قُــلوبٌ فــيــكَ دامِــيَـةُ الجِـراحِ

الشاعر: أبو فراس الحمداني · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر أبو فراس الحمداني، من العصر العباسي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الحاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قُــلوبٌ فــيــكَ دامِــيَـةُ الجِـراحِ — وَأَكــبــادٌ مُــكَــلَّمَــةُ النَـواحـي

وَحُــــزنٌ لانَــــفـــادَ لَهُ وَدَمـــعٌ — يُـلاحـي فـي الصَـبـابَـةِ كُلَّ لاحِ

أَتَـــدري مـــا أَروحُ بِهِ وَأَغــدو — فَــتــاةُ الحَــيِّ حَـيَّ بَـنـي رَبـاحِ

أَلا يــاهَــذِهِ هَــل مِــن مَــقـيـلٍ — لِضَــيــفـانِ الصَـبـابَـةِ أَو رَواحِ

فَــلَولا أَنـتِ مـاقَـلِقَـت رِكـابـي — وَلا هَــبَّتــ إِلى نَــجــدٍ رِيـاحـي

وَمِــن جَـرّاكِ أوطِـنـتُ الفَـيـافـي — وَفــيــكِ غُـذيـتُ أَلبـانَ اللِقـاحِ

رَمَـتـكِ مِـنَ الشَـآمِ بِـنـا مَطايا — قِـصـارُ الخَـطـوِ دامِـيَـةُ الصِفاحِ

تَـجـولُ نُـسـوعُهـا وَتَـبـيـتُ تَسري — إِلى غَــــرّاءَ جـــائِلَةِ الوِشـــاحِ

إِذا لَم تُـشـفَ بِـالغَـدَواتِ نَفسي — وَصَـــلتُ لَهـــا غُــدُوّي بِــالرَواحِ

يَــقـولُ صَـحـابَـتـي وَاللَيـلُ داجٍ — وَقَــد هَـبَّتـ لَنـا ريـحُ الصَـبـاحِ

لَقَـد أَخَـذَ السُـرى وَاللَيـلُ مِنّا — فَهَــل لَكَ أَن تُــريــحَ بِـجَـوِّ راحِ

فَـقُـلتُ لَهُـم عَـلى كُـرهٍ أَريـحوا — فَـفـي الذَمَلانِ رَوحي وَاِرتِياحي

إِرادَةَ أَن يُــقــالَ أَبــو فِــراسٍ — عَـلى الأَصـحـابِ مَـأمونُ الجِماحِ

وَكَـم أَمـرٍ أُغـالِبُ فـيـهِ نَـفـسـي — رَكِــبــتُ فَــكـانَ أَدنـى لِلنَـجـاحِ

أُصــاحِــبُ كُــلَّ خِــلٍّ بِـالتَـجـافـي — وَآســـو كُـــلَّ خِـــلٍّ بِـــالسَــمــاحِ

وَإِنّـــا غَـــيــرُ أُثّــامٍ لِنَــحــوي — مَـنـيـعَ الدارِ وَالمـالِ المُراحِ

وَإِنّــا غَــيــرُ بُــخّــالٍ لِنَــحـمـي — جِـمـامَ الماءِ وَالمَرعى المُباحِ

لِأَمــلاكِ البِــلادِ عَــلَيَّ ضَــغــنٌ — يُــحَــلُّ عَـزيـمَـةَ الدَرعِ الوَقـاحِ

وَيَــومٌ لِلكُــمــاةِ بِهِ اِعــتِـنـاقٌ — وَلَكِــنَّ التَــصــافُــحَ بِــالصِـفـاحِ

وَمــا لِلمــالِ يَــزوي عَـن ذَويـهِ — وَيُـصـبِـحُ فـي الرَعاديدِ الشِحاحِ

لَنــا مِــنـهُ وَإِن لُوِيَـت قَـليـلاً — دُيــونٌ فــي كَــفــالاتِ الرِمــاحِ

تَراهُ إِذا الكُماةُ الغُلبُ شَدّوا — أَشَـدَّ الفـارِسـيـنَ إِلى الكِـفـاحِ

أَتــانـي مِـن بَـنـي وَرقـاءَ قَـولٌ — أَلَذُّ جَــنـىً مِـنَ المـاءِ القَـراحِ

وَأَطـيَـبُ مِـن نَـسـيـمِ الرَوضِ حَفَّت — بِهِ اللَذاتُ مِــــــــــن رَوحٍ وَراحِ

وَتَـبـكـي فـي نَـواحـيهِ الغَوادي — بِــأَدمُــعِهـا وَتَـبـسِـمُ عَـن أَقـاحِ

عِـتـابُـكَ يـا اِبنَ عَمِّ بِغَيرِ جُرمٍ — أَشَــدَّ عَــلَيَّ مِــن وَخــزِ الرِمــاحِ

وَمـا أَرضـى اِنتِصافاً مِن سِواكُم — وَأُغــضــي مِــنـكَ عَـن ظُـلمٍ صُـراحِ

أَظَــنّــاً إِنَّ بَــعــضِ الظَــنِّ إِثــمٌ — أَمَـــزحـــاً رُبَّ جِـــدٍّ فـــي مُــزاحِ

إِذا لَم يَــثــنِ غَــربَ الظَـنِّ ظَـنٌّ — بَسَطتُ العُذرَ في الهَجرِ المُباحِ

أَأَتـرُكُ فـي رِضـاكَ مَـديـحَ قَـومي — وَتَــحــبـيـرَ المُـحَـبَّرَةِ الفِـصـاحِ

أَعَــزُّ العـالَمـيـنَ حِـمـىً وَجـاراً — وَأَكــرَمُ مُــســتَــعــانٍ مُـسـتَـمـاحِ

أَرَيـتَـكَ يـا اِبـنَ عَـمِّ بِـأَيِّ عُذرٍ — عَــدَوتَ عَــنِ الصَـوابِ وَأَنـتَ لاحِ

أَأَجـعَـلُ فـي الأَوائِلِ مِـن نِزارٍ — كَـفِـعـلِكَ أَم بِـأُسرَتِنا اِفتِتاحي

وَهَـل فـي نَـظـمِ شِـعـري مِن طَريفٍ — لَمَــغـدىً فـي مَـكـانِـكَ أَو مَـراحِ

أَمِـن كَـعـبٍ نَـشـا بَـحرُ العَطايا — وَأَكــرَمُ مُــســتَــغــاثٍ مُـسـتَـمـاحِ

وَصــاحِــبُ كُــلِّ عَــضـبٍ مُـسـتَـبـيـحٍ — أَعـــادِيَهُ وَمـــالٍ مُـــســـتَــبــاحِ

وَهَـذا السَـيلُ مِن تِلكَ الغَوادي — وَهَـذي السُـحـبُ مِـن تِلكَ الرِياحِ

وَلَو شِــئتُ الجَـوابَ أَجَـبـتُ لَكِـن — خَـفَـضـتُ لَكُـم عَـلى عِـلمٍ جَـنـاحي

وَكَـيـفَ أَعـيـبُ مَـدحَ شُـموسِ قَومي — وَمَـن أَضـحى اِمتِداحُهُمُ اِمتِداحي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخطو: خَطَوْتُ أَخْطُو خَطْوَةً، أي: مرّة، والخُطْوَة ما بين القدمين[[قال ابن المرحّل: وخطوة بالفتح نقل القدمين ... وخطوة مضمومة ما بين تين وجمع الأول خطاء، والخطى ... جمع الأخير، وبضمّ ضبطا]] ، قال تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُ …
  • الصفاح: الصِّفَاحُ : مفـ الصَّفح، وهو الجانب/ لقيه صِفَاحاً أي مواجهةً أو مفاجأة.
  • اللقاح: اللَّقَاحُ : مصـ.-: ماءُ الفحل.-: ما يُلْقَحُ به النباتُ والشجرُ؛ هذا وقت لَقَاحِ النحل.-: في الطبّ، هو قدر من الجراثيم يَسِيرٌ، يدخل في جسم الإنسان أو الحيوان ليكسبه مناعة من المرض الذي تحدثه هذه الجراثيم، وهو الطُّعم؛ …
  • النواحي: [ن و ح]. (مصدر نَاحَ). "صَدَرَ عَنْهَا نُوَاحٌ اهْتَزَّتْ لَهُ جُدْرَانُ الْبَيْتِ" : الْبُكَاءُ الْمَصْحُوبُ بِالصِّيَاحِ. "ضَاقَ ذَرْعاً بِالنُّوَاحِ وَالْعَوِيلِ".
  • الوشاح: الوشَاحُ : خَيْطانِ من لؤلؤ وجوهر منظومان يُخَالَفُ بينهما معطوفٌ أحدهما على الآخر. -: نسيجٌ عريض يُرَصَّع بالجوهرِ وتشدّه المرأةُ بن عاتِقها وكَشْحَيْها. -: نسيج عريض مُلوَّن يَشُدُّه القاضي أو النائب بين عاتفه وكَشْحِه …
  • تجول: تَجَوَّلَ يَتَجَوَّلُ تَجَوُّلاً : تنقّل وطوّف؛ تجَوّلت بعثة الأمم المتحدة في الحدود الفاصلة بين المتحاربين.
  • جراك: جرأ: الجُرأَةُ مِثْلُ الجُرْعةِ: الشجاعةُ، وَقَدْ يُتْرَكُ هَمْزُهُ فَيُقَالُ: الجُرةُ مِثْلُ الكُرةِ، كَمَا قَالُوا للمرأَة مَرةٌ. وَرَجُلٌ جَرِيءٌ: مُقْدِمٌ مِنْ قومٍ أَجْرِئاء، بِهَمْزَتَيْنِ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَ …

قصائد ذات صلة

  • ما العمر ماطالت به الدهور
  • لولا العجوز بمنبج ما خفت
  • انظر لضعفي ياقوي
  • الورد في وجنتيه
  • لمن الجدود الأكرمون
  • قلبي يحن إليه
  • عرفت الشر لا للشرر
  • لست أرجو النجاة