ما يستفيق دد لقلبك من دد
الشاعر: البحتري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«ما يستفيق دد لقلبك من دد» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما يَستَفيقُ دَدٌ لِقَلبِكَ مِن دَدٍ — يَعتادُ ذِكراها طَوالَ المُسنَدِ
بَيضاءُ إِن تُعلِل بِلَحظٍ لا تَهَب — بُرءً وَإِن تَقتُل بِدَلٍّ لا تَدِ
سَبَقَت بِنَبوَتِها المَشيبِ وَعَجَّلَت — في اليَومِ هُجراً كانَ يُرقَبُ في غَدِ
لَم أَلقَ شَفعاً كَالسُلُّوِ وَكَالهَوى — أَنَأى وَأَبعَدَ مَصدَراً مِن مَورِدِ
ماباتَ لِلأَحبابِ ضامِنَ لَوعَةٍ — مَن باتَ بَعدَ البَينِ غَيرَ مُسَهَّدِ
أَهوى البِراقَ عَلى تَعادي قَصدِها — وَأَعُدُّ أَهواهُنَّ بُرقَةَ ثَهمَدِ
لُطفُ الرَبيعِ لَها يَصوغُ حُلِيِّها — بِغَرائِبٍ مِن لُؤلُؤٍ وَزَبَرجَدِ
أَمّا الخُطوبَ فَلَن تَعودَ كَما بَدَت — بَل عَودَ أَنقَصَ عُدَّةٍ أَو أَزيَدِ
قَد قُلتُ لِلمُعطي الهُوَينا عَزمَهُ — إِنَّ النَجاحَ أَمامَ عَفوِكَ فَاِجهَدِ
لَن تُدرِكَ الشَأوَ الَّذي تَجري لَهُ — حَتّى تَكونَ كَأَحمَدِ بنِ مُحَمَّدِ
مُتَيَقِّظٌ حَفَظَت عَلَيهِ أُمورَهُ — حَرَكاتُ نَجدٍ في المَساعي أَيِّدِ
كانَت كِفايَتُهُ وَمُقبِلُ حَظِّهِ — شَروى كَريمِ فَعالِهِ وَالمَحتِدِ
جِدٌّ يَبيتُ الجِدُّ مُقتَضِياً لَهُ — أَبَداً وَلا جِدٌّ لِمَن لَم يَجدُدِ
هُبِلَ الحَسودُ لَقَد تَكَلَّفَ خُطَّةً — تُبدي الخَزايَةَ في وُجوهِ الحُسَّدِ
لَؤُمَت خَلائِقُهُم فَكَذَّبَ سَعيُهُم — عَن سَعيِ فَردٍ في المَكارِمِ أَوحَدِ
بَلَغَ السِيادَةَ في بُدوءِ شَبابِهِ — إِنَّ الشَبابَ مَطِيَّةٌ لِلسُؤدُدِ
في كُلِّ يَومٍ رُتبَةٌ يَزدادُها — وَيُشارِفُ النُقصانَ مَن لَم يَزدِدِ
ذو شِكَّةٍ يَغدو الحُسامُ المُنتَضى — أَحظى لَدَيهِ مِنَ الحُسامِ المُغمَدِ
عاذَت بَنو شَيبانَ مِنهُ بِطورِها — وَالطورُ مَنزِلَةُ القَصِيِّ الأَبعَدِ
فَغَلَت بُحورُ الحَربِ إِذ ضَرَّمتَها — ناراً تَعودُ بِها السُيوفُ وَتَبتَدي
إِنَّ المُحارِبَ لا يَفوزُ فَتَعتَلي — أَقسامُهُ حَتّى يَجورَ فَيَعتَدي
قَد كانَ مالَ عَنِ المَطالِبِ ناظِري — وَعَزَمتُ كُلَّ العَزمِ أَلّا أَجتَدي
حَتّى اِبتَدَأتَ بِما اِبتَدَأتَ بِعُظمِهِ — فَغَلَبتَ عُظمَ تَماسُكي وَتَزَهُّدي
لي بُغيَةٌ في واسِطٍ ما دونَها — إِلّا مُناقَلَةُ الهِجانِ الوُخَّدِ
سَفَرٌ مَنَعتَهُمُ الصُعودَ فَصَوَّبوا — وَالاِنحِدارُ سَبيلُ مَن لَم يَصعَدِ
أَمّا مُصافَحَةُ الوَداعِ فَإِنَّها — ثَقُلَت فَما اِسطاعَت تَنوءُ بِها يَدي
فَعَلَيكَ تَضعيفُ السَلامِ فَإِنَّني — إِمّا أَروحُ غَداً وَإِمّا أَغتَدي
كَم قَد لَوى الضَبعِيُّ مِن دينٍ لَنا — لَم يُقضَ أَو عارِيَةٍ لَم تُردَدِ
وَأَقَلُّ ما أَعتَدُّ مِنكَ وَأَرتَجي — مِن حُسنِ رَأيِكَ فِيَّ نُجحُكَ مَوعِدي
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البراق: البُرَاقُ : دابّة ركبها الرسول الكريم ليلة المعراج.
- المسند: المَسْنَدُ (بفتح الميم وكسرها): كلُّ ما يُسْتَنَدُ إليه؛ وضع على الأريكة عدّة مسَانِدَ ج مَسانِدُ.
- برء: (بَرَّ) الْبَاءُ وَالرَّاءُ فِي الْمُضَاعَفِ أَرْبَعَةُ أُصُولٍ: الصِّدْقُ، وَحِكَايَةُ صَوْتٍ، وَخِلَافُ الْبَحْرِ، وَنَبْتٌ. فَأَمَّا الصِّدْقُ فَقَوْلُهُمْ: صَدَقَ فُلَانٌ وَبَرَّ، وَبَرَّتْ يَمِينُهُ صَدَقَتْ، وَأَبَ …
- بلحظ: لحظ: لحَظَه يَلْحَظُه لَحْظاً ولَحَظاناً ولَحَظَ إِليه: نَظَرَهُ بمؤخِرِ عينِه مِنْ أَيّ جَانِبَيْهِ كَانَ، يَمِينًا أَو شِمَالًا، وَهُوَ أَشدّ الْتِفَاتًا مِنَ الشزْر؛ قَالَ: لَحَظْناهُمُ حَتَّى كأَنَّ عُيونَنا ... بِهَ …
- تعادي: تَعَادَى يَتَعَادَى تَعَادَ تعَادِياً [عدو]:- وا: تحاصموا وكان بعضهم لبعض عدوّاً،- وا: تبارَوْا في العدْو، أي الركض؛ تعادَوا في مباراة مسافة الأَلف من الأمتار. - ت النوائبُ: توالت. - وا: أعدى بعضُهم بعضاً؛ أصب أحدهم بالم …
- تعلل: تَعَلَّلَ يَتَعَلَّلُ تَعَلُّلاًْ : - بالأَمر: اتّخذه حجّة لتبريرعملٍ ما؛ تَعَلَّل بالمرض لتغيُّبه عن العمل. - به: تَلَهَّى؛ تَعَلَّلَ بالأمل. - ت المرأَةُ من نفاسها: خرجت منه.