نفى النوم عن عيني خيال مسلم
الشاعر: أبو فراس الحمداني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«نفى النوم عن عيني خيال مسلم» من شعر أبو فراس الحمداني، من العصر العباسي، وتقع في 70 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نَفى النَومُ عَن عَيني خَيالَ مُسَلِّمٍ — تَأَوَّبَ مِن أَسماءَ وَالرَكبُ نُوَّمُ
ظَلِلتُ وَأَصحابي عَباديدَ في الدُجى — أَلَذُّ بِجَوّالِ الوِشاحِ وَأَنعَمُ
وَسائِلَةٍ عَنّي فَقُلتُ تَعَجُّباً — كَأَنَّكِ لاتَدرينَ كَيفَ المُتَيَّمُ
أَعِرني أَقيكَ السوءَ نَظرَةَ وامِقٍ — لَعَلَّكَ تَرثي أَو لَعَلَّكَ تَرحَمُ
فَما أَنا إِلّا عَبدُكَ القِنُّ في الهَوى — وَما أَنتَ إِلّا المالِكُ المُتَحَكِّمُ
وَأَرضى بِما تَرضى عَلى السَخطِ وَالرِضا — وَأُغضي عَلى عِلمٍ بِأَنَّكَ تَظلِمُ
يَئِستُ مِنَ الإِنصافِ بَيني وَبَينَهُ — وَمَن لِيَ بِالإِنصافِ وَالخَصمُ يَحكُمُ
وَخَطبٍ مِنَ الأَيّامِ أَنسانِيَ الهَوى — وَأَحلى بِفَيِّ المَوتَ وَالمَوتُ عَلقَمُ
وَوَاللَهِ ما شَبَّبتُ إِلّا عُلالَةً — وَمِن نارِ غَيرِ الحُبِّ قَلبِيَ يُضرَمُ
أَلا مُبلِغٌ عَنّي الحُسَينَ أَلوكَةً — تَضَمَّنَها دُرُّ الكَلامِ المُنَظَّمِ
لَذيذُ الكَرى حَتّى أَراكَ مُحَرَّمُ — وَنارُ الأَسى بَينَ الحَشا تَتَضَرَّمُ
وَأَترُكُ أَن أَبكي عَلَيكَ تَطَيُّراً — وَقَلبِيَ يَبكي وَالجَوانِحُ تَلطِمُ
وَإِنَّ جُفوني إِن وَنَت لِلَئيمَةٍ — وَإِنَّ فُؤادي إِن سَلَوتُ لَأَلأَمُ
وَأُظهِرُ لِلأَعداءِ فيكَ جَلادَةً — وَأَكتُمُ ما أَلقاهُ وَاللَهُ يَعلَمُ
سَأَبكيكَ ما أَبقى لِيَ الدَهرُ مُقلَةً — فَإِن عَزَّني دَمعٌ فَما عَزَّني دَمُ
وَحُكمي بُكاءُ الدَهرِ فيما يَنوبُني — وَحُكمُ لَبيدٍ فيهِ حَولٌ مُجَرَّمُ
وَما نَحنُ إِلّا وائِلٌ وَمُهَلهَلٌ — صَفاءً وَإِلّا مالِكٌ وَمُتَمِّمُ
وَإِنّي وَإِيّاهُ لَعَينٌ وَأُختُها — وَإِنّي وَإِيّاهُ لَكَفٌّ وَمِعصَمُ
تُصاحِبُنا الأَيّامُ في ثَوبِ ناصِحٍ — وَيَختِلُنا مِنها عَلى الأَمنِ أَرقَمُ
وَما أَغرَبَت فيكَ اللَيالي وَإِنَّها — لَتَصدَعُنا مِن كُلِّ شِعبٍ وَتَثلِمُ
طَوارِقُ خَطبٍ ما تُغَبُّ وُفودُها — وَأَحداثُ أَيّامٍ تُغِذِّ وَتُتئِمُ
فَما عَرَّفَتني غَيرَ ما أَنا عارِفٌ — وَلا عَلَّمَتني غَيرَ ما كُنتُ أَعلَمُ
مَتى لَم تُصِب مِنّا اللَيالي اِبنَ هَمَّةٍ — يُجَشِّمُها صَرفُ الرَدى فَتَجَشَّمُ
تُهينُ عَلَينا الحَربُ نَفساً عَزيزَةً — إِذا عاضَنا مِنها الثَناءُ المُنَمنَمُ
وَإِنّي لَغِرٌّ إِن رَضيتُ بِصاحِبٍ — يَبَشُّ وَفيهِ جانِبٌ مُتَجَهِّمُ
وَنَحنُ أُناسٌ لاتَزالُ سَراتُنا — لَها مَشرَبٌ بَينَ المَنايا وَمَطعَمُ
نَظَرنا إِلى هَذا الزَمانِ وَأَهلِهِ — فَهانَ عَلَينا ما يَشِتُّ وَيَنظِمُ
وَنَدعو كَريماً مَن يَجودُ بِمالِهِ — وَمَن يَبذِلُ النَفسَ الكَريمَةَ أَكرَمُ
وَما لِيَ لا أَمضي حَميداً وَمَطلَبي — بَعيدٌ وَما فِعلي بِحالٍ مُذَمَّمُ
إِذا لَم يَكُن يُنجي الفِرارُ مِنَ الرَدى — عَلى حالَةٍ فَالصَبرُ أَرجى وَأَحزَمُ
لَكَ اللَهُ إِنّا بَينَ غادٍ وَرائِحٍ — نُعِدُّ المَغازي في البِلادِ وَنَغنَمُ
وَأَرماحُنا في كُلِّ لَبَّةِ فارِسٍ — تُثَقِّبُ تَثقيبَ الجُمانِ وَتَنظِمُ
سَنَضرِبُهُم مادامَ لِلسَيفِ قائِمٌ — وَنَطعَنُهُم مادامَ لِلرُمحِ لَهذَمُ
وَنَقفوهُمُ خَلفَ الخَليجِ بِضُمَّرٍ — تَخوضُ بِحاراً بَعضُ خُلجانِها دَمُ
بِكُلِّ غُلامٍ مِن نِزارٍ وَغَيرِها — عَلَيهِ مِنَ الماذِيِّ دِرعٌ مُخَتَّمُ
وَنَجنِبُ ما أَلقى الوَجيهُ وَلاحِقٌ — إِلى كُلِّ ما أَبقى الجَديلُ وَشَدقَمُ
وَنَعتَقِلُ الصُمَّ العَوالِيَ إِنَّها — طَريقٌ إِلى نَيلِ المَعالي وَسُلَّمُ
رَأَيتُهُمُ يَرجونَ ثَأراً بِسالِفٍ — وَفي كُلِّ يَومٍ يَأخُذُ السَيفُ مِنهُمُ
فَقُل لِاِبنِ فُقّاسٍ دَعِ الحَربَ جانِباً — فَإِنَّكَ رومِيُّ وَخَصمُكَ مُسلِمُ
فَوَجهُكَ مَضروبٌ وَأُمَّكَ ثاكِلٌ — وَسِبطُكَ مَأسورٌ وَعِرسُكَ أَيِّمُ
وَلَم تَنبُ عَنكَ البيضُ في كُلِّ مَشهَدٍ — وَلَكِنَّ قَتلَ الشَيخِ فينا مُحَرَّمُ
إِذا ضُرِبَت فَوقَ الخَليجِ قِبابُنا — وَأَمسى عَلَيكَ الذِلُّ وَهوَ مُخَيِّمُ
وَأَدّى إِلَينا المَلكُ جِزيَةَ رَأسِهِ — وَفُكَّ عَنِ الأَسرى الوِثاقُ وَسُلِّموا
فَإِن تَرغَبوا في الصُلحِ فَالصُلحُ صالِحٌ — وَإِن تَجنَحوا لِلسِلمِ فَالسُلمُ أَسلَمُ
أَعاداتُ سَيفِ الدَولَةِ القَرمِ إِنَّها — لِإِحدى الَّذي كَشَّفتَ بَل هِيَ أَعظَمُ
وَإِنَّ لِسَيفِ الدَولَةِ القَرمِ عادَةً — تَرومُ عُلوقُ المُعجِزاتِ فَتَرأَمُ
وَقيلَ لَها سَيفُ الهُدى قُلتُ إِنَّهُ — لَيَفعَلُ خَيرُ الفاعِلينَ وَيُكرَمُ
أَما اِنتاشَ مِن مَسِّ الحَديدِ وَثُقلِهِ — أَبا وائِلٍ وَالبيضُ في البيضِ تَحكُمُ
تَجُرُّ عَلَيهِ الحَربُ مِن كُلِّ جانِبٍ — فَلا ضَجِرٌ جافٍ وَلا مُتَبَرِّمُ
أَخو عَزَماتٍ في الحُروبِ إِذا أَتى — أَتى حادِثٌ مِن جانِبِ اللَهِ مُبرَمُ
نَخِفُّ إِذا ضاقَت عَلَينا أُمورُنا — بِأَبيَضِ وَجهِ الرَأيِ وَالخَطبِ مُظلِمُ
وَنَرمي بِأَمرٍ لانُطيقُ اِحتِمالَهُ — إِلى قَرمِنا وَالقَرمُ بِالأَمرِ أَقوَمُ
إِلى رَجُلٍ يَلقاكَ في شَخصِ واحِدٍ — وَلَكِنَّهُ في الحَربِ جَيشٌ عَرَمرَمُ
ثَقيلٌ عَلى الأَعداءِ أَعقابُ وَطئِهِ — صَليبٌ عَلى أَفواهِها حينَ تُعجَمُ
وَنُمسِكُ عَن بَعضِ الأُمورِ مَهابَةً — فَيَعلَمُ مايُخفي الضَميرُ وَيَفهَمُ
وَنَجني جِناياتٍ عَلَيهِ يُقيلُها — وَنُخطِئُ أَحياناً إِلَيهِ فَيَحلَمُ
يَسومونَنا فيكَ الفِداءَ وَإِنَّنا — لَنَرجوكَ قَسراً وَالمَعاطِسُ تُرغَمُ
أَتَرضى بِأَن نُعطى السَواءَ قَسيمَنا — إِذا المَجدُ بَينَ الأَغلَبينَ يُقَسَّمُ
وَما الأَسرُ غُرمٌ وَالبَلاءُ مُحَمَّدٌ — وَلا النَصرُ غُنمٌ وَالهَلاكُ مُذَمَّمُ
لَعَمري لَقَد أَعذَرتُ إِن قَلَّ مُسعِدٌ — وَأَقدَمتَ لَو أَنَّ الكَتائِبَ تُقدِمُ
دَعَوتَ خَلوفاً حينَ تَختَلِفُ القَنا — وَنادَيتَ صُمّاً عَنكَ حينَ تُصَمَّمُ
وَما عابَكَ اِبنَ السابِقينَ إِلى العُلا — تَأَخَّرُ أَقوامٍ وَأَنتَ مُقَدَّمُ
وَمالَكَ لاتَلقى بِمُهجَتِكَ الرَدى — وَأَنتَ مِنَ القَومِ الَّذينَ هُمُ هُمُ
لَعاً يا أَخي لامَسَّكَ السوءُ إِنَّهُ — هُوَ الدَهرُ في حالَيهِ بُؤسٌ وَأَنعُمُ
وَما ساءَني أَنّي مَكانَكَ عانِياً — وَأُسلِمُ نَفسي لِلإِسارِ وَتَسلَمُ
طَلَبتُكَ حَتّى لَم أَجِد لِيَ مَطلَباً — وَأَقدَمتُ حَتّى قَلَّ مَن يَتَقَدَّمُ
وَما قَعَدَت بي عَن لِحاقِكَ عِلَّةٌ — وَلَكِن قَضاءٌ فاتَني فيكَ مُبرَمُ
فَإِن جَلَّ هَذا الأَمرُ فَاللَهُ فَوقَهُ — وَإِن عَظُمَ المَطلوبُ فَاللَهُ أَعظَمُ
وَإِنّي لَأَخفي فيكَ مالَيسَ خافِياً — وَأَكتُمُ وَجداً مِثلُهُ لايُكَتَّمُ
وَلَو أَنَّني وَفَّيتُ رُزءَكَ حَقَّهُ — لَما خَطَّ لي كَفٌّ وَلا فاهَ لي فَمُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السخط: سخط: السُّخْطُ والسَّخَطُ: ضِدَّ الرِّضا مِثْلَ العُدْمِ والعَدَمِ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ سَخِطَ يَسْخَطُ سَخَطاً. وتَسَخَّطَ وسَخِط الشيءَ سَخَطاً: كَرِهَهُ. وسَخِطَ أَي غَضِبَ، فَهُوَ ساخِط. وأَسْخَطَه: أَغْضَبَه. تَقُولُ …
- المالك: المَالِكُ : فا.-: صاحِبُ المُلْكِ (بضم الميم وكسرها) وهو ما في الحوزة قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي المُلْكَ مَنْ تَشاءُ / أبو مالِك كنيةُ الكِبَرِ والسنّ / عَلاهُ أبو مالِكٍ أي الجوع/ مالكٌ الحزينُ، هو طائر م …
- المتحكم: متح: المَتْحُ: جَذْبُكَ رِشاءَ الدَّلْو تَمُدُّ بِيَدٍ وتأْخذ بِيَدٍ عَلَى رأْس الْبِئْرِ؛ مَتَحَ الدلوَ يَمْتَحُها مَتْحاً ومَتَح بِهَا. وَقِيلَ: المَتْحُ كَالنَّزْعِ غَيْرَ أَن المَتْحَ بِالْقَامَةِ، وَهِيَ البَكْرَةُ؛ …
- الوشاح: الوشَاحُ : خَيْطانِ من لؤلؤ وجوهر منظومان يُخَالَفُ بينهما معطوفٌ أحدهما على الآخر. -: نسيجٌ عريض يُرَصَّع بالجوهرِ وتشدّه المرأةُ بن عاتِقها وكَشْحَيْها. -: نسيج عريض مُلوَّن يَشُدُّه القاضي أو النائب بين عاتفه وكَشْحِه …
- بجوال: الجوَّالُ والجَوَّالَةُ : الكثير الجَوَلان؛ إنَّه جَوَّالٌ لا يستقرّ في مكان / المسرح الجوّال، هو المسرح الذي يطوف ممثلوه في البلاد يمثِّلون/ الجوّالة، هي فرقة رياضيّة تجوب البلاد سيرًا.
- ترثي: تَرَثَّى يَتَرَثَّى تَرَثَّ تَرَثِّياً [رثو و رثي]: ـ الميتَ: بكاه ورثاه؛ تَرَثَّى الشاعر الميتَ شعراً.
- ترحم: تَرَحَّمَ يَتَرَحَّمُ تَرَحُّماً : ـ عليه: طلب له الرحمة بقوله رحمه اللّه؛ يترحمون على موتاهم وأحيائهم. ـ عليه: رحمه؛ لا تَقْسُ في معاملته بل ترحَّمْ عليه.