فــــؤادٌ مــــا تــــســــليــــه المــــدام

الشاعر: المتنبي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة حزينة

هذه القصيدة من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في 81 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

فــــؤادٌ مــــا تــــســــليــــه المــــدام — وعـــمـــرٌ مـــثـــل مـــا يـــهــب اللئام

ودهـــــرٌ نـــــاســـــه نـــــاسٌ صــــغــــارٌ — وإن كــــانـــت لهـــم جـــثـــثٌ ضـــخـــام

ومــا أنــا مــنــهــم بـالعـيـش فـيـهـم — ولكــــن مــــعــــدن الذهــــب الرغــــام

أرانـــــب غـــــيــــر أنــــهــــم مــــلوكٌ — مـــفـــتـــحـــةٌ عـــيـــونـــهـــم نـــيـــام

بـــأجـــســامٍ يــحــر القــتــل فــيــهــا — ومــــا أقــــرانـــهـــا إلا الطـــعـــام

وخـــيـــلٍ مـــا يـــخـــر لهـــا طــعــيــنٌ — كـــأن قـــنـــا فـــوارســـهـــا ثـــمـــام

خـــليـــلك أنـــت لا مـــن قـــلت خـــلي — وإن كــــثــــر التـــجـــمـــل والكـــلام

ولو حــيــز الحــفــاظ بــغــيــر عــقــلٍ — تـــجـــنــب عــنــق صــيــقــله الحــســام

وشـــبـــه الشـــيـــء مـــنـــجــذبٌ إليــه — وأشــبــهــنــا بــدنــيــانــا الطــغــام

ولو لم يــــــعــــــل إلا ذو مـــــحـــــلٍّ — تــعــالى الجــيــش وانــحــط القــتــام

ولو لم يـــــرع إلا مـــــســـــتـــــحــــقٌّ — لرتـــبـــتـــه أســـامـــهـــم المـــســـام

ومــن خــبــر الغــوانــي فــالغــوانــي — ضــــيــــاءٌ فــــي بــــواطــــنـــه ظـــلام

"إذا كــان الشــبــاب الســكـر، والشـي — ب هــمــاً، فــالحــيــاة هــي الحــمــام"

ومــــا كــــلٌّ بــــمــــعـــذورٍ بـــبـــخـــلٍ — ومـــــا كـــــلٌّ عــــلى بــــخــــلٍ يــــلام

ولم أر مـــثـــل جـــيـــرانــي ومــثــلي — لمـــثـــلي عـــنـــد مـــثـــلهــم مــقــام

بــأرضٍ مــا اشــتــهــيــت رأيـت فـيـهـا — فـــليـــس يـــفـــوتـــهـــا إلا الكــرام

فــهــلا كــان نــقــص الأهــل فــيــهــا — وكـــان لأهـــلهــا مــنــهــا التــمــام

"بــهــا الجــبــلان مــن فــخــرٍ وصــخــرٍ — أنــافـا: ذا المـغـيـثـ، وذا اللكـام"

وليــــســــت مــــن مـــواطـــنـــه ولكـــن — يـــمـــر بـــهـــا كــمــا مــر الغــمــام

ســقــى الله ابــن مــنــجــبـةٍ سـقـانـي — بـــــدرٍّ مـــــا لراضـــــعـــــه فــــطــــام

ومـــن إحـــدى فـــوائده العـــطـــايـــا — ومــــن إحــــدى عــــطــــايــــاه الدوام

فــقــد خــفــي الزمــان بــه عــليــنــا — كـــســـلك الدر يـــخـــفــيــه النــظــام

تـــــلذ له المـــــروءة وهــــي تــــؤذي — ومــــن يــــعـــشـــق يـــلذ له الغـــرام

تـــعـــلقـــهـــا هـــوى قـــيـــسٍ لليـــلى — وواصــــلهــــا فــــليـــس بـــه ســـقـــام

يــــروع ركــــانــــةً ويــــذوب ظـــرفـــا — فـــمـــا يــدريــ: أشــيــخٌ أم غــلامــ!

وتـــمـــلكـــه المـــســـائل فـــي نــداه — فـــأمـــا فـــي الجـــدال فــمــا يــرام

وقــــــبــــــض نــــــواله شـــــرفٌ وعـــــزٌّ — وقـــبـــض نـــوال بـــعـــض القـــوم ذام

أقــــامــــت فــــي الرقـــاب له أيـــادٍ — هــــي الأطـــواق والنـــاس الحَـــمـــام

إذا عــــد الكــــرام فـــتـــلك عـــجـــلٌ — كـــمـــا الأنــواء حــيــن تــعــد عــام

تــقــي جــبــهــاتــهــم مــا فـي ذراهـم — إذا بـــشـــفـــارهـــا حـــمـــي اللطــام

ولو يــمــمــتــهــم فــي الحـشـر تـجـدو — لأعــــطــــوك الذي صــــلوا وصـــامـــوا

فــإن حــلمــوا فــإن الخــيــل فــيـهـم — خــــفــــافٌ والرمــــاح بــــهـــا عـــرام

وعــــنــــدهــــم الجـــفـــان مـــكـــللاتٌ — وشــــزر الطـــعـــن والضـــرب التـــؤام

نـــصـــرعـــهـــم بــأعــيــنــنــا حــيــاءً — وتــنــبــوا عــن وجــوهــهــم الســهــام

قـــبـــيــلٌ يــحــمــلون مــن المــعــالي — كــمــا حــمــلت مــن الجــســد العـظـام

"قــبــيــلٌ أنــت أنــتــ، وأنــت مــنـهـم — وجــــدك بــــشــــرٌ المــــلك الهـــمـــام"

لمـــن مـــالٌ تـــمـــزقـــه العـــطــايــا — ويــــشــــرك فـــي رغـــائبـــه الأنـــام

ولا نـــدعـــوك صـــاحـــبـــه فـــتــرضــى — لأن بــــصــــحــــبـــةٍ يـــجـــب الذمـــام

تـــــحـــــايــــده كــــأنــــك ســــامــــريٌّ — تـــصـــافـــحـــه يـــدٌ فـــيـــهـــا جــذام

إذا مـــا العـــالمــون عــروك قــالوا — أفـــدنـــا أيـــهـــا الحــبــر الإمــام

إذا مـــا المـــعــلمــون رأوك قــالوا — بـــهـــذا يـــعـــلم الجـــيـــش اللهــام

لقـــد حـــســنــت بــك الأوقــات حــتــى — كــأنــك فــي فــم الدنــيــا ابــتـسـام

وأعــــطــــيـــت الذي لم يـــعـــط خـــلقٌ — عـــــليـــــك صــــلاة ربــــك والســــلام

"@ لجــنــيــةٍ أم غــادةٍ رفــع الســجــفُ — لوحــشــيــةٍ؟ لا، مــا لوحــشـيـةٍ شـنـفُ"

"نــفــورٌ، عــرتــهــا نـفـرةٌ فـتـجـاذبـت — ســوالفــهـا والحـلى والخـصـر والردف"

"وخــيّــل مــنــهــا مــرطـهـا، فـكـأنـمـا — تــثــنــى لنــا خــوطٌ ولاحــظـنـا خـشـف"

زيــارة شــيــبٍ وهــي نــقــص زيــادتــي — وقــوة عــشــق وهــي مــن قــوتــي ضـعـف

هـراقـت دمي من بي من الوجد ما بها — مـن الوجـد بـي والشـوق لي ولها حلف

ومــن كــلمــا جـردتـهـا مـن ثـيـابـهـا — كـسـاهـا ثـيـابـاً غيرها الشعر الوحف

وقــابــلنــي رمــانــتــا غــصــن بـانـةٍ — يــمــيــل بــه بــدرٌ ويــمــســكــه حـقـف

أكـيـداً لنـا يـا بـيـن؟ واصلت وصلنا — فـلا دارنـا تـدنـو ولا عـيـشنا يصفو

أردد ويــلي لو قــضــى الويــل حـاجـةً — وأكــثــر لهــفــي لو شــفــى غـلةً لهـف

ضنىً في الهوى كالسم في الشهد كامنٌ — لذذت بــه جــهـلاً وفـي اللذة الحـتـف

"فـأفـنـى، ومـا أفـنـتـهـ، نفسي كأنما — أبـو الفـرج القـاضـي له دونـهـا كهف"

قـليـل الكرى لو كانت البيض والقنا — كــآرائه مــا أغــنـت البـيـض والزغـف

يـقـوم مـقـام الجـيـش تـقـطـيـب وجـهـه — ويــسـتـغـرق الألفـاظ مـن لفـظـه حـرف

وإن فــقــد الإعــطــاء حـنـت يـمـيـنـه — إليــه حــنــيــن الإلف فـارقـه الإلف

أديـــبٌ رســـت للعــلم فــي أرض صــدره — جـبـالٌ جـبـال الأرض فـي جـنـبـهـا قـف

جــوادٌ سـمـت فـي الخـيـر والشـر كـفـه — ســـمـــواً أود الدهــر أن اســمــه كــف

"وأضــحــى وبــيـن النـاس فـي كـل سـيـدٍ — مــن النــاسـ، إلا فـي سـيـادتـه خـلف"

يـــفـــدونـــه حـــتـــى كـــأن دمــاءهــم — لجــاري هــواه فــي عــروقــهـم تـقـفـو

"وقــوفـيـن فـي وقـفـيـنـ: شـكـرٍ ونـائلٍ — فـــنـــائله وقـــفٌـــ، وشــكــرهــم وقــف"

"ولمــا فــقــدنــا مـثـله دام كـشـفـنـا — عـليـهـ، فـدام الفـقـد وانكشف الكشف"

ومـا حـارت الأوهـام فـي عـظـم شـأنـه — بـأكـثـر مـمـا حـار فـي حـسـنـه الطرف

ولا نـال مـن حـسـاده الغـيـظ والأذى — بــأعـظـم مـمـا نـال مـن وفـره العـرف

"تــفــكــره عــلمــ، ومــنــطــقــه حــكــمٌ — وبـــاطـــنـــه ديـــنــ، وظــاهــره ظــرف"

أمـــات ريـــاح اللوم وهـــي عـــواصــفٌ — ومغنى العلا يودي ورسم الندى يعفو

فـلم نـر قـبـل ابـن الحـسـيـن أصابعاً — إذا مـا هـطـلن اسـتحيت الديم الوطف

ولا سـاعـيـاً فـي قـلة المـجـد مـدركاً — بــأفــعــاله مــا ليـس يـدركـه الوصـف

ولم نـر شـيـئاً يـحـمـل العـبـء حـمـله — ويــســتــصـغـر الدنـيـا ويـحـمـله طـرف

ولا جــلس البــحــر المــحـيـط لقـاصـدٍ — ومــن تــحــتــه فـرشٌ ومـن فـوقـه سـقـف

فــواعــجــبــاً مــنــي أحــاول نــعــتــه — وقـد فـنـيـت فـيـه القـراطـيس والصحف

"ومـن كـثـرة الأخـبـار عـن مـكـرمـاتـه — يــمــر له صــنــفٌــ، ويــأتــي له صـنـف"

وتــفــتــر مــنــه عــن خــصـالٍ كـأنـهـا — ثـنـايـا حـبـيـبٍ لا يـمـل لهـا الرشـف

"قــصــدتــك والراجــون قــصــدي إليـهـم — كــثــيـرٌ، ولكـن ليـس كـالذنـب الأنـف"

ولا الفـضـة البـيـضاء والتبر واحداً — نــفــوعــان للمـكـدي وبـيـنـهـمـا صـرف

ولســت بــدونٍ يــرتــجـى الغـيـث دونـه — ولا مـنـتـهـى الجـود الذي خـلفه خلف

ولا واحـداً فـي ذا الورى مـن جـماعةٍ — ولا البــعــض مـن كـل ولكـنـك الضـعـف

ولا الضـعـف حـتـى يـتـبع الضعف ضعفه — ولا ضـعـف ضـعـف الضـعـف بل مثله ألف

أقــاضــيــنــا! هــذا الذي أنـت أهـله — غـلطـت ولا الثـلثـان هذا ولا النصف

وذنــبــي تـقـصـيـري ومـا جـئت مـادحـاً — بــذنـبـي ولكـن جـئت أسـأل أن تـعـفـو

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التجمل: تَجَمَّلَ يَتَجَمَّلُ تَجَمُّلاَ : تزيَّن وتحسَّن.-: صبر على الدهر؛ يقولون لا تَهلكْ أَسًى وتَجَمَّلِ.- في حديثه: تلطّف؛ من عادته أن يتجمل في الحديث إلى الزبائن.
  • الحفاظ: الحِفَاظُ : مصـ.- على الشيءِ: صيانته أو الوفاء به؛ الحفاظ على العهد/ الحفاظُ على المال.-: الدِّفاع عن المحارم والمنع عند الحروب.
  • الرغام: الرَّغَامُ : - من الأَرضِ: التُّرابُ أو الرَّمل المختلط بالتُّراب؛ وألقاه في الرَّغام، أي أذلَّه وأهانه/ مَرَّغَ من اعتدى عليه بالرَّغام.
  • بالعيش: عيش: العَيْشُ: الحياةُ، عاشَ يَعِيش عَيْشاً وعِيشَةً ومَعِيشاً ومَعاشاً وعَيْشُوشةً. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: كلُّ وَاحِدٍ مِنْ قَوْلِهِ مَعاشاً ومَعِيشاً يصْلُح أَن يَكُونَ مَصْدَرًا وأَن يَكُونَ اسْمًا مِثْلُ مَعابٍ ومَعِ …
  • تجنب: تَجَنَّبَ يَتَجَنَّبُ تَجَنُّباً : - ـه أوالشيءَ: ابتعد عنه سَيَذَّكَّر مَنْ يَخْشَى وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى.
  • تسليه: جمع: ـات. [س ل و]. (مصدر سَلَّى). 1."حَاوَلَ تَسْلِيَةَ الأَطْفَالِ بِاللَّعِبِ" : إِلْهَاءَهُمْ. 2."مَكَانُ التَّسْلِيَةِ" : مَكَانُ اللَّعِبِ وَاللَّهْوِ. 3."تَسْلِيَةُ النَّفْسِ" : إِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَى النَّفْسِ …
  • ثمام: الثُّمامُ : عشب من الفصيلة النجيلية يعلو مئةً وخمسين سنتمترًا نورته سنبلة مدلاة؛ هو منك على طرف الثٌّمام أي قريب سهل المتناول/ يتشبث الغريق بثُمامةٍ أي يتلمَّس أَقلَّ شيء للنجاة، واحدته ثُمامَةٌ.
  • جثث: جثث: الجَثُّ: القَطْعُ؛ وَقِيلَ: قَطْعُ الشَّيْءِ مِنْ أَصله؛ وَقِيلَ: انتزاعُ الشَّجَرِ مِنْ أُصوله؛ والاجْتثاث أَوْحى مِنْهُ؛ يُقَالُ: جَثَثْتُه، واجْتَثَثْتُه، فانجَثَّ. ابْنُ سِيدَهْ: جَثَّه يَجُثُّه جَثّاً، واجْتَثّ …

قصائد ذات صلة

  • القلب أعلم يا عذول بدائه
  • عذل العواذل حول قلب التائه
  • أتنكر يا ابن إسحاق إخائي
  • أمن ازديارك في الدجى الرقباء
  • ماذا يقول الذي يغني
  • إنما التهنئات للأكفاء ولمن يدني من البعداء
  • ألا كل ماشية الخيزلى
  • لقد نسبوا الخيام إلى علاء