُ أَقصاها وَلا الشُكرُ يَلحَقُ

حَمَلتَ عَلى عَشرٍ مِنَ البَردِ مَركَبي — عِجالاً عَلَيهِنَّ الشَكيمُ المُحَلِّقُ

وَأَكثَرتَ زادي مِن بُدورٍ تَتابَعَت — بِجودِكَ فيهِنَّ اللُجَينُ المُطَرَّقُ

وَمُنتَسِباتٍ لِلوَجيهِ وَلاحِقٍ — كُمَيتٌ يَسُرُّ الناظِرينَ وَأَبلَقُ

وَمِن خِلَعٍ فازَت بِلُبسِكَ فَاغدى — بِها أَرَجٌ مِن طيبِ عَرفِكَ يَعبَقُ

عَلَيها رِداءٌ مِن حَمائِلِ مُرهَفٍ — صَقيلٍ يَزَلُّ الطَرفُ عَنهُ فَيَزلَقُ

فَهَل أَنتَ يا اِبنَ الراشِدينَ مُخَتِّمي — بِياقوتَةٍ تَهى عَلَيَّ وَتُشرِقِ

يَغارُ اِحمِرارُ الوَردِ مِن حُسنِ صِبغِها — وَيَحكيهِ جادِيُّ الرَحيقِ المُعَتَّقِ

إِذا بَرَزَت وَالشَمسُ قُلتَ تَجارَتا — إِلى أَمَدٍ أَو كادَتِ الشَمسُ تَسبِقُ

إِذا اِلتَهَبَت في اللَحظِ ضاهى ضِياؤُها — جَبينَكَ عِندَ الجودِ إِذ يَتَأَلَّقُ

أُسَربَلُ مِنها ثَوبَ فَخرٍ مُعَجَّلٍ — وَيَبقى بِها ذِكرٌ عَلى الدَهرِ مُخلِقُ

عَلامَةُ جودٍ مِنكَ عِندي مُبينَةٌ — وَشاهِدُ عَدلٍ لي بِنُعماكَ يَصدُقُ

وَمِثلُكَ أَعطاها وَأَضعافَ مِثلَها — وَلا غَروَ لِلبَحرِ اِنبَرى يَتَدَفَّقُ

لَئِن صُنتُ شِعري عَن رِجالٍ أَعِزَّةٍ — فَإِنَّ قَوافيهِ بِوَصفِكَ أَليَقُ

وَإِن وَلِيَ العُمّالُ مِنّي مَبَرَّةً — فَمُستَعمِلُ العُمّالِ أَحرى وَأَخلَقُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التخلق: تَخلّقَ يَتَخَلَّق تَخَلُّقا : أظهر من الأخلاق ما لم يكن فيه؛ تَخَلّق بأخلاق العلماء فليته كان عالما حقا.- بكذا: جعله خُلُقا له؛ تخلّق بأخلاق الزُّهاد.- الكلام: اختلقه أي ادَّعاه وافتراه؛ يتَخَلَّق الأخبار وينشرها بين ال …
  • بودي: بود: بادَ الشيءُ بَواداً: ظَهَرَ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي الْيَاءِ أَيضاً. والبَوْدُ: البئر.
  • شكي: شَكَّي يُشَكِّي شَكِّ تَشْكِيَةً [شكو]:- فلانٌ أو الرّاعي: اتّخذ الشَّكوةَ لمخض اللّبن أو للحلب. - فلانًا: أَزالَ شكواهُ؛ يُشكّي الطّبيبُ المريض.
  • عناق: العَنَاقُ : الأنثى من أولاد المعز والغنم قبل استكمالها الحول ج أَعْنُق وعُنُق وعُنُوق.-: في الفلك، الوسطى من بنات نعش ج عُنوق.- الأرض: حيوان من عائلة السّنّور أكبر منه قليلا وهو من الجوارح الصائدة ويدعى كذلك الغنْفُطُ وا …

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء