يا حسرة ما أكاد أحملها

الشاعر: أبو فراس الحمداني · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة عامة

«يا حسرة ما أكاد أحملها» من شعر أبو فراس الحمداني، من العصر العباسي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا حَسرَةً ما أَكادُ أَحمِلُها ... آخِرُها مُزعِجٌ وَأَوَّلُها

عَليلَةٌ بِالشَآمِ مُفرَدَةٌ ... باتَ بِأَيدي العِدى مُعَلِّلُها

تُمسِكُ أَحشاءَها عَلى حُرَقٍ ... تُطفِئُها وَالهُمومُ تُشعِلُها

إِذا اِطمَأَنَّت وَأَينَ أَو هَدَأَت ... عَنَّت لَها ذُكرَةٌ تُقَلقِلُها

تَسأَلُ عَنّا الرُكبانَ جاهِدَةً ... بِأَدمُعٍ ماتَكادُ تُمهِلُها

يامَن رَأى لي بِحِصنِ خِرشَنَةٍ ... أُسدَ شَرىً في القُيودِ أَرجُلُها

يامَن رَأى لي الدُروبَ شامِخَةً ... دونَ لِقاءِ الحَبيبِ أَطوَلُها

يامَن رَأى لي القُيودَ موثَقَةٌ ... عَلى حَبيبِ الفُؤادِ أَثقَلُها

يا أَيُّها الراكِبانِ هَل لَكُما ... في حَملِ نَجوى يَخِفُّ مَحمَلُها

قولا لَها إِن وَعَت مَقالَكُما ... وَإِنَّ ذِكري لَها لَيُذهِلُها

يا أُمَّتا هَذِهِ مَنازِلُنا ... نَترِكُها تارَةً وَنَنزِلُها

يا أُمَّتا هَذِهِ مَوارِدُنا ... نَعُلُّها تارَةً وَنُنهَلُها

أَسلَمَنا قَومُنا إِلى نُوَبٍ ... أَيسَرُها في القُلوبِ أَقتَلُها

وَاِستَبدَلوا بَعدَنا رِجالَ وَغىً ... يَوَدُّ أَدنى عُلايَ أَمثَلُها

لَيسَت تَنالُ القُيودُ مِن قَدَمي ... وَفي اِتِّباعي رِضاكَ أَحمِلُها

ياسَيِّداً ماتُعَدُّ مَكرُمَةٌ ... إِلّا وَفي راحَتَيهِ أَكمَلُها

لاتَتَيَمَّم وَالماءُ تُدرِكُهُ ... غَيرُكَ يَرضى الصُغرى وَيَقبَلُها

إِنَّ بَني العَمِّ لَستَ تَخلُفُهُم ... إِن عادَتِ الأُسدُ عادَ أَشبُلُها

أَنتَ سَماءٌ وَنَحنُ أَنجُمُها ... أَنتَ بِلادٌ وَنَحنُ أَجبُلُها

أَنتَ سَحابٌ وَنَحنُ وابِلُهُ ... أَنتَ يَمينٌ وَنَحنُ أَنمُلُها

بِأَيِّ عُذرٍ رَدَدتَ والِهَةً ... عَلَيكَ دونَ الوَرى مُعَوَّلُها

جاءَتكَ تَمتاحُ رَدَّ واحِدِها ... يَنتَظِرُ الناسُ كَيفَ تُقفِلُها

سَمَحتَ مِنّي بِمُهجَةٍ كَرُمَت ... أَنتَ عَلى يَأسِها مُؤَمَّلُها

إِن كُنتَ لَم تَبذِلِ الفِداءَ لَها ... فَلَم أَزَل في رِضاكَ أَبذِلُها

تِلكَ المَوَدّاتُ كَيفَ تُهمِلُها ... تِلكَ المَواعيدُ كَيفَ تُغفِلُها

تِلكَ العُقودُ الَّتي عَقَدتَ لَنا ... كَيفَ وَقَد أُحكِمَت تُحَلِّلُها

أَرحامُنا مِنكَ لِم تُقَطِّعُها ... وَلَم تَزَل دائِباً تُوَصِّلُها

أَينَ المَعالي الَّتي عُرِفتَ بِها ... تَقولُها دائِماً وَتَفعَلُها

ياواسِعَ الدارِ كَيفَ توسِعُها ... وَنَحنُ في صَخرَةٍ نُزَلزِلُها

ياناعِمَ الثَوبِ كَيفَ تُبدِلُهُ ... ثِيابُنا الصوفُ مانُبَدِّلُها

ياراكِبَ الخَيلِ لَو بَصُرتَ بِنا ... نَحمِلُ أَقيادُنا وَنَنقُلُها

رَأَيتَ في الضُرِّ أَوجُهاً كَرُمَت ... فارَقَ فيكَ الجَمالَ أَجمَلُها

قَد أَثَّرَ الدَهرُ في مَحاسِنِها ... تَعرِفُها تارَةً وَتَجهَلُها

فَلا تَكِلنا فيها إِلى أَحَدٍ ... مُعِلُّها مُحسِناً يُعَلِّلُها

لايَفتَحُ الناسُ بابَ مَكرُمَةٍ ... صاحِبُها المُستَغاثُ يُقفِلُها

أَيَنبَري دونَكَ الكِرامُ لَها ... وَأَنتَ قَمقامُها وَأَحمَلُها

وَأَنتَ إِن عَنَّ حادِثٌ جَلَلٌ ... قُلَّبُها المُرتَجى وَحُوَّلُها

مِنكَ تَرَدّى بِالفَضلِ أَفضَلُها ... مِنكَ أَفادَ النَوالَ أَنوَلُها

فَإِن سَأَلنا سِواكَ عارِفَةً ... فَبَعدَ قَطعِ الرَجاءِ نَسأَلُها

إِذا رَأَينا أولى الكِرامِ بِها ... يُضيعُها جاهِداً وَيُهمِلُها

لَم يَبقَ في الناسِ أُمَّةٌ عُرِفَت ... إِلّا وَفَضلُ الأَميرِ يَشمَلُها

نَحنُ أَحَقُّ الوَرى بِرَأفَتِهِ ... فَأَينَ عَنّا وَأَينَ مَعدِلُها

يامُنفِقَ المالِ لايُريدُ بِهِ ... إِلّا المَعالي الَّتي يُؤَثِّلُها

أَصبَحتَ تَشري مَكارِماً فُضُلاً ... فِداؤُنا قَد عَلِمَت أَفضَلُها

لايَقبَلُ اللَهُ قَبلَ فَرضِكَ ذا ... نافِلَةً عِندَهُ تُنَفِّلُها

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • الركبان: ركب: رَكِبَ الدابَّة يَرْكَبُ رُكُوباً: عَلا عَلَيْهَا، وَالِاسْمُ الرِّكْبة، بِالْكَسْرِ، والرَّكْبة مرَّةٌ واحدةٌ. وكلُّ مَا عُلِيَ فَقَدْ رُكِبَ وارْتُكِبَ. والرِّكْبَةُ، بِالْكَسْرِ: ضَرْبٌ مِنَ الرُّكوبِ، يُقَالُ: ه … (لسان العرب)
  • بحصن: حصن: حَصُنَ المكانُ يَحْصُنُ حَصانةً، فَهُوَ حَصِين: مَنُع، وأَحْصَنَه صاحبُه وحَصَّنه. والحِصْنُ: كلُّ مَوْضِعٍ حَصِين لَا يُوصَل إِلى مَا فِي جَوْفِه، وَالْجَمْعُ حُصونٌ. وحِصْنٌ حَصِينٌ: مِنَ الحَصانة. وحَصَّنْتُ الْق … (لسان العرب)
  • تشعلها: شعل: الشَّعَلُ والشُّعْلَة: البياضُ فِي ذَنَب الفَرَس أَو ناصيتِه فِي نَاحِيَةٍ مِنْهَا، وخَصَّ بعضهُم بِهِ عَرْضها. يُقَالُ: غُرَّةٌ شَعْلاءُ تأْخذ إِحدى الْعَيْنَيْنِ حَتَّى تَدْخُلَ فِيهَا، وَقَدْ يَكُونُ فِي القَذَال … (لسان العرب)
  • تطفئها: طَفِئَتِ النارُ وأَطْفَأْتُهَا. قال تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ﴾ [التوبة : 32] ، يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ [الصف : 8] ، والفرق بين الموضعين أنّ في قوله: يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا يقصدون إِط … (مفردات الراغب)
  • تمسك: مسك: المَسْكُ، بِالْفَتْحِ وَسُكُونِ السِّينِ: الْجِلْدُ، وخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ جِلْدَ السَّخْلة، قَالَ: ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى صَارَ كُلُّ جِلْدٍ مَسْكاً، وَالْجَمْعُ مُسُكٌ ومُسُوك؛ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدل: فاقْنَيْ … (لسان العرب)
  • تمهلها: تمهل: أَبو زَيْدٍ: المُتْمَهِلُّ الْمُعْتَدِلُ. وَقَدِ اتْمَهَلَّ سَنامُ الْبَعِيرِ واتْمَأَلَّ إِذا اسْتَوَى وَانْتَصَبَ، فَهُوَ مُتْمَئِلٌّ ومُتْمَهِلٌّ. الْجَوْهَرِيُّ: اتْمَهَلَّ الشَّيْءُ اتْمِهْلالًا أَي طَالَ، وَي … (لسان العرب)
  • حرق: حرق: الحَرَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: النَّارُ. يُقَالُ: فِي حَرَقِ اللَّهِ؛ قَالَ: شَدًّا سَريعاً مِثلَ إضرامِ الحَرَقْ وَقَدْ تَحرَّقَتْ، والتحريقُ: تأْثيرها فِي الشَّيْءِ. الأَزهري: والحَرَقُ مِنْ حَرَق النَّارِ. وَفِي الْحَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أراك عصي الدمع شيمتك الصبر
  • أشدة ما أراه منك أم كرم
  • الدين مخترم والحق مهتضم
  • ما العمر ماطالت به الدهور
  • لعل خيال العامرية زائر
  • أما لجميل عندكن ثواب
  • قلبي يحن إليه
  • أبت عبراته إلا انسكابا