نعم تلك بين الواديين الخمايل
الشاعر: أبو فراس الحمداني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«نعم تلك بين الواديين الخمايل» من شعر أبو فراس الحمداني، من العصر العباسي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نَعَم تِلكَ بَينَ الوادِيَينِ الخَمايِلُ — وَذَلِكَ شاءٌ دونَهُنَّ وَجامِلُ
فَما كُنتُ إِذ بانوا بِنَفسِكَ فاعِلاً — فَدونَكَ مُت إِنَّ الخَليطَ لَزائِلُ
كَأَنَّ اِبنَةَ القَيسِيِّ في أَخَواتِها — خَذولٌ تُراعيها الظِباءُ الخَواذِلُ
قُشَيرِيَّةٌ قَترِيَّةٌ بَدَوِيَّةٌ — لَها بَينَ أَثناءِ الضُلوعِ مَنازِلُ
وَهَبتُ سُلُوّي ثُمَّ جِئتُ أَرومُهُ — وَمِن دونِ مارُمتُ القَنا وَالقَنابِلُ
هَوانا غَريبٌ شُزَّبُ الخَيلِ وَالقَنا — لَنا كُتُبٌ وَالباتِراتُ رَسائِلُ
أَغَرنَ عَلى قَلبي بِخَيلٍ مِنَ الهَوى — فَطارَدَ عَنهُنَّ الغَزالُ المُغازِلُ
بِأَسهُمِ لَفظٍ لَم تُرَكَّب نِصالُها — وَأَسيافِ لَحظٍ ماجَلَتها الصَياقِلُ
وَقائِعُ قَتلى الحُبِّ فيها كَثيرَةٌ — وَلَم يَشتَهِر سَيفٌ وَلا هُزَّ ذابِلُ
أَرامِيَتي كُلَّ السِهامِ مُصيبَةٌ — وَأَنتِ لِيَ الرامي وَكُلّي مَقاتِلُ
وَإِنّي لَمِقدامٌ وَعِندَكِ هائِبٌ — وَفي الحَيِّ سَحبانٌ وَعِندَكِ باقِلُ
يَضِلُّ عَليَّ القَولُ إِن زُرتُ دارَها — وَيَعزُبُ عَنّي وَجهُ ما أَنا فاعِلُ
وَحُجَّتُها العُليا عَلى كُلِّ حالَةٍ — فَباطِلُها حَقٌّ وَحَقِّيَ باطِلُ
تُطالِبُني بيضُ الصَوارِمِ وَالقَنا — بِما وَعَدَت جَدَّيَّ فِيَّ المَخايِلُ
وَلا ذَنبَ لي إِنَّ الفُؤادَ لَصارِمٌ — وَإِنَّ الحُسامَ المَشرَفِيِّ لَفاصِلُ
وَإِنَّ الحِصانَ الوالِقِيَّ لَضامِرٌ — وَإِنَّ الأَصَمَّ السَمهَرِيَّ لَعاسِلُ
وَلَكِنَّ دَهراً دافَعَتني خُطوبُهُ — كَما دَفَعَ الدَينَ الغَريمُ المُماطِلُ
وَأَخلافُ أَيّامٍ إِذا ما اِنتَجَعتُها — حَلَبتُ بَكِيّاتٍ وَهُنَّ حَوافِلُ
وَلَو نيلَتِ الدُنيا بِفَضلٍ مَنَحتُها — فَضائِلَ تَحويها وَتَبقى فَضائِلُ
وَلَكِنَّها الأَيّامُ تَجري بِما جَرَت — فَيَسفُلُ أَعلاها وَيَعلو الأَسافِلُ
لَقَد قَلَّ أَن تَلقى مِنَ الناسِ مُجمَلاً — وَأَخشى قَريباً أَن يَقِلَّ المُجامِلُ
وَلَستُ بِجَهمِ الوَجهِ في وَجهِ صاحِبي — وَلا قائِلٍ لِلضَيفِ هَل أَنتَ راحِلُ
وَلَكِن قِراهُ ما تَشَهّى وَرِفدُهُ — وَلَو سَأَلَ الأَعمارَ ماهُوَ سائِلُ
يَنالُ اِختِيارَ الصَفحِ عَن كُلِّ مُذنِبٍ — لَهُ عِندَنا مالا تُنالُ الوَسائِلُ
لَنا عَقِبُ الأَمرِ الَّذي في صُدورِهِ — تَطاوَلُ أَعناقُ العِدى وَالكَواهِلُ
أَصاغِرُنا في المَكرُماتِ أَكابِرٌ — أَواخِرُنا في المَأثُراتِ أَوائِلُ
إِذا صُلتُ يَوماً لَم أَجِد لي مُصاوِلاً — وَإِن قُلتُ قَولاً لَم أَجِد مَن يُقاوِلُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخليط: الخَلِيطُ : المُخالِط [للواحد والجمع]. -: ما اختلط من صنفَيْن أو أصناف؛ في هذا المصنع خليط من العمّال / الخليط هو الشريكُ والصاحبُ والزوجُ ج خُلَطاءُ وخُلُطٌ.
- القيسي: قست الشئ بالشئ: قدرته على مثاله. ويقال بينهما قِيسُ رمحٍ وقاسُ رمحٍ، أي قدرُ رمح. وقيس: أبو قبيلة من مضر، وهو قيس عيلان، واسمه الناس [[قوله الناس بالنون فهو أخو إلياس بن مضر الذى في العمود النبوى. وإنما أضيف لقبه إلى عيل …
- بانوا: [ن و أ]. (أَفْعَلُ التَّفْضيلِ). "رَجُلٌ أنْوأُ" : أعْلَمُ بِالأَنْوَاءِ.
- بنفسك: نفس: النَّفْس: الرُّوحُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ لَيْسَ مِنْ غَرَضِ هَذَا الكتاب، قال أَبو إِسحق: النَّفْس فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَجْرِي عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحدهما قَوْلُكَ خَرَجَتْ نَفْس فُلَانٍ أَي رُو …