دُيُونٌ في كَفَالاتِ الرّمَاحِ
الشاعر: أبو فراس الحمداني · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة حزينة
«دُيُونٌ في كَفَالاتِ الرّمَاحِ» من شعر أبي فراس الحمداني، من العصر العباسي، وتقع في ٤٣ بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دُيُونٌ في كَفَالاتِ الرّمَاحِ ... وَأكْبَادٌ مُكَلِّمَة ُ النّوَاحي
و حزنٌ ، لا نفاذَ لهُ º ودمعُ ... يلاحي ، في الصبابة ِ ، كلَّ لاحِ
أتَدْري مَا أرُوحُ بِهِ وَأغْدُو، ... فَتَاة ُ الحَيّ حَيّ بَني رَبَاحِ؟
ألا يَا هَذِهِ، هلْ مِنْ مَقِيلٍ ... لِضِيفانِ الصّبَابَة ِ، أوْ رَوَاحِ؟
فَلَوْلا أنْتِ، مَا قَلِقَتْ رِكابي ... فَتَاة ُ الحَيّ حَيّ بَني رَبَاحِ؟
و منْ جراكِ ، أوطنتُ الفيافي ... وَفِيكِ غُذِيتُ ألْبَانَ اللِّقَاحِ
رَمَتْكِ مِنَ الشّآمِ بِنَا مطَايا ... قِصَارُ الخَطْوِ، دَامِيَة ُ الصِّفَاحِ
تجولُ نسوعها ، وتبيتُ تسري ... إلى غرّاءَ، جَائِلَة ِ الوِشَاحِ
إذا لمْ تشفَ ، بالغدواتِ ، نفسي ... وَلا هَبّتْ إلى نَجْدٍ رِيَاحي!
يُلاحي، في الصّبَابَة ِ، كُلّ لاحِ ... وقدْ هبتْ لنا ريحُ الصباحِ:
لَقَدْ أخَذَ السُّرَى وَاللَّيْلُ مِنّا ... ، فهلْ لكَ أن تريحَ بجوِّ راحٍِ؟
فَقُلتُ لَهُمْ عَلى كُرْهٍ: أرِيحوا ... وَلا هَبّتْ إلى نَجْدٍ رِيَاحي!
إرَادَة َ أنْ يُقَالَ أبُو فِرَاسٍ، ... عَلَى الأصْحابِ، مأمونُ الجِماحِ
و كمْ أمرٍ أغالبُ فيهِ نفسي ... ركبتُ ، مكانَ أدنى للنجاحِ
يُلاحي، في الصّبَابَة ِ، كُلّ لاحِ ... وَآسُو كُلّ خِلٍّ بالسّمَاحِ
وَإنّا غَيرُ أُثّامٍ لِنَحْوي ... جِمَامَ المَاءِ، وَالمَرْعَى المُبَاحِ
وَإنّا غَيرُ أُثّامٍ لِنَحْوي ... مَنِيعَ الدّارِ، وَالمَال المُرَاحِ
لأملاكِ البلادِ ، عليَّ ، طعنٌ ... يحلُّ عزيمة َ الدرعِ الوقاحِ
و يومٍ ، للكماة ِ بهِ اعتناقً ... ، و لكنَّ التصافحَ بالصفاحِ
و ما للمالِ يروي عنْ ذويهِ ... وَيُصْبِحُ في الرّعَادِيدِ الشّحَاحِ
لَنَا مِنْهُ، وإنْ لُوِيَتْ قَلِيلاً، ... وَحُزْنٌ، لا نَفَادَ لَهُ، وَدَمْعٌ
أتَدْري مَا أرُوحُ بِهِ وَأغْدُو، ... تراهُ ، إذا الكماة ُ الغلبُ شدوا
أشدَّ الفارسينِ إلى الكفاحِ ... أتَاني مِنْ بَني وَرْقَاءَ قَوْلٌ
ألذُّ جنَّى منَ الماءِ القراحِ ... و أطيبُ منْ نسيمِ الروضِ حفتْ
بهِ اللذاتُ منْ روحٍ وراحَ ... وَتَبْكي في نَوَاحِيه الغَوَادي
بأدمعها ، وتبسمُ عنْ أقاحِ ... عتابكَ يابنَ عمٍ بغيرِ جرمٍ
وَإنّا غَيرُ بُخّالٍ لِنَحْمي ... و ما أرضى انتصافاً منْ سواكمْ
وَأُغضي مِنكَ عَن ظُلمٍ صُرَاحِ ... أظَنّاً؟ إنّ بَعْضَ الظّنّ إثْمٌ!
أمَزْحاً؟ رُبّ جِدٍّ في مُزَاحِ! ... إذا لمْ يَثْنِ غَرْبَ الظّنّ ظَنّ
بسطتُ العذرَ في الهجرِ المباحِ ... أأتْرُكُ في رِضَاكَ مَدِيحَ قَوْمي
أُصَاحِبُ كُلّ خِلٍّ بالتّجَافي ... و همْ أصلٌ لهذا الفرعِ طابتْ
وَكَمْ أمْرٍ أُغَالِبُ فِيهِ نَفْسي ... بقاءُ البيضِ عمرُ الشملِ فيهم
و حطُّ السيفِ أعمارُ اللقاحِ ... أعزُّ العالمينَ حمى ً وجاراً
، وَأكرَمُ مُسْتَغَاثٍ مُستَمَاحِ ... أريتكَ يابنَ عمِّ بأيِّ عذرٍ
عدوتَ عن الصوابِ º وأنتَ لاحِ ... وَإنّا غَيرُ بُخّالٍ لِنَحْمي
كفعلكَ º أم بأسرتنا افتتاحي ... وَهَلْ في نَظْمِ شِعري من طرِيفٍ
لمغدى ً في مكانكَ º أو مراحِ؟ ... أمِنْ كَعْبٍ نَشَا بَحْرُ العَطَايَا
و صاحبُ كلٍ خلٍّ مستبيحٍ ... وَتَبْكي في نَوَاحِيه الغَوَادي
و هذا السيلُ منْ تلكَ الغوادي ... و هذي السحبُ منْ تلكَ الرياحِ
وَآسُو كُلّ خِلٍّ بالسّمَاحِ ... أفي مدحي لقومي منْ جناحِ؟
يُلاحي، في الصّبَابَة ِ، كُلّ لاحِ ... و منْ أضحى امتداحهمْ امتداحي؟
و لستُ ، وإنْ صبرتُ على الرزايا ... ألاَ حي أسرتي ، وبهمْ ألاحي
و لو أني اقترحتُ على زماني ... لكنتمْ ، يا " بني ورقا " اقتراحي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مفردات الراغب، لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الخطو: خَطَوْتُ أَخْطُو خَطْوَةً، أي: مرّة، والخُطْوَة ما بين القدمين[[قال ابن المرحّل: وخطوة بالفتح نقل القدمين ... وخطوة مضمومة ما بين تين وجمع الأول خطاء، والخطى ... جمع الأخير، وبضمّ ضبطا]] ، قال تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُ … (مفردات الراغب)
- الصفاح: صفح: الصَّفْحُ: الجَنْبُ. وصَفْحُ الإِنسان: جَنْبُه. وصَفْحُ كُلِّ شيءٍ: جَانِبُهُ. وصَفْحاه: جَانِبَاهُ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِنْجَاءِ: حَجَرَين للصَّفْحَتين وحَجَراً للمَسْرُبةِ أَي جَانِبَيِ المَخْرَج. وصَفْحُه: نَاحِ … (لسان العرب)
- اللقاح: لقح: اللِّقاحُ: اسْمُ مَاءِ الْفَحْلِ[[. قوله [اللِّقَاحُ اسْمُ مَاءِ الْفَحْلِ] صنيع القاموس، يفيد أَن اللقاح بهذا المعنى، بوزن كتاب، ويؤيده قول عاصم: اللقاح كسحاب مصدر، وككتاب اسم، ونسخة اللسان على هذه التفرقة. لكن في … (لسان العرب)
- النواحي: وحي: الوَحْيُ: الإِشارة وَالْكِتَابَةُ والرِّسالة والإِلْهام وَالْكَلَامُ الخَفِيُّ وكلُّ مَا أَلقيته إِلى غَيْرِكَ. يُقَالُ: وحَيْتُ إِليه الكلامَ وأَوْحَيْتُ. ووَحَى وَحْياً وأَوْحَى أَيضاً أَي كَتَبَ؛ قَالَ الْعَجَاجُ … (لسان العرب)
- الوشاح: وشح: الوِشاحُ والإِشاحُ عَلَى الْبَدَلِ كَمَا يُقَالُ وِكافٌ وإِكافٌ والوُشاحُ: كُلُّهُ حَلْيُ النساءِ، كِرْسانِ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَجَوْهَرٍ مَنْظُومَانِ مُخالَفٌ بَيْنَهُمَا مَعْطُوفٌ أَحدُهما عَلَى الْآخَرِ، تَتَوَشَّحُ ا … (لسان العرب)
- تجول: جول: جَالَ فِي الحَرْب جَوْلة، وجَالَ فِي التَّطْواف يَجُول جَوْلًا وجَوَلاناً وجُؤُولًا؛ قَالَ أَبو حَيَّةَ النُّمَيْرِيُّ: وجَالَ جُؤُولَ الأَخْدَرِيِّ بِوَافِدٍ ... مُغِذٍّ، قَلِيلًا مَا يُنِيخُ ليَهْجُدا وتَجَاوَلُوا … (لسان العرب)
- جراك: جرأ: الجُرأَةُ مِثْلُ الجُرْعةِ: الشجاعةُ، وَقَدْ يُتْرَكُ هَمْزُهُ فَيُقَالُ: الجُرةُ مِثْلُ الكُرةِ، كَمَا قَالُوا للمرأَة مَرةٌ. وَرَجُلٌ جَرِيءٌ: مُقْدِمٌ مِنْ قومٍ أَجْرِئاء، بِهَمْزَتَيْنِ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَ … (لسان العرب)
- ديون: (دَيَنَ) الدَّالُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ إِلَيْهِ يَرْجِعُ فُرُوعُهُ كُلُّهَا. وَهُوَ جِنْسٌ مِنَ الِانْقِيَادِ، وَالذُّلِّ. فَالدِّينُ: الطَّاعَةُ، يُقَالُ دَانَ لَهُ يَدِينُ دِينًا، إِذَا أَصْحَبَ وَانْقَ … (مقاييس اللغة)
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.